- البدائل -

حوار مع طارق علي
فنزويلا: تغيير العالم بالاستيلاء على السلطة

أجرى الحوار كلاوديا جارديم ويوناه جيندين

Venezuelanalysis.com؛ الخميس 22 يوليو 2004.

ترجمة : احمد زكى


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

كيف تفسر انفجار الحركات الاجتماعية ضد النيوليبرالية في أمريكا اللاتينية؟

اعتقد إن سبب ذلك هو أن أمريكا اللاتينية قد استخدمت بواسطة الولايات المتحدة كحقل تجارب لفترة طويلة جدا.  كل شيء تريده الولايات المتحدة كانت تختبره في أمريكا اللاتينية أولا.  عندما كان يرغبون في استخدام العسكريين – على المستوى السياسي – حين أرادوا سحق الحركات الجماهيرية عن طريق إطلاق الديكتاتوريات العسكرية فعلوها أولا في أمريكا اللاتينية: البرازيل، الأرجنتين، تشيلي؛ ثلاثة من أكثر الديكتاتوريات العسكرية وحشية قد رأيناها.  ثم ومن بعد انهيار العدو الشيوعي، استراحوا على الجبهة السياسية ولكنهم امسكوا بأمريكا اللاتينية في قبضتهم اقتصاديا، وقالوا ’إن ذلك هو الطريق الوحيد للامام‘.  نستطيع تلخيص ذلك على هذا النحو: حقل تجارب الإمبراطورية الأمريكية هو أول مكان يتمرد على الإمبراطورية.  لذا الكثير والكثير من العمليات المختلفة والهامة تحدث في أمريكا اللاتينية وأنا اعتقد إن هذا مكمن ضعف اليسار في عجزه عن تجميع كل ذلك معا وإعادة تأسيس يسار أمريكي لاتيني.

ما بدأ يحدث في أمريكا اللاتينية هو عملية تراجع عن التصنيع؛ الاستثمار الأجنبي يدخل.  في أكثر الأمثلة كلاسيكية تأتي تشيلي تحت حكم بينوشيه، ثم البرازيل تحت حكم كاردوزو والأرجنتين تحت حكومات متتالية.  لقد هدموا الصناعة في البلد، اعتقدوا أن البلد تستطيع أن تعمل في فقاعة – فقاعة اقتصادية تخلقها رواج زائف، رواج مسئول عنه لحد بعيد استثمار أجنبي، نقود أجنبية تدخل البنوك حيث تنخفض نسب الفائدة.  لذا اعتاد الناس استخدام هذه الأموال لاستثمارها، ولكن عندما يصبح الاستثمار عالي المخاطرة فقد اعتادوا أن يتجهوا بالأموال للخارج – الرأسمال الدولي.  لم يكن لديهم أي حافز لبناء البرازيل والأرجنتين لذلك بدأ يتكون لديهم تدريجيا مد من الحركات الاجتماعية الجديدة التي تنهض من أسفل: حركات الفلاحين، حركات معدمي الأرض، حركات العمال العاطلين الذين بدأوا في تحدي هذا الوضع أولا على مستوى متناهي الصغر، في القرى، وفي مدينة واحدة، وفي حي واحد، وفي منطقة واحدة.  ثم بدأت تدريجيا في الانتشار.

النتيجة كانت احتجاجات على مستوى القارة...

كان لديكم انتفاضة في كوشابامبا في بوليفيا ضد خصخصة المياة.  كان لديكم كفاحا للفلاحين في كوسكو في بيرو، ضد خصخصة الكهرباء.  في كلا النضالين واجهت الحكومة أولا بالقمع ثم كان عليهم التراجع.  ثم كان لديكم انهيارا لا يصدق في الأرجنتين، حيث جاء وسقط خلال ثلاثة أسابيع من أربع إلى خمس رؤساء جمهوريات.  تلك الواقعة تصور بطريقة بيانية جدا أزمة الرأسمالية النيوليبرالية.  بعدها، كان لديكم البرازيل.  في البرازيل كان لديكم وضعا قضى فيه كاردوزو على الصناعة هناك تماما.  لم يبق هناك برجوازية وطنية، ولم يبق هناك تقاليد وطنية في المجال الرأسمالي، وبدأت تعاني البلاد.

هل ترى أن إمبراطورية الولايات المتحدة تبتلع هذه الطاقة بمحاولتها اقتراح طبعة أكثر ليونة من النيوليبرالية؟          

لا اعتقد انهم، في هذه اللحظة، مستعدون لذلك.  انهم سوف يفعلون فقط إذا ما أحسوا انهم مهددون.  وهم لا يشعرون بالتهديد في هذه اللحظة.  وهم لا يشعرون بالتهديد – يجب أن أكون حاسما جدا هنا – لسبب واحد هو لان هناك شعار مثالي داخل الحركات الاجتماعية، هو على هذه الشاكلة: ’يمكننا تغيير العالم دون الاستيلاء على السلطة‘.  هذا الشعار لا يهدد أحدا؛ انه شعار أخلاقي.  الزاباتيستيون- أنا معجب بهم – أنت تعرف، عندما قاموا بمسيرتهم من تشياباس إلى مكسيكو سيتي، ماذا كانوا يعتقدون حدوثه؟  لم يحدث شيء.  كان رمزا معنويا، لم يكن حتى انتصارا معنويا لان شيئا لم يحدث.  وهكذا اعتقد ان تلك المرحلة كانت مفهومة في السياسة الأمريكية اللاتينية، كانت الناس تحترق من التجارب الحديثة: هزيمة الساندينستا، هزيمة حركات الكفاح المسلح، انتصار العسكريين، الخ، لهذا كان الناس عصبيون.  ولكني اعتقد، من زاوية النظر هذه، مثال فنزويلا هو الأكثر إثارة.  انه يقول: ’حتى تغير العالم عليك أن تأخذ السلطة، وعليك أن تبدأ في تطبيق التغيير – بجرعات صغيرة لو كان ذلك ضروريا – ولكن يجب أن تفعل ذلك.  دون ذلك لن يتغير شيء‘.  لهذا، إنها حالة مثيرة واعتقد انه في بورتو اليجري العام القادم كل هذه الأشياء سوف تكون محل جدل ونقاش – كما أتمنى.

دون مخاطبة سلطة الدولة بشكل كاف، ما هو بديل النيوليبرالية الذي تطرحه حركة العدالة الاجتماعية الكوكبية؟

 لا، ليس لديهم بديلا! انهم يعتقدون إنها ميزة ألا يكون لديهم بديل.  ولكن، في رأيي هذه علامة إفلاس سياسي.  إذا لم تكن تمتلك بديلا، ماذا تقول للناس الذين تعبئهم؟  حركة العمال الزراعيين بلا ارض (MST) في البرازيل لديها بديل، انهم يقولون ’خذ الأرض وأعطيها للمزارعين الفقراء، ودعهم يعملون فيها‘.  ولكن أطروحة هولواي [1] الخاصة بالزاباتيستا، إنها – إذا أعجبك – أطروحة تخيلية، إنها أطروحة للفضاء الالكتروني: دعنا نتخيل.  ولكننا نعيش في العالم الحقيقي، وفي العالم الواقعي هذه الأطروحة لا تعمل.  لذلك، النموذج بالنسبة لي في حركة الفلاحين بلا ارض بالبرازيل هو أكثر إثارة كثيرا جدا جدا من نموذج الزاباتيستا في تشياباس.  مثيرة أكثر كثيرا.

ماذا ترى في المأزق الذي وصلت إليه الأمور بين حركات الجراس روتس والحكومة في البرازيل؟

اعتقد المشكلة في البرازيل هي كالتالي: حزب العمال في البرازيل (PT) استأثر بطموحات الشعب، خصوصا أحلام الفقراء.  لقد أسروهم، ولكنهم لم يستطيعوا تقديم أي شيء – لهذا الحد، لم يقدموا شيئا.  في الواقع، القمع الموجه لحركة المزارعين بلا ارض في العام الأول لحكم لولا كان مكثفا بأكثر من أي سنة من سنوات حكومة كاردوزو.  قتل الفلاحون والبوليس وجرحوا الكثير الكثير من مناضلي المزارعين بلا ارض.  الآن، سوف تكون خاتمة كل ذلك سيئة.  لماذا حدث ذلك؟  في رأيي، حدث لان حزب العمال لم يجهز نفسه حتى بطريقة جادة للتفكير في أي بدائل واقعية.  علنيا قالوا، ’نعم سوف نعطي الأرض لمن لا ارض له، نعم سوف نفعل ذلك‘، ولكنهم لم يقوموا بأي ترتيبات حقيقية.  أما لولا، أخشى انه، قائد ضعيف.  قائد ضعيف فاقد لتوازنه لأنه يتقلد السلطة، لدرجة انه نسى لماذا هو هنا.  نفس الأمر حدث لليخ فاونسا في بولندا عندما ألقت به حركة جماهيرية واسعة "التضامن" إلى أعلى وانتخب في النهاية.  ماذا قدم؟  لا شيء.  وأسقطه الشعب في الانتخابات، وسوف يحدث ذلك مع لولا.

إعادة تأسيس اليسار البرازيلي...

اعتقد أن، في رأيي، ما نحتاجه في البرازيل هو حركة لإعادة تأسيس اليسار البرازيلي.  وهذه الحركة يجب أن تتضمن، وأتكلم بشكل عريض، هؤلاء الناس داخل حزب العمال بمن فيهم من هم أعضاء في البرلمان ومجلس الشيوخ وأعضاء الجراس روتس، ويجب أن يتضمن عدد من المكونات الرئيسية وهي حركة المزارعين بلا ارض وتلك الشريحة من المثقفين الاشتراكيين البرازيليين ممن تحرروا الآن من الأوهام.  هذه المكونات الثلاث هامة للغاية لإعادة تأسيس اليسار البرازيلي، ومن الغباء القيام به من خلال مجرد قليل من الناس يخرجون على منظماتهم ويقولون ’نحن حزب جديد‘.  أنت في حاجة إلى نوع مختلف جديد من الحركة ونوع مختلف من الأحزاب غير حزب العمال.  في هذه الشروط الجسم الأساسي من الطبقة العاملة البرازيلية ينم الآن شكل الطبقة العاملة – إنها ليست نفسها كما كانت عند تأسيس حزب العمال البرازيلي.  ولذلك لديك الآن أولويات مختلفة.  عليك إعادة تأسيس اليسار البرازيلي المتوافق مع هذه الأولويات