- قضايا التجارة والتنمية -

البلاد الفقيرة وفاتورة السكان

ستيفانيا بيانكي

17 سبتمبر 2004.

ترجمة : احمد زكى


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

  •  

بروكسل، 15 سبتمبر (خدمات الصحافة المستقلة - IPS) – البلاد المتطورة فاشلة في الوفاء بالتزاماتها لتمويل الرعاية الصحية الإنجابية والجنسية تاركة البلاد الأفقر وحدها تتحمل الفاتورة، هذا ما تحدث به تقرير الأمم المتحدة الجديد المنشور الأربعاء الماضي.

تقرير الصندوق السكاني للأمم المتحدة (UNFPA) بعنوان "اتفاق القاهرة في العام العاشر: السكان، الصحة الإنجابية والمجهود الكوكبي لإنهاء الفقر‘ يقول أن البلاد الفقيرة بنفسها تدفع حوالي 40% من النقود التي تنفق على برامج الصحة الإنجابية ومكافحة الإيدز (مرض نقص المناعة المكتسبة) وعلاجه.

يقول التقرير، هذا النقص في التمويل من المانحين الدوليين ينسف الجهود الحاسمة التي تبذلها البلاد النامية لتوفير خدمات تنظيم الأسرة، وتخفيض وفيات الأمهات، والوقاية من الإيدز والوفاء باحتياجات الشباب والفقراء.  تقرير الصندوق السكاني للأمم المتحدة هذا العام، واضعا علامة فارقة على منتصف الطريق الذي قطع من المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (ICPD) في القاهرة عام 1994 – عندما اقر 179 بلدا برنامجا لمدة 20 عاما لخطة عمل (PoA) من اجل الحقوق الإنجابية – إلى الموعد المستهدف لتحقيق هذه الغايات، هذا التقرير يتفحص التقدم الذي صنعته البلاد وكذلك الصعوبات التي قابلوها في تنفيذ ما قرروه.

في القاهرة، وافق الممولون على تقديم 6.1 بليون دولار في السنة لبرامج السكان والصحة الإنجابية حتى عام 2005، وهو مقدار الثلث من مجموع الاحتياجات.  إلا أن الصندوق السكاني، اكبر مصدر متعدد الأطراف في العالم لمساعدة البلاد النامية في مجال الصحة الإنجابية، يقول أنه في عام 2002 سدد المانحون فقط ما يقرب من نصف التزاماتهم بتبرعات بلغت تقريبا 3.1 بليون دولار.

الميزانية العالمية للحقوق الإنجابية، بالالتزامات التي تمت في مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية، كانت ستبلغ الآن 18.5 بليون دولار بحلول عام 2005.  إلا انه، لم يجمع سوى 15 بليون دولار حتى الآن.

من هذا المبلغ، 12 بليون دولار جاءت من البلاد النامية نفسها، بينما يأتي الباقي من المانحين، الذين دفعوا حوالي 40% مما التزموا به من عشر سنوات.

صندوق السكان يقول أن استجابة المجتمع الدولي لم تكن "كافية" ويشدد على أن أجندة القاهرة أكثر أهمية مما سبق.

بعد عشر سنوات من مؤتمر القاهرة السكاني، 'يحتاج العالم لرؤية عن التنمية متمحورة حول الإنسان أكثر مما سبق.  تحديات اليوم – متضمنة الهموم الأمنية، والانتشار المستمر لمرض الإيدز، والفقر المتواصل موازيا للرفاهية غير المسبوقة – تجعل من الحتمي أن ننفذ أجندة القاهرة حتى يتحقق حلمها بالمستقبل الأفضل للجميع‘ هذا ما ينادي به التقرير.

قالت المدير التنفيذي للصندوق ثريا احمد عبيد، وهي تقدم للتقرير يوم الأربعاء في لندن، أن نقص التمويل قد يكون مدمرا بشكل كاسح للعالم النامي.  ’نقص الرعاية الصحية الإنجابية سوف يستمر في أن يكون السبب الرئيسي لوفيات وعجز النساء في العالم النامي والوباء المتوطن للإيدز سوف يستمر في الانتشار مسببا الخراب‘.

قالت السيدة عبيد مشددة على جوهر رسالة التقرير، إن لم تحقق المساعدات الدولية ما نذرت نفسها لعمله في مؤتمر القاهرة، ’عدد الناس الذين هم في حاجة لتنظيم الأسرة، ورعاية الأم صحيا، والوقاية من الإيدز، سوف تزداد الحاجة للفحوصات والعلاج‘.

صندوق الأمم المتحدة للسكان يقول أن الشعور بالإلحاح له تبعات أوسع كثيرا بالنسبة للعالم النامي يستطيع أن يساعد على إحراز أهداف الأمم المتحدة للتنمية في الألفية الجديدة.

بلوغ هذه الأهداف، التي تتضمن تخفيض نسبة الفقر والجوع المدقع إلى النصف بحلول عام 2015، وتخفيض وفيات الأمهات وتقليص وباء الإيدز المتفشي، ’يعتمد على التنفيذ الكامل لخطة مؤتمر القاهرة‘ كما يقول التقرير.

تقول السيدة عبيد، الالتزام بتوفير مساعدات للتنمية يجب أن تتحرك من إعلان النوايا الطيبة للشراكة النشطة والاستثمار.  ’تقرير هذا العام، فوق كل شيء، هو نداء لحشد الإرادة السياسية والموارد المطلوبة ليجعل من روية القاهرة لعالم أفضل حقيقة‘.

برغم أن العديد من البلاد النامية قد قطعت ’خطوات واسعة لها مغزاها‘ لإدماج خدمات الصحة الإنجابية داخل الرعاية الصحية الأساسية وأقرت استراتيجيات وطنية تتعلق بالإيدز، يقول التقرير أن التقدم لم يكن ’متوازنا‘ ويحتاج أكثر كثيرا جدا للتحقيق من اجل ضمان الصحة الإنجابية وحقوقها.

ما زالت تقوم فجوات واضحة بين الغني والفقير في توافر وجودة الرعاية الصحية في أنحاء العالم.

بعد عشر سنوات من مؤتمر القاهرة، أكثر من 350 مليون زوج وزوجة يفتقدون سبل الحصول على مجموعة من خدمات تنظيم الأسرة، ومضاعفات الحمل تسبب أمراضا مزمنة وتقصر من عمر النساء وكل عام 529 الف امرأة تموت غالبا من أسباب يمكن الوقاية منها.

تتأثر النساء بشكل غير متناسب بالإيدز في بعض من أفقر بلاد العالم جنوب الصحراء الأفريقية.

’فقط في مجرد عقدين من الزمان حصد وباء الإيدز المتفشي أرواح 20 مليون وأصاب 38 مليون من الناس‘، هكذا تكلم التقرير.  ’قد يرتفع العدد بصور كبيرة إذا لم تتبع البلاد استراتيجيات لمنعه‘.

حصة المانحين في تمويل حبوب منع الحمل والواقي الذكري للوقاية من الإيدز قد انحسرت خلال العشر سنوات الماضية رغم أن تقديرات صندوق السكان هي أن الطلب سوف يزداد بحوالي 40% عند عام 2015.

تقول السيدة عبيد انه بدون هذه المستلزمات الحيوية، لا يستطيع الأفراد ممارسة حقوقهم الإنجابية.

’في أفريقيا جنوب الصحراء، متوسط عدد الواقي الذكري لكل رجل هو ثلاثة في العام.  يتحدث الرقم عن نفسه‘، هكذا صرحت السيدة عبيد.

على كل، تظل السيدة عبيد متفائلة بالنسبة للمستقبل قائلة إن الرسالة أخيرا قد وصلت إلى البلاد المانحة.

قالت السيدة ثريا عبيد في حديث صحفي مع الـ IPS، في أوائل هذا الأسبوع، ’ولكن حتى نكون عادلين مع المانحين، هناك إدراك جديد.  هذا الإدراك له صلاته بأهداف التنمية في الألفية.  الآن قد قالها السكرتير العام للأمم المتحدة (كوفي انان)، المانحين باتوا يدركون أيضا انك لو لم يكن لديك سبل شاملة متاحة للحصول على خدمات الصحة الإنجابية، فسوف لن توفي ببعض من أهداف التنمية للألفية‘.

"الأنباء الأخرى" هي مبادرة شخصية تسعى لتوفير معلومات يجب أن توجد في وسائل الإعلام ولكنها لا توجد، لمعايير تجارية.  هذه المبادرة ترحب بمساهمات كل فرد.  ميدان عملها يتضمن المعلومات حول القضايا الدولية، علاقات الشمال والجنوب، قابلية حاكمية العولمة.  شعار "الأنباء الأخرى" هو عبارة ظهرت على جدار مكتب الجمارك القديم في برشلونة، في بدايات عام 2003: "ما تتفوه به الجدران، يحتفظ به الإعلام سرا".  روبرتو سافيو.

 

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية