- الديموقراطية -
  •  
  •  
    كوارث ما بعد الانتخابات
  • فايليس بينيس

    18 نوفمبر 2004.

    ترجمة: احمد زكي


    فى نفس الموضوع:

     


    لنفس المؤلف:

    •  

    الفلوجة –

    قتل قوات المارينز الأمريكيين أمام عدسة الكاميرا لأسير عراقي غير مسلح ومجروح داخل احد الجوامع صعد من ظهور الكارثة الإنسانية وأزمة اللا شرعية الدولية الكامنة في العدوان على الفلوجة.  مهما كان ثقل الجريمة الفردية للقاتل، قتل سجين غير مسلح ومصاب هو انتهاك واضح للقانون الدولي – جريمة حرب.  تخلي جنود المارينز عن الأسري المجروحين (مجموعة الخمسة أطلق عليهم الرصاص، ونزع سلاحهم، وزعموا انهم تلقوا العلاج، ثم تركوا بواسطة وحدة مختلفة من الجنود في اليوم السابق) هو انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي – أيضا جريمة حرب.  رد فعل البنتاجون، واصفا إطلاق النار على انه "حادثا مأساويا"، يشير إلى قلقهم من اثر إطلاق النار على الرأي العام في العراق والعالم العربي عموما، اكبر جدا منه قلقهم بخصوص مساءلة عسكريين عن جريمة حرب.  رسالة القتل هذه تبدو إنها رسالة تقول أن العراقيين الآمنين في العراق هم فقط القتلى العراقيين.

    ليس لدينا بعد معلومات وافية بخصوص أعداد المدنيين الباقين في المدينة المنكوبة، ولكن من الواضح انه مهما كانت أعدادهم، فإنهم يواجهون ظروفا كارثية بسبب العسكريين الأمريكيين الذين ما زالوا يرفضون السماح بدخول قوافل الإغاثة إلى داخل المدينة.  وصفت جريدة النيويورك تايمز المدينة كـ "الوجه الآخر لارماجدون".  عدد لا يحصى من المنازل هدم، وعدد اكبر خرب، ولم يعد صالحا للسكنى بسبب قوة النيران الكثيفة والفجوات المحفورة في الجدران للسماح للمهاجمين بعبور مناطق بعينها دون المخاطرة بالعبور من خلال الشوارع.  خصص البنتاجون 40 مليون دولار فقط لإعادة اعمار المدينة المدمرة وسكانها يصلون إلى 300 الف نسمة.

    طبقا لأقوال منظمة الصليب الأحمر العراقية، لم يسمح لأي منظمة إغاثة دولية بدخول المدينة من قبل بدء هجوم الولايات المتحدة على الفلوجة في السابع من نوفمبر.  وطبقا لرانا صيداني، المتحدث الرسمي للجنة الصليب الأحمر الدولية، "نحن متأكدين أن هناك مدنيين في الفلوجة.  هناك مصابون دون وسيلة للحصول على الرعاية الطبية".  قالت رانا صيداني ان الناس الذين لجأوا إلى أماكن آمنة خارج المدينة اخبروا الصليب الأحمر انه كان عليهم ترك مدنيين خلفهم داخل المدينة.  "لقد حاولوا المغادرة ولكنهم منعوا من فعل ذلك"، هذا ما قالته المتحدث الرسمي.  ماري هيويز، المتحدث الرسمي باسم مكاتب الأمم المتحدة في جنيف، قالت إن كامل "الأمم المتحدة تتابع ما يحدث في الفلوجة بقلق عميق".

    المفوض السامي للأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان، لويزا اربور، استهجنت قتل المدنيين والمصابين في الفلوجة، وقالت إن كل الذين قاموا بهذه الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني يجب أن يمثلوا أمام العدالة.  كما أنها سجلت أيضا شكوى بخصوص انعدام قدرة عمال الإغاثة الإنسانية الدولية المستقلة على الوصول إلى المدنيين.  بينما توقفت عن المزيد من تقييم الموقف الذي يقول بأن الهجوم على الفلوجة في حد ذاته (دع جانبا غزو الولايات المتحدة واحتلالها للعراق كله) يمثل انتهاكا للقانون الدولي، قد ساوت بشكل جوهري بين قوات الاحتلال ومقاتلي المقاومة في انهم متساوون في خضوعهم للالتزامات التي يحددها القانون الدولي.  "كل الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يجب أن تخضع للتحقيق وهؤلاء المسئولين عن خرقها – بما فيها الاستهداف المبيت للمدنيين، والهجمات العشوائية التي تستخدم قوة نيران غير متناسبة، وقتل الأشخاص المصابين واستخدام الدروع البشرية – يجب تقديمهم للمحاكمة، سواء كانوا أعضاء من القوة متعددة الجنسيات أم من المتمردين"، هذا ما صرحت به.  في سياق الدبلوماسية الدولية، التشديد على التعادل بين قوات الاحتلال الأمريكية والمقاومة العراقية يمثل إنجازا سياسيا كبيرا.

    ادعاء الولايات المتحدة هو أن غزو الفلوجة كان ضروريا لضمان انتخابات حرة ونزيهة.  ولكن الانتخابات العراقية التي سوف تجري تحت الحذاء العسكري للاحتلال الأمريكي سوف لن تكون شرعية، كائنا من كان هو المسيطر على الفلوجة.  القائد العام للعراق جورج دابليو كيسي جي ار، قال معلقا على الدمار الذي لحق بالفلوجة، "كانت هذه العملية برمتها من اجل حكم القانون".  وبعد أن أصبحت لدينا الصورة الكاملة لدمار الفلوجة على أيدي الولايات المتحدة، تردد تعليقاته هذه صدى التعليق الشهير السيئ الصيت الذي خرج في حرب فيتنام ليقول "كان علينا تدمير القرية من اجل الحفاظ عليها".

    نسف الهجوم على الفلوجة بشدة الشرعية المتآكلة من الأصل "لرئيس الوزراء" إياد علاوي المعين بواسطة الولايات المتحدة، والذي تصر الولايات المتحدة على انه هو الذي يحمل مسئولية قرار غزو الفلوجة.  تكلفة ذلك على علاوي سوف تكون مرتفعة – ليس فقط باختطاف أفراد من عائلته ولكن بخسارة أي ادعاء باق بأنه وطني عراقي.  من المرجح ان يكون تاريخه (بعيدا عن كونه كان عميلا يعمل لصالح كل من الاستخبارات المركزية الأمريكية، ومكتب الإم سكستين البريطاني وحزب بعث صدام حسين) سوف يتركز تاريخه على دوره بوصفه الرجل الذي أعطى الإذن للقوات الأمريكية بتدمير الفلوجة.

    ياسر عرفات وما بعده

    تعليقات الميديا الأمريكية والتعليقات الرسمية التي أعقبت وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عكست العنصرية العميقة المتوطنة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعرب، وخصوصا الفلسطينيين.  لم يكن هناك افتراضا أي اعتراف، دع الاحترام جانبا، بالعمق البالغ لحزن الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم العديدون من هؤلاء الذين انفقوا سنوات في نقد سياسات وحكم عرفات.

    تاريخ عرفات بين الفلسطينيين لن يكون تاريخ ذلك الرجل الذي "رفض أن يقول نعم" أو ذاك الذي "رفض ’عرض باراك الكريم‘"، ولكنه بالأحرى سوف يكون تاريخ ذلك الرجل الفرد الذي كان قادرا على توحيد ثلاث قطاعات متنوعة من الأمة الفلسطينية: هؤلاء الذين يعيشون داخل إسرائيل؛ وهؤلاء الذين يحيون تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية؛ وهؤلاء في معسكرات اللاجئين في الجوار أو المنتشرين حول العالم في المنافي البعيدة.  حافظ عرفات على القضايا القومية الفلسطينية وحقوق الإنسان الفلسطيني، وعلى الإلحاح في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، حافظ على وجودهم على الأجندة ليست فقط الأجندة الخاصة بالمجتمع الفلسطيني ولكن أيضا أجندة العالم كله.

    ليست هناك أي شواهد لهذا الحد أو ذاك ترجح تغييرا حادا في سياسة الولايات المتحدة نحو الاحتلال الإسرائيلي.  رفض بوش، صفعا للالتماس الخسيس المقدم من توني بلير، للإقدام على أي تحرك نوعي يستهدف "إعادة الارتباط" بعملية السلام المزعومة، يشير إلى أن بوش يقدر مسئولياته أمام مؤيديه من أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة (مبدأيا الصهاينة المسيحيون من الجناح اليميني) بشكل ابعد مدى من رئيس الوزراء البريطاني الذي يواجه ضغوطا داخلية مكثفة بسبب توفيره غطاءا دوليا للولايات المتحدة باحتضانه حرب بوش في العراق.  الالتزامات المتواضعة التي يبحث عنها بلير كانت فقط من اجل رعاية الولايات المتحدة لمؤتمر دولي عن الشرق الأوسط (من المفترض أن تستضيفه المملكة المتحدة) ومن اجل إرسال مبعوث خاص للشرق الأوسط.  رفض بوش بوضوح الالتزام بأيهما.

    إمكانية إجراء انتخابات فلسطينية في التاسع من يناير قد تكون لها أي درجة تقترب من الشرعية بناء على استعداد إسرائيل (غير منظور لهذه الدرجة أو تلك) لسحب قواتها من المناطق المحتلة في خلال الأيام أو الأسابيع القادمة، حتى تسمح بقيام الحملات الانتخابية وتسجيل الناخبين والتجهيزات الأخرى.  ليست هناك أي مؤشرات لهذا المدى او ذاك أن واشنطن لديها أي نية لممارسة ضغط جاد على إسرائيل من اجل القيام بمثل هذا الانسحاب؛ الذي بدونه، سوف تحظى الانتخابات بشرعية محدودة.

    يجب أن يجدد المطلب بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.  وهذا مطلوب على نحو خاص فيما يتعلق بالنداء من اجل إطلاق سراح مروان البرغوثي، أكثر الزعماء الفلسطينيين جماهيرية والمعترف به بشكل واسع كقائد شرعي من الجيل الجديد في فلسطين.  محكوم على البرغوثي بخمسة أحكام سجن مدى الحياة في سجن إسرائيلي، بعد إدانته بتقديم الدعم لقتل عديد من الإسرائيليين.  صرح الجنرال شارون برفضه لإطلاق سراح أي شخص "مسئول عن موت الإسرائيليين داخل إسرائيل"، ولكن لغة الرفض بدقة قد تشير إلى بعض الثغرات التي تسمح بالنفاذ إذا ما قامت حملة دولية جادة لتحرير البرغوثي والسماح له بالتقدم للانتخابات الرئاسية الفلسطينية، بمشاركة كلا من المجتمع المدني والحكومات الرئيسية.  في ختام حلقة "لاري كينج على الهواء" في تلفزيون الـ CNN، ومقابلته مع وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر، ناشد بيكر إسرائيل الإفراج عن البرغوثي.

    الأمم المتحدة تحت الهجوم

    تبدو إدارة بوش أنها تتحرك نحو استئناف حملتها السابقة على الحرب بأن "الأمم المتحدة ليست على صلة بالموضوع".  ولكن حتى أكثر الهجمات عنفا تأتي من العناصر اليمينية في مؤسسات الولايات المتحدة الإعلامية والكونجرس الأمريكي.  البؤرة التي يسلطون الضوء عليها هي "الفضيحة" الملفقة التي تتعلق بادعاءات عن اختلاس أموال، وإعادة دفع جزء من الأموال وتهريب بترول في سنوات عقوبات الأمم المتحدة التي قادتها الولايات المتحدة ونظمتها ضد العراق باسم برنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء.

    من ناحية المبدأ كل شيء تفعله الأمم المتحدة يجب أن يكون شفافا تماما.  الأمم المتحدة ليست الاستخبارات المركزية الأمريكية وليست المكتب ام سكستين – يجب ألا تحتفظ الأمم المتحدة بملفات سرية.  لذا كل الوثائق المتعلقة بالنفط مقابل الغذاء يجب أن تكون علنية.  ومع ذلك، مطلب الكونجرس الأمريكي ليس هو حق وصول الجمهور لكل وثائق الأمم المتحدة، ولكنه حق الوصول للمتميزين، وحق الوصول بشكل مخصوص ليس متاحا لأي حكومة اخرى أو أي جهة غير حكومية.  وهذا ليس مقبولا.

    لو أصبحت وثائق الأمم المتحدة المتعلقة بالموضوع – كل الوثائق –علنية ومتاحة، ما سوف نعلمه هو انهم أكثر الدول الأعضاء قوة في مجلس الأمن بالأمم المتحدة، وأكثرهم على وجه الأهمية الولايات المتحدة وبريطانيا، كانوا هم المسئولين عن جرائم إعادة دفع جزء من الأموال والتهريب الذي تميزت به عمليات التعاقد لبرنامج النفط مقابل الغذاء منذ البداية.  سلطة اعتماد عقود العراق لبيع نفطها أو شراء لوازمها الإنسانية استقرت في "لجنة الأمم المتحدة رقم 661"، المشكلة من كل أعضاء مجلس الأمن – دون سكرتارية الأمم المتحدة.  كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تستخدمان نفوذهما على اللجنة لتأجيل أو إلغاء عقود، وغالبا عقود المواد الطبية والدوائية، بناء على الادعاء الذي نادرا ما يقوم عليه دليل مادي وهو "الاستخدام المزدوج"، وهو ما يعني الاستخدام العسكري المحتمل بجانب الاستخدام المدني.  لا يوجد هناك تقريرا واحدا عن ممثل لشركات أمريكية أو بريطانية تظلمت من عقد من العقود بسبب ممارسة أسلوب إعادة دفع جزء من الأموال المعروفة بشكل واسع (وهي نمطية في صناعة البترول الكوكبية).  شركات البترول الأمريكية اشترت النفط العراقي عبر أعوام من العقوبات التي نظمتها الولايات المتحدة؛ وهناك احتمالات قليلة أن مثل هذه المبيعات قد كانت ستستمر إذا ما كان هؤلاء العمالقة الأمريكان هم الطرف الوحيد الذي كان يرفض المشاركة في صفقات إعادة دفع جزء من الأموال بعد استلامها.

    إذا ما أعلن التقرير على الجمهور يجب أن نرى أيضا أن مبيعات البترول العراقي الضخمة الأحجام لتركيا على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الأردن وبلاد اخرى، خارج برنامج النفط مقابل الغذاء، كانت معلومات علنية معروفة وسط البلاد الأعضاء في مجلس الأمن.  لقد اختاروا أن يشيحوا بوجوههم بعيدا.  كان مفهوما بشكل واسع، على سبيل المثال، إن قرار تركيا بالسماح للقوات الجوية الأمريكية باستخدام انسرليك كقاعدة لحراسة "المنطقة المحظورة على سلاح الجو العراقي" والغير شرعية والتي لا تخضع للأمم المتحدة والتي أسستها الولايات المتحدة وبريطانيا في شمال وجنوب العراق، كان قرار تركيا مبنيا على أساس تغاضي واشنطن عن مبيعات العراق السرية للبترول إلى تركيا بسعر رخيص.

    ربما يكون السبب في أن تورط صناعة البترول الأمريكية في ما بات يسمى كـ "فضيحة الفساد في الأمم المتحدة" إن الحملة المعادية للأمم المتحدة تشمل على نحو بعيد فقط العناصر اليمينية في الكونجرس والميديا – وليس بعد البيت الأبيض.

    بعد كولن باول

    استبدال كولن باول بكونداليزا رايس كوزيرة للخارجية سوف يجعل في الإمكان أن يفهم العالم بشكل أوضح كثيرا طبيعة السياسة الخارجية للولايات المتحدة عما قبل.  بدون باول المتصنع لدور "المعتدل الدولي"، سوف تفقد الحكومات (وكثير جدا من الناس) حول العالم الأساس الذي تبني عليه أوهامها – وهكذا فهي على الأرجح لن تكبت معارضتها، ولن تقدم على تنازلات اكبر، وراء أمل لا جدوى من ورائه الذي هو ربما، مجرد ربما، يكون فوز "رجل المبادئ" في الدولة في المعركة بين الوكالات.  دون باول سوف لن نخطئ وضوح السياسة الخارجية الأمريكية – الأحادية، العسكرية، التي تحتقر القانون الدولي، التي تحركها القوة والإمبراطورية.

    ذلك له مغزى خاص عند أوروبا، حيث الزعماء المناهضون لبوش والذين تتلبسهم جاذبية كيماوية نحو بناء علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة برغم المعارضة الشعبية سوف يمر اولئك الزعماء بأوقات اشد صعوبة بإعادة وضع مثل هذا التحرك في ضوء السياسة الخارجية الأحادية الجانب، والمناهضة للأمم المتحدة والمعادية لأوروبا بشكل لا يخطئ.

    تاريخ باول ربما يكون هو تاريخ للفشل.  كان واقعيا معتدلا لم ينجح أبدا في التوسط بين سياسات فعلية يفرضها متشددون تقودهم الأيديولوجية ويسيطرون على الإدارة.  تتضمن الأمثلة الرئيسية العراق، حيث برر خطابه السيئ الصيت في الأمم المتحدة لحرب غير شرعية.  فيما يخص فلسطين، كان باول القوة الأساسية خلف ما يسمى "بالمجموعة الرباعية" (Quartet)، الخرافة الدبلوماسية (التي تتكون من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا والأمم المتحدة) التي وفرت ورقة تين مجازية للتدخل الدولي في ما هو فعليا دبلوماسية تسيطر عليها الولايات المتحدة.  لقد كان يلتمسون له اسم "رجل المبادئ" الذي فشل في الالتزام بمبادئه واستقال من منصبه عندما كان غير قادر على اتخاذ قراراته المعتدلة الكارثية التي أدت للدمار والموت الجماعي.  ما كان لديه من تأييد جماهيري واسع، في الولايات المتحدة وفي العالم، كان بشكل مبدأي انعكاسا لتشوق الناس إلى الإيمان بأنه في مكان ما من إدارة متطرفين طاش صوابهم، هناك شخص من الممكن الاعتماد عليه.  لقد كان، في نهاية اليوم، جنديا طيبا فضيلته الأولى هي الولاء.

    ليس من المرجح أن نشهد تغييرات حادة في السياسة، لان السياسة الخارجية مع باول لم تكن أبدا سياسة باول.  رغم بعض التلميحات الضعيفة نحو تعددية الأطراف (مثل استعراض "لنذهب إلى الأمم المتحدة" حتى رفضت المنظمة الدولية أن تتبنى الحرب) كانت السياسة الفعلية دائما تعكس مقاربة الخط المتشدد لصاحب البيت الأبيض بوش.  كانت هناك إشارة ماكرة في الواشنطن بوست إلى أن باول كان يتدبر الاستمرار في منصبه لو كان العديد من الظروف متوفرا.  تضمنت هذه الظروف مزيد من الاشتباك مع إيران، واتخاذ خط أكثر تشددا مع شارون؛ ولكن من الواضح أن البيت الأبيض وصاحبه بوش، المشحون بالانتصار الانتخابي لأول مرة بالنسبة له، شعر بعدم الاهتمام بمثل هذه التحركات.  قد يكون هناك بعض الهجمات الخطابية الإضافية على إيران و/أو كوريا الشمالية، ولكن الموانع التي وجدت في الولاية الأولى في وجه استخدام القوة العسكرية ضد هذين البلدين، بشكل أولي معارضة العسكريين والحدود التي تفرضها العراق على الطاقة العسكرية، تظل هذه العوامل المانعة فاعلة.

    تعيين كونداليسا رايس هي إشارة اخرى بأن الرئيس بوش لا يؤمن بفشل سياسته الخارجية – حتى حربه الكارثية على العراق.  لو كان بوش قد اسقط رامسفيلد، وليس باول، أو كان قد عين نائب باول أو اخر مزعوم انه "معتدل" كوزير خارجية، فسوف تكون تلك علامة على الاعتراف بأن العراق هو فشل.  وإن هذه الإدارة لا تؤمن بخيباتها ولا تعترف بها.  يجب أن نلاحظ إن كونداليسا رايس اللامعة بشكل بارز، كأحد المتخصصين الشبان في الشئون السوفيتية في إدارة ريجان، كانت واحدة من كثيرين في تلك الحقبة الذين فشلوا في التنبؤ بالانهيار الوشيك الذي كان يلوح في سماء الاتحاد السوفييتي.

    كلمة اخرى عن الانتخابات

    لو كان العالم يستطيع التصويت، بلا شك أن رد الفعل على أربع سنوات من سياسات إدارة بوش كان سوف يصاغ على نحو النموذج الذي رد به الأسبان على حادثة قطار مدريد الإرهابية: رفض السياسة المبنية على الخوف، وضع الحكومة في محل المحاسبة على جعلها شعبها اقل أمنا، والتصويت لصالح طرد هؤلاء المسئولين من مناصبهم.

    كان العالم سوف يساعدنا على استعادة ديموقراطيتنا.  بدلا من ذلك، يرى العالم توا إدارة أمريكية أعطيت السلطة مرة اخرى وتدعي تفويضا شعبيا، مع التزام مشدد بحربها اللا شرعية ضد العراق، ودعم مكثف لاحتلال إسرائيل لفلسطين، وتهديدات عسكرية مجددة ضد الذين نتصورهم "أعداء"، وتهميش الأمم المتحدة، وتأصيل قانون الإمبراطورية حتى يوازي رفض القانون الدولي.  نتيجة الانتخابات تأسست على عامل الخوف الذي استخدمته إدارة بوش للحد الذي أتى بهذا التأثير العظيم.  النتيجة سوف تكون أن الشعوب حول العالم سترى الأمريكيين شركاء في الحروب والانتهاكات الأخرى التي تصنعها الحكومة.  نحن مواطنو الإمبراطورية في هذا البلد فشلنا في الدفاع عن مصالح رعايا الإمبراطورية في باقي أنحاء العالم، الذين حرموا حتى من وهم التصويت.  النتيجة هي إننا نحن جميعا اقل آمانا.

     

    ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية