"أكثر المدن آمانا في العالم" هو عنوان صحف اليوم
في سانتياجو من اجل تفسير الكميات الغريبة من التدابير الأمنية التي
اتخذت من اجل الطبعة الجديدة من المنتدى الآسيوي الباسيفيكي للتعاون
الاقتصادي (APEC)،
التي ستقام في شيلي من 19 نوفمبر إلى 21 منه، وهي قمة سوف تجمع رجال
أعمال ورؤساء دول من 21 بلدا، منهم الولايات المتحدة، وروسيا،
واليابان، والصين، وكندا، من بين آخرين.
سوف يصل إلى هذا
الاجتماع العملاق: جورج دابليو بوش المنتصر، برغم انه طبقا لاستطلاع رأي
أذيعت نتائجه الأسبوع الماضي، 58% من الشعب في تشيللي كانوا سوف يسيرون
في ركاب العالم ويصوتون لصالح كيري. هيو جينتاو، الرئيس الصيني، سيء
الصيت لأنه كان يرحب كعضو إقليمي في الحزب الشيوعي بقمع مظاهرات ميدان
تيان آن مين. فلاديمير بوتن، الرئيس الروسي، عضو سابق بالـ
KGB ذو سجل خاص بحقوق الإنسان
غير مرغوب فيه بالمرة.
"القمة لن تكون أكثر
من محاولة لبدء جولة من البيزنس ومن اجل خلق قطب للتنافس مع الاتحاد
الأوروبي، ولكن تقوم على ’مميزاتنا التنافسية‘، التي لا تكون أي شيء آخر
سوى الأجور المنخفضة، وانحطاط البيئة، وغياب دور الرقابة المدنية"، هكذا
وصفها قول الفارو راميس، رجل اللاهوت وواحد من قيادات المنتدى الاجتماعي
في شيلي، إحدى منظمات حقوق الإنسان التي تعارض هذا اللقاء.
الـ
APEC، منتدى آسيا الباسيفيكي
للتعاون الاقتصادي كان يحضر قمته السنوية توا وزراء التجارة، والمستشارون
وكبار المسئولين التنفيذيين (هنا قمة رؤساء الشركات التنفيذيين التي
تتعامل في أموال سائلة بأكثر مما تتعامل به أمم العالم الثالث): 14 منهم
يسيطرون على شركات متعددة الجنسيات تبلغ قيمتها مجتمعة أكثر من قيمة
الإنتاج الداخلي العام لأي بلد ليس عضوا من هذه المجموعة المختارة بأكثر
من 15 بليون دولار، وتبلغ 20 ضعف الإنتاج الداخلي العام لتشيلي.
اقتصاديات الـ
APEC يتركز داخلها 60% من
الناتج المحلي الإجمالي للعالم و42% من سكان العالم، وهي البلاد التي
تدعم النمو، والتجارة والاستثمار العالمي في السنوات الأخيرة.
"لن ينتج شيء من هذه
القمة، بعضها يصور إعلانا للنوايا الطيبة التي يجب أن تكون في صلب
المسودات الآن، ولكن فيما يخص مصالح الشعوب، نستطيع أن نتوقع فقط مزيد من
القديم مزيد من القديم"، هذا ما قاله هيوجو فاتسيو، الاقتصادي المرموق
جيدا من مركز الدراسات البديلة للاقتصاد (CENDA)
ورئيس البنك المركزي السابق (المعادل التشيلي للاحتياطي الفدرالي في
الولايات المتحدة).
القمة، التي تعرف
بأنها لقاء الاقتصاديات، وليست لقاء البلاد، وهو تعبير مهذب تم إقراره من
اجل ضم تايوان إليها (أو تايبيه الصينية، الاسم الذي تطلقه عليها الحكومة
التشيلية رسميا)، هذه القمة تسببت في موجة من الانتقاد لدى المجتمع
المدني الذي يقوم فقط بدور متفرج لهذا الاستعراض العملاق من المرح
الرأسمالي، حيث "بشكل هامشي، لن تكون هناك مناقشة حول أي شكل من الرقابة
على انحطاط البيئة، ولا تأسيس نقابات في جنة الضرائب الآسيوية" هذا ما
قاله راميس.
عد إلى بلادك يا
سيد بوش
ولكن القمة تحولت إلى
مناسبة ممتازة لتنظيم هؤلاء الساخطين على النموذج الاقتصادي النيوليبرالي،
الذي تفرضه حكومة الرئيس الاشتراكي ريكاردو لاجوس وقد تأثر آلاف
التشيليين وعم غضبهم من الصور التي تبث للدمار الذي خلفه الجيش الأمريكي
بسبب ما ارتكبه من جرائم في الفلوجة.
نظمت لأسابيع مسيرات
واحتجاجات بالعشرات التي اعتبرت تحضيرات ليوم الاحتجاج القومي الكبير من
المتوقع أن يتم يوم الجمعة التاسع عشر من نوفمبر – الذي جعلته الحكومة
بشكل مصطنع يوم أجازة، لأسباب أمنية، كما تقول الحكومة.
من المتوقع أن الطلاب
والمواطنون المنظمين في أكثر من 200 منظمة غير حكومية وجمعية حقوق إنسان
من كل الأنواع سوف يقومون بمسيرة من الميدا (الشارع الكبير) من اجل
الاحتجاج ضد منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والباسيفيك وزيارة بوش، الذي
سوف يقوم بالإضافة إلى هذه القمة بزيارة دولة رسمية لتشيلي، بعد اللقاء.
يشدد راميس على أنه،
"من اجل الحصول على ترخيص رسمي لهذه المسيرات والتجمعات الجماهيرية كان
الأمر صعبا كمحنة شديدة، ويبدو أن الحكومة استنتجت أن الشوارع والمدينة
تخص المسئولين التنفيذيين للشركات المتعددة الجنسيات، ورجال الأعمال
ورؤساء الدول ولا تمت للمواطنين بصلة، على أي حال، لقد قررنا أن نسيطر
على حقوقنا المدنية وبهذا المعنى، نادينا الجموع إلى التظاهر بشكل حاسم
ولكن بشكل سلمي واحتفالي"...
ترجمة عن الأسبانية جوندوليان لدجر
جريدة بريوديستا
robertomanriquez@hotmail.com
|