|
واشنطن – قوى امن غير كافية ونقص أعداد مراقبي
الانتخابات، مع أمراء الحرب المدعومين بالولايات المتحدة، كل ذلك يهدد
الانتخابات الرئاسية الوشيكة في أفغانستان، كما يقول أحدث تقارير منظمة
حقوق الإنسان (HRW).
يشعر المواطنون
المحليون أن أمراء الحرب يمثلون الخطر الأعظم على أمنهم أكثر من قوات
طالبان التي كانت تحكم سابقا، والتي طردتها جيوش الولايات المتحدة بعد
أحداث سبتمبر 2001، هذا ما أضافه تقرير المجموعة التي مقرها الولايات
المتحدة. ظلت بقايا طالبان، التي تحتضن إرهابيي القاعدة الذين نفذوا
الهجمات على أمريكا، في الاختباء في مناطق أفغانستان الجبلية النائية
ومؤخرا جدا قامت بعدة عمليات نجم عنها قتلى.
يقول تقرير المنظمة
المكون من 52 صفحة، بعنوان ’حكم المدافع: انتهاكات حقوق الإنسان والقمع
السياسي في الاستعدادات الجارية للانتخابات الرئاسية في أفغانستان‘، إن
المجتمع الدولي، وبلدان حلف الناتو (منظمة تحالف شمال الأطلنطي) على وجه
الخصوص، يجب ان يزيدوا بشكل كبير عدد القوات في أفغانستان لضمان الأمن
عند إجراء الانتخابات.
كما يشتكي التقرير
أيضا من انه يوجد عدد قليل جدا من المراقبين الدوليين للإشراف على عملية
الاقتراع والعدد كذلك اقل من اللازم لإعطاء الناخبين الثقة بان عملية
الإدلاء بالأصوات سوف تكون سرية أكثر من اللازم. لاحظ التقرير أن: "من
المثير للدهشة، وبسبب عدم وجود قوات أمنية بالقدر الكافي، تتضمن الخطط
الأمنية الحالية الموضوعة للانتخابات الرئاسية استعمال قوات الفصائل
المتناحرة لأمراء الحرب المنتدبين من اجل حماية مراكز الاقتراع – نفس
الناس الذي يقول عنهم الأفغان انهم يرهبونهم"، وأضاف التقرير أيضا أن
مسئولي الولايات المتحدة المشتركين في عملية الإعداد للانتخابات "يبدو
انهم يوافقون على ذلك"، معتقدين "أن الديموقراطية تلوح في الأفق".
يضيف التقرير أن
الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان تشعل مناخا استفزازيا من القمع والخوف
في أجزاء عديدة من البلاد، وان الناخبين في مناطق عديدة يبدو انهم لا
يفهمون عملية الاقتراع نفسها أو لا يؤمنون بأنها ستكون سرية، خصوصا في
وجه الضغوط التي تمارسها فصائل الميليشيات.
يقول براد ادامز،
مدير منظمة حقوق الإنسان في آسيا: "لا يزال أمراء الحرب يستدعون
الطلقات". أضاف ادامز في التقرير، "كثير من الناخبين في المناطق الريفية
يقولون أن الميليشيات قد أخبرتهم توا كيف يصوتون، وإنهم يخشون من عصيان
أوامرهم. النشطاء والمنظمون السياسيون الذين يعارضون الميليشيات يخشون
على حياتهم منهم".
يردد التقرير، الذي
صدر منذ تسعة أيام فقط قبل الانتخابات، الشكوى والقلق الذي يصرح به عدد
آخر من جماعات حقوق الإنسان، والتنمية والمرأة في الأسابيع الأخيرة.
المتنافسون الأساسيون
في الانتخابات يمثلون ما تفضله الإدارة في الولايات المتحدة. الرئيس
جورج دابليو بوش، الرئيس الأفغاني المؤقت حميد كارزاي، الوزير السابق
للتعليم والمعلومات، يونس قانوني وعشرات الشخصيات الأقل أهمية. بين
هؤلاء المرشحين ثلاثة على الأقل من أمراء الحرب، مثل الجنرال عبد الرشيد
دوستم، الذي افتتح حملته بتجمع ضخم لأنصاره في مسقط رأسه شبرغان، في
الجزء الشمالي من أفغانستان الذي تقطنه أغلبية من الأوزبك.
يحاول المسئولون
الأمريكيون كما قالت التقارير إغراء يونس قانوني، الذي ينتمي للعرقية
الطاجيكية في وادي البانجاشير، معقل التحالف الشمالي الذي قاد الهجوم
الذي اخرج طالبان، للانسحاب من الترشيح والالتحاق بحكومة وحدة جديدة
برئاسة كرازي، الذي ينتمي لأكبر العرقيات في أفغانستان، الباشتون، التي
تشكل الأساس العرقي لطالبان.
بالإضافة إلى هذه
الجهود، تحاول واشنطن، ولديها أكثر من عشرة آلاف جندي في البلد، أيضا منع
قوات طالبان وحلفائها من تكسير الانتخابات، خصوصا في مناطق الباشتون التي
تقع في الجنوب والجنوب الشرقي، حيث قامت الطالبان بعمليات مميتة استهدفت
العمال والمسئولين في مراكز الاقتراع.
بينما يتفق تقرير
منظمة حقوق الإنسان مع أن طالبان تفرض تهديدا بمزيد من العنف في الأيام
السابقة على الانتخابات، فالناخبون والمنظمون السياسيون الذين قابلتهم
المنظمة عبر أفغانستان يقولون أن الفصائل المحلية المسلحة، والكثير منهم
يتلقى الدعم من واشنطن وتحتضنهم حكومة كرازي، هم الذين يفرضون التهديد
الأكبر للعملية الديموقراطية.
"الحقيقة هي أن معظم
الأفغان المشاركين في السياسة على الأرض هم بشكل أولي يرهبون أمراء الحرب
وفصائلهم، أكثر مما يرهبون طالبان"، هكذا يقول آدامز، وهو، مثله مثل
الآخرين من النشطاء الحقوقيين، منزعج بشكل خاص من قوات المساعدة الأمنية
الدولية (ISAF)، التي
يقودها ويتشكل جسمها بشكل مبدأي من جنود الأمم الأوروبية وأمريكا
الشمالية في حلف الناتو، وفشلها أن تمتد بوجودها خارج كابول في الريف
والعواصم والمدن الهامة الأخرى.
تساءل آدامز، "لوقت
طويل ظل هناك اتفاق عريض بأن الانتخابات لا يمكن أن تكون ناجحة إذا لم
تنشر قوات امن دولية إضافية وإذا لم تنزع أسلحة مليشيات أمراء الحرب.
إذا ما كانت أفغانستان أولوية للمجتمع الدولي، أين إذا القوات"؟
طبقا لمنظمة حقوق
الإنسان، الترهيب وسيطرة أمراء الحرب وطالبان ليست هي التهديدات الوحيدة
لشرعية الانتخابات.
أكدت أطقم العاملين
بالمنظمة حدوث أخطاء عديدة في عملية تسجيل الناخبين، وتضمنت تلك الأخطاء
سجلات متعددة. ادعى الأفغان ومسئولو الأمم المتحدة أن حوالي 10.5 مليون
شخص قد سجلوا أسماءهم، بما فيهم أكثر من أربعة ملايين امرأة، ولكن منظمة
حقوق الإنسان، مرددة لتقرير حديث عن جماعة الأزمات الدولية (ICG)،
استخلصت أن الإجمالي يقل بقدر ملموس إذا ما تم طرح عمليات التسجيل
المكررة.
الفصائل المتناحرة
تستخدم القوة، والترهيب والخداع لتجمع آلاف التذاكر الانتخابية من
المدنيين، طبقا لما ورد بالتقرير، الذي استخلص أن عشرات الآلاف من النساء
تم دفعهن للتسجيل أكثر من مرة بعد أن اخبروهن إن هذه التذاكر سوف تعود
عليهن بمنافع معينة، مثل حصص الطعام.
استخدم أمراء الحرب
أيضا وسائل الإرهاب والتحرش ضد الصحفيين الأفغان والمرشحين المحتملين
للانتخابات البرلمانية والمحلية التي سوف تنعقد في العام القادم.
هلل التقرير لكرازي
لأنه أقدم على إبرام صفقات لتحييد بعض أمراء الحرب، أكثرهم وزنا هو،
إسماعيل خان، محافظ مدينة حيرات التي تقع إلى الغرب. ولكن التقرير دعا
الرئيس وحكومته لتكثيف مثل هذه الجهود والاستنكاف عن صنع أي صفقات قد
تساعد على تثبيت حكم أمراء الحرب.
طبقا للتقرير، يجب أن
تزيد واشنطن والناتو من التعاون مع قوات المساعدة الدولية لحفظ الأمن وان
توسع من مستوى القوات لضمان الأمن في كل البلاد، وقال التقرير إن
الولايات المتحدة على وجه الخصوص يجب أن توضح استراتيجيتها في أفغانستان
من اجل أن تجعل من حماية حقوق الإنسان هدفها الأولي.
"الاستراتيجية
الحالية لدعم كلا من الحكومة المركزية وأمراء الحرب الإقليميين والمحليين
الذين يقاومون المساءلة أمام كابول ينسف إمكانية خلق مؤسسات ديموقراطية
وحكم للقانون"، هذا ما ورد بالتقرير، مضيفا أن واشنطن يجب أن توقف دعم
زعماء الفصائل المنتهكون.
|