منذ طرد الرئيس الهاييتي المنتخب جان برتران اريستد في
29 فبراير، تنحت الأمم المتحدة جانبا بشكل متكرر، بينما استمر النظام
المدعوم بالولايات المتحدة يعتقل ويقبض على وحتى يقتل أعضاء من حزب اريستيد؛
حزب اللافالاس.
بالتناقض مع سمعتها كحكومة "تقدمية"، كانت البرازيل واحدة من اللاعبين
الأساسيين كشريك في الجرائم التي ترتكبها
حكومة الأمر الواقع.
في الأول من يونيو،
بعثة الاستقرار التابعة للأمم المتحدة في هاييتي (MINUSTAH)،
بدأت في وضع قوات من البرازيل، وشيلي، والأرجنتين ومن أمم أخرى على الأرض
كقوات "حفظ السلام". (قاموا باستلام هذا الدور من قوات الولايات المتحدة،
وكندا وفرنسا). أصدر وفد مشروع مسايرة هاييتي تقريرا في يوليو وصف فيه
"احتلالا متعدد الأطراف تحت حماية الأمم المتحدة". لاحظ التقرير أنه، "بينما
[تواجد الأمم المتحدة] لم يفعل شيئا لتغيير عدم شرعية الاحتلال، فانه أعطاه
صورة الشرعية. من كل التقارير التي تلقيناها، القيادة العسكرية للأمم
المتحدة تعمل بتنسيق لصيق مع البوليس الوطني في هاييتي، الذي ضم فعلا إلى
صفوفه العديد من العسكريين السابقين. بينما ترسل الأمم المتحدة الآلاف من
القوات إلى هاييتي، فإنها أرسلت فقط مسئولا واحدا عن حقوق الإنسان إلى هناك؛
هذا المسئول يجب أن يتلقى إذنا مسبقا من وزير العدل لحكومة ما بعد الانقلاب،
برنار جوس، قبل أن يستطيع حتى زيارة احد السجون".
في مقابلة أذاعها راديو
متروبول بهاييتي في الثامن من أكتوبر، قائد قوات الأمم المتحدة
الجنرال اوجستو هيلينو ريبرو البرازيلي اظهر لونه الحقيقي. أعلن الجنرال، في
معرض مناقشة غارات الشرطة على الأحياء الفقيرة، "يجب أن نقتل رجال عصابات
الجريمة المسلحة [أي مؤيدي اريستيد] ولكن ذلك القتل يجب أن يكون لرجال
العصابات المجرمين فقط، وليس لكل الناس". يتجاهل الجنرال القتلة والعتاة
الذين أطلقت سراحهم القوات شبه العسكرية المعادية لاريستيد الذين فتحوا أبواب
السجون عنوة أثناء استيلائهم على بعض البلدات في شتاء 2004. تعاونت قوات
الأمم المتحدة مع هؤلاء المليشيا شبه العسكرية، التي ساعد الكثير منها في
الإطاحة بأريستيد عام 1991. روت منظمة مشروع مسايرة هاييتي "تقارير عدة عن
ان القيادة العسكرية للأمم المتحدة في الشمال تنسق أنشطتها مع جي فيليب، قائد
المتمردين المسئولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان الكبرى – بما فيها
الاغتيالات – في الفترة التي سبقت الانقلاب".
لم تفعل قوات الأمم
المتحدة شيئا لوقف إطلاق النار على المتظاهرين غير المسلحين. احد الأمثلة
الصارخة هو مظاهرة 30 سبتمبر في الحي المناصر لاريستيد، حي بل اير،
التي وصفها في تقريره معهد العدل والديموقراطية في هاييتي ومقره اوريجون:
"منع البوليس مظاهرة قانونية في مناسبة الذكرى السنوية لانقلاب 30 سبتمبر
1991. قالت تقارير مراقبي حقوق الإنسان المصاحبين لهذه المظاهرة إن البوليس
أطلق النار على المسيرة، بعد عدة محاولات لتفريقها وفشلت". قائد بوليس
مكافحة الشغب الأردني الحالي رفض التعليق عندما سألوه لماذا لم تتدخل الأمم
المتحدة لمنع البوليس الهاييتي من إطلاق الرصاص على المتظاهرين.
في إحدى مقابلات راديو
الأول من أكتوبر، رئيس الوزراء المؤقت لاتورتيو اعترف بأن البوليس قد أطلق
النار وقتل متظاهرين، وأشار إلى أن السلطات سوف تستمر في مهاجمة المنشقين.
برغم ذلك، ممثل الأمم المتحدة الخاص خوان جابرييل فالديز أعاد تكرار، "إن
بعثة الاستقرار للأمم المتحدة في هاييتي المدعومة أمريكيا سوف تستمر في العمل
لدعم البوليس في هاييتي من اجل الحفاظ على النظام العام، وبذلك تساعد في ضمان
امن المواطنين في هاييتي واحترام حكم القانون".
في أوائل أكتوبر،
اتخذت قوات الأمم المتحدة مستخدمة ناقلات الجنود المدرعة والكلاب المدربة
مواقعها حول حي بل اير، مصطفة مع وحدات من بوليس هاييتي المدججة بالسلاح.
كيفن بينا، الصحفي المستقل، كتب تقريرا عن انه بعد ذلك مباشرة كان أعضاء من
القوات العسكرية السابقة يشتركون علانية في دوريات مع القوات الشيلية التي تم
تعيينها لصالح الأمم المتحدة.
في الثامن عشر من
أكتوبر، النائب العام الدولي لحقوق الإنسان بريان كونكانون أدان دور
الأمم المتحدة في القبض على الشخصيات التي لا تتبنى العنف في حزب لافالاس،
ملاحظا إن قوات حفظ السلام الدولية "لا تتقبل معدتها هضم مواجهة المتمردين أو
أي شخص يحمل بندقية، ولكنها تتحلى بالشجاعة الحماسية في حصار محطات الإذاعة
للمساعدة في القبض على ثلاثة أعضاء غير مسلحين من الهيئة التشريعية".
لعن كونكانون بشكل أعمق
الأمم المتحدة لمساندتها تصرفات البوليس في الأحياء الفقيرة: "إنهم شجعان جدا
في الذهاب إلى أحياء الفقراء وإطلاق الرصاص على الشعب. إنها بوضوح حالة غير
قانونية حتى تتلبس الأمم المتحدة بها. إنها حالة غير قانونية بالنسبة
للبوليس في هاييتي أن يرتكبها. تورط الأمم المتحدة في ذلك ليس فقط لأنها
تسمح لمثل هذه الأشياء أن تحدث؛ إنهم يدعمون حدوثها ايجابيا؛ إنهم يساندون
الأشخاص بذهابهم إلى تلك الأحياء الفقيرة، إنهم يحرسون محيط محطات الإذاعة
عندما يقدم هؤلاء على أفعال القبض على الأشخاص كما في [2 أكتوبر].
علق الرئيس البرازيلي
لويس ايجناسيو دا سيلفا مؤخرا على ذلك، "تضامننا في اختبار الأزمة الكاريبية
في هاييتي". في الحقيقة، انه تضامن النشطاء الدوليين مع حكومة لولا هو الذي
في الاختبار. بينما تحلم البرازيل حلما ملائكيا في اكتساب مقعد دائم في مجلس
الأمن الدولي للأمم المتحدة، كثير من التقدميين حول العالم لا يستطيعون إسعاف
عجبهم كم قدر التآمر مع هذا القمع الوحشي سوف يتحمله لولا ويحتفظ بمحياه
بريئا من اجل أن ينال "مصداقية" واشنطن.
بن ترال هو كاتب وناشط يعمل مع لجنة النضال في هاييتي (www.haitiaction.net).
|