العمالة الأجنبية ضربت الخليج العربي منذ زمن بعيد،
ولكنها اليوم تضرب الكوكب بأجمعه، يصر الكتاب والباحثون العرب على
القول أننا في دولنا العربية لا نعاني من مخاطر العولمة؛ نظرا إلى
مجموعة من المعطيات: (وهنا يبدأ الترداد الممل للمقولات الجاهزة)
الدين، الأخلاق، البنى الاجتماعية، التقاليد، الضوابط العامة إلى أخره
من المعزوفة التي لا تكل أجهزة الإعلام الرسمية والخاصة عن تردادها
عبثا.
ولكن في الحقيقة كان
يكفي أن يكسر نادل مصري في مطعم في البحرين صحن طعام ويرفض العقاب الصارم
الذي تعرض له من صاحب المطعم المواطن، حتى يشتعل العنف في المنطقة كلها
ويستمر لساعات طويلة بين العمال المصريين وأصحاب العمل والشرطة، وبعدها
تنطفئ الأخبار من هناك.
هل حصل هذا؟ نعم.
ولكن الأمور دائما تترجم وفق الرغبات والمصالح المباشرة لمجموعات ضيقة
من الممثلين في السلطات السياسية، انه تفكير رغبوي (wishful
thinking) يقودنا عادة من أزمة إلى اخرى ويعكس
غالبا انعداما في المشروعية السياسية للفئات الحاكمة.
لبنان كأرض للفرص
لبنان، البلد الذي
خرج من الحرب فدخل العولمة مباشرة، استورد الوصفة الجاهزة من صندوق النقد
الدولي؛ وسلسلة خبراء من البنك الدولي، ومجموعة من القروض الميسرة وغير
الميسرة، وطبع سندات استثمار للخزينة اللبنانية بفوائد تصاعدية بوتيرة
سنوية وما لبثت على وضعها المتصاعد، وتمكن من تحويل الفساد الإداري إلى
حالة قائمة مكرسة نصف قانونية، وحصر السلطات التشريعية والتنفيذية بيد
بضعة أشخاص عمليا، ووافق على تعديلات تنفيذية لدستوره لمكاسب خاصة
وشخصية، وهدر ما يقارب ثلث الدين العام بحسب تقارير غربية (عشرة مليارات
دولار)، وليس من دون فائدة وإنما إلى مجموعة من رجال المال والأعمال
والسياسة - استولت جهات خاصة وبقانون صادر عن ممثلي الشعب في الندوة
البرلمانية على أراض من الأملاك الخاصة في الوسط التجاري، تم تخمينها
بأسعارها وفق وضعها اللحظي بما يوازي 2 إلى 10 بالمائة من سعرها الفعلي -
وتم استقدام مئات الآلاف من العمال الأجانب من اليد العاملة غير الماهرة
للقيام بأعمال البنى التحتية بما يوازي 20 إلى 50 بالمائة من كلفة اليد
العاملة اللبنانية؛ ثم تعقد الاجتماعات والمؤتمرات في بيروت لـ"مناهضة
العولمة".
....
إحدى المقولات
الليبرالية الجديدة تصر على أن النمو الاقتصادي للشركات ينتج إعادة توزيع
أفضل للثروة والعمل. وهذا خطأ. فكما أن تعاظم سلطة حاكم مطلق لا تعني
ازدياد سلطة رعاياه (وبالأحرى العكس هو الصحيح)، فان اطلاقية رأس المال
النقدي لا تحسن إعادة توزيع الثروات، ولا تخلق فرص عمل. فالفقر،
والبطالة، وعدم الثبات هي عواقبها البنيوية.
ارتفع في الستينات
والسبعينات عدد الفقراء (الذين يعرفهم البنك الدولي بأنهم الأشخاص الذين
يحصلون على اقل من دولار واحد يوميا ويتجاهل أن الفقر في الدول الصناعية
حدوده هي ألفي دولار في العام)، إلى حوالي 200 مليون شخص. وفي بداية
التسعينات كان العدد قد وصل إلى مليارين (دون 365 دولار سنويا).
وارتفع عدد السكان
الناشطين اقتصاديا من 1.38 مليار العام 1960 إلى 2.37 مليار العام 1990.
وهناك عدد متزايد من البشر القادرين على العمل، لكن النظام الجديد في
توزيع العمل يحصرهم في مجالات محددة ويعيد تحديد وظائفهم (أو انعدام
وظائفهم بالأحرى كما هي الحال مع العاطلين عن العمل والمياومين)، وتغيرت
جذريا في الأعوام العشرين الماضية.
وانخفض حجم قطاعي
الزراعة والصيد من 22 بالمئة في العام 1970 إلى 12 بالمئة العام 1990،
وتراجع حجم القطاع الصناعي من 25 بالمئة في العام 1970 إلى 22 بالمئة
فيما زاد حجم العاملين في قطاع الخدمات (التجارة والنقل والمصارف وغيرها)
من 40 بالمئة في العام 1970 إلى 56 بالمئة. وفي الدول
النامية (المتخلفة تقنيا وعلميا واجتماعيا) ارتفع حجم قطاع الخدمات من 40
بالمئة في العام 1970 إلى 57 بالمئة في العام 1990، فيما تراجعت الزراعة
والصيد من 30 إلى 15 بالمئة.
لكن "الحداثة"
الليبرالية-الجديدة تبدو اقرب إلى الولادة البوهيمية للرأسمالية منها إلى
"عقلانية-طوباوية" كما يصفها منظروها ودعاة دولة الرفاه الغربيين.
فالإنتاج الرأسمالي
ما زال يستدعي الأطفال إلى العمل. ومن اصل 1.15 مليار طفل في العالم،
يعيش مئة مليون منهم في الشوارع ويعمل مئتا مليون، وأصبحوا وفقا
للتقديرات أكثر من 400 مليون في العام 2000.
وفي آسيا وحدها تم
إحصاء 146 مليونا العام 1996 في المصانع. وفي الشمال (الغني) أيضا يعمل
مئات الآلاف من الأطفال لزيادة دخل أسرهم أو للبقاء على قيد الحياة.
ويجري استخدام الكثير من الأطفال في صناعات الترفيه: وفقا للأمم المتحدة
يلقى كل عام مليون طفل في تجارة الجنس. وفي أوروبا ارتفعت من 2.2
إلى 6.4 العام 1997.
ويدمر السوق المعولم
الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومع اختفاء الأسواق المحلية والإقليمية باتت
الشركات المذكورة محرومة من الحماية وغير قادرة على تحمل منافسة الشركات
العملاقة العابرة للقارات.
ويلاقي ملايين العمال
مصيرهم كعاطلين عن العمل. إنها عبثية الليبرالية الجديدة، بعيدا عن خلق
فرص العمل، يؤدي النمو في الإنتاج إلى تدمير هذه الفرص. وتتحدث الأمم
المتحدة عن "نمو من دون فرص عمل".
عنصر فائض في عملية الإنتاج
ولا يتوقف الكابوس
هنا، فعلى العمال أن يقبلوا ظروف العمل المؤقت، واستقرار اقل وأيام عمل
أطول وأجور اقل. هذه هي عواقب العولمة وانفجار قطاع الخدمات.
كل هذا يخلق عنصر
فائض محدد: هناك بشر أكثر من اللازم، لا فائدة منهم للنظام العالمي
الجديد لأنهم لا ينتجون ولا يستهلكون ولا يستدينون من المصارف. باختصار
يمكن إلقائهم إلى القمامة.
تفرض الأسواق كل يوم
قوانينها على الدول وعلى مجموعات الدول، وتعيد توزيع السكان، إلا أنها
تستنتج دائما انه ما زال هناك الكثير من الناس.
تنتشر "الحروب
الإقليمية" و"الصراعات الداخلية" و"الحرب ضد الإرهاب" ويواصل رأس المال
تراكمه الذي لا يمكن قياسه، وتتجند كتل ضخمة من العمال. النتيجة:
عجلة كبيرة من ملايين المهاجرين في كافة أرجاء الكوكب "أجانب" في "عالم
بلا حدود". على ما تقول وعود المنتصرين في الحرب الباردة، يعانون
من الاضطهاد المعادي للأجانب، من العمل غير الثابت، من فقدان هويتهم
الثقافية، من الاضطهاد البوليسي ومن الجوع وذلك عندما لا يتم زجهم في
السجون أو اغتيالهم.
وكابوس الهجرة، بغض
النظر عن الأسباب، يواصل التفاقم. والرقم الذي تشير إليه المفوضية العليا
للاجئين التابعة للأمم المتحدة قد انفجر بالمعنى الحرفي للكلمة حيث ارتفع
من مليوني لاجئ في العام 1975 إلى 27 مليونا في العام 1995.
وخلال الفترة المسماة
بالحرب الباردة اكتسبت الجريمة المنظمة صورة محترمة، ولم تبدأ فقط في
العمل كمؤسسة عصرية، لكنها اخترقت بعمق أيضا الأنظمة الاقتصادية
والسياسية للدول-الأمم (state- nation).
ومع بداية الانتصار
الكلي لليبرالية الجديدة عولمت الجريمة المنظمة نشاطاتها. تواءمت
المنظمات الإجرامية في القارات و"روح التعاون العالمي" وساهمت في فتح
الأسواق الجديدة. وراحت تستثمر في الأعمال القانونية، ليس لتبييض أموالها
القذرة فحسب ولكن للحصول على رؤوس الأموال التي يفترض أن تستغلها في
أعمالها غير القانونية. أما أوجه النشاط المفضلة: العقارات الفخمة،
الترفيه، وسائل الإعلام…. والمصارف.
علي بابا والأربعين مصرفيا؟
أسوأ من ذلك،
فالمصارف التجارية تستخدم الأموال القذرة في نشاطاتها الشرعية، ووفقا
لتقرير الأمم المتحدة ("عولمة الجريمة"-منشورات الأمم المتحدة 1995) فان
"برامج التصحيح الهيكلي التي تتبعها البلدان المَدينة مرغمة للحصول على
قروض من صندوق النقد الدولي قد سهلت نمو هيئات الجريمة".
وتعتمد الجريمة
المنظمة أيضا على الجنات الضريبية. وهناك 55 من هذه الجنات، واحدة منها،
جزر كايمان، تأتي في المقام الخامس كمركز مصرفي، عدد المصارف فيها يزيد
على عدد سكانها. وإضافة إلى غسل الأموال القذرة تستخدم الجنات الضريبية
للتهرب من الضرائب. إنها أماكن اتصال بين الحكام ورجال الأعمال وزعماء
المافيات.
هل من مزيد؟ نعم هناك المزيد....
لا تكتسب الدول
العربية في هذا الإطار أهمية تذكر، ولا تشذ عن كونها قطعا في لعبة بازل [puzzle]
كونية، ترتسم فيها المصالح بخطوط واضحة فيما تمحى الجرائم الكبرى التي
ترتكب، ويعيد خلال هذه اللعبة اللاعبون كتابة التاريخ بالطريقة التي
تناسبهم.
وتتخذ الدول المتخلفة
خاصة والدول عامة بصفتها الإدارية سلسلة من المواقف التي تشبه عروض
التعري، حيث تذهب الدول والحكومات إلى أحضان صندوق النقد الدولي - صاحب
الوصفة التي فشلت حيثما جربت ولم يعمد بعد إلى تعديلها - فتتخلى عن كافة
المواصفات التقنية للدول، وتعتبر أن الدول هي مجرد رئيس مجلس إدارة لا
يجب أن يمتلك حصة كاملة في مصانعه؛ فتقوم بما يسمى الإصلاحات البنيوية أو
الهيكلية، وتنفرد في النهاية بالجيش والقوى الأمنية بعد أن تخصخص
مؤسساتها الإنتاجية واحدة اثر أخرى، فتكتشف عريها وتقف أمامها جيوش
(بالمعنى الحرفي) من موظفي القطاع العام. حيث في لبنان على سبيل المثال
ما يصل إلى 250 الف من هؤلاء مقابل عدد السكان الذي لا يتجاوز أربعة
ملايين مواطن. وخلف الدولة والحكومات بحور من الديون المتراكمة التي
تتكفل خدمتها ودفع الرواتب بإحداث عجز في الموازنات يرتفع مثل التنزيلات
في نهايات المواسم في محال الأسواق الشعبية 30 أو أربعين أو خمسين
بالمائة.
وبعد الوصول إلى هذا
الدرك تذهب الحكومات والدول المتخلفة لتقف خلف الدول الصناعية في صف طويل
ومهين تستمع إلى نصائح طويلة هي في الحقيقة تعليمات وتوجيهات، وتنتظر في
بهو صندوق النقد وترتجف أمام تقارير البنك الدولي، وتسعى إلى "استقرار
اجتماعي" تعلم أنها تفقد المشروعية والوجود وتتضرر مصالح من تمثلهم من
دونه.
القاعدة والاستثناء
وتحار خاصة الدول ذات
الأنظمة غير المنتخبة فعليا مثل الدول العربية والأفريقية والآسيوية
عامة، إلى جانب تلك الدول ذات الأنظمة شبه المنتخبة مثل تركيا وغيرها،
تحار في مواجهة الأزمات وتستشرس في الدفاع عن وجودها، فتستبق الأزمات
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بحل بسيط، انه الهراوات والقمع، فمع
إدراكها باستحالة اكتساب مشروعية بين القواعد تتجه إلى القمع والنزاعات
الداخلية وإرهاب مواطنيها وخلافه لمواصلة حكمها بهدوء؛ أو على الأقل
لمواصلة حكمها. ومن الساحل الأفريقي تنفجر النزاعات امتدادا نحو
السودان، إنها السلطات السياسية تبيع النفط، فلا ينشغل بالكم، وان كانت
أفريقيا عامة تتعرض لموت مجاني عبر، وفق تقرير للأمم المتحدة نشر شهر
كانون الأول العام 2001، قضاء ما يزيد على عشرة آلاف إنسان يوميا كمعدل
عام للفترة ما بين العام 1990 و1998، وجميعهم ضحايا النزاعات العنيفة
المسلحة، إلا أن ذلك لم يقوض حكم أفريقي أو يستدعي حملة مواجهة عالمية،
أي أن 30 مليون إنسان قضوا خلال ثمانية أعوام وفق إحصائيات الأمم المتحدة
ذاتها من دون أن يستدعي ذلك الإطاحة بنظام ما أو حرب للإنقاذ.
واستمرت المشروعية
للأنظمة الأفريقية القائمة طالما استمر تدفق المواد الثمينة كالنفط
والماس والمواد الأولية، وجرت تعديلات طفيفة هنا وهناك فقط من اجل ضمان
تعاون نخب محددة أكثر مرونة من غيرها، أو لتبادل المواقع بين المافيا
اللبنانية والمافيا الإسرائيلية في تجارة الماس (العام 1999 وما تلاه).
هذه الدول محكومة من
نخب لا تمثلها، وهي بعكس ما يفترض نظريا وعلميا، هي تحاول أن تحول
الاتجاه العام للكتل البشرية بما يجعلها تتناسب مع حكمها ونظامها.
بدل أن تنبع القيادات
تلقائيا وفق الأنظمة الرأسمالية الديموقراطية من القواعد الناخبة ترى
النخب تحول القواعد إلى ما يماثلها أو ما يماثل الشكل الخارجي لحكمها.
وقد تكلف هذا الأمر من دولة افريقية نفطية نصف ثروتها لتحطم الحضر
والمدن وتحول البلاد إلى غابة كثيفة من تقاليد القرى الأفريقية المتخلفة.
إذا، هذه الدول تعاني
الفقر رغم أنها غنية بالموارد، وأما الدول الصناعية فهي تعاني من أمراض
أخرى. إنها أمراض اقل خبثا حين نصبح في المراتب الأولى عالميا، تتجه
الدول الصناعية إلى الحكم الكلياني الشمولي، وهي تبشر طوال الوقت بان
إمبراطوريات الشر يجب أن تزال، بينما هي تنشئ إمبراطوريتها التي تصفها
بأنها إمبراطورية الخير. هكذا وعلى غرار المثاليات النظرية التي توقفت
البشرية عن اتخاذها مرجعية وضعية صالحة كآلية لتداول السلطة منذ عهد
بعيد، اتخذت الدول الغربية لنفسها صفات تكاد تكون مقدسة وحظيت بمباركة
القديسة تيريزا قبل ان يتوفاها الله.
وراحت عبر قوانين
وإلغاء قوانين وشروط عالية لمنح التأشيرات تطيح بكتل بشرية وتمنع
المهاجرين والعمال الأجانب من دخول أراضيها، بعد أن قدمت خلال سنوات
الحرب الباردة تسهيلات كبيرة لهم وقوانين ضمان اجتماعي وسكن وطبابة
وتعليم عالي.
تعالوا نتعاون: الأثرياء يملكون ضمائر
اليوم هذه الدول تصاب
بالكآبة، وتقف في نيويورك لتقول كما قال الممثل الفرنسي وبيل غايتس وكولن
باول وغيرهم انهم يشعرون بوخز الضمير، وان الأسباب الحقيقية للإرهاب تكمن
في الفقر، وانه للقضاء على الإرهاب عالميا يجب القيام بحملة موازية على
الفقر.
لا يخفى أن هذا
الكلام معد للاستهلاك العام، وهو سيخفف من حدة بعض الأصوات التي دعت إلى
مراجعة للسياسات الخارجية وخاصة المساعدات للدول الفقيرة، ولكن هذا ما لن
يحصل، ليس جذريا، بالتأكيد لا، حتى لو اقتضى الأمر كافة الحكومات الغربية
في الدول الصناعية والديموقراطية العريقة، لن تتم التنمية في الدول
المتخلفة. إن الأمر يخالف الأسس التي ينبني عليها اقتصاد الكوكب، وهو
يخالف رزنامة المصالح الفعلية التي تدير الكوكب.
هل ستتمكن أنظمة هشة
من الصمود أم أنها ستنهار كما شاهدنا في الأرجنتين؟ الأرجنتين استثناء،
القاعدة هي تركيا ولبنان ومصر وغيرها من الدول، أما الغفلة والاستثناء
فهو الأرجنتين. لقد سقطت أسرع مما كان ينتظر، ولم يسعفها صندوق النقد
في الوقت الملائم، وعلى الأرجح فهذا لن يتكرر الآن. ليس طالما صندوق
النقد والدول المانحة تنبهت وسارعت نحو مصر وتركيا.
ولكن كيف يمكن أن
يفهم عامل النفايات الذي يضطر إلى مغادرة بلاده نحو إحدى الدول المتخلفة
اقتصاديا أن ما يلقي به إلى النفايات هو تحديدا المساعدات التي يقدمها
عملاق صناعة البرامج الرقمية بيل غايتس؟
للمزيد:
نائب القائد ماركوس "الحرب العالمية الرابعة قد بدأت"
(بالإنكليزية)
|