- سوريا ولبنان -
حزب الله؛ "كارت سوريا اللبناني"

نيكولاس بلانفورد

(ميريب)؛ 14 سبتمبر 2004.

ترجمة: احمد زكي


فى نفس الموضوع:

 


لنفس المؤلف:

  •  

تدق الساعة على قرار مدهش لمجلس الأمن، صدر في الثاني من سبتمبر، يدعو سوريا لإيقاف كل أشكال تدخلها المتنوعة في لبنان.  فرنسا والولايات المتحدة هما الراعيتان المشتركتان لهذا النداء الذي يطالب "كل القوى الأجنبية الباقية للانسحاب من لبنان"، وهما اللتان حملتا السكرتير العام للأمم المتحدة مسئولية كتابة تقرير عن تطورات تنفيذ القرار خلال 30 يوما من صدوره. 

بينما النص النهائي للقرار يغفل أي إشارة مباشرة للقوات السورية في لبنان وتم تمريره بأقل نسبة مطلوبة للأصوات الموافقة، كان القرار رقم 1559 هو أول قرار منذ ما يقرب 20 عاما يلقي الضوء على "الوجود" السوري داخل حدود جارتها الشرقية الصغيرة وداخل الحياة السياسية فيها.  في فقرة لم تجد اهتماما كبيرا، دعا ’النص النهائي‘ إلى "حل ونزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية والغير لبنانية"، إشارة بشكل أساسي إلى حزب الله "الجماعة الإسلامية الشيعية" التي هي ربما الكارت الأخير الباقي في يد سوريا للمقايضة به في الصراع الذي لم يجد حلا حتى الآن مع إسرائيل.

بعد صدور القرار 1559 بيوم، عدل البرلمان اللبناني دستور البلاد ليمنح الرئيس إميل لحود ثلاثة أعوام لتمديد فترة رئاسته.  القرار الذي تقف سوريا وراءه بمنح لحود ثلاث سنوات إضافية كان علامة على أن سوريا ليست لديها أي نية لتغيير موقفها من حزب الله.

برهن لحود على انه وصي مخلص لحزب الله منذ أن تولى الرئاسة في 1998.  ولقد صد المحاولات الدولية لحل المنظمة كجزء من "الحرب على الإرهاب".  وقد نبذ أيضا الانتقادات الداخلية لسياسات حزب الله الخطرة المعادية لإسرائيل ’خاصة تلك الانتقادات الموجهة لسيطرة الحزب الواقعية على الحدود الإسرائيلية اللبنانية الساخنة‘.

استخدام الخط الأزرق

تفكيك حزب الله هو خط احمر دمشق حتى لن تضعه في اعتبارها بينما لا يوجد شيء ملموس يمكن أن يقدم لها في المقابل.  بالنسبة لدمشق، منافع الجماعة المسلحة هي أكثر ما تكون وضوحا على طول الخط الأزرق، الاسم الذي أطلقته الأمم المتحدة على الحدود اللبنانية مع إسرائيل ومع المناطق السورية التي تحتلها إسرائيل عند الميل رقم 70.  الخط الأزرق هو موقع المواجهات العسكرية المباشرة بين مقاتلي حزب الله والجيش الإسرائيلي.

يبرر حزب الله عملياته العسكرية على طول الخط الأزرق على أنها دفاع شرعي عن السيادة اللبنانية أو مقاومة شرعية للاحتلال الإسرائيلي لمناطق لبنانية.  العمليات العسكرية تتضمن قصف مقاتلي حزب الله المتناوب لقذائف المورتار أو الصواريخ مستهدفين مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا، التي هي عبارة عن كيلومترين مربعين من سفح الجبل على طول الحدود الجنوبية الشرقية للبنان مع مرتفعات الجولان، التي هي بدورها منطقة سورية احتلتها إسرائيل عام 1967.  (تدعي إسرائيل والأمم المتحدة أن المزارع هي جزء من سوريا).  إطلاق النيران من المدافع المضادة للطائرات عيار 57 مللم من حين لآخر هو رد انتقامي مباشر على غارات إسرائيل الجوية المتكررة في المجال الجوي اللبناني.  حزب الله يستخدم الخط الأزرق أيضا لإحراز انتصارات.  في ثلاث مناسبات منذ ديسمبر 2002، قام حزب الله بعمليات ثأرية، رغم انه لم يدع أي مسئولية، ضد القوات الإسرائيلية عبر الحدود للرد على اغتيال أعضاء منه بأوامر من إسرائيل. 

