- العسكرة والحرب -

هدية ابن لادن
أسامة بن لادن فارس الصدمة الكوكبية

توم انجلهارت

توم دسباتش (TomDispatch)؛ 31 أكتوبر 2004.

ترجمة : احمد زكي


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

النظر إلى التدخل الفعلي لإسامة بن لادن في انتخاباتنا الرئاسية كان بدون شك عملا ناتج عن ضعف تنظيمي فوري وليس عن قوة.  فلو كان قادرا على قيادة اوركسترا تحطيم برج آخر عندنا أو ما يماثله، بالتأكيد كان سيفعل، ولكن تدخله لم يكن اقل براعة.  آخر تدخلاته الكبرى، فيلم المغامرات الذي هو من تأليفه، إذلال أمريكا، قد كلف منظمته مئات الآلاف من الدولارات أنفقت من اجل التخطيط وتسعة عشر من المؤمنين الانتحاريين (بالإضافة إلى ثمن تذاكر الطيران، ومقصات الصناديق، وصولجان السلطان).  ويبقى أن، هؤلاء الأتباع التسعة عشر والثلاثة آلاف الذين قتلوا في البرجين التوأمين، ومبنى البنتاجون، ورحلة طيران شركة يونايتد رقم 93، التي لم تصل إلى واشنطن بفضل التصرف البطولي من ركابها، كان بوضوح ثمنا بخسا في نظره دفعه من اجل العار المشين الذي يجلله.

  من الناحية الأخرى، تدخله الجديد – شريط الفيديو الذي رآه العالم كله – يبدو انه قد كلفه بضعة ريالات.  كل ما يلزم هو، بعد ذلك، معدات تصوير فيديو منزلية، كشاف نور، وخرقة من القماش بني اللون للخلفية، وملابس أسامة التي تصلح لحفلات الهالووين، التي وصفتها النيو يورك تايمز "بجلباب ابيض تقليدي، وعباءة مذهبة   وعمامة".  (أنا ادفع في ملابس الشيخ هذه 39.95 دولارا).  بلغة الثمن، والأثر، والتأثير المرعب، هذا هو فعلا العالم الحقيقي المقابل لنجاحات أفلام الرعب المبنية على صفقة.  باكورة إنتاج شركة أفلام بلير ويتش، وحتى تم عرضه في دور السينما ونحن على أعتاب احتفالات الهالووين.  في هذا الشريط التلفزيوني تجد أصداء لكثير من مشاهد أفلام الرعب التي يعود فيها الموتى إلى الحياة، ومصاص الدماء لم يذبح، وقد قام الزومبي ماشيا مرة أخرى.  مدهش.

لا تترك أحدا يتحدث عن أن أسامة ليس رجلا عصريا حتى الثمالة.  كان توقيت رسالته مناسبا بطريقة تلفزيونية.  لديه، كما يقولون في هوليوود، حاسة تذوق ذهبية وأنقى مواهب لمعدي برامج الشبكات.  انه هاو في مجال التمثيل بشكل لا يصدق – أو على الأقل إنه رجل يرحب بتغيير أدواره وأيضا ملابسه كلما سنحت الفرصة.  في شريط الفيديو، لنحكم من نص السيناريو، هجر الرجل دور المؤمن المسلم الحقيقي (وبالطبع هجر دور السفاح) ليتخذ سمت المسالم للناقد العقلاني. كما قال لي احد أصدقائي، لقد انضم إلى عصابة العاصمة – أو هل هي عصابة بيشاور؟  أسامة في دور رجل المافيا.

لقد منحنا تقييما محايدا بشكل معقول لتصرفات رئيسنا وتصرفاته هو، مقترحا أن الإدارة تعلمت وسائلها من أنظمة الشرق الأوسط الفاسدة التي تشاركت معها عائلة بوش طويلا.  (لم نجدها من الصعوبة بمكان أن نتعامل مع إدارة بوش في ضوء التماثل الذي تحمله مع الأنظمة في بلادنا، نصفها يحكمه العسكريون والنصف الآخر يحكمه أولاد الملوك والرؤساء.  خبرتنا معهم طويلة وكلا النوعان يطفحان بهؤلاء المتعجرفين، والمتكبرين، والطماعين، واللصوص").  انه يتكلم عن القانون الوطني وتزوير الانتخابات في فلوريدا مثل أي نجم بارز من المتحدثين في التلفزيون. ("وهكذا انه يورث الديكتاتورية وقمع الحريات إلى أبناءه وهم يسمونها القانون الوطني بدعوى محاربة الإرهاب.  إضافة إلى ذلك، بوش أصدر مرسوما بتنصيب الأبناء كحكام للدول ولم ينس استيراد الخبرة في تزوير الانتخابات من مناطق الرؤساء إلى فلوريدا ليستخدمها في اللحظات الصعبة").  انه يحلل السبب الذي يجعل الرئيس يتصرف هكذا.  ("كل ما ذكرناه يجعل الأمر سهلا بالنسبة لنا لاستفزاز وتحطيم هذه الإدارة").

ثم، مثل أي ناقد تلفزيوني، مثل، قل، توم شيلز من الواشنطن بوست، أو ربما مثل واحد من هؤلاء الجنرالات السابقين لبعض الحروب الأمريكية الأخيرة الذين يجلبون لتحليل الطريقة التي تدار بها الحرب الحالية، يمنحنا نظرته النقدية عن كيف لعب الرئيس دوره في أحداث 11 سبتمبر 2001: "لم يحدث عندنا أبدا أن القائد الأعلى للقوات المسلحة يتخلى عن 50 الف من مواطنيه في البرجين التوأمين ليواجهوا هذه الأهوال وحدهم في وقت هم أكثر ما يكونون حاجة إليه.  ولكن بما أن إشغال نفسه بالحديث إلى فتاة صغيرة عن العنزة والمنحدر الذي تهبط إليه كان يبدو له أكثر أهمية من إشغال نفسه بالطائرات وناطحات السحاب التي تهوي عليها، فإنهم منحونا ثلاثة أضعاف الوقت المطلوب لتنفيذ هذه العمليات".

هادئا كما ظهر، ربما يكون أيضا فارس الصدمة الكوكبي.  (خليك معانا – من كراتشي، جيري سبرينجر يقابل عبدة الشيطان بعد نشرة الأنباء المحلية فورا").  كم هي ملتبسة تلك الطريقة التي نكمل بها دورة ثلاث سنين من الجنون الكوكبي.  هذا الشخص الفرد الموجود في اللا مكان مرة يتدبر اخرى، مثل حاوي اوز (Wizard of Oz)، تكبير صورته أضعاف حجمها حتى يملأ كل شاشة على مرأى البصر ويوجه الأحداث، كما وجهها طوال السنوات الثلاث الماضية.  بعد كل شيء، انه كان الرجل، كما قالها، الذي "استفز" جورج بوش ليصبح "الرئيس بطل الحرب" وهو حلم كلا الرجلين في 11 سبتمبر 2001.

والآن، حينما تدق الساعة معلنة اللحظات الأخيرة في مدة ولاية الرئيس الأولى، يعود أسامة للظهور بطريقة سوف تبرهن أنها لن تنسى.  لو تتذكر، كانت هناك كثير من التكهنات على الانترنت، ولكن أيضا في الصحافة السائدة منذ اشهر ليست بالطويلة عما إذا كانت إدارة بوش تحتفظ بأسامة في كيسها للحظة الأخيرة التي تسبق الانتخابات من اجل أن تلعب به لعبة.  قفل كبار المسئولين الأمريكيين جيئة وذهابا من وإلى باكستان بانتظام متزايد؛ ضغوط مكثفة مورست على جانبي الحدود الأفغانية الباكستانية حيث تتناقل التقارير انه يختبئ هناك؛ طارت الإشاعات أن الأمريكيين قد ضيقوا حلقة الحصار عليه من اجل مفاجأة أكتوبر المتقنة.

حسنا، كانوا على حق – إنها بدعة.  شريط الفيديو لأسامة بن لادن كان حقا مفاجأة أكتوبر للحملة الانتخابية، وسواء انتخب بوش أم هزم، لن يستطيع احد أبدا أن يثبت أن أسامة لم يكن مسئولا.  بالتأكيد أسامة لن يأسف إذا ما رأى بوش منتصرا في الانتخابات، ولكنه ربما لن تعنيه على أي الوجهين.  الذي يهتم به على نحو أكيد – بطريقة فارس الصدمة الحقيقية – هو الانتباه الذي ظفر به نتيجة المفاجأة التي نتجت عن طريقته التي تكلم بها.

وهكذا نستطيع أن ندعي الآن إننا عشنا خلال هذه الإنذارات البرتقالية التي لا تنتهي وباقي الهستريا الأمنية للوطن الأم كل ذلك من اجل فيديو منزلي الصناعة قرر فيه الرجل الذي أحب الطالبان حتى الموت فجأة انه، أيضا، سوف ينضم إلى مسابقة اليانصيب التي بدأها رئيسنا في 9/11 لنشر "الحرية" عبر العالم بقوة السلاح.  ("نريد استعادة الحرية لامتنا وحيث انك تلقي بالنفاية إلى امتنا لذا سوف نلقي بالنفاية على أمتك").  مرة اخرى، كما كان مع القاعدة في 2001، وكما تكون مع أكثر العناصر تطرفا في العراق هذه السنة، نرى رقصات الأصوليين، الإسلاميين والأمريكيين، التي تنوم العالم مغناطيسيا؛ ومرة اخرى أسامة بن لادن يخطو خطوة اخرى داخل حلبة الرقص ويمد ذراعه من اجل من يراقصه.

ربما الجانب المضيء الوحيد في اللحظة الأخيرة التي منحنا إياها أسامة بن لادن – أتكلم بشكل شخصي صرف – هو أن كل هؤلاء المنظرين للمؤامرة الذين خرجوا على الملأ سوف يتوقفون نهائيا عن التهجم في كل مرة يكتب فيها احد من توم دسباتش دوت كوم يربط فيها ما بين أسامة وأحداث 9/11، مطالبا أن يعرف ما هو "برهاننا" على ذلك.  الآن البرهان مقدم على صينية يحملها الرجل نفسه.  بينما نقترب من هذه الانتخابات الرئاسية، نستطيع فقط القول: كم هي سمجة وسقيمة تلك الملابس التي يرتديها العالم في هذا المهرجان.


[هذه المقالة ظهرت أولا في Tomdispatch.com، موقع تعليقات لمعهد الأمة، الذي يوفر مدد مستمر من المصادر البديلة، والأخبار البديلة، والرأي من توم انجلهارت، محرر ذو خبرة طويلة في النشر ومؤلف كتاب نهاية ثقافة الانتصار وكتاب أيام النشر الأخيرة. ]

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية