بصراحة يكاد المرء يصاب بلوثة الجنون من الوحشية
التي يعامل بها الشعب الفلسطيني...و كأن الحكومة الإسرائيلية تريد أن
تفرغ الحقد التاريخي لبعض المهووسين منها ضد الإنسانية على شعب فلسطين.
فالجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد هذا الشعب الأعزل
لا تمكن مقارنتها إلا بحروب الإبادة التي مارسها المحتلون الإنكليز
الأوائل ضد هنود الأمريكتين..بل على الأرجح إن إسرائيل تتبع نفس
الأسلوب و نفس المنهجية في عمليات ابادة
الشعب الفلسطيني..و ليست بعيدة عن ممارسات إسرائيل تلك الأعمال التي
تقوم بها قوات الاحتلال الأمريكي في العراق..كأن العقل المخطط واحد هنا
و هناك.
و إذ يدفع عجز
الحكومات العربية ( بل والشعوب العربية التي تم تدجينها نهائياً! ) المرء
إلى الإحساس بالذل والإهانة ليس فقط لكون أبناء شعب شقيق اعزل يتعرضون
للإبادة..بل لمجرد أنه إنسان لديه مشاعر و
أحاسيس ضد الظلم و ضد القتل و ضد حرمان الناس حياتهم و بيوتهم و أمنهم..
ويصبح الإحساس بالمهانة مضاعفا مرات ومرات
لإدراكنا بان القيادات العربية هي مسلوبة الإرادة لناحية السلم أو
الحرب.. فآخر ما
يهمها هو الاحتفاظ بالكرسي و ليكن الطوفان.. والتاريخ العربي يعرف حالات
مشابهة حين ضحّى الحكام بمصير أوطانهم في سبيل مصالح شخصية بحتة.
و الفيتو الأمريكي
الأخير جاء ليؤكد ذلك العجز و تلك المهانات..
لكن...
لماذا لا يقيم
الأمريكيون العرب الدنيا و لا يقعدوها احتجاجاً على هكذا موقف أمريكي؟
لماذا لا تمتلئ شاشات التلفزة العربية و المواقع الإلكترونية بالإدانة
لما تفعله أمريكا في العراق و إسرائيل في فلسطين.لماذا لا نقرأ مقالات و
آراء منددة بتواطؤ الإدارة الأمريكية مع العدوان الإسرائيلي ؟ لماذا كل
اهتمام المثقفين العرب وغير العرب ينصب على سجالات – وهي على أهميتها -
(( بدءاً من اعتقال نبيل فياض مروراً بالتعديل الوزاري وانتهاء باعتراض
هذه المنظمة العربية أو تلك التي تعنى بالدفاع عن حرية– كذا ؟ – الرأي
والتعبير على احتمال (صار فيكم تفرحوا يا شباب) منح جائزة نوبل إلى
أدونيس – واحد من أهم شعراء العالم حسب آراء أوروبيين ))- يجب أن لا تحجب
السياسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل إلى ابعد حدود يمكن أن يتصورها
العقل؟ لماذا لا يوجد أي دور للجاليات (على كثرة أعداد العرب) في مختلف
بلدان العالم سواء في أوروبا أو في أمريكا؟ هل محاربة الظلم و العدوان
مرهونة بالأنظمة فقط أم هو فعل إنساني بغض النظر عمن يقع عليه العدوان و
عمن يقوم بالظلم و بالاعتداء؟ هل يجب الاكتفاء بالانتقادات إلى ممارسات
الأنظمة العربية المنافية لأبسط قواعد المنطق و المعرقلة لتطور مجتمع
مدني فاعل؟ أليست الحكومات العربية هي من نتاج أمريكي بشكل أو بآخر؟ هل
أمريكا حقا تريد التطور والديموقراطية لبلداننا إلا بالقدر الذي يخدم
مصالحها واستراتيجيتها للمنطقة؟
بل الانكى من ذلك أن
وسائل الإعلام العربية تردد ببغائيا كل المصطلحات والأفكار التي تماما
تريد تسويقها آلة الحرب النفسية الإعلامية الأمريكية و الإسرائيلية –
بدءاً من "أسطورة" مصعب الزرقاوي الأمريكي و انتهاء بعدوان "يوم الندم"
الإسرائيلي.أيعقل أن الجميع يخونوا
ضميرهم وأوطانهم ودينهم؟ لماذا إذن كل هذا العجز وكل هذا التخبط وكل هذه
اللا مسؤولية تجاه الشعوب وتجاه التاريخ؟ إذا كانت الحكومات تتهم
المعارضات بالخيانة، وهذه الأخيرة تتهم الحكومات بنفس الخيانة لنفس الجهة
فهل يجدي الحديث عن إصلاح أو ديموقراطية؟ ليذهب الجميع إلى الشيطان
عندئذ.
لكن.
ما يزيد الأمر مرارة
هو أن تقوم بعض المجموعات الشيشانية مدعومة بالمقاتلين العرب بتنفيذ
مخططات الأمريكيين و الإسرائيليين ضد روسيا وكأن الإدارة الأمريكية أو
البريطانية تريد الخير للشعب الشيشاني؟! أنا لا افهم، و لا يمكن لأي عاقل
أن يفهم كيف أن نفس الإدارة الأمريكية تقف - بكل إصرار وبدون حياء مجرد
حتى من ورقة التوت- ضد ابسط حقوق الشعب الفلسطيني في الحياة و الأمن
لدرجة أن المندوب الأمريكي يصرح بطريقة عاهرة لا مثيل لها كما لو أن
"العالم يتكالب على إسرائيل"..
أقول هل يعقل أن نفس تلك الإدارة هي مع مصالح و حقوق
الشعب الشيشاني بالفعل؟
إن هذا يتناقض مع ابسط مقومات التفكير العقلي ومع أسس
العمل السياسي ؟ هنا يجب استحضار مقولة عز الدين القسام "الإنكليز هم
الأعداء". وإذا
كان الأمريكان و إسرائيل هما الأعداء اليوم – فهذا يفرض بالتأكيد على
الحكومات و القوى العربية و الإسلامية أن تتفهم دورها ليس فقط في
الامتناع عن تقديم الدعم للمقاتلين الشيشان ومن معهم، بل في العمل على
محاربة خططهم و أعمالهم التي يراد بها إضعاف روسيا و دق إسفين معمد بالدم
وبالكراهية بين العرب و المسلمين من جهة وبين الشعب الروسي من جهة أخرى..
ولقد نجح الأمريكيون والإسرائيليون في هدفهم
هذا إلى حد بعيد، للأسف الشديد.
لذلك أدعو كل من
يمتلك الحد الأدنى من التفكير السياسي البراغماتي و الحد الأدنى من
التفكير الاستراتيجي من الحكام العرب و الإسلاميين على اختلاف مشاربهم –
أن يحددوا عدوهم الأخطر بدقة – ألا و هما التحالف الأنكلو – ساكسوني
وربيبته إسرائيل.
خلافا لذلك فسوف تدفع
الأمة الإسلامية ( وهنا المقصود الأمة الإسلامية كمجموعات بشرية و بغض
النظر عن موقفك من الإسلام السياسي أو المسلمين من أمثال خطاب و ابن لادن
و من لف لفيفهم ممن صنعته مراكز الدراسات الصهيونية ) الكثير الكثير من
الدماء في فلسطين و في العراق و في السعودية وفي السودان و غيرها..ولن
ينجو الحكام العرب من الإهانة و الذل ومن إسقاطهم و لو بعد حين مهما
قدموا من تنازلات لأمريكا ولإسرائيل.
فلتبحثوا أيها السادة
عن إمكانية التحالف مع شعوبكم و مع مثقفيكم..
فلتتحالفوا مع جميع الدول والقوى المناهضة
والمعادية لأمريكا..
و اللهِ – إن أمريكا
و " إسرائيل"ـها – هما الشيطان الأكبر الذي يشكل اكبر خطر ليس على العرب
و المسلمين فقط بل و على العالم بأجمعه بما فيه روسيا و أوروبا..
ومن دون اتحاد كل الشرفاء في العالم سيتمكن
الشيطان من " إغواء " الجميع الواحد تلو الآخر والبلد تلو البلد الآخر.
فهل من يسمع ؟
|