أيضا التطورات المهمة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يتردد صداها على طول الخط الأزرق.  آخر الأحداث كانت في الثاني والعشرين من مارس الماضي، عندما أمطر حزب الله مجموعة قذائف من المورتار والصواريخ على المواقع الإسرائيلية في مزارع شبعا إكراما لقائد حماس الروحي الشيخ احمد ياسين، الذي اغتالته إسرائيل في نفس اليوم في هجوم بطائرات الهليوكوبتر.  مثل ردود الأفعال هذه تساعد على تلميع أوراق اعتماد حزب الله مع المقاومة العربية والإسلامية بينما تشرح لإسرائيل أن سياساتها نحو الفلسطينيين لا يمكن عزلها عن المنطقة ككل.

التكافؤ الاستراتيجي

يبدو أن آخر تكتيكات حزب الله تشمل إغواء القوات الإسرائيلية بعبور الخط الأزرق ثم مهاجمتها. خرق القوات الإسرائيلية للخط الأزرق بات مهما لحزب الله حتى يكون قادرا على تقديم أعماله علنيا على أنها دفاع شرعي عن السيادة اللبنانية، حتى برغم أنها في المقام الأول هي التي دبرت الظروف التي تدفع قوات الخصم للدخول إلى الأراضي اللبنانية.  في يناير، قتل سائق البلدوزر العسكري الإسرائيلي بصاروخين مضادين للدبابات عندما ضل البلدوزر طريقه على الخط الأزرق بينما هو يحاول نزع لغما على الطريق الحدودي زرعها حزب الله هناك سابقا.  الفخ الثاني، كان أكثر إحكاما وتضمن دورية من الفدائيين متصلة عبر الخط الأزرق في مزارع شبعا مع كمين ومجموعة من الألغام والصواريخ المضادة للدبابات ومدافع المورتار.  كانت النتيجة مقتل احد الجنود وجرح خمسة.  يقول الشيخ نسيم قاسم، نائب السكرتير العام للحزب، مبررا الأعمال القتالية، "المعركة مفتوحة مع إسرائيل، ليس من المفترض أن نجعلهم مستريحين.  إنها قاعدة أساسية في الصراع أن تستفز عدوك.  ونحن نسعى لإحراز ذلك بأي وسيلة نستطيع الحصول عليها، سواء كانت سياسية أم عسكرية".

في يوليو، الميجور جنرال اهارون زئيفي فاركاش، رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وجه الاتهامات الأكثر تفصيلية لأول مرة عن ترسانة الصواريخ التي يزعم أنها تنتمي للميليشيا الشيعية اللبنانية.  قال إن حزب الله يمتلك حوالي 13 الف صاروخ قصير المدى، وبعض من 500 صاروخ متوسط المدى وعشرات من الصواريخ طويلة المدى التي تستطيع أن تصل إلى مدى بين 70 إلى 134 ميلا.  يلتزم حزب الله بسياسة عدم التأكيد وعدم الإنكار نحو مثل هذه التصريحات، لأنه يعتقد أن الغموض هو سلاح سيكولوجي في حد ذاته.  لا يوجد أي تأكيد من جهة مستقلة لادعاءات فاركاش؛ يقول الضباط العاملون مع قوة حفظ السلام للأمم المتحدة في جنوب لبنان انهم لم يشاهدوا أي صواريخ.  ولكن الادعاءات الإسرائيلية تنطبق على الموقف الكلي للجماعة.

يبدو أن الصواريخ منحت حزب الله تكافؤ استراتيجيا مع إسرائيل على طول الخط الأزرق، لتردع الجيش الإسرائيلي عن شن هجوم عملية عسكرية واسعة ضد الجماعة خوفا من الضربات الانتقامية في شمال إسرائيل.  "توازن الرعب" يستمر بالرغم من أن كلا الجانبين يختبران حدوده من وقت لآخر.  تستطيع إسرائيل أن تعيش بنوبات انفجارات من آن لآخر على طول الحدود الشمالية.  طالما ليس هناك خسائر بشرية أساسية من أفعال حزب الله – خط إسرائيل الأحمر – الوضع الراهن من المحتمل أن يظل مراوحا في مكانه في المستقبل المنظور.

مساعدة الانتفاضة؟

الاختراق المفترض لحزب الله في الضفة الغربية وغزة، هو من أكثر هموم إسرائيل مباشرة.  طبقا للمسئولين الإسرائيليين، يلعب حزب الله دورا ملموسا في استمرار الانتفاضة الفلسطينية، بتزويد المقاتلين الفلسطينيين بالأموال، والتوجيه والتدريب.  في أغسطس، نقلت الصحيفة اليومية الإسرائيلية يدعوت احرونوت عن احد كبار ضباط الجيش لم تذكر اسمه، قوله أن حزب الله وراء 75% من العمليات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية.  قال الضابط، "تورط حزب الله في العمليات الفلسطينية لم يعد سرا، ولكنه أمر شائع وهو يزيد وينتشر".

تقول إسرائيل، أن حزب الله مول العديد من الهجمات الانتحارية، بما فيها الهجوم على ميناء اشدود في مارس، الذي كان من المحتمل انه يهدف لقتل مزيد من الناس أكثر من العشرة الذين ماتوا.  في اثر تفجيرات اشدود، جزم رئيس الأركان موشيه يعالون أن "كثير من الإرهاب الذي يحدث في المجال الفلسطيني يأتي اليوم من لبنان ودمشق... في لبنان، قام حزب الله ببناء أساس لبنيان يقود العمليات الإرهابية في المجال الفلسطيني بدعم من إيران".  في يوليو، مدير الشين بيت، آفي ديتشر، مضيفا إلى قائمة الاتهامات هذه، أن حزب الله كان وراء معظم عمليات تهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية و، بالأخص ’غزة‘.  كما حذر أيضا من أن حزب الله يسعى إلى تحويل المجتمع العربي داخل إسرائيل إلى "حصان طروادة".

تشارك حزب الله مع بعض مهربي المخدرات الذين يتخذون من جنوب لبنان قاعدة لهم واستغل علاقاتهم في التهريب عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية لتأسيس عدد من حلقات التجسس بين المجتمعات العربية في شمال إسرائيل.

عملية التجنيد هذه توفر نمطيا معلومات عن القواعد الإسرائيلية وتحركات القوات العسكرية شمال إسرائيل في مقابل المخدرات والأموال.  اكتشفت السلطات الإسرائيلية عدد من حلقات التجسس هذه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، أكثرهم شهرة تلك الحلقة التي كان يقودها ضابط برتبة رائد في الجيش الإسرائيلي، واحد البدو العرب الذي كان للمفارقة قد فقد احد عينيه في انفجار لغم زرعه حزب الله على جانب احد الطرق في جنوب لبنان عام 1996.

اعتاد حزب الله ان يرد على ادعاءات تورطه في إسرائيل والمناطق المحتلة بخليط محير من شبه الاستنكار والاعتراف المبهم.  ولكن في مارس 2002، السيد حسن نصر الله، الذي انتخب حديثا للمرة الخامسة كسكرتير عام لحزب الله، اعترف للمرة الأولى بأن منظمته كانت تمنح مساعدة مباشرة للفلسطينيين بعد ان قبض على اثنين من مقاتلي الحزب بواسطة السلطات الأردنية لمحاولتهم تهريب صواريخ كاتيوشا إلى الضفة الغربية.

قال نصر الله، وهو ابعد ما يكون عن لهجة التهدئة، "انه الواجب أن نرسل بأسلحة إلى الفلسطينيين من أي مكان كان".

قائد حزب الله كان أكثر وضوحا حتى في يوليو بمناسبة جنازة غالب عوالي، من قدامى المسئولين الحزبيين الذي قتل في انفجار سيارة ملغومة في جنوب بيروت.  مدح نصر الله عوالي كعضو من "الفريق الذي نذر روحه في السنوات الأخيرة لدعم إخوته في فلسطين المحتلة.  لا نريد أن نخفي هذه الحقيقة ولكننا نعلنها ونحن فخورون بها".  عدم إيقاف الانتفاضة هو أمر ذو أهمية استراتيجية أولية لدى حزب الله، حيث إنها تعطي المنظمة صفة مستمرة كقوة مقاومة وتضعها في طليعة الكفاح ضد إسرائيل.  "النقطة المحورية هي أن إسرائيل تحتل الأرض العربية وتشن هجمات ضد المنطقة.  وهذا هو السبب في أننا نعتبر المشكلة ليست فقط مشكلة بضعة كيلومترات قليلة تحتلها إسرائيل [مزارع شبعا]، إننا نعتقد انه يجب أن نقف مع الفلسطينيين لأنها أيضا قضيتنا، لأسباب دينية... ولأسباب أخلاقية.  هذا هو السبب الذي يجعلنا ندعم الانتفاضة بكل ما نستطيع من وسائل".

إذا ما استؤنفت مباحثات سلام إسرائيلية فلسطينية جادة، سيجد حزب الله مسرح عملياته ضد إسرائيل محدودا في طبوغرافيا الخط الأزرق، حيث تصبح هجمات الصواريخ وأمثالها مجرد وخزا في جنب إسرائيل اكثر من كونها تهديدا مثل الذي يسعى حزب الله لفرضه في المناطق المحتلة.  ابرز نصر الله الهدف الاستراتيجي للحزب عندما رفض بنود القرار رقم 1559.  "نزع سلاح الميليشيا يعني نزع سلاح المقاومة.  العالم كله يعرف أن نزع سلاح مقاومة حزب الله هو مطلب إسرائيلي.  اليوم، المطالب الإسرائيلية متضمنة في قرار مجلس الأمن".

تصنيف حزب الله

يقول المنشقون عن حزب الله، بعيدا عن الأفعال الضارة المزعومة للحزب في المناطق المحتلة، انه منظمة إرهابية لها صلات دولية كوكبية، وتتآمر بايجابية لصنع هجمات على أهداف أمريكية وإسرائيلية.  في 2002، نائب وزير الخارجية الأمريكية، ريتشارد ارميتاج، كان له وصفا مشهورا عن حزب الله عندما وصفه بأنه "الفريق- أ" من الإرهابيين، وواصل ليفترض أن تنظيم القاعدة ربما يكون فعليا "الفريق- ب".  لجنة 9/11 المشكلة من الحزبين قالت في تقريرها عن هجمات 9/11 بالولايات المتحدة، والمنشور في يوليو 2004، أن صلات حزب الله الدولية تثير التساؤل مرة اخرى ’بما فيها علاقاته بالقاعدة‘.  قال التقرير، إن حزب الله قد وفر التدريب لأعضاء القاعدة في وادي البقاع بلبنان وان شخصيات من كلا المنظمتين حافظت على اتصالات في عدة مناسبات.  استخلص التقرير أن تقصيها [اللجنة] لم يجد دليلا "أن إيران أو حزب الله كانوا على دراية بالتخطيط لما صار يعرف بعد ذلك بهجوم 9/11".  إلا أن، أعضاء اللجنة استمروا في القول، "نحن نعتقد أن هذا الموضوع يتطلب مزيد من التحريات بواسطة حكومة الولايات المتحدة".

المعتذرون عن حزب الله، على العكس، يدعون أن المنظمة قد هجرت موقفها المعادي للغرب الذي كان في الثمانينات، وقد تطورت إلى حزبا لبنانيا من الأحزاب السائدة التي تنتهج نهجا براجماتيا ملتزمة بمصالح الهيئة الشيعية.

تكمن الحقيقة ربما في مكان ما بين الموقفين.  أصبح حزب الله لاعبا هاما في الحياة السياسية اللبنانية منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية 1975 – 1990.  ينضوي تحت لوائها 12 نائبا برلمانيا (13 من حزب الله وثلاثة متحالفين)، رابع اكبر مجموعة في البرلمان اللبناني.  الشبكة المكثفة لحزب الله لتقديم الخدمات الاجتماعية قد اكتسبت احترام المسلمين والمسيحيين على السواء.  على الرغم من ذلك، الحزب يمتلك صلات خارجية "عالمية" بشكل متعاطفين ومؤيدين بين جاليات الشيعة اللبنانيين حول العالم.  في الغالب الأعم، هذه المجموعات، أو الخلايا، تولد التمويل من اجل حزب الله من خلال جمع التبرعات الدينية من المشاريع الخاصة، بعضهم غير شرعي كما هو واضح في إدانة أربعة من اللبنانيين الأمريكيين من نورث كارولاينا بتهريب السجائر بين الولايات.  تقود هذه الخلايا أيضا عمليات تجسس على السفارات والمنشآت الأمريكية والإسرائيلية، كما جاء في تقارير مكتب التحقيقات الفدرالي ومصادر الاستخبارات الأمريكية الأخرى.  إلا أنه، مسئولون من مكتب التحقيقات الفدرالي قالوا أمام الكونجرس في 2002، أن مراقبة المنشآت الأمريكية كان "أداة اختبار" لتجنيد الأعضاء أكثر من كونها دليلا على تنفيذ هجمات.

بينما قد تكون هناك بعض الاتصالات بين حزب الله والقاعدة، أو حتى التعاون، فيما مضى، هناك اختلافات إيديولوجية شديدة تحظر قيام شراكة طويلة المدى بينهما.  برغم أن حزب الله يتعاون مع بعض المنظمات السنية، مثل حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينية، العقيدة السلفية الصارمة للقاعدة، التي تعامل الشيعة كمرتدين، هي الواجهة التي يستتر وراءها حزب الله والراعي الإقليمي الآخر، إيران.  عارض نصر الله علنا عمليات التفجيرات الانتحارية الجماعية وتصوير عمليات إعدام الرهائن التي ارتكبها المقاتلين السنة المتطرفين في العراق.  فقد أعلن في خطاب ألقاه في نهاية شهر يونيو، "التصرفات الطائشة والمتعسفة ليست مقاومة".  "المقاومة الحقيقية يجب أن تحمي أهلها ولا تقتلهم".  أكثر من ذلك، أشار زعيم حزب الله إلى القاعدة "كجماعة مجحفة متشددة...  جماعة تعيش في العصور الوسطى وتدعي أنها تنتمي للإسلام".

تصنيف حزب الله في درجة أعلى من القاعدة في قائمة المنظمات الإرهابية يعكس الكراهية العميقة للمنظمات اللبنانية وسط المسئولين في إدارة بوش، وبعضهم قد خدم تحت الرئيس رونالد ريجان في الثمانينات ولا زال معبأ بالذكريات المرة للتفجيرات التي حدثت بثكنات المارينز في أكتوبر 1983 والتي أودت بحياة 241 من الأمريكان.  إلا أن عمليات الإرهاب الدولي المشتركة مع حزب الله في التسعينات كانت قليلة نسبيا وموجهة أساسا إلى أهداف إسرائيلية.  القاعدة، على الناحية الأخرى، قد نسفت في السنوات الست الماضية فقط سفارتين للولايات المتحدة، وعطلت سفينة حربية للبحرية الأمريكية ونفذت هجمات كارثية في الحادي عشر من سبتمبر 2001، وقد كانت حصيلة قتلى هذه العمليات حوالي 3500 شخص.

برغم أن لدى حزب الله بغضا أيديولوجيا شديدا للهيمنة الثقافية اليهودية- المسيحية للغرب، فخطاب الحزب المعادي للأمريكان هو أوليا نتاج لدعم واشنطن المستمر والمزمن لإسرائيل.  قال السيد قاسم، "حزب الله يواجه أمريكا سياسيا.  لو هاجمتنا أمريكا عسكريا، إذا فنحن نمتلك الحق في الدفاع عن النفس.  ولكن الآن نحن نعتبر أنفسنا في حرب سياسية مع أمريكا.  اولوياتنا هي مواجهة إسرائيل.  هذا هو توجهنا".

سوء حكم دمشق

 جزء من هدف سوريا في ممارسة الضغط على البرلمانيين اللبنانيين لمد فترة رئاسة لحود كانت للاحتفاظ في قبضتها بـ "كارت لبناني" في مواجهتها الخاصة مع اسرائيل.  ولكن دمشق تبدو أنها أساءت الحكم على رد الفعل من المجتمع الدولي وحتى الأمم العربية الشقيقة على تكتيكاتها المعتمدة على الذراع القوية، تلك الذراع التي عضتها انتقادات الاحتجاجات اللبنانية.  أثار دعم سوريا للحود وضوحا نادرا لاتحاد موقفي الولايات المتحدة وفرنسا حول قضية سياسية في الشرق الأوسط.  عملت فرنسا في السابق كقطب معاكس لانتقاد الولايات المتحدة لسوريا ولبنان، ولم تكن دمشق تطيق إقصاء باريس عندما تكون تحت وطأة العزلة السياسية والدبلوماسية المتنامية.  في الثالث عشر من سبتمبر، وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي أصدروا نداءا يحث دمشق على احترام بنود القرار 1559.  في نفس اليوم، وزير الخارجية الأردني مروان المعشر حذر سوريا ولبنان أيضا من نبذ أحكام قرار الأمم المتحدة.  قال وزير الخارجية، "ليست هناك مساحة لمعارضة قرار مجلس الأمن، بغض النظر عن إلى أي مدى نتفق أو نختلف معه، حتى لا نفتح بابا للآخرين لمعارضة القرارات التي تخصنا".

هناك فعلا إشارات أن دمشق، برغم خطابها الهجومي المترفع، تحاول أن تعيد علاقاتها مع الولايات المتحدة وان تنال استحسان الرأي العام العالمي.  الجريدة العربية الحياة نقلت في تقرير لها مبكرا في سبتمبر أن دمشق لعبت دورا في المساعدة على إنهاء القتال في المدينة العراقية المقدسة النجف، ذلك القتال الذي انخرط فيه جيش المهدي برئاسة الشيخ الشيعي العاصي مقتدى الصدر، مع القوات الأمريكية والحكومة العراقية.  تبذل دمشق أيضا جهودا اكبر لعرقلة عبور المقاتلين لحدودها مع العراق التي تبلغ 400 ميل طولا، وهو واقع اعترفت به الحكومة العراقية المؤقتة.  وليام بيرنز، مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأدنى، بعد زيارته لدمشق في 11 سبتمبر، أكد أن واشنطن ودمشق يسعيان نحو وسائل تعاون عملية لتأمين الحدود السورية العراقية.

بعد يومين من صدور قرار مجلس الأمن، الرئيس السوري بشار الأسد اخبر دبلوماسيين أمريكيين سابقين انه يرحب باستئناف مباحثات سلام غير مشروطة مع إسرائيل، وهو ثالث إعلان من نوعه منذ ديسمبر 2003.  أكثر من ذلك، يبدو أن دمشق تخطط لتدابير وقائية قبل الاجتماع المزمع لمجلس الأمن بنهاية سبتمبر لمراجعة مدى طاعة سوريا للقرار 1559.  احد هذه التدابير هو إعادة نشر القوات السورية بشكل محدود من لبنان.  خطوة اخرى، طبقا لنسخة الصحيفة اللبنانية السفير الصادرة في 3 سبتمبر، هي للحكومة اللبنانية بإدماج الجناح العسكري لحزب الله رسميا في هيكل الدفاع الوطني.

تناول نصر الله هذا الموضوع في نفس اليوم.  قال نصر الله، في حديث أذاعته محطة تلفزيون الحزب، المنار، "اليوم، في لبنان هناك مؤسسة لبنانية رسمية اسمها الجيش اللبناني ومنظمة شعبية للمقاومة تسمى المقاومة، من داخل استراتيجية واحدة، هاتان المؤسستان تكملان بعضهما البعض. انهم يتعاونون ويساهمون بادوارهم في حماية ارض الوطن وتشكيل سور حماية حوله".  تأسيس حزب الله بشكل رسمي، حتى ولو لم يكن بشكل عملي، كملحق بالجيش اللبناني سوف تكون محاولة لإثناء عزم النداءات المتتالية من الولايات المتحدة ومجلس الأمن لبيروت بنشر القوات اللبنانية على طول الحدود مع إسرائيل.  كما أن ذلك يساعد أيضا على تهدئة حكماء العروبة بينما يسمح لسوريا وحزب الله بالاحتفاظ بمصداقيتهم كحرس شعلة العروبة أمام الرأي العام.


من اجل الحصول على خلفية عن حزب الله، انظر مقالة نيقولاس بلانفورد، "حزب الله في خط النار"، تقرير الشرق الأوسط اونلاين، 28 ابريل 2003: http://www.merip.org/mero/mero042803.html

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية