إن بناء منتدى اجتماعي
عربي هو حلم كل المناضلين من أجل الديمقراطية في الوطن العربي و لكن..
هل هناك حركة اجتماعية عربية ناضجة؟ هل الحركات الاجتماعية الموجودة في
الوطن العربي تمثل مجتمعا مدنيا بالمعنى الحقيقي؟ ما هو سر استبعاد بعض
الحركات الاجتماعية من اللجنة التحضيرية للمنتدى؟ ما هو موقف المنتدى
الاجتماعي العربي المنشود من قضية التمويل؟ وما هي علاقته بالمنظمات
الدولية؟
هذه الأسئلة وغيرها نحاول إجابتها في هذا التقرير...
تعاني المنطقة العربية من أنظمة حكم يمينية
ديكتاتورية و قد أثر هذا بشكل واضح على الحركات الاجتماعية ومنظمات
المجتمع المدني في الوطن العربي، حيث أصبحت هذه المنظمات منظمات نخبوية
فقط بعيدة كل البعد عن الجماهير الذين هم أساس المجتمع المدني، ليس هذا
فحسب بل أصبحت أيضا منظمات المجتمع المدني مجالا واسعا لكسب المال أو
التستر السياسي بمعنى أن بعضا ممن ينادون بالديمقراطية و حقوق الإنسان و
حقوق العمال ينشئون مركزا أو منظمة باسم هذا الغرض و يكون كل همهم إقامة
بعض الفعاليات داخل الغرف المغلقة أو طباعة بعض الكتيبات و في نهاية
العام يقدمون بهذه الأنشطة تقريرا للمنظمة الممولة لتصرف لهم آلاف
الدولارات، كما تلجأ بعض الأحزاب السياسية المحظورة إلى إنشاء مركز أو
جمعية لحقوق العمال لتزاول نشاطها من خلاله.
هذا لا ينفي وجود بعض الحركات الاجتماعية الحقيقية من
حيث التحامها بالجماهير، واشتراك جميع التيارات السياسية في نشاطها،
ورفضها لفكرة التمويل واعتمادها على التمويل الذاتي من تبرعات أعضائها
مثل اللجنة الشعبية المصرية لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني وهي لجنة نشطة
في جمع المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني ومنتشرة في جميع المدن
والقرى المصرية، ونجحت في توصيل العشرات من قوافل المساعدة الإنسانية
للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى المجموعة المصرية لمناهضة العولمة والحرب
ولجنة دعم الفقراء في مصر وناشطو مناهضة العولمة في سوريا.
وفي ظل هذا الوضع المتردي لمنظمات المجتمع المدني
قامت بعض الأطراف بالعمل على إقامة "المنتدى الاجتماعي العربي" بدلا من
العمل على إعادة بناء الحركات الاجتماعية العربية بشكل حقيقي. بل أن
بعضهم بدأ يتحدث في المنتديات الدولية كممثل للمنتدى الاجتماعي العربي
تحت التأسيس. ليس هذا فحسب بل أن أحد ممثلي المنظمات تم تكليفه في
المنتدى المدني الأوروبي المتوسطي الذي عقد في نابولي في أكتوبر 2003
بتشكيل منتدى اجتماعي عربي ؟!! وهذا يعني أن المنتدى الاجتماعي العربي
الذي يتم التحضير له حاليا ليس فقط منتدى فوقي تبنيه النخبة المثقفة
المنعزلة عن الجماهير، بل منتدى تسعى فيه بعض الأطراف لتكليفها بذلك من
قبل أطراف أوربية. وهذا لا ينفي وجود تيار معارض لهذين الاتجاهين داخل
اللجنة التحضيرية للمنتدى.. و ترجع قلة هذا التيار في رأيي إلى عدم دعوة
أو استبعاد بعض الحركات الاجتماعية من اجتماع القاهرة الأخير الذي عقد في
27 – 28 مايو الماضي مثل المجموعة المصرية لمناهضة العولمة والحرب. وذلك
على الرغم من أن هذه المجموعة شاركت في الاجتماعات والنقاشات العربية
التي عقدت في مومباي على هامش المنتدى الاجتماعي العالمي. وبرغم استبعاد
بعض الحركات الاجتماعية نجد أن بعض المنظمات شاركت بأربعة أو ثلاثة
ممثلين عنها.. لقد اقتصرت اللجنة التحضيرية على بعض المثقفين وغاب عنها
التمثيل العمالي والطلابي.. وهنا يطرح السؤال نفسه هل هناك حركة اجتماعية
أو مجتمع مدني بدون اشتراك الطبقة العاملة أو الشريحة الطلابية؟!.
وتعد قضية التمويل واحدة من أهم القضايا الشائكة التي
تواجه المنتدى الاجتماعي العربي وقد طرحت هذه القضية في اجتماع اللجنة
التحضيرية في القاهرة، وقد جاء في التقرير الصادر عن اجتماع القاهرة
"وأبرز النقاش مبدأ عاماً، أن يكون التمويل معتمدا على القدرات الذاتية
للمنظمات المشاركة، وتقوم المنظمات بتمويل مشاركتها في الاجتماعات
والنشاطات الأخرى التي تدعو إليها اللجنة التحضيرية، على ألا يكون
للمنتدى الاجتماعي العربي مسؤولية مالية مباشرة مستقلة ويتم تمويل
النفقات الإدارية لأعمال اللجنة التحضيرية والأمانة من خلال مساهمات
المنظمات الأعضاء في المنتدى الاجتماعي العربي. كما تم التوافق على قبول
التمويل العربي والدولي من الهيئات والمنظمات الناشطة في المجالات التي
تعمل فيها المنظمات المشاركة في اللجنة التحضيرية دون أن يترتب على ذلك
أي نوع من التأثير السياسي والتنظيمي على عمل المنتدى وأنشطته، على أن
يكون هذا التمويل من خلال المنظمات المشاركة في المنتدى، وليس للمنتدى
مباشرة".. و قد يعتقد البعض أن قضية التمويل قد انتهت بهذه الفقرة و لكن
غاب على أعضاء اللجنة التحضيرية أن هناك بعض المنظمات والحركات
الاجتماعية النشطة ترفض فكرة التمويل الخارجي لمخاوف يعرفها الجميع و قد
يعرفها أكثر عدد كبير ممن يتلقوا هذا التمويل.. فما هو مصير مشاركة هذه
المنظمات في المنتدى الاجتماعي العربي؟! بالتأكيد لن تكون هناك مشاركة و
بعدها سيقتصر نشاط المنتدى الاجتماعي العربي على بعض المنظمات التي تملك
المال ولا تملك الجماهير.
إلى جانب قضية التمويل هناك قضية أخرى شائكة تواجه
المنتدى و هي علاقته بالمنظمات الدولية وخاصة المنظمات المانحة. وهناك
اتجاهان في هذه القضية: اتجاه يرى أن الحركات الاجتماعية العربية يجب أن
تستفيد من المنظمات الأوروبية صاحبة الخبرة في هذا المجال؛ وينادون
بإنشاء المنتدى تحت رعاية أو وصاية بعض المنظمات الأوروبية. واتجاه آخر
يرى أن العلاقة التي ينبغي أن تربط بين المنظمات العربية والأجنبية لابد
أن تكون علاقة تنسيقية وليست علاقة وصاية.. وبرغم ذلك، نجد أن من ضمن
المشاركين في اجتماع القاهرة للجنة التحضيرية للمنتدى السيدة / فرانسواز
كليمنت عن منظمة (ATTAC).
وهنا لابد من إثارة بعض الأسئلة:
لماذا الإشراف الأوربي أو الوصاية الأوربية على إنشاء
المنتدى الاجتماعي (العربي)؟
وإذا قدمنا حسن النية واعتبرنا أن وجود ممثل لـ
( ATTAC ) في اجتماعات
اللجنة التحضيرية لا يعني إشراف أو رعاية أو وصاية أوربية، فلماذا تمت
دعوة منظمة ( ATTAC )
فقط و لم يتم دعوة بعض المنظمات الأوربية الأخرى؟
في رأيي إن الجهود المبذولة الآن داخل اللجنة
التحضيرية للمنتدى ليست لولادة منتدى اجتماعي عربي و إنما هي إجهاض
لعملية ولادة هذا المنتدى.
ناشط طلابي مصري، وأمين مكتب الطلاب، اتحاد الشباب التقدمي، مصر
العربية
|