- البدائل -
تثوير الثقافة
الجزء الأول

مايكل ألبرت يحاور جوستين بودر

زي نت، نشرت في 15 يوليو 2003

ترجمة: احمد زكي


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

مايكل البرت

جوستين بودر

 

مايكل ألبرت: اليسار كله، وهذا مفهوم، يوافق على أن مناهضة العنصرية يجب أن تكون جزءا من أجندتنا.  يجب أن نعارض في الخصائص البنيوية والايدولوجية لطوائفنا الاجتماعية (وأيضا لحركتنا) ما يهبط بمنزلة الناس إلى وضع يكونون فيه اقل نفوذا، ومكانة، وسلطة، ودخلا، أو يحيون بسببه في ظروف معيشية أسوأ، أو محاصرين باختيارات اقل، أو يتحملون ظلما وإنكارا مبنى على الجنس -- أو، بالنسبة لهذا الوضع، أن يكون مبنيا على تحزب ثقافي أكثر اتساعا يتضمن الدين، القومية، اللغة، طريقة الاحتفالات، الخ.  هذا حسن، وأيضا هذا متقدم عما سبق فى الزمان الماضى.  ولكن هل هذه الحركة ترفض فقط ما هو سيء، أم هى أيضا تضع نصب أعينها أهدافا ايجابية، وأي هدف تطرحه أنت؟  ربما يمكن أن تتناول الأهداف الأخرى التى طرحت سلفا، أو التى تطرح الآن، وان تشير إلى السبب الذى من اجله نرى حاجتنا للذهاب لأبعد من هذه الأهداف.  البلع والإدماج؟  الانفصالية؟  التعددية الثقافية؟ مذاهب اخرى؟   باختصار، ما هو خطأ هذه الأهداف أو قصورها، أو بالأحرى، ما هي الأمور التى يحتاجون إلى تنقيحها فى أفكارهم؟  لماذا نحتاج إلى رؤية جديدة تخص الطوائف الاجتماعية الثقافية وعلاقاتها مع بعضها البعض؟

جوستين بودر:  حاليا المناخ السياسى يضع كل حركاتنا فى وضع الدفاع.  لذا، نحن نحارب معارك دفاعية لحماية حركتنا الايجابية ضد هجوم كاسح لا هوادة فيه.  ندخل تجارب الحرب ضد وحشية البوليس، الحصار الجماعي، الحرب على المخدرات.  إننا ندخل تجارب الحرب ضد العنصرية، والحروب الاستعمارية التى تحتل بلادا بأكملها.  إننا ندخل تجارب الحرب ضد الترحيل، وسياسات الهجرة الأكثر وحشية وعنصرية.  السكان الأصليون يدخلون تجارب الحرب ضد مزيد من استعمارهم ومصادرة حقوقهم.  الحركات المناهضة للعنصرية، إلى جانب كونها فى وضع الدفاع، تحارب على جبهات متعددة بشكل واسع، وأيضا جميعنا ليسوا على علم بما يفعله كل واحد فينا، ولا بما يفكر فيه.  ويبقى، أنني اعتقد أن فى داخل الحركات المناهضة للعنصرية والمعادية للاستعمار أهداف ايجابية وبصائر جادة.

ولكن دعنا نبدأ، كما اقترحت.   عندما نتناول بعض من الأهداف المطروحة التى ذكرتها، سوف أحاكمها بأنها غير كافية وغير تامة.  البلع والإدماج، على سبيل المثال، ينهى مشكلة طائفة اجتماعية قوية تضطهد طائفة اخرى اضعف عن طريق امتصاص الأضعف داخل الأقوى.  بعض الطوائف التى وقع عليها اضطهاد تاريخي ناضلت من اجل حقها فى أن يتم بلعها وإدماجها، وقد نجحت فى ذلك فعلا.  على سبيل المثال، عند "نويل ايجناتييف" كتابا عن الايرلنديين وكيف تم هضمهم وابتلاعهم، بعنوان "كيف أصبح الايرلنديون بيضا".  انتهجت "كارين برودكين" نفس المنوال مع الطائفة اليهودية فى الولايات المتحدة بكتابها "كيف أصبح اليهود أناسا من البيض".  كلا الطائفتين [الايرلنديون واليهود] وقعا تحت الاضطهاد العنصري بحذافيره – الحكم عليهم بالعيش والانتقال فى أماكن محددة، وشغل وظائف بعينها، وتدريس أساطير كريهة عنهم، وهلم جرا.  وتم ابتلاع وهضم وإدماج كلا الطائفتين بنجاح تام.  ولكن "نجاح" الهضم والإدماج لم يكن نجاحا مناهضا للعنصرية، لأنه كان إدماجا فى نظام ظالم.  نفس عنوان الكتابين يشرح، يتم إدماجك بان "تصبح ابيضا".  هكذا يتم الإدماج – انه دائما إدماج إلى داخل المجتمع أو إلى داخل الطائفة الغالبة.  هذا بالإضافة إلى، انك قد تفقد شيئا ما، بل انك تفقد تماما الكثير، بكونك "تصبح ابيضا".

ولكن تلك هى الأمثلة الناجحة للهضم والإدماج.  الواقع فى أمريكا الشمالية يقول أن الهضم والإدماج كان حلما زائفا.  يقولون للمهاجرين اللاتينيين أن المفترض هو إدماجهم، ولكنهم يصنفون عنصريا، ويقيدون بشكل غير متناسب، وينكرون حقهم فى اكتساب وضعا قانونيا فى بلد سعيد باستقبال قوة عملهم.  طولب السكان الأصليون بالاندماج، ولكن حقوقهم لم تحترم أبدا بالطريقة التى رأتها حقوق المستوطنين.  فى كل مرة يحقق الأفارقة الأمريكان بعض النجاح الاقتصادى، ينفتح طريق ما – من الألاعيب السياسية حتى العنف الصريح – لعكس الاتجاه.  وهكذا، فى حالات كثيرة، الإدماج هو مجرد وعد فارغ يوبخ المجتمع العنصري به الطائفة المضطهدة.

هناك على الأقل مشكلة اخرى، وعلى درجة كبيرة من الخطورة مع الهضم والإدماج.  وهى: ما الذى يحدث إذا ما كان مجتمعا ما غير راغب فى الاندماج؟  إنها وصفة وحيدة للعنف، الحرب الأهلية، الرجعية القومية.  محاولات الدول "الاشتراكية" فى أوروبا الشرقية لدمج مجتمعات الأقليات دفعت إلى هذه النتائج.  ولكن بمعنى، تاريخ كل دولة-امة على حدا متشابه.  لدى أوروبا الغربية نصيب اكبر من التنوع والاختلاف اللغوي.  إنها أقوى الجماعات القومية التى مدت نفوذها إلى ابعد مدى يمكن تحقيقه، هاضمة للآخرين، والذى نتج عنه فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وايطاليا، وأسبانيا.

ألبرت: ماذا خسر اليهود ليرتفعوا إلى منزلة أعلى من "مضطهدين" فى الولايات المتحدة؟  لو كان معنى الاندماج هو فقدان الهوية الشخصية للفرد واتخاذ هوية المجتمع الأوسع، لا يبدو أن المجتمع اليهودي فعل ذلك.  لو كان لا، ألا يكونوا مثالا رثا يظهر أن شيئا ما مثل الاندماج يصلح للعمل به – أو هم نموذج لشيء آخر بالكلية، ربما؟

بودر: من منظور واحد، لو أخذت مثال اليهود، أو الإيطاليين، أو عديد من مهاجري جنوب أو شرق أوروبا الذين ادمجوا و"أصبحوا بيضا"، لوجدنا خسارة كبيرة محققة لتنوع ثقافي وبالخصوص تنوع لغوي ثري – ليس فقط لهذه المجتمعات ولكن لكل أمريكا الشمالية.  لكن، حيث أن الإدماج كان يبدو أنه الخيار الوحيد أو يظل محكوما على كل فرد أن يحيا معزولا في دوائر منفصلة غير قادر على التواصل مع الآخرين، يحدث الابتلاع والهضم.

ولكن نعم، أنا أرى أيضا ما تريد أنت قوله من أن المجتمع اليهودي لم يتنازل فقط عن كامل هويته الدينية والثقافية الفريدة في مقابل الاندماج.  وما كان يدور في مخيلتي وأنا أحدثك انك قد تفقد الكثير جدا وأنت تصبح رجلا ابيض هو اقل من خسارتك لبعض من الغنى الثقافي الذي كان باستطاعته إضافة الكثير للخليط ككل، وهو أكثر من بعض الأشياء التي تحدث عنها تيم وايز.  في حديثه مع مجلة LiP، يقول تيم:

"قد يأخذ المرء في اعتباره، على مستوى جذري، الأضرار التي تنتج عن الامتيازات العنصرية إذا بقي المرء معزولا عن الآخرين، بفضل هذه الامتيازات.  وهكذا، أن تعيش في حي معظمه من البيض تقريبا، بفضل التحيز الإسكاني السابق والحالي، وكما يفعل حوالي 85% من البيض، يعني ميزات ضخمة في شكل ثروات وأرصدة، ولكنه يعني أيضا انك سوف تكون منبت الصلات بخبرات وتجارب وثقافات ومساهمات الملونين – خسارتنا في شكل تعلمنا وظيفيا وكفاءتنا حضاريا في بلد غير ابيض بشكل متزايد، وعالم لم يكن أبدا ابيض في بداياته.  وبينما لم تكن تلك العزلة وذلك الجهل ربما أمرا يهم فيما مضى من الزمان، فانهما الآن كذلك..."

"حسنا، انه تشريح مقارن تام بين، من ناحية، القصور الحضاري النابع من العزل الداخلي للواحد عن الآخر، كفصل البيض عن السود، أو البيض عن اللاتينيين، مثلا، ومن ناحية اخرى ما يحدث الآن توا على المستوى العالمي.  ففي أثناء ترحالي عبر البلد في الشهر الماضي أتضح لي أن الأمريكيين – خصوصا البيض الأمريكان، ولكن واقعيا كل الأمريكان – ينقصهم بشكل جوهري فهم ليس فقط الثقافات الأخرى، ولكن أيضا تصورات الشعوب الأخرى عن الحياة وحقائقها.  وهذا هو السبب الذي يجعل العديد من الناس قادرون على طرح هذا السؤال، "لماذا يكرهوننا؟"   ويسألونه دون أن يصطبغ السؤال بأي روح ساخرة، ولا أي روح من التعجب على الإطلاق.  وأنا اعتقد أن عزلتنا عن العالم – حتى ونحن نشتبك معه كوكبيا واقتصاديا – ترتد الآن لتصطادنا".  (http://www.lipmagazine.org/articles/featbrasel_145.shtml)

وهكذا هناك ثمنا متعدد الأنواع، وليس اقله ثمن القبول بالتصورات المريحة للجماعات القوية والمسيطرة.

لو انك تقول انه عندما تسقط طائفة ما ثقافتها الخاصة لتنضم إلى طائفة أوسع، فإنها تخسر كما نخسر كلنا، وان ذلك هو الهضم وينبغي علينا رفضه كهدف، كما افهم.  ولكن، ما زلت اعتقد لو أننا نستخدم الولايات المتحدة كنموذج، ليس ذلك ما قد حدث مع اليهود لحد كبير.

ألبرت: لو انك تقول انه حين تسقط طائفة ما ثقافتها الخاصة للالتحاق بثقافة أوسع، فإنها تخسر ويخسر الجميع، وان ذلك هو الهضم ويجب علينا أن نرفضه كهدف، افهم ذلك.  ولكن ما أزال اعتقد إذا ما استخدمنا الولايات المتحدة كمثال، يوضع في الاعتبار لحد ما، إن ذلك لم يحدث مع اليهود. 

وإذا ما كنت تقول ذلك بعد ما كان قد حدث مع اليهود، دعنا نسميه التوافق الكامل لمن يريد عنوانا لما حدث، وإذا ما كان هناك ما تزال طوائف اجتماعية خاضعة – تلك التي لم تتوافق بالكامل بعد، مهما تكون ما عليه – كل هؤلاء المنتمين للثقافة السائدة، الذين يقومون بدفع عملية التوافق، فإنهم قد فقدوا شيئا ما، بالإضافة إلى هؤلاء طبعا الذين ما زالوا يخضعون للعنصرية، والاستبعاد، والخضوع، الخ، أنا افهم ذلك أيضا.  تحول التوافق الجزئي إلى هيمنة ليس حلا كاملا.  ولكن ماذا لو أن أحدا يقول، حسنا، المشكلة إذا هي انه مهما كانت صورة ما حدث مع اليهود فانه يمكن أن يحدث بشكل ولو أفضل قليلا، مع حتى تسويات اقل على حساب تأصيل اتجاهاتها، وان ذلك التوافق الكلي الايجابي يمكن ويجب أن يحدث بالنسبة لكل الثقافات المجتمعية.  لماذا لا يكون ذلك صورة ايجابية للثقافة؟  هل التوافق الكلي الشامل، النسخة المحسنة لما حدث مع اليهود، أن تنقلب لتكون شبيهة جدا بما تنوي أن تدافع عنه مع كل الطوائف الاجتماعية؟  ربما يجب علينا أن نستمر في الدفاع عن الانفصالية وتستطيع العودة للقول كيف تقارن هذه التباينات بين ما رأيناه وبين ما تفضله أنت فعليا، عندما يكون لديك الفرصة لطرحها قدما.  هكذا، حسنا، حتى نتقدم، ماذا عن الانفصالية؟

بودر: الانفصالية تحل مشكلة الاضطهاد العنصري، أو الثقافي، أو القومي بواسطة الفصل بين الجنسيات (أو الثقافات أو الأمم) عن بعضها البعض – فصلا ماديا، جغرافيا، ثقافيا، ومن المفترض أيضا فصلا اقتصاديا.  مرة اخرى، نستطيع أن نتعلم عن الانفصالية بالنظر إلى مثال، مثل الهند وباكستان.  خرجت الهند وباكستان تماما من "الهند البريطانية".  لأسباب كثيرة معقدة، أصبحت فكرة دولة إسلامية منفصلة هي قوة "حركة باكستان".  كثير من قادة الحركات المعادية للاستعمار لم يستطيعوا مجرد تصديق ذلك.  لو انك قرأت سيرة نهرو الذاتية (أول رئيس وزراء هندي)، فانه يقول – لا توجد طريقة ممكنة يستطيع أن يحدث بها هذا الشيء المسمى باكستان.  في عموم الهند، عاش المسلمون والهندوس معا.  ما الذي سوف يحدث؟  هل كل هؤلاء الهندوس والمسلمين سوف ينتقلون؟  لم يستطع نهرو تصديق ذلك، ولكنها حدثت – وكان ذلك واحدا من اكبر عمليات التبادل السكاني في التاريخ الإنساني.  لدينا الآن دولتان مسلحتان بالأسلحة النووية يواجه أحدهما الآخر.  دخلا حروبا عديدة، وكل دولة ارتكبت فعليا كما ملموسا من القمع للأقليات القومية الموجودة داخل حدودها.

