- العراق -
الولايات المتحدة تصنع نتائج الانتخابات العراقية
مجموعات أمريكية تثير الجدل تعمل من وراء الستار في الانتخابات العراقية

ليزا اشكنازي كروك وبريان دومينيك

13 ديسمبر 2004.

ترجمة: خالد الفيشاوي


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

  •  

 

منظمات تمولها واشنطن تعمل بنشاط وافر لتزويد الحملات السياسية بالمساعدة من اجل الانتخابات المنتظرة الشهر القادم على المستوى القومي، ولكن النقاد يرون أن هذه الجهود قد تحمل أي شيء إلا أن يكون خيرا.

حتى وفي الأثناء التي يستهجن فيها البيت الأبيض التوقعات الكريهة للتأثير الإيراني على الانتخابات العراقية الوطنية القادمة، المنظمات التي تمولها الولايات المتحدة وذات السجل الحافل بالضلوع في قيادة الديموقراطيات الأجنبية لمصلحة واشنطن تتوغل الآن بهدوء وبعمق في كل جانب أصيل من جوانب العملية الانتخابية.

"كما يجب أن يكون واضحا، العملية الانتخابية سوف تكون عملية عراقية خالصة يقوم بها عراقيون من أجل العراقيين"، كان هذا ما صرح به المبعوث الخاص للأمم المتحدة، اشرف جاهنجير قاضي، في تقريره يوم 14 سبتمبر إلى مجلس الأمن.  "إنها لا يمكن أن تكون أي شيء آخر".

ولكن في الواقع، وكالات تمولها الولايات المتحدة، قوية التأثير تصف نفسها على أنها "نصيرة للديموقراطية" ولكن يراها النقاد منظمات معادية تماما للديموقراطية، تضع يدها على عملية الانتقال السياسي بأكملها في العراق، من تشكيل الأحزاب السياسية إلى مراقبة مراكز الاقتراع في عموم البلاد أثناء انتخابات الثلاثين من يناير ومن المحتمل أيضا القيام بالاستطلاعات النهائية للرأي التي يمكن استخدامها في تقييم نزاهة الانتخابات.

جماعتان على هذه الشاكلة – المعهد الوطني الديموقراطي للشئون الدولية (NDI) والمعهد الجمهوري الدولي (IRI) – هما جزء من كونسورتيوم من المنظمات الغير حكومية منحته الولايات المتحدة ما يزيد عن 80 مليون دولار من اجل الأنشطة السياسية والانتخابية في عراق ما بعد صدام.

كلا الجماعتان أعلنتا أنهما غير منحازتان، ولكن كليهما يمتلكان علاقات لصيقة جدا بالحزب السياسي الأمريكي الذي يحملان اسمه، كلاهما منحازتان بعمق للمصالح التي يتصورانها تخدم بلدهما، برغم التدخل المادي في سياسة عديد من الأمم الخارجية ذات السيادة في العالم كله.

تترأس الـ NDI وزيرة الخارجية السابقة مادلين البرايت، التي خلفت الرئيس السابق جيمي كارتر في المنصب.  السناتور الجمهوري جون ماكين يترأس الـ IRI.  للجماعتين سمعة محل جدال وتوصف عبر العالم إما أنها جماعات معاونة، أو جماعات وسطاء، أو جماعات تثير الفتنة ومخربة، وهذا الوصف يعتمد على من تسأله.  في بعض الأماكن اكتسب عملهم المديح من نشطاء الجراس الرووت المدافعين عن الديموقراطية، ولكن في كثير من جمهوريات العالم الثالث، كلا الجماعتين ارتبطتا بعمليات سرية مزعومة لتنصيب حكومات تفضلها الولايات المتحدة.

نطاق عمل كلتا الجماعتين المتطابق ولكن المستقل في العراق يتضمن تعليم العراقيين العمليات الديموقراطية، وتدريب المنظمات العراقية على مراقبة الانتخابات والتعامل مع النزاعات التي تنشب بسبب الانتخابات، وتزود الأحزاب السياسية بنصائح محايدة وتدريب، طبقا لوكالة المعونة الأمريكية (USAID)، الهيئة الحكومية الرسمية التي تمول عمليات هذا الكونسورتيوم في العراق.  تتعاقد وكالة المعونة وتمنح تراخيص لمنظمات القطاع الخاص التي تلتزم بأهداف الوكالة ومراميها، التي تتضمن، طبقا لأدبيات الوكالة نفسها، "تعميق مصالح السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في توسيع الديموقراطية والسوق الحر من خلال تحسين حياة المواطنين في العالم النامي في نفس الوقت".

بعيدا عن بعثة الأمم المتحدة للإشراف على العملية الانتخابية نفسها، المجموعات الأمريكية تنخرط بنشاط في تربية وتعهد الأحزاب السياسية، ويبدو ان المعهد الجمهوري الدولي يعمل بشكل أكثر كثافة مع الأحزاب والسياسيين الذين تفضلهم واشنطن.

قرع النقاد جرس الإنذار، إذا لم يكن الدهشة، من أن السياسات المنفذة في بلاد أخرى خلال العقدين الماضيين يبدو أنها تتكرر في العراق المحتل.  "تعلمت هيئة المعونة الأمريكية ان القادة ’الشرعيين‘، ليس مجرد أنهم يظهرون، ولكن يتم صنعهم"، هذا ما كتبه هربرت دوسينا، باحث مشارك ومتخصص في العراق بمركز أبحاث لنشطاء مقرهم بانجوك، فوكاس على الجنوب العولمي.  "قبل انسحاب الولايات المتحدة من المشهد، يجب عليها أولا أن تضمن أن العراقيين الموالين لها سوف يعرفون ما هم فاعلوه".

طبقا لدوسينا، أنشطة وكالة المعونة الأمريكية في العراق، كما تنفذ بواسطة وكلائها المفوضين الغير حكوميين، ترسم مباشرة من كتب دلائل عمل الوكالة، التي تدافع عن "التركيز الرئيسي على الانفتاحيات القومية" و"[أخذ] المميزات بالإمساك بالأهداف على المستوى القومي للفرص" كلما ظهرت، بينما يبحثون في كل الأحوال عن "بوابة استراتيجية" – تسمى "نقطة إدخال" – تمكن مشروع الوكالة من "الرسوخ ببرنامجها وتحسين الأثر العام" في المنطقة المستهدفة.

"في العراق، ’نقطة الإدخال‘ كانت هي الغزو"، هذا ما يوضحه دوسينا.  "’الافتتاح القومي‘ كان الدولة المنهارة التي تخلفت عن دمار الغزو".

في أكتوبر، حصلت رويترز على وثائق من وزارة الخارجية الأمريكية تقترح أن استفادة الأحزاب من الدعم الأمريكي للعملية السياسية العراقية سوف تكون مقصورة على هؤلاء الذين تعتبرهم الولايات المتحدة "ديموقراطيين ومعتدلين"، وان الوزارة أنفقت بليون دولار على استطلاعات لتحديد "أي مرشحين وأي أحزاب تجتذب أكثر أنصارا من الشعب العراقي".

طبقا للوثائق، سوف تزود واشنطن "بالنصائح الاستراتيجية، والمساعدة الفنية، والتدريب، وبيانات الاستطلاعات، والمساعدة، وأشكال أخرى من الدعم" للـ "معتدلين، والأحزاب السياسية ذات التوجه الديموقراطي".

مثل هذه الجماعات التي تدعمها الولايات المتحدة، التي تتضمن حزب الدعوة الإسلامي والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، اللذان يسيطران الآن على المجلس الوطني المكون من 100 عضو تم اختيارهم وسط جدال حاد في أغسطس الماضي، شاركت هذه الجماعات في سلسلة من ستة "مؤتمرات تدريبية" تحت رعاية المعهد الجمهوري الدولي (IRI) في يونيو الماضي.

طبقا لموقع المعهد الجمهوري، الأحزاب البارزة تم ضمها إلى تدريب بواسطة عشرات من المنظمات الصغيرة ومتوسطة الحجم.  "تراوحت المواضيع من مهارات مرشح القيادة إلى تطوير البرامج"، هذا ما يقوله تقرير المجموعة، "مانحين هكذا المنظمات العراقية المدنية والسياسية فرصة لأن تتعلم منظومة كاملة من تكنيكات الحملات الناجحة.  النتائج مبشرة – عبر المشاركين عن حماسة عظيمة أثناء سير العملية التدريبية ويرعى الكثير منهم بنشاط علاقات عمل أوثق مع المعهد".

لن يتحدث ممثلي المعهد الجمهوري مع الـ TNS عن سجل أعمالهم، ولكن صفحة موقع المجموعة عن العراق – التي يبدو أنها لم تحدث منذ أوائل الصيف – تظهر أن المعهد قد انخرط في تنظيم المؤتمر الوطني الذي انعقد في أغسطس الماضي، بشكل مقصود به انتخاب جمعية مؤقتة تشرف على الحكومة المؤقتة العراقية الحالية.  هذا الحدث على مشهد كبير من الناس اعتبروه كارثة، ليس أقل أسبابها عدم إجراء اقتراع.  لن تعلق مجموعة المعهد الجمهوري الدولي على تورطها في المؤتمر أو حتى تقيم نجاحها من خلال سجل أعمالها.

برامج المعهد الجمهوري الدولي الأخرى استخدمت "مقاربات من أعلى إلى أسفل"، هذا ما أعلنه موقع المجموعة على الانترنت، مزودة تعليمات مخصصة للهيئات الحاكمة المؤقتة في العراق، من مجلس الحكم الأصلي إلى الإدارة الحالية.  مثل هذه السياسة سوف تبدو أنها تمنح هؤلاء الذين في السلطة توا، معظمهم تدعمه الولايات المتحدة، نصيب غير متناسب من موارد المعهد وسابقة غير معهودة من التدخل لا تشترك فيها أحزاب المعارضة العراقية الثائرة.

علاقات المعهد الجمهوري مع الأحزاب التي تهيمن على الحكومة المؤقتة في العراق تثير مسألة كم قدر النفوذ الذي تملكه المجموعة الأمريكية في تقرير شكل التحالفات الحالية التي شكلت من أجل التنافس على الـ 275 مقعد في الجمعية الوطنية في يناير القادم، والتي سوف تختار بدورها حكومة جديدة وتكتب دستور العراق الدائم.

وعلى غير شاكلة نظيرها، المعهد الديموقراطي الوطني تحدث طول الوقت عن المعايير الجديدة.  المدير الإقليمي للمعهد في الشرق الأوسط وأفريقيا، ليس كمبل، رغم إصراره على أن نصيحة المعهد الديموقراطي لا تفضل أي من الأحزاب السياسية العراقية العديدة على بعضها البعض، يقول، "نحن نعمل مع كل الأحزاب، بما فيها الأحزاب الكبيرة والمعروفة، ولكننا فعليا... نبذل مجهودا خاصا لاكتشاف، مثلا، الأحزاب السنية – الأحزاب التي قد تمثل السكان السنة".

يقدر كامبل أن مساهمات المعهد الديموقراطي ربما تكون مفيدة بشكل غير متناسب مع الأحزاب الأقل شهرة، والأقل خبرة – الأحزاب التي تحتاج المساعدة على كل مستوى تقريبا.  "بذلنا مجهودا خاصا محاولين اكتشاف الناس والأحزاب التي قد تعكس آراء سكان المدن، ونوع آخر من المثقفين العلمانيين"، هذا ما يقوله كامبل، "لأننا نعتقد انهم مهمشون".

على الرغم من ذلك، كان كمبل حذرا في الإشارة الى أن المعهد الديموقراطي رسميا ليس لدية مصلحة في نتائج الانتخابات العراقية.  "ليست لدي فكرة، ولم نشغل بالنا أبدا حول ما إذا كانت مساعدتنا لديها أي تأثير أم لا على نتائج [الانتخابات]"، وأضاف، "نحن لسنا بأي قدر توجهنا نتائج الانتخابات".

كلا من المعهد الديموقراطي والجمهوري يقولون انهم يحتفظون بوجود غير بارز على سطح الأحداث في العراق من أجل أمن أطقم عملهم بشكل أولي وأمن العراقيين الذين يقدم المعهدان لهم المساعدة.  ولكن كمبل يقول أن هناك أسباب أخرى، على الأقل بالنسبة للمعهد الوطني الديموقراطي، وهو أنهم لا يدافعون عن أوصاف بعينها للانتقال إلى الديموقراطية في العراق".  "نحن لسنا منظمة تبحث عن خلق رصيد بشكل عام"، هذا ما يصر عليه كمبل.  "شعورنا هو دائما الوقوف خلف الناس ودعمهم.  نحن لا نحاول ترأس العرض في أي مكان؛ نحن بكل تأكيد لا نحاول أن نقود العرض في العراق".

نقاد الأعمال التي ينفذها المعهدان يقلقهم أن تمسك المعهدان بأقل ظهور ممكن في الأحداث داخل العراق ليس مدفوعا بمجرد الحرص الأمني والتواضع المؤسسي.  البروفسور والمؤلف وليام روبنسون من برنامج الدراسات الدولية والكوكبية في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا يطلق على مجموعات مثل المعهد الديموقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي "زوائد" لوزارة الخارجية الأمريكية.

روبنسون يتفق مع كمبل ان مجموعات مثل المعهد الديموقراطي الوطني هي في خطر في العراق للمدى الذي ينظر إليهم على أنهم جزء من الحكومة الأمريكية.  ولكن طبقا لروبنسون، الذي يجري أبحاثا ويكتب دراسات مكثفة عن سياسات الخارجية الأمريكية السياسية والاقتصادية، الانحياز بين حكومة الولايات المتحدة ومنظمات القطاع الخاص التي تمولها هذه الحكومة يستحق أن يوضع في الاعتبار بشكل جيد.

"أنا أشك أن [المعهدين الديموقراطي الوطني والجمهوري الدولي] هم... يحاولون انتقاء زعماء بعينهم ومنظمات بعينها سوف يكونون صالحين لمشروع الولايات المتحدة المتعدي الجنسيات في العراق"، هكذا يتحدث روبنسون.  وصف روبنسون هؤلاء اللاعبين بأن لديهم الرغبة للانخراط في "تهدئة البلد عسكريا وإعطاء الاحتلال والنظام الانتخابي الرسمي الشرعية".  وأضاف روبنسون أن تطوير علاقات مع "الجماعات المدنية والسياسية والاقتصادية التي سوف تكون مفضلة من أجل إدماج العراق في الاقتصاد الرأسمالي الكوكبي" سوف يبرهن على أنه حتى أكثر أهمية للمنظمات التي تقوم على أسس أمريكية في المدى الطويل.

يقول روبنسون، وهذا سوف يتضمن تبديل البنية التحتية السياسية والاقتصادية لتكون أكثر انفتاحا للتجارة والاستثمار الدولي، بالإضافة إلى أن تكون أكثر تفضيلا للمؤسسات المالية المقرضة الكوكبية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.  روبنسون يرى الشرق الأوسط كواحد من المناطق القليلة الحية في العالم التي لم تسحب بعد إلى مجال النفوذ الاقتصادي الأمريكي، ويستنتج أن الغزو والاحتلال الذي قادته أمريكا يخدم، أكثر من كونه أحد طرق استغلال النفط، كبوابات محتملة تقود إلى علاقات اقتصادية أكثر امتيازا وأعرض بالمنطقة.

المعهدان الديموقراطي الوطني والجمهوري الدولي هما اثنان من أربعة منظمات يشكلان قلب الهيئة الوطنية للديموقراطية (NED)، التي تصف نفسها بأنها، "منظمة تعطي المنح، موالية للحزبين، وغير حكومية، لا تهدف للربح"، والغرض المعلن لها هو "العمل على تقديم المساعدة لتدعيم المؤسسات الديموقراطية حول العالم".  الهيئة الوطنية من أجل الديموقراطية، التي نشأت أثناء ولاية ريجان الأولى كرئيس للولايات المتحدة لتحفيز النفوذ السياسي فيما وراء البحار الذي تم إضعافه بحظر جيمي كارتر عام 1977 على منظمات جبهة الديموقراطية التي تدعمها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، تلك الهيئة لم تتعد شهرتها كمحفز للديموقراطية خارج حدود الولايات المتحدة.

تواجه هذه الهيئة والمنظمات التابعة لها بشكل منتظم دعاوى بأنهم يدعمون مرشحي جماعات المعارضة ويروجون لنشاطات تخريبية في البلاد التي تكون حكوماتها – والبعض منها منتخب بشكل ديموقراطي – محل اتهام بأنها تهدد مصالح الولايات المتحدة.

طبقا لكمبل مدير المعهد الديموقراطي الإقليمي، كلا من جماعته والجماعة الجمهورية المقابلة لهم انخرطت من الأصل في تشكيل الأحزاب السياسية وجهود المجتمع المدني في العراق بعد غزو ربيع 2003 بوقت قصير، مستخدمة تمويل الهيئة الوطنية للديموقراطية (NED) الذي وصلهم بعد أن داست أقدامهم ارض العراق.  بحلول الشتاء التالي، الإداريون في سلطة الاحتلال المؤقتة التي كانت تديرها الولايات المتحدة، مع آخرين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، بدأوا يظهرون اهتماما، هذا ما شرحه كمبل.  ثم، في أوائل 2004، خصصت حكومة الولايات المتحدة 25 مليون دولار للـ NED من أجل نشرها وسط المجموعات التابعة لها.  أخيرا، منحت المعونة الأمريكية، في تحضيرات انتخابات 2005، أكثر من 80 مليون دولار للمعهدين الجمهوري الدولي والوطني الديموقراطي والآخرين العاملين في الكونسرتيوم المنشأ من أجل تقديم المساعدة الفنية والسياسية للعملية الانتخابية.

في رأي روبنسون، الدوافع المضمرة للمجموعات الأمريكية جانبا، فكرة أن مستشارين غربيين يستطيعون مساعدة عملية مقرطة مجتمع مثل المجتمع العراقي تبدو هي أيضا قصيرة النظر.  في إشارة إلى ممارسة الـ NED المعلنة بتقديم النصيحة للمجموعات الحساسة سياسيا، يقول روبنسون: "من غير الواضح على الإطلاق أن المرأة العراقية تحتاج النصيحة من أناس من الولايات المتحدة ليخبروهن كيف ينتظمن – أو أن الطلاب كذلك، وهكذا دواليك.  وليس من الواضح ما هي القيمة التي تحتويها مثل هذه النصيحة، غير محاولة خلق كتلة سياسية داخل البلاد سوف تتوافق مع نظرة الولايات المتحدة الأوسع للعراق".

يقول روبنسون أيضا أن المنظمات التي مقرها في الولايات المتحدة، وهي تخدم كوكلاء خاصين للحكومة، سوف تدعم العديد من الأحزاب السياسية في العراق، بالضبط كما يقول المعهدان الجمهوري والديموقراطي أنهما يصنعاه؛ ولكن روبنسون يقول سوف تكون هناك شروطا أشد حول هذه المساعدة أكثر مما تقود مثل هذه المنظمات الجمهور العام إلى الاعتقاد فيه.  "لن يكون هناك مثل أن الولايات المتحدة سوف تضع بيضها خلف حزب واحد، ولكن [بالأحرى] مع عدد من الأحزاب من داخل الطيف السياسي – الذي يمثل كيانات مختلفة، ولكن كلهم داخل حدود.

"من سيبقى خارج تلك الحدود"، كما يقول روبنسون، "هو الرؤية البديلة للعراق – رؤية مختلفة بالكامل قد تكون لحد كبير رؤية غالبية العراقيين سوف يرونها".

النقاد من الجناح اليميني تساءلوا أيضا عن سجل الـ NED والمنظمات التابعة له.  في تحليل مكتوب من أجل معهد كاتو (CATO) التحرري المحافظ، كتبت باربرا كونري أن أفعال الـ NED الضارة ’في أعالي البحار‘ قد كلفت دافع الضرائب الأمريكي تمويل "مجموعات مصالح خاصة تتحرش بالحكومات المنتخبة في البلاد الصديقة، وتتدخل في الانتخابات الأجنبية، وتصوغ فساد الحركات الديموقراطية".

في العام الماضي، النائب رون بول (الجمهوري عن تكساس) وجه طلقات هجومه على الـ NED -- وبالخصوص على أدوار المعهدان الديموقراطي والجمهوري – كاتبا أن الأغراض التي يستخدم كلا المعهدان من أجلها في أي مكان آخر في العالم هي "أغراض سوف تكون مجرمة قانونا في الولايات المتحدة".

الاحتجاج الجماهيري الذي يبدو مرتجلا في أوكرانيا في أعقاب الانتصار الذي تم التراجع عنه حاليا للمرشح الذي تفضله روسيا، فكتور يانكوفتش، يعتقد أنه قد تم تنظيمه على الأقل جزئيا من الـ NED.  طبقا لتقارير الجارديان، كلا من المعهدين الديموقراطي والجمهوري متورطان في تطوير حملات شعبية نشيطة جدا لدعم فيكتور يوشنكو، مرشح المعارضة الذي يفضله الغرب والذي سببت خسارته توالي تصريحات الإدانة بتزوير الانتخابات من الولايات المتحدة، من الخارجية الأمريكية والميديا.

أكثر من ذلك، أصدرت الاسوشيتد برس تقريرا في 10 ديسمبر قالت فيه أن إدارة بوش أنفقت 65 مليون دولار طوال العامين الماضيين لدعم مرشحي المعارضة في أوكرانيا.  أمثلة أخرى حدثت مؤخرا لتدخل جماعات تنتمي للمؤسسة الوطنية من أجل الديموقراطية في شئون أمم ذات سيادة تتضمن الاضطرابات السياسية في كلا من فنزويلا وهاييتي.

هناك مقالة في الطبعة الحالية من نشرة منظمة " Mother Jones " تربط بشكل خاص ما بين المعهد الجمهوري الدولي من صلات وبين الانقلاب المسلح الذي أطاح مؤقتا بالرئيس الشعبي هيوجو شافيز من السلطة في فنزويلا.  طبقا لهذه المنظمة، تورط المعهد الجمهوري الدولي أيضا في رعاية الأحزاب التي أدت إلى التمرد المسلح ضد الرئيس الهاييتي المنتخب بشكل ديموقراطي في يناير الماضي، الرئيس جان برتران أريستد، هذا التمرد الذي كانت ذروته هي نفي أريستد وانحلال حكومته في 29 فبراير.  تحكم هاييتي حاليا بواسطة رئيس المجلس القضائي الأعلى، الذي حل محل أريستد.  لا تمتلك هاييتي حاليا برلمانا وما زال هناك وقت حتى تجري بها الانتخابات.

أحد الآليات التي تستخدمها الجماعات المدعومة بواسطة الولايات المتحدة بشكل نمطي لتحدي نتائج غير طيبة للانتخابات هي استطلاعات الرأي بعد انتهاء العملية الانتخابية (exit polls) ووسائل متابعة أخرى، والتي تكاد تظهر بشكل متنوع المرشحين الذين تفضلهم واشنطن بشكل أنهم قد كانوا متفوقين على خصومهم.  من غير الواضح إذا ما كان المعهد الجمهوري سوف ينخرط في مثل هذه الاستطلاعات أو أي طرق تحقق أخرى يوم الثلاثين من يناير، ولكن كمبل قال أن المعهد الديموقراطي الوطني لن يشارك في ذلك، راويا أن هموم "أمنية ولوجستية" سوف تجعل من المستحيل القيام بهذا النشاط.

ما زال يبقى هناك المزيد حتى نعلمه ونكتب عن النشاطات التي تقوم بها تلك أو تلك من المنظمات الغير حكومية التي تقع مقراتها في الولايات المتحدة والتي تعمل في العراق، وعن العلاقات فيما بينها وبين وزارة الخارجية الأمريكية واللاعبين السياسيين في العراق على اختلاف انواعهم.  تقيم صحيفة نيو ستاندرد ( ) قضية تطالب فيها بإعمال قانون حرية الحصول على المعلومات والوثائق المتعلقة بتورط المنظمات التي تقع مقراتها في الولايات المتحدة في الانتخابات العراقية القادمة.

بغض النظر عن الكيفية التي ستنتهي بها انتخابات 30 يناير، 2005، المنظمات الغير حكومية التي تدعمها الولايات المتحدة سوف تنخرط على الأرجح في العراق بشكل كبير في المستقبل.  "نحن نجهز جديا لعمل طويل جدا"، هذا ما يقوله كمبل، "إنني أتوقع بشكل واثق عمل للمعهد الديموقراطي الوطني في العراق مابين خمسة إلى عشر سنوات من الآن".


المصادر الأون لاين التي استخدمت في هذا التقرير:
Washington Post: "Iraq, Jordan See Threat To Election From Iran"  
White House: "Press Briefing with Scott McClellan (Dec 8, 2004)"  
United Nations: "Statement by SRSG Qazi to the Security Council"  
USAID: "Iraq Reconstruction Weekly Update Financial Summary (PDF)"  
USAID: "USAID to Support the Iraq Election Process"  
Focus on the Global South: "The Other Reconstruction"  
USAID: "Decentralization and Democratic Local Governance Programming Handbook (PDF)"  
Reuters: "Bush to Aid 'Moderate' Parties in Iraq Election"  
National Democratic Institute: "Iraq Aid"  
International Republican Institute: "Iraq Program"  
The Guardian (UK): "US campaign behind the turmoil in Kiev"  
Associated Press: "U.S. Money Helped Opposition in Ukraine"  
SAAG: "The National Endowment for Democracy of US"  
Focus on the Global South: "What to Expect From US Democracy Promotion In Iraq"  
CATO Institute: "Loose Cannon: The National Endowment for Democracy"  
Antiwar.com: "National Endowment for Democracy: Paying to Make Enemies of America"  
BHHRG: "Second Round of Ukrainian Presidential Election"  
Mother Jones: "The Coup Connection"  

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية