- العسكرة والحرب -

من قتل مارجريت حسن؟

روبرت فسك

الاندبندنات البريطانية؛ 18 نوفمبر 2004.

ترجمة : خالد الفيشاوى


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

بعد الحزن، والدهشة، وانكسار القلب، والغضب والثورة على القتل البين لمثل هذه المرأة القديسة الطيبة، هذا هو السؤال الذي سوف يسأله أصدقاؤها – ومن المحتمل جدا، أن يسأله المتمردون العراقيون.  هذه المرأة الإنجليزية الايرلندية كانت تحمل جواز سفر عراقي.  عاشت في العراق أكثر من 30 عام، وأنذرت حياتها لرفاهية العراقيين المحتاجين.

كرهت عقوبات الأمم المتحدة وعارضت الغزو الأنجلو أمريكي.

إذا، من قتل مارجريت حسن؟

بالطبع، هؤلاء الذين ينتمون لنا ويعرفونها سوف يتدبرون مليا في التبعات المرعبة لشريط الفيديو (المرسل لقناة الجزيرة الفضائية أمس ويظهر بوضوح عملية إعدامها).  يعتقد زوجها إن هذا هو الدليل على موتها.

إذا كان ممكنا اختطاف وقتل مارجريت حسن، إلى أي مدى سوف نهوى داخل الجب العراقي؟  ليست هناك موانع، ولا حدود للفجور متبقية.  ما هو ثمن البراءة الآن في تلك الفوضى التي جلبناها معنا إلى العراق؟  الإجابة بسيطة: لا شيء.  أنا أتذكر مارجريت وهي تناقش الأطباء وسائق الشاحنة حول شحنة كبيرة من الأدوية من اجل عنابر سرطان الأطفال العراقيين في 1988.  ابتسمت، وتلطفت وتوسلت إليهم من اجل توصيل أدوية اللوكيميا (سرطان الدم) إلى البصرة والموصل.

لم تكن تتمنى تسميتها بالملاك – لم تكن مارجريت تحب الاكليشهات.  حتى وقتنا هذا لا أريد أن اكتب عنها كأنها ماض.  هل حقا مسموح لنا أن نقول أنها ماتت؟  بالنسبة للبيروقراطيين والزعماء الغربيين الذين سوف يبدون غضبهم وأسفهم على موتها الذي تؤكده التقارير، لن تحمل هي لهم إلا الازدراء.

نعم، إنها تعرف المخاطر.  مارجريت حسن كانت تعلم جيدا أن كثير من النساء العراقيات قد اختطفن، واغتصبن، وكنا رهائن أطلق سراحهن مقابل فدية أو قتلن بواسطة مافيا بغداد.

ولأنها امرأة غربية – الأولى التي تخطف وعلى الظاهر الأولى التي تقتل – نسينا كم من العراقيات قد عانين توا من هذا المصير الرهيب؛ الذين لم يسمع عنهن العالم بشكل واسع، ذلك العالم الذي يحسب فقط عدد قتلى الجنود الأمريكيين ولكنه يتجاهل الموت بين هؤلاء ذوي البشرة السمراء والعيون السوداء والدين المختلف، الذين ندعي إننا حررناهم.

والآن دعونا نتذكر الآخرين، وشرائط الفيديو السابقة.  مارجريت حسن تبكي.  مارجريت حسن مغشيا عليها، ومارجريت حسن يلقى على وجهها الماء من اجل إفاقتها، مارجريت حسن تبكي مرة اخرى، تتوسل من اجل انسحاب فرقة المراقبة السوداء من على نهر الفرات.

في الخلفية تلك الصور المرعبة، لم تكن هناك أي من الرايات الإسلامية المعتادة.  لم يكن هناك أي من الرجال الملثمين المسلحين المعتادين.  لم تكن هناك آيات قرآنية.  وعندما نفذ الأمر إلى الفلوجة والرمادي كان فعل اختطاف مارجريت حسن قد بلغ الهرطقة، جماعات المقاومة في الفلوجة مجتمعة – جاءت الرسالة على نحو فريد منهم معا – طالبوا بإطلاق سراحها.

هكذا، بشكل لا يصدق، طالب أبو مصعب الزرقاوي، رجل القاعدة الذي يتهمه الأمريكان بشكل مزيف انه يقود التمرد في العراق، ولكنه بشكل محدد هو الذي يتورط في عمليات الاختطاف وقطع الرؤوس.  أطلق سراح نساء مخطوفات أخريات عندما أدرك خاطفوهم براءتهن.

ولكن ليس مارجريت حسن، حتى برغم أنها تتكلم العربية بطلاقة وتستطيع أن تشرح نفسها وعملها أمام خاطفيها بلغتهم الخاصة.  لو شك أي احد في الطبيعة الإجرامية الدموية للمتمردين، ما هي الوسيلة الأفضل لإثبات شرورهم أكثر من إقامة البينة بقتل مارجريت حسن؟

أي طريق أكثر حماقة يمكن أن يكون حتى نشرح للعالم أن جيش الولايات المتحدة وجيش رئيس الوزراء إياد علاوي المعلب يحاربان "الشر" في الفلوجة والمدن العراقية الأخرى؟

حتى في عالم العراق المقلوب رأسا على عقب، لا يستطيع أي شخص افتراض أن هؤلاء المتعاملين مع حكومة إياد علاوي لهم يد في موت مارجريت حسن.

العراق، رغم كل شيء، تتقاذفها أمواج ما يصل إلى عشرين جماعة متمردة ولكن أيضا مع عصابات متنافسة لمجرمين يبحثون عن سلب الأموال بطريقة احتجاز الرهائن.

ولكن، ما يزال هناك السؤال باقيا ويجب أن يجد إجابة، من قتل مارجريت حسن؟

 

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية