كعادتها وطبيعتها الاستبدادية،
وجهت المملكة السعودية طعنة جديدة للمرأة السعودية بمنعها
من الاشتراك
في انتخابات البلدية التي ستبدأ في العاشر من فبراير 2005 وطعنة لطريقة
الانتخابات، حيث يتم تعيين أعضاء غير منتخبين من قبل السلطة المركزية
ليوجهوا ويديروا الأعضاء المنتخبين لمجالس البلدية.
قائمة الممنوعات للمرأة هي
قائمة كبيرة، حيث أنه ممنوع على المرأة في المملكة أن تقود سيارة، أن تظهر
وجهها للناس، أن تخرج للعمل، أن تصافح رجل، أن تختار زوجها عجوزاً أم
شاباً،أن تخرج من البيت بدون صحبة ذكر قريب،أن تسافر وحدها،أن ترفض الزواج من
رجل متزوج إلى آخر القائمة الطويلة.
وأضف على هذه القائمة: ممنوع
على المرأة السعودية الإدلاء بصوتها في انتخابات البلدية، وممنوع على المرأة
السعودية أن ترشح نفسها لهذه الانتخابات الكوميدية، وإذا وافقت السلطة
السعودية لترشيح بعض النساء أو تعيينهن لهذا أو ذاك المجلس، فإنهن سيجلسن في
إحدى زوايا المجلس المعتمة مرتدين البردعة السوداء لا ترى ولا تعرف من
المتكلمة منهن، لأنهن يلبسن نفس الملابس السوداء القاتمة. ولا تنسى وجهة نظر
بقية أعضاء المجلس الذين يعتقدون أن المرأة هي فقط لجلب الأطفال ومقايضتها
بأسعار"المهر" عند تزويجها.
وأد البنات هي بدعة عُرفت
ممارستها في الجزيرة العربية قبل الدعوة الإسلامية، إلا أن وأد البنات كعادة
عربية أصيلة تم التحايل عليها بظهورها بأشكال مختلفة عن ما كانت عليه في ما
قبل الإسلام، ممارسة وأد البنات جاءت
لما يسمى بـ"حماية العرض" أي أنه: اقتلوا بناتكم قبل أن تأتي قبيلة أُخرى
وتسبيهن وتمس بعرضكم. وجاء المتحايلون
على الإسلام باقتراح آخر وهو: تستطيعون وأد بناتكم وذلك بحشرهن في عقر البيت
وإلقاء الرداء الأسود عليهن أو الستار أو الحجاب المكروه كي تُحجب وتُعزل عن
رؤية الناس. وهذا يعتبر وأدٌ
إنساني
يقبل به الشرف والأخلاق والشهامة العربية.
واليوم وبشكل خاص في المملكة
العربية السعودية يتمسك رجال الظـُلمات بهذه العادة العربية الأصيلة وأصبح
جزءٌ لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية والعادات العربية القبلية والدينية
القديمة ذات الصفة الجاهلية.
اضطهاد المرأة غدا اضطهاد عادي
وروتيني في المملكة والدول التي تتمسك بقوانين الشريعة الظلامية،
كالسودان ونيجيريا والباكستان وأمثالهم من الدول المتخلفة في العالم والتي لا
تزال تمارس هذه القوانين وبلا رحمة. أنفقت المملكة السعودية المليارات من
الدولارات على المدارس الأصولية في العالم العربي والإسلامي ليتخرج منها
الملايين من الأصوليين في كل أنحاء العالم كي يفرضوا الظـُلـُمات على النور،
ويخلقوا أُناسً مثل أسامة بن لادن وطالبان في أفغانستان وآلاف الإرهابيين في
العالم الذين يعممون الخراب والدمار للبشرية على هذه الأرض.
وترى الأصوليين هنا في
بريطانيا يسيرون خمسة أمتار أمام زوجاتهم في مجتمع يقدر الحضارة ويحترم
اعتقادات الآخرين، وتراها خلفه ملثمة من رأسها إلى أسفل قدمها، باللباس
الأسود، وهو يرتدي أحدث الملابس الأوروبية، هذا النوع من البشر يعتقد أنه
كلما اضطهد وكبت زوجته وأخواته أكثر، كلما أعتقد أنه أكثر المسلمين إسلاما.
هذا النوع من البشر هو منتوج المدارس الدينية الأصولية التي أنفقت السعودية
المليارات عليهم وأنتجت العقلية العفنة التي تجوب الأرض من أعلاها
إلى أقصاها.
أما المجتمع السعودي فهو أكثر
المجتمعات العربية احتكاكاً بالمجتمعات الأخرى في العالم، وذلك بسبب
الثراء
والغنى الفاحش الذي يتمتع به مجتمع الجزيرة العربية. تجد في المملكة أفضل
المدارس والكليات والجامعات وأفضل المستشفيات وأفضل المدرسين والأطباء، وأحدث
المدن ووسائل العيش فيها. واليوم تجد الفرد ينطق بأكثر من لغة كدليل لانفتاحه
على العالم ويتساءل المرء لماذا يعاملون نساءهم بهذه الوحشية؟ ومما يثير
الإذهال هو حجب نسائهم والسماح للذكر السعودي بالزواج من مثنى وثلاث ورباع
وما ملكت أيمانهم من كل ما هب وطاب من النساء الشقراوات الأوروبيات وزواج
المتعة في الدول العربية والإسلامية. وعندما يخرجون من بلادهم إلى بلاد أكثر
حضارة فتجد رجالهم يقومون بكسر قوانين الإسلام بكل حذافيرها "يكسرون الذمة
وسبعتها" من ممارسة الزنا وشرب الخمر وغيرها من الملذات وإنفاق الأموال في
الكازينوهات أينما وجدت والقمار على الخيل الخ.. الخ.. وفي النهاية يعود إلى
بلده متديناً حنيفا.
لم نعرف ما سبب التجرؤ على
الخطوة التي تخطيها المملكة حول إجراء انتخابات في البلاد، هل هو قناعة توصلت
لها العائلة المالكة؟ أم جاء الأمر مباشرة من واشنطون لتلبي طلبات الشعب
الأمريكي الذي طالت أسئلته حول علاقة الإدارة الأمريكية بالعائلة المالكة
السعودية، وغض النظر المتواصل حول ممارسات السلطة السعودية الاستبدادية على
شعبها وعدم الالتحاق بمتطلبات المجتمع الحضاري الحديث، فلا تزال السعودية
تمارس الإعدامات في الساحات العامة بقطع الرؤوس، ورجم الزاني والزانية، وبتر
اليد للسارق وغيرها من الممارسات الهمجية القروسطية.
الديموقراطية في القرن الواحد
وعشرون تتطلب من كل أفراد المجتمع نساءً ورجالاً للمشاركة فيه. عزل وتجريد
المرأة من كل مرافق الحياة الحديثة هو إجرامٌ بحقها، وإذا سكت المثقفون في
الجزيرة العربية بسبب رعبهم من قبضة رجال الدين، فانه واجب على المثقفين
العرب من أقصاه إلى أقصاه الوقوف لتعرية أكثر الحكام العرب تعصباً، فهذا قد
يجعل هؤلاء الحكام عبرة لمن يعتبر، وربما تصل الملاحظة إلى حكام العرب
الآخرين الذين يرجفون خوفاً من الأصوليين والعقلية العشائرية العمياء التي
تحكم العالم العربي من تحت إلى تحت كشبح وكابوس رهيب على شعوبنا الغلبانة
والجاهلة.
هذه أول انتخابات في تاريخ
المملكة، وظننا أنها صفحة جديدة في تاريخنا الحديث وخطوة هائلة قد تقود
لمشاركة شعوبنا وبأخذ الأمور شيئاً ما بأيديهم وعلى عاتقهم، أي انتخاب
ممثليهم لإدارة شؤونهم المحلية وشؤونهم العامة. وبدلاً من ذلك فوجئنا بعزل
المرأة وتجريدها من هذا الحق الفريد "حق مشاركتها بالانتخابات". من الذي قرر
هذا؟ ما نوعية هذا الأصولي؟ ليأخذ قراراً من هذا النوع. المرأة تشكل نصف
المجتمع وهي أختي وأمي، وأبي يثق بها للعناية بأطفالها وهي حنونة علي وعلى
أخواتي وأخواني. إذن لماذا مجتمعنا وحكامنا لا يثقون بها لكي تدلي بصوتها أو
تشارك بالقرار في مجلس البلدية أو البرلمان. وكأن عملاً مثل هذا قد يقوض من
ركائز السلطة ويطيح من شأن حكامها. يا للسخافة وانحطاط الضمير، ويا لقصر
العقل وضيق التفكير. أفيقوا.. أفيقوا... فإن جهلكم العتيق هو في سبات عميق.
- كاتب من
السعودية
|