والآن قد يكون الأمر أن الهند وباكستان لم يصنعا الانفصال بشكل سليم.  ولكن الواقع هو أن العالم مكان مختلط بشدة، حيث الناس من ثقافات عدة، وعرقيات عدة، واديان متنوعة، يعيشون ويعملون جنبا إلى جنب، وان ذلك لن يكون أمرا سيئا إذا لم يتركه الانفصاليون يعمل بهذه الصورة.  ولكن مع التسليم بأنه خليط على هذا النحو، ذلك يعني أن الانفصال ليس ممكنا فقط بدون كمية كثيفة من العنف والتطهير العرقي.  حتى بعد تقسيم الهند وباكستان، هناك مسلمون في الهند أكثر من عددهم في باكستان!  وهكذا أصبح الانفصال كابوسا عمليا.

الانفصال ليس حلا عمليا، لسبب آخر مماثل.  العالم مكان يتصل فيه الناس ببعضهم البعض بكثافة شديدة، ويعتمدون كذلك على بعضهم البعض.  ولا يوجد سبب يرغم الناس في طائفة معينة لان يتخذوا طريقا لا يستفيدون فيه من منافع التفاعل، والسفر، والاتصال مع أناس اخرين من طوائف مختلفة.  التفاعل المتبادل أمر طبيعي، وليس منه بد.  السؤال هو: ما هي شروط التأثير والتأثر؟

أنا أرى التعددية الثقافية مماثلة للانفصالية.  في التعددية الثقافية، كل حضارة لها مساحتها الخاصة المنحوتة بشكل خاص لها.  كل ثقافة تعيش طبقا لقوانينها الخاصة.  هذا ما قد يجعل من ’الثقافة‘ غطاء لكل أنواع الظلم.  من هذا المعني يمتلك مفهوم التعددية الثقافية كل مثالب الانفصالية.  لنقتبس من كتاب فيجاي بارشاد ’كل شخص كان يلعب الكونغ فو‘ كلامه عن هذه المثالب:

"هل الثقافات محددة المعالم والحدود؟  هل للثقافات تاريخ أم أنها متحجرة لا تتغير؟  من هو الذي يحدد لنا المعالم المحددة للثقافة أو يسمح لها بالتغيير؟  هل تتسرب الثقافات إلى احدها الآخر؟... لاحترام ثوابت الثقافات تخيل أن شخصا ما يريد أن يمجدها في متحف حضارات النوع الإنساني بدلا من البحث داخلها عن طاقات التحرير والتغيير.  علينا إذا القبول بهوس حب الذات والسطوة الجنسية والقسوة الطبقية والعنصرية، كل ذلك في خدمة أن نحترم التعريف التحفظي لشخص ما عن ثقافته".

مالت الحركات المعادية للاستعمار لان تكون ذات طابع قومي، وتتخذ الحركات القومية عادة منطقا لشكل أو لأخر من الانفصال.  عادة هذا مفهوم – يأتي ذلك من إلحاح معقول لان تخرج من أسفل حذاء المستعمر.  ولكنني اعتقد أن الكثير من الحركات المعادية للاستعمار قد تعلمت أن القومية ليست هي الحل.  القومية، بدلا من ذلك،  هي عدو بنفس طريقة الهضم والإدماج.

فلا الهضم والإدماج ولا الانفصال هو الحل.  إنهما مجرد وجهان لنفس العملة: كلاهما يتطلب التماثل ويهدم التعدد (الهضم والإدماج بخلق كتلة واحدة كبيرة، والانفصال بتقطيع كل كتلة بعيدا عن الآخرين).  كلاهما يظلم الناس الملتصقين بهم.  أود أن أرى الحركات المناهضة للعنصرية تأخذ زمام المبادرة مرة اخرى، ولكن دون نزعة قومية.

ألبرت: حسنا، أنا افهم منطقك الخاص بالهضم والإدماج والخاص بالانفصالية ولكنني لست متأكدا من أنني متابع لوجهات نظرك الخاصة بالتعددية الثقافية أو القومية.  لذا، بشكل عريض، ما هي التعددية الثقافية؟  وما الذي تجده ناقصا فيها، ومن الناحية الأخرى، ما الذي تراه طيبا ومفيدا فيها لنحتفظ به؟  وفيما يخص القومية، هل تقول بأنك لا تؤمن بان الطوائف الاجتماعية لا يجب أن تحتفل بمقاربتها الخاصة وان تدافع عن مصالح طائفتها – وهي خاصية من خصائص القومية – أو مجرد أنها يجب ألا تمضي وراء الاحتفال والدفاع عن مصالحها إلى استنكار وانتهاك الطوائف الاجتماعية الأخرى بما فيها الدفاع عن الانفصال والعدوانية؟

بودر: دعنا نتناول القومية أولا.  القومية تمضي لمدى طيب وراء الطوائف الاجتماعية التي تحتفل بمقارباتها الخاصة بمصلحتها والدفاع كذلك عنها.  القومية مبدأيا هي الولاء للدولة.  إنها مقاربة لموضوع الأرض والمواطنة والسياسة.

ظهرت الطوائف القومية لكمية كبيرة من الأسباب المختلفة، ولكن الأمر الرئيسي الواجب تذكره هو انهم لا يظهرون مكتملي الشكل من البداية في أول مرة.  هناك كثير من جميع أنواع الطوائف الاجتماعية.  هناك طوائف اجتماعية بدافع المصلحة أو بدافع الوظيفة (المجتمع العلمي، أو المجتمع الصحفي) لديهم عاداتهم وأعرافهم ويستطيعون استلهام ولاءات خاصة قوية، والطوائف الدينية؛ وشبكات علاقات النسب، والطوائف الاجتماعية على أساس لغوي، وعلى أساس إقليمي من كل المستويات والأنواع (أحياء أو مدن أو مناطق أو أقاليم وبلاد)؛ ومجتمعات طائفية تنتج عن أسباب من الخبرة المشتركة أو التاريخ المشترك (مثل الأفارقة الأمريكان).

ما تقوله القومية إن احد أنواع هذه الطوائف الاجتماعية – عادة لغوية أو إقليمية – هي النوع الأولي للجماعة.  القومية ترى أن ذلك هو ما تكونه أنت، فوق كل شيء.  القومية تقول إن الأمة سوف تكون الأساس للحياة السياسية.  إنها سوف تكون أساس المواطنة – أي قوة سياسية تحصل عليها، أو أي وصول إلى أجهزة الحكومة، تأتي من خلال عضويتك في الأمة (وخصوصا الدولة – الأمة).  إنها تقول أن الأمة لديها حقوقها الإقليمية، وحقوقها في ملكية الموارد، وسلطة الدولة.  إنها تقول إن كل فرد يدين بالولاء أولا وأبدا لجماعته القومية – غالبا ليدافع عنها حتى الموت – قبل أي ولاء آخر.

طبعا، تلك الأمور مفيدة للغاية بالنسبة للنخب في كل دولة-امة، من الدول الأضعف والأصغر إلى الأكثرها قوة.  إنها النخب التي، بعد كل شيء، تحدد من هو الذي تتضمنه الأمة ومن لا تتضمنه، وما هو الذي يندرج في المصالح القومية وما هو الذي لا يندرج، ومتى توجد ثروات طبيعية أو مقاطعات من الأراضي يجب أن يطالب بها باسم الأمة، انهم الأشخاص الذين يستفيدون من الأمة.  انهم أيضا الأفراد الذين يحتاجون للحصول على ولاء قوي جدا وغير مشكوك فيه عندما يذهبون إلى الحرب.  عند القول بان الجماعة في خطر ومطالبة الناس بالتضحية من اجل خير الأمة، فإنهم يصادفون الكثير من النجاح في الحشد من اجل الحرب.

تاريخيا الدول، والحركات التي تستهدف الاستيلاء على سلطة الدولة، هم أكثر العوامل نشاطا وقوة في خلق وتدعيم القومية لأنها مفيدة للغاية بالنسبة لهم.  ما تبتكره النخبة عادة هو اختراع كل أنواع الأساطير الشيقة حول كيف أن هذه الجماعات القومية كانت تقوم منذ الأزل، وكيف أن هذه الجماعات تتكون من أفضل وأحسن الناس وأكثرهم تقدما، وكيف إن ماضيهم مرصع بالشهداء من اجل القضية القومية.  أحيانا، بعض من هذه الأساطير يكون صحيحا.  ولكن دائما تلك القصص تستخدم غطاء للنخب.

تستطيع أن ترى ذلك بوضوح كبير في أشياء مثل الصحافة.  لدى الصحفيون حزمة من القيم – العدالة، الدقة، الموضوعية – من المفترض انهم جميعهم يتمسكون بها.  ولكن التمسك بهذه القيم في سياق قومي مثل الولايات المتحدة يستدعي النزاع.  الصحفيون، مثلهم مثل كل احد آخر، من المتوقع أن يكونوا قوميين أولا، خصوصا عندما تكون الدولة في حرب.  لذا ترى مثل هؤلاء الصحفيين المزروعين مع الجنود أثناء المعارك وتكون وظيفتهم هي الترويج للحرب، وكل منهم يقبل ذلك بسبب الواجب القومي.

ألبرت: ماذا عن التعددية الثقافية؟

بودر: ما هي التعددية الثقافية؟  الناس الذين يستخدمون القياس التمثيلي غالبا ما يستعملون تعبير التعددية الثقافية على أنها طبق "السلاطة الخضراء"، مقارنة بـ "وعاء الانصهار" لعملية الهضم والإدماج.  في طبق "السلاطة"، تحتفظ الخضروات كل بخصائصه، وشخصيته الفريدة.  في "وعاء الانصهار"، يفقدونها.  لقد رفضنا توا الهضم والإدماج في وعاء "الانصهار"، لذا لا نحتاج للخوض في الحديث عنها مرة اخرى.

ما هو طيب في التعددية الثقافية، وما هو مفيد للاحتفاظ به، هو الاعتراف بأن الثقافات، وأنماط الاتصال والتعبير وهوية الطائفة المتميزة عن هوية الجماعة السائدة، هي قيمة ثمينة وتستحق نوعا من التسيير الذاتي.  التعددية الثقافية تشجع روح التواضع في التلاقي مع الثقافات الأخرى: تفترض التعددية الثقافية انك تؤجل إصدار الأحكام وتحاول أن تفهم الناس بشروطهم الخاصة، وتحاول أن تفهم بضاعتهم الثقافية التي تجلبها أنت إلى الحالة أثناء الالتقاء.  ما ينقص ذلك هو الفكرة عما يحدث داخل هذه "الثقافات" وفيما يحدث بين بعضها البعض.  لو أن لدينا مجتمعا متعدد الثقافات حيث تحصل كل جماعة على ’حكم ذاتي‘ لنفسها، هل يعني ذلك أن ’ثقافة ما‘ تستطيع أن تستخدم لتبرير الاضطهاد الجنسي، أو لكراهية الآخر، أو الرأسمالية؟  ما هي القواعد التي تحكم مئات التفاعلات بين الثقافات المختلفة والتي تحدث يوميا؟  كيف سوف تحل النزاعات بين الناس من مختلف الثقافات؟  التعددية الثقافية لا تقدم الأدوات الصحيحة لتفهم هذه المشاكل أو لتناولها.

ألبرت: بدأت أميل لتفهم القومية كأمر اقل ارتباطا بالدولة وأن لها ارتباط اكبر بموضوع الجماعة الثقافية، ربما بسبب الطريقة التي اتخذت بها حركات السود واللاتينيين لمواقف قومية دون أن تكون ورائهم دول – ولكن ربما إن ذلك بسبب إسقاطي لمجموعة القيم التي أتبناها على هذا المصطلح.  في أي حالة، رفضك لها يبدو انه رفض للدولة-الأمة، للولاء بلا عقل، لرؤية الآخرين في وضع أدنى، الخ.  حسنا، انك أعطيتنا أسبابا لنرفض الدمج والهضم، والانفصال، والقومية.  التعددية الثقافية، يبدو انك تراها غير كاملة.  للتعددية الثقافية مزايا طيبة، وطموحات طيبة، ولكنها لا تمتلك محتوى مؤسسي لتعطي وزنا لهذه القيم أو لتوضح ما الذي تعنيه هذه القيم في الممارسة العملية.  هذا ملخص واف لحد طيب، ربما نستطيع الآن أن ننتقل من الانتقاد إلى وصف الحل.  ما هي الهياكل الجديدة التي تفكر بها إنها سوف توفر أهدافا ثقافية وغايات مجتمعية أفضل؟

بودر: التعددية الثقافية هي مقاربة تقول أن لكل ثقافة مساحتها الخاصة ومواردها الخاصة.  ولكنها غير كافية للأسباب التي ذكرتها.  لذا، بدلا من ذلك، بعض من المناهضين للعنصرية قد اقترحوا شيء ما يسمى "الثقافة المتعددة المكونات".  لنقتبس من مقالة روبن كيللي عام 1999 تحت اسم خطوط اللون:

كنا وسنظل أبناء "لثقافة متعددة".  بكلمة ’نحن‘، أنا ببساطة لا أتحدث عن عائلتي أو حتى عن نسبي، ولكن عن كل الناس في العالم الغربي.  انه ليس جلدنا ولا شعرنا ولا طريقة مشيتنا ولا طريقة كلامنا التي تجعل من الرجل الأسود على هذه الدرجة من الاختلاف.  أكثر من ذلك، انه واقع إن معظم السود في الأمريكتين هم نتاج تنويع من ’الثقافات المختلفة‘ – ثقافات حية، وليست ميتة.  هذه الثقافات تعيش فينا ومن خلالنا يوميا، تقريبا بدون وعي ذاتي عن التراتب أو معناه.  في هذا المقام، اعتقد ان مصطلح ’الثقافة المتعددة‘ يكون أفضل كثيرا من ’التعدد الثقافي‘، حيث أن الأخيرة غالبا ما تملي ثبات الثقافات، وتملي هويات متمايزة المعالم تقوم جنبا إلى جنب – وهو نوع من مقاربة تخص علماء تصنيف الكائنات الحية أكثر من كونه مقاربة تخص الحضارات.  مثل هذه النظرة للتعدد الثقافي لا يطمس فقط علاقات السلطة، ولكنه غالبا يجعل من اختلاف العرق والنوع شيئا ماديا..."

"... بينما يبدو ذلك واضحا، بالنسبة لبعض الناس هذا المفهوم هو مفهوم خطير.  كثير من الأوروبيين لا يريدون الاعتراف بأن الأفريقيين ساعدوا على خلق ما يسمى بالحضارة الغربية، وإنهم كلاهما يدينون لأسلاف البشر الذين استعبدوهم.  انهم لا يريدون أن يروا العالم كعالم واحد – كويكب صغير حيث الناس والحضارات في انتقال دائم، حيث لا يوجد شيء يمكث ساكنا بغض النظر عن عدد المرات التي نسميه فيها.  الاعتراف بميراثنا الثقافي المتعدد المصادر والديناميكية الثقافية هو ألا نتخلى عن خلفية هويتنا السوداء أو عن حبنا واهتمامنا بالسود.  هذا لا يعني توسيع تعريفنا لان تكون اسودا، بل أن نتناول تاريخنا بجدية أكثر، وان ننظر إلى التعدد الغني داخلنا بعيون جديدة".  (http://www.zmag.org/content/showarticle.cfm?SectionID=30&ItemID=3865)

دعني أدلي بدلوي فيما يعنيه مفهوم الثقافة المتعددة.  مفهوم الثقافة المتعددة يلقي بؤرة كثيفة جدا من الضوء على "الثقافات" التي كانت تملك حكما ذاتيا، وموارد، وهكذا دواليك... أود القول أن نظرة ثقافية متعددة تضع بؤرة الضوء على الناس وعلى مجمل المجتمعات.  تدرك الثقافة المتعددة أن الشخص الفرد يحمل أكثر من هوية، وولاءات متعددة وروابط جاذبة متعددة.  نحن نتكلم "لغات" ثقافية مختلفة، ونستطيع التغير.  وان نتحول من الفرد إلى المجتمع، نزعة الثقافة المتعددة تدرك أن الثقافات تتداخل، وتتغير، وتنمو وتتصاعد خلال الزمن.  إنها تتلاقح، وكل المجتمعات هي في حالة دائمة من التدفق، بحدوث كل أنواع التبادل والتفاعل، المبتكرة عادة.

وهكذا لو كان أنصار الثقافات المتعددة يقولون أن المجتمع يجب أن يسمح لكل الثقافات بالتطور بشكل مستقل ذاتيا، أنصار الثقافة المتعددة يقولون هذا حسن.  ولكن "المجتمع الأوسع" لديه أيضا ثقافته الخاصة، وان تلك الثقافة هي ثقافة واحدة ينتمي لها كل فرد.  إنها تقوم في مثل هذه المساحة المشتركة حيث يتفاعل الناس من كل الثقافات معا وحيث يمكن بناء كل أسس التضامن.  وهكذا بالإضافة إلى أن لدينا استقلال ذاتي ثقافي، قد يكون من الهام أن المساحة المشتركة تصبح ممثلة لكل فرد، وان تكون مبنية على أشياء عمومية (وأنا اعتقد أن هناك بعض العموميات).  لن يذهب أي احد للعيش معزولا داخل ثقافة واحدة.  مثل هذا الأمر فقط لا يوجد – وانه لم يقوم سابقا على الأرجح.

وبالمثل، لو تحدث احد القوميين انك ينبغي أن تمتلك ولاءا أوليا وانتماءا ثقافيا للأمة، يقول أنصار الثقافة المتعددة لا، هناك العديد من الولاءات والانتماءات، التي تتداخل وتندمج وتتبدل.

في مارس 2001، قام الزباتستيون بمسيرة من تشياباس إلى مكسيكو سيتي فيما أسموه "مسيرة الكرامة الأصلية".  احد مطالبهم كانت سن قانون ’للحقوق الأصلية وثقافاتهم".  ما أرادوه كان عدم خلق دولة-امة للسكان الأصليين تكون جديدة وانفصالية.  بهذا المعنى، لم يكن بالدقة مطلبا "قوميا".  على العكس، قانونهم المقترح رسم ملامح استقلالا ذاتيا لمناطق داخل المكسيك.  وهكذا، يستطيع المرء، في اقتراحهم، أن يكون من السكان الأصليين، وان يكون مكسيكيا.  أو، لنضعها بشكل آخر، يستطيع المرء أن يكون مكسيكيا دون إلغاء أو طمس هويته كأحد السكان الأصليين.  هذا ما تحققه الثقافة المتعددة.  الكوماندة استر، عضو الكونجرس المكسيكي، ردت على النقاد الذين يقولون بان الزاباتستيين يرفعون مطالب انفصالية بقولها:

"هذا الاقتراح متهم بأنه يبلقن البلاد، يتجاهل أن البلد منقسمة فعلا.  أحدهما المكسيك التي تنتج الثروة، والأخرى تمتلك هذه الثروة، والأخرى هي المكسيك التي تمد يدها من اجل الصدقة.  نحن، السكان الأصليين، نعيش في هذا البلد المفتت، مدموغين بالعار لأننا على هذا اللون الذي نكونه، لأننا نتكلم هذه اللغة التي نتكلمها، والملابس التي نكتسي بها، والموسيقى والرقص التي تبوح بأحزاننا وتتغنى بأفراحنا، وبتاريخنا.

"هذا الاقتراح متهم بأنه يخلق محميات هندية، متجاهلين إننا السكان الأصليين نعيش فعلا متباعدين، منفصلين عن باقي المكسيكيين، وبالإضافة إلى ذلك نعيش مهددين بالفناء.

"هذا الاقتراح متهم بالترويج لنظام تشريعي رجعي، متجاهلين أن النظام التشريعي الحالي يروج فقط للمواجهات، ويعاقب الفقير ويمنح الحصانة للغني.  انه يدين لوننا ويحول لغتنا إلى جريمة".

تجادل استر، ضد ذلك، من اجل مكسيك "دون خسارة ما يجعل كل فرد مختلف، نحافظ على الوحدة، وبذلك، تتحقق إمكانية التقدم بالاتفاق المتبادل.  هذا هو البلد الذي نريده نحن الزاباتيستا.  بلد نعترف فيه بالاختلاف ونحترم فيه الاختلاف.  حيث التفكير بشكل مختلف والحياة بشكل مختلف لا يصبح سببا للذهاب إلى السجن، أو للعقاب، أو للموت".

من المفترض أن هذا الاقتراح يخلق مساحة لمكسيك أصلية ومدارة ذاتيا – جزءا من المثال المتعدد الثقافات، حتى جزءا من أحسن ما في الطموح القومي – ولكن الاقتراح يخلق أيضا مساحة لتغيير مجمل المكسيك، حتى تتضمن السكان الأصليين.  انه تكامل دون هضم وإدماج، وانه لإدارة ذاتية دون انفصالية.  انه اقتراح طيب من اجل علاقات ثقافية.

ماذا عن القومية والأمم-الدول كأساس للحكومة؟  تقوم الحكومة على أساس رقعة من الأرض وجماعة، ويجادل القوميون بان كل جماعة قومية لديها رقعة "طبيعية"، وبعض من الحدود الطبيعية (لسوء الحظ القوميون على اختلافهم لديهم حدود تفكير مختلفة).  مثاليات وطموحات القوميين عادة ما يكون لها مكون جغرافي.  وهذا هو السبب في أن الخرائط لها مدلول رمزي عندهم.  ولكن بالإضافة لكونها أساس الحكم، تصبح الأرض أيضا ثروة اقتصادية، ومعيار العدالة الاقتصادية يكبح الطموحات القومية في الأرض.  لماذا يتحتم على مواطني قارة أمريكا الشمالية أن يكون لديهم مستويات معيشة عالية بشكل واسع لأنه صادف انهم ولدوا على رقع ارض غنية بالإنتاج الزراعي بشكل مدهش؟  تتطلب العدالة الاقتصادية أن تتوزع الموارد بشكل متساو وكفء مع عقلانية ايكولوجية.  ولكن تلك ليست القصة كلها.  ولان رقعة الأرض هي أساس الحكومة، سوف تتخذ الإدارة الذاتية المجتمعية أو الثقافية أساس لها يقوم على رقعة الأرض.  هذا هو أساس اقتراح الزاباتيستا، واقتراح أفارقة كولومبيا وسكانها الأصليين، وبالفعل هو اقتراح السكان الأصليين هنا في شمال أمريكا، مثل وينونا لاديوك ووارد تشرشل.  أهل وينونا لاديوك يريدوننا أن نرى السكان الأصليين مثل ’جزائر في قارة‘.  أهل وارد تشرشل يدافعون عن منطق قيام فدرالية لمجتمعات السكان الأصليين تقيم علاقة جديدة بدول أمريكا الشمالية – سوف تتفاوض مجتمعات السكان الأصليين حول مستوى الحكم الذاتي أو مستوى السيادة الخاص بهم.

وهذا يوفر قرينة على المواطنة أيضا.  إذا ما أدركت وجهة نظر أنصار الثقافة المتعددة إننا كلنا لدينا هويات وانتماءات متداخلة متعددة، فذلك يجعل من الممكن تخيل مستويات متداخلة متعددة من المواطنة بالمثل.  وإذا كانت المواطنة تفترض مجموعة من الحقوق والواجبات، يصبح لديك مثل هذه الحقوق والواجبات على عدة مستويات – حقوق من حصة المجتمع المحلي، ومن حصة المجتمع الإقليمي، ومن حصة المجتمع ’القومي‘، وحصة كمواطن عالمي.  لماذا لا تستطيع أن تحصل على مواطنة بكل مستوى أيضا؟  هذا يعني إن لديك الحق في المشاركة في عملية صنع القرارات التي تؤثر على منطقتك المحلية ولكن ليس لديك نفس الحق على مستويات محلية تخص آخرين، ولكن القرارات التي تمس العالم كله، سوف يكون لديك نفس الصوت الذي يمتلكه كل شخص آخر.  على المستوى الكوكبي، هناك شيء يشبه نسخة موسعة مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأيضا القرارات المتعلقة بالتصرف في قضايا كوكبية مثل التغير المناخي.  على المستوى المحلي، هناك قوانين جانبية وقرارات للإنفاق العام.  للمواطنين حقوق والتزامات على كل مستوى.  التغيير من اليوم سوف يكون إضافة لمستويات جديدة من المواطنة – ليس فصل الشعوب، ولكن إعطاءهم مزيد من التأثير في القرارات التي تؤثر على كل فرد، وتوفير سبل وصول الناس إلى منتديات يستطيعون التحدث فيها مع بعضهم البعض على كل المستويات.

 

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية