- العراق -
  •  
    مذبحة الفالوجة ومؤتمر شرم الشيخ
  • خالد الفيشاوي

    القاهرة18 نوفمبر2004


    فى نفس الموضوع:

    لنفس المؤلف:

    بعد انتخابات مزيفة أجرتها سلطات الاحتلال الأمريكية في أفغانستان على أمل منح الشرعية لحكومة قرضاوى ..تستعد سلطات الاحتلال الأمريكية لانتخابات مزيفة أخرى في العراق في يناير القادم، يمنع الشعب العراقي عن المشاركة فيها، ولا يراد منها إلا إضفاء الشرعية على حكومة " إياد علاوى" المدعومة والمعينة من جانب سلطات الاحتلال الأمريكي.

    ولما كان الشعب العراقي أكثر عنادا ومقاومته تزداد حدة وعنفا.. فإن الإعداد للانتخابات المزعومة، بدأ بفرض الأحكام العرفية لمدة شهرين على الأقل، أي لحين إجراء الانتخابات، فضلا عن البدء بتدمير المدن العراقية المارقة، والتي يقدر عددها حتى الآن بـ 22 مدينة، أبرزها: مدينة الصدر، والفالوجة، والموصل، والبصرة، والرمادي, وتل عفر، والسامراء، وغيرهم..

    قبل القصف الجوي للمدينة بالطائرات والمدافع الأمريكية، والذي استمر عدة أسابيع، كان عدد سكان المدينة يبلغ حوالي 340 ألف عراقيا، تراجع عشية الغزو البري للمدينة في 7 نوفمبر إلى  ما يتراوح بين 30 ألفا و100 ألفا من المدنيين. وبعد ساعات من بدء الهجوم البري فر 4 آلاف من سكان المدينة إلي معسكرات اللاجئين في خارج الفالوجة، بينما منع آلاف آخرين من الفرار، بل لاحقتهم الطائرات وجنود الاحتلال وأردتهم قتلى…

    العراقيون الذين تمكنوا من الفرار، كشفوا لوسائل الإعلام عن بعض الجرائم الوحشية لقوات الاحتلال (12 ألف من القوات الأمريكية بدعمها ثلاثة آلاف من قوات الحرس الوطني العراقي)، فيؤكد "بلال حسين"، مصور وكالة الأسوشيتد برس للأنباء، أن"المدنيين يتساقطون في الشوارع، والجرحى يموتون دون أن يتمكن أحد من نجدتهم، وتلاحقهم الطائرات الأمريكية لتقتلهم".

    وبعد أن كشف أطباء مستشفى الفالوجة لوسائل الإعلام كذب الادعاءات الأمريكية بأنهم لا يستهدفون المدنيين، لكنهم يلاحقون المسلحين غير العراقيين القادمين من بلدان الجوار، وأتباع "أبو مصعب الزرقاوي"، بينما أكد أطباء مستشفى الفالوجة أن غالبية ضحايا القذف الأمريكي من المدنيين، خاصة الأطفال والنساء، لذلك كانت السيطرة على المستشفى هي الهدف الأول للقوات الأمريكية، وحينما تمكن ثلاثة أطباء من الفرار من المستشفى وأقاموا عيادة طبية بأحد المنازل لإسعاف الجرحى، تم قذف المنزل بالطيران وهدمه…

    قبل بدء الغزو البري للفالوجة في 7 نوفمبر، أعلنت جمعية العلماء المسلمين السنية أنها ستدعو لمقاطعة انتخابات يناير المزعومة، وردت الولايات المتحدة باعتقال 4 من قادتها.

    في الأثناء، هاجم المتمردون القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة الواقعة بين مدينتي الفالوجة والرمادي، كما هاجموا مركز شرطة بعقوبة، وتعرضت المراكز الرئيسية للاحتلال في بغداد لهجمات عنيفة عقب الغزو البري للفالوجة….

    انفجر الغضب في الموصل، أكبر المدن السنية العراقية، وتشهد الآن قتالا عنيفا بين مئات من العراقيين وبين القوات الأمريكية. ونسف المقاتلون الجسر الواصل بين الموصل وبغداد، لإعاقة تدفق التعزيزات الأمريكية. بينما فر خمسة آلاف شرطي عراقي من عملهم، والتحق معظمهم بالمقاومة ضد الاحتلال، واضطرت القوات الأمريكية للاستعانة بالآلاف من الميليشيات الكردية المعروفة باسم (البشمرجة)، القادمة من شمال العراق، وهو الأمر الذي دفع "برهم صالح"، نائب رئيس الوزراء، للتحذير من تهيئة المناخ لحرب أهلية بين العرب والأكراد في العراق.

    ردا على مذبحة الفالوجة، شن المقاتلون التركمان في مدينة تل عفر، الواقعة على الحدود السورية العراقية، هجمات متعددة على أهداف فوات الاحتلال في المدينة. كانت مدينة تل عفر شهدت في سبتمبر الماضي غارات أمريكية دموية مكثفة ضد المقاومة، وهددت الحكومة التركية آنذاك بوقف تعاونها مع الوجود الأمريكي في العراق إذا لم يتوقف الهجوم على التركمان، وإجبارهم على النزوح من "تل عفر" وإحلال سكان أكراد محلهم.

    من ناحية أخرى، قد يؤدي الوضع الراهن في الفالوجة إلى كسر الهدنة بين الشيعة وقوات الاحتلال التي وقعها "مقتدى الصدر"، بعد معارك النجف والصدر، والتي أدت لتآكل شعبيته، قد يؤدي الوضع الراهن إلى عودة الشيعة للمقاومة المسلحة، ومن بوادر ذلك، تصريحات "الصدر" في 12 نوفمبر عن شكوكه في نزاهة انتخابات يناير، في ظل القمع والغزو العسكري الأمريكي للمدن العراقية، ومطالبته قوات الأمن العراقية بالتوقف عن القتال ضد أشقائهم من العراقيين.

    وفي نفس اليوم، أعلن "هادي الخليس"، أحد قادة الشيعة في بغداد، أن "الغزو العسكري الراهن للفالوجة يشكل جريمة حرب".

    لم تكن الخسائر في الفالوجة عراقية فقط، بل ارتفعت معدلات وفيات الأمريكيين خلال غزو الفالوجة إلى 72 من الجنود في الأسبوع الثاني من نوفمبر فقط، منهم حوالي 40 قتلوا في الفالوجة، كما جرح فيها 300 جندي أمريكي خلال نقس الأسبوع.

    رغم فداحة الخسائر، وبشاعة مجزرة الفالوجة، إلا أن القوات الأمريكية في العراق، والحكومة العلاوية التي عينها، لم تتمكن من تحقيق أهدافها في فرض الاستسلام، وتركيع المقاومة العراقية، وفرض السيطرة على المدن العراقية المارقة، قبل مؤتمر "شرم الشيخ"، الذي يعقد لمنح الاحتلال وحكومة العلاوي قدرا من الشرعية، والإعداد لانتخابات شكلية يستبعد معظم العراقيين من المشاركة فيها، وتفرض الأمر الواقع المذري في العراق…

    وهو الأمر الذي لم تتمكن قوات الاحتلال من فرضه حتى الآن… رغم ذلك، ليس من المتوقع أن يستغل المشاركون في مؤتمر "شرم الشيخ" تعثر المشروع الأمريكي في العراق، ويشكلون ضغطا دوليا على الاحتلال للخروج من العراق… بل الأقرب للحدوث هو السعي خلف المصالح الضيقة والأمل في الحصول على حظ من الغنائم في العراق، حتى ولو كانت مجرد الفوز بعقود دفن الجثث…

     

    ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية