جاء في توضيح كولن باول لاستراتيجية الأمن
القومي (NSS)
في سبتمبر 2002 أمام جمهور عدائي من المنتدى الاقتصادي العالمي، أن
واشنطن لديها "حقا سياديا لاستخدام القوة من اجل الدفاع عن نفسها" ضد
الأمم التي تمتلك أسلحة دمار شامل والتي تتعاون مع الإرهابيين، وهو
التبرير الرسمي لغزو العراق.
انهيار هذه الحجج هو أمر
بات معروفا بشكل جيدا، ولكن هناك عدم انتباه كاف إلى أهم تبعاته: إن
استراتيجية الأمن الوطني روجعت بفاعلية لتقليل الموانع أمام العدوان. أسقطت
بهدوء الحاجة لتأسيس دليل على وجود علاقات مع الإرهاب. الأكثر مغزى، هو أن
بوش وزملاؤه أعلنوا الحق في اللجوء للقوة حتى ولو كانت البلد لا تملك أسلحة
دمار شامل ولا حتى برامج لتطويرها. فقد أصبح كافيا أن تمتلك "النية والقدرة"
على أن تفعل ذلك. ما يتعلق بكل بلد لديها القدرة، النية تفضح عين من
يمتلكها. العقيدة الرسمية، من ثم، هي أن أي احد معرض لهجوم كاسح. كولن باول
تقدم حتى بالمراجعة خطوات إلى الأمام. كان الرئيس محقا في الهجوم على العراق
لان صدام لم يكن لديه "النية والقدرات" فقط ولكنه أيضا "استخدم فعليا مثل هذه
الأسلحة الفظيعة ضد أعدائه في إيران وضد شعبه هو نفسه" – بدعم مستمر من باول
وزمرته، وهو ما فشل في إضافته إلى نص كلامه، متبعا العرف المعتاد. أعطتنا
كوندوليسا رايس نسخة مماثلة من النص. مع منطق مثل ما هو عليه، من قد يعفى من
الهجوم عليه؟ وإننا لنتعجب قليلا، كما جاء في تقرير أصدرته وكالة رويتر،
"إذا ما كان مقدرا للعراقيين أن يروا صدام يقضي عقابه، فإنهم يريدون أيضا أن
يروا حلفاءه الأمريكيين السابقين مكبلين بالأغلال إلى جواره".
في سعيهم المستميت
لاستنباط مبررات بينما تتهاوى الحجج الواحدة تلو الأخرى، تجنبت الإدارة
والمعلقين بشكل متقن السبب الواضح للغزو: تأسيس أول قواعد عسكرية آمنة في
دولة تابعة في قلب مصادر الطاقة الرئيسية في العالم، وهو السبب المفهوم منذ
الحرب العالمية الثانية ليكون "مصدر مذهل للقوة الاستراتيجية" ومن المتوقع أن
يكون هذا المصدر أكثر أهمية في المستقبل. يجب ألا يكون هناك دهشة كبيرة من
التحليلات التي ترى أن الإدارة كانت لديها النية للهجوم على العراق قبل 9/11،
ووضعت "الحرب على الإرهاب" في المرتبة التالية لهذا الهدف. في المناقشات
الداخلية، الحيلة غير ضرورية. رجال الدولة الرجعيون أعضاء النادي الخاص،
لزمن طويل قبل أن يتولوا الرئاسة، أدركوا أن "الحاجة لوجود ملموس للقوة
الأمريكية في الخليج تسمو فوق مسألة نظام صدام حسين". بكل مراوحات السياسة
من موقف لموقف، منذ أن تبوأ لأول مرة من تبوأ السلطة في 1981، هناك مبدأ هادي
واحد لا يتزحزح: الشعب العراقي يجب ألا يحكم العراق.
كان ينظر بشكل واسع إلى
استراتيجية الأمن الوطني لعام 2002، وإلى تنفيذها في العراق، على أنها المنبع
الذي تنبثق منه الشئون الدولية. "المقاربة الجديدة مقاربة ثورية"، هذا ما
كتبه هنري كيسنجر، مقدما البرهان على العقيدة ولكن مع تحفظات تكتيكية ومؤهلات
حاسمة: لا يمكن أن تكون "مبدأ شاملا متاح لكل امة". الحق في العدوان يجب أن
يكون محفوظا للولايات المتحدة وربما لزبائنها المختارين. يجب أن ننبذ أكثر
ما في الواقعية الأخلاقية جوهرية، مبدأ الشمول – موقف دائما ما يستتر في مهنة
النيات الفاضلة والقانونية المعذبة.
آرثر شليزنجر وافق على أن
المذهب والتنفيذ كانا "ثوريين"، ولكن من منطلق مختلف تماما. فهو يتذكر،
وقتما كانت تسقط القنابل الأولى على بغداد، كلمات تيودور روزفلت في أعقاب
هجمات اليابانيين على بيرل هاربر، "يوم سوف يعيش مجللا بالعار". الآن انهم
الأمريكيون الذي يعيشون بالعار، كما كتب شليزنجر، حيث أن حكومتهم تقر سياسات
اليابان الإمبراطورية. وأضاف أن جورج بوش قد حول "موجة كوكبية من التعاطف"
نحو الولايات المتحدة إلى "موجة كوكبية من الكراهية للغطرسة الأمريكية
والعسكرة". بعد عام، "السخط على أمريكا وسياساتها تزايد أكثر منه انحسر".
حتى في بريطانيا انخفض التأييد للحرب بنسبة الثلث.
كما كان متوقعا، زادت
الحرب من خطر الإرهاب. اكتشف ذلك خبير الشرق الأوسط فواز جرجس "ببساطة انه
أمر لا يصدق كم أنعشت الحرب جاذبية الجهاد الكوكبي الإسلامي الذي كان في
انحسار حقيقي بعد 9/11". زادت عضوية شبكات القاعدة، بينما أصبحت العراق
نفسها "مفرخة إرهابية" لأول مرة. بلغت الهجمات الانتحارية في عام 2003 أعلى
مستوياتها في الأزمنة الحديثة؛ عانت العراق منها لأول مرة منذ القرن الثالث
عشر. استخلص رأي متخصص له وزنه أن الحرب قد أدت أيضا إلى انتشار أسلحة
الدمار الشامل.
بينما تقترب سنوية الغزو،
المحطة المركزية الكبرى في نيويورك يحرسها رجال الشرطة ببنادقهم النصف آلية،
وهو رد فعل لأحداث 11 مارس لانفجارات قطار مدريد التي تسببت في مقتل 200 في
واحدة من أسوأ الجرائم الإرهابية في أوروبا. بعد هذا الحادث بأيام، اسقط
الناخبون الأسبان الحكومة التي ذهبت إلى الحرب برغم المعارضة الجماهيرية
الكاسحة. أدين الأسبان لتحبيذهم الإرهاب عن طريق التصويت لصالح سحب القوات
من العراق في غياب سلطة الأمم المتحدة – وهو ما يعني اتخاذهم لموقف اقرب شبها
لموقف 70% من الأمريكيين، الذين نادوا بان تأخذ الأمم المتحدة دورا قياديا في
العراق.
أكد بوش للأمريكان ان
"العالم اليوم أكثر أمنا لان تحالفنا في العراق قد انهي نظاما يرعى صلات
بالإرهاب بينما يبني أسلحة دمار شامل". يعرف المعلمون الذين يتولون تربية
الرئيس أن كل كلمة هي زيف، ولكنهم يعرفون أيضا أن الأكاذيب يمكن أن تصبح
حقيقة، لو تم تكرارها دائما بشكل كاف.
هناك اتفاق عريض بين
المتخصصين حول كيفية تقليص خطر الإرهاب – ملتزمين هنا بالتصنيف الفرعي لما هو
مقبول عقائديا، إرهابهم ضدنا – ومتفقين أيضا حول كيفية استدراج الفظائع
الإرهابية، التي قد تصبح فعلا أعمالا رهيبة. تم صياغة هذا الإجماع بشكل جيد
في دراسة جيسون بيرك عن ظاهرة القاعدة، التحقيق الأكثر تفصيلا والأغنى
معلومات عن هذه السلسلة الفضفاضة من الإسلاميين المتشددين الذين لا يشكل
أسامة بن لادن بالنسبة لهم أكثر من رمز (شخص أكثر خطرا بعد قتله، ربما، ويصبح
شهيدا يلهم الآخرين بالانضمام إلى قضيته). دور أصحاب الكلمة في واشنطن
حاليا، في مرحلتهم الريجانية، في خلق شبكات التطرف الإسلامي هو دور معروف
جيدا. فمن غير المألوف تحملهم انزلاق باكستان نحو التطرف الإسلامي المتشدد
وتحملهم لتطويرها الأسلحة النووية.
وكما راجع بيرك، قصف
كلينتون للسودان وأفغانستان عام 1998 هو الذي خلق بن لادن كرمز، وصنع علاقات
وطيدة بينه وبين طالبان، وأدى إلى زيادة سريعة في دعم، وعضوية، وتمويل
القاعدة، التي كانت حتى ذلك الوقت غير معروفة افتراضيا. الإسهام الرئيسي
التالي في نمو القاعدة وبروز بن لادن كان قصف بوش لأفغانستان في أعقاب 11
سبتمبر، الذي تم دون مبرر موثوق به كما افتضح بهدوء فيما بعد. نتيجة لذلك،
رسالة بن لادن "انتشرت بين ملايين من البشر، خصوصا الشباب والغاضبين، حول
العالم"، هذا ما كتبه بيرك، وهو يراجع ازدياد نمو الإرهاب الكوكبي وعملية خلق
"كادر جديد بشكل كامل من الإرهابيين" في قائمة ما يرونه "كفاحا كونيا بين
الخير والشر"، وهي نظرة يشترك فيها بن لادن وبوش. وكما ذكرنا، غزو العراق كان
له نفس التأثير.
استخلص بيرك، بعد أن قص
العديد من الأمثلة، أن "كل استخدام للقوة كان نصرا صغيرا آخر لبن لادن" الذي
"يكسب" سواء كان حيا أم ميتا. يشارك العديد من المحللين بيرك في تقديراته،
بمن فيهم الرؤساء السابقين للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وخدمات الأمن
العام.
هناك أيضا إجماع عريض على
ما هو الرد الأمثل على الإرهاب. انه رد ذو حدين: أحدهما موجه إلى الإرهابيين
أنفسهم والآخر موجه الى المعين المحتمل للدعم. الرد المناسب على الجرائم
الإرهابية هو العمل البوليسي، وهو ما كان ناجحا في جميع أنحاء العالم.
الأكثر أهمية هو الجمهور العريض الذي يسعى الإرهابيون – الذين يرون في أنفسهم
طليعة له – إلى حشده، متضمنا من يكرههم ويخشاهم ولكنه على الرغم من ذلك يرى
فيهم محاربين من اجل قضية عادلة. نستطيع أن نساعد الطليعة في حشد هذا المحيط
من الدعم عن طريق العنف، أو نستطيع مخاطبة "الآلام التي لا تعد ولا تحصى"،
والكثير منها شرعي، التي هي "الأسباب العميقة للتشدد الإسلامي المعاصر".
يستطيع ذلك تخفيض خطر الإرهاب بشكل ملموس، ويجب أن نضطلع به بشكل مستقل عن
هذا الهدف.
قد ينجح العنف، حيث عرك
الأمريكان جيدا غزو المناطق الوطنية. ولكن بتكلفة رهيبة. العنف يستطيع أيضا
أن يستثير العنف المضاد، وغالبا ما يتسبب في ذلك. استفزاز العنف ليس المشهد
الوحيد. المشاهد الأخرى قد تكون حتى أكثر خطورة.
في فبراير 2004، قامت
روسيا بأكبر تدريباتها العسكرية في عقدين، وقد عرضت بشكل بارز أسلحة دمار
شامل متقدمة. الجنرالات الروس ووزير الدفاع سيرجي ايفانوف أعلنوا انهم يردون
على خطط واشنطن "التي تهدف إلى جعل الأسلحة النووية أداة لحل المهام
العسكرية"، بما فيها تطويرها أسلحة نووية جديدة محدودة التأثير، "وهو ميل
خطير بشكل متطرف ينسف الاستقرار الكوكبي والإقليمي... مخفضا من المعايير
الحدية للاستخدام الفعلي للسلاح النووي". المحلل الاستراتيجي بروس بلير كتب
أن روسيا على علم جيد بان "مبيدات الملاجئ" الجديدة قد صممت لتستهدف "ملاجئ
القيادة للأسلحة النووية عالية المستوى" التي تسيطر على ترسانة من الأسلحة
النووية. قدم ايفانوف والجنرالات الروس تقريرا انهم ردا على تصعيد الولايات
المتحدة ينشرون "الصواريخ الأكثر تقدما في العالم والمتقنة الصنع"، ربما التي
من المستحيل تدميرها، بعض الشيء التي "ستكون إنذارا داهما للبنتاجون"، كما
يقول فيل كويل المساعد السابق لوزير الدفاع. المحللون في الولايات المتحدة
يرتابون في أن روسيا ربما تطور أيضا مثل الولايات المتحدة صاروخا حاملا أسرع
من الصوت يستطيع أن يعيد الدخول إلى الغلاف الجوي من الفضاء ويطلق هجوما
مدمرا دون إنذار، جزء من خطة الولايات المتحدة لتقليل الاعتماد على القواعد
ما وراء البحار أو تقليل السماح بالوصول إلى الطرق الجوية الذي يتم التفاوض
عليه.
يقدر المحللون الأمريكيون
أن الإنفاق العسكري الروسي قد تضاعف ثلاث مرات أثناء سنوات بوش – بوتن، وهو
بمعيار واسع رد فعل متوقع الحدوث لتشدد إدارة بوش وعدوانيتها. ردد بوتن
وايفانوف مذهب بوش في "الضربات الاستباقية" – المذهب "الثوري" الجديد
لاستراتيجية الأمن القومي – ولكن أيضا "أضاف بوتن وايفانوف تفصيلة رئيسية،
قائلين أن القوة العسكرية يمكن أيضا استخدامها إذا ما كانت هناك محاولة لمنع
روسيا من الوصول إلى مناطق حيوية لبقائها"، وهكذا عدلوا مبدأ كلينتون ليتوافق
مع روسيا الذي يقول أن الولايات المتحدة لها حق اللجوء إلى القوة بواسطة
"الاستخدام الأحادي الجانب للقوة العسكرية" من اجل ضمان "الوصول غير المتقطع
للأسواق الرئيسية، وواردات الطاقة، والمصادر الاستراتيجية". العالم هو "
مكان غير آمن بشكل متزايد" الآن لدرجة أن روسيا قد قررت أن تتبع خطوات
الولايات المتحدة القائدة، هكذا تكلمت فيونا هيل من مؤسسة بروكينز، مضيفة أن
البلاد الأخرى من المفترض أنها "سوف تتبع المنوال".
في الماضي، نظام الروس
الأوتوماتيكي للاستجابة وصل إلى حافة دقائق قليلة من بدء هجوم نووي، أجهضه
بالكاد تدخل إنساني. أما الآن هذه الأنظمة قد أصابها التدهور. أنظمة
الولايات المتحدة، التي يمكن الاعتماد عليها بشكل اكبر كثيرا، هي على الرغم
من ذلك شديدة الخطورة. هذه الأنظمة تسمح فقط بثلاث دقائق للحكم الإنساني بعد
تحذير الكمبيوترات من خطر هجوم صاروخي، كما تفعل الكمبيوترات عادة.
البنتاجون وجد أيضا عيوب خطيرة في أنظمة الأمن الاوتوماتيكية قد تسمح لإرهابي
من الهاكرز (قراصنة الكمبيوتر) للسيطرة على القيادة وإحداث صورة خادعة لهجوم
غير حقيقي – "حادثة ننتظر حدوثها"، كما افترض بروس بلير. المخاطر قد تصاعدت
بشكل واعي بواسطة التهديد بالعنف واستخداماته.
سجلت إدارة بوش أنها
البادئة بالنشر الأولي لنظام الدفاع الصاروخي لصيف 2004، وهو تحرك محل انتقاد
كتحرك "سياسي تماما"، يستخدم تكنولوجيا غير مختبرة بنفقات هائلة. هناك
انتقاد أكثر صوابا وهو أن النظام قد يبدو صالحا للعمل؛ في منطق الحرب
النووية، ما يحسب حسابه هو الإحساس الداخلي. ينظر كلا من المخططين في
الولايات المتحدة والأهداف المحتملة إلى الدفاع الصاروخي كسلاح للضربة
الأولى، مقصود به توفير حرية اكبر في العدوان، متضمنا هجوما نوويا. وهم
يعرفون كيف استجابت الولايات المتحدة على نشر روسيا لنظام صاروخي محدود جدا
في 1968: باستهداف النظام بواسطة الأسلحة النووية لضمان أن هذا النظام
الصاروخي سوف يتم اكتساحه. يحذر المحللون أن خطط الولايات المتحدة الحالية
سوف تستثير أيضا رد فعل الصينيين. التاريخ ومنطق الردع "يذكرنا بان أنظمة
الدفاع الصاروخية هي محركات قوية للتخطيط النووي الهجومي"، ومبادرة بوش سوف
ترفع مرة اخرى من مستوى التهديد بالنسبة للأمريكيين والعالم.
رد فعل الصين قد يساعد
على إنشاء موجات للتأثير عبر الهند، وباكستان، ومن ورائهم. في غرب آسيا،
واشنطن تزيد من التهديد الذي تفرضه أسلحة إسرائيل النووية وأسلحة الدمار
الشامل الأخرى عن طريق تزويد إسرائيل بأكثر من مئة من طائراتها النفاثة
الحاملة للقذائف الأكثر تطورا، مصحوبة بتصريحات عالية بأن القاذفات تستطيع أن
تصل إلى إيران وتعود وإنها نسخة متقدمة من الطائرات الأمريكية التي استخدمها
سلاح الجو الإسرائيلي لتدمير المفاعل العراقي في 1981. أضافت الصحافة
الإسرائيلية أن الولايات المتحدة تزود قوات الجو الإسرائيلية بـ "أسلحة
’خاصة‘". قد يكون هناك قليل من الشك في أن الإيرانيين ووكالات الاستخبارات
الأخرى يراقبون عن قرب وربما يعطون تحليل أسوأ-حالة: إن تلك ربما تكون أسلحة
نووية. التسريبات وإرسال الطيران ربما يكون مقصودا لهز القيادة الإيرانية،
وربما لاستثارة بعض التحركات التي يمكن استخدامها كذريعة لهجوم.
مباشرة بعد إعلان
استراتيجية الأمن القومي في سبتمبر 2002، تحركت الولايات المتحدة لإنهاء
المفاوضات حول معاهدة الأسلحة البيولوجية الإرغامية ولتسد الطريق على الجهود
الدولية لحظر أسلحة الحرب البيولوجية وعسكرة الفضاء. بعد انصرام عام، في
الجمعية العامة للأمم المتحدة، صوتت الولايات المتحدة وحدها ضد تنفيذ معاهدة
حظر الاختبارات الملموسة (Comprehensive Test Ban
Treaty) ووحدها مع حليفتها الجديدة الهند ضد خطوات
نحو إنهاء الأسلحة النووية. الولايات المتحدة صوتت وحدها ضد "ملاحظة الأعراف
البيئية - observance of environmental norms
" في اتفاقيات نزع السلاح والرقابة على السلاح ووحدها مع
إسرائيل ومايكرونيزيا ضد خطوات لمنع انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط
– الذريعة لغزو العراق. مر قرار لمنع عسكرة الفضاء بتأييد 174 صوتا ضد صفر،
مع امتناع أربعة عن التصويت: الولايات المتحدة، إسرائيل، مايكرونيزيا، وجزر
مارشال. كما ناقشنا في المقدمة، التصويت السلبي للولايات المتحدة، أو
الامتناع عن التصويت يساوي فيتو مزدوج: الطريق يغلق أمام القرار ويحذف من
التقارير ومن التاريخ.
يعرف المخططون
لدى بوش بالإضافة إلى آخرين أن
اللجوء للقوة يزيد من التهديد بالإرهاب، وان مواقفهم
وتصرفاتهم العسكرية النزعة والعدوانية يستثيران
ردود الأفعال التي تزيد من مخاطر الكارثة. انهم لا يرغبون في هذه النتائج،
ولكنهم وضعوا لأنفسهم أولوية منخفضة المستوى مقارنة بالأجندات القومية
والدولية التي يبذلون محاولات صغيرة لإخفائها.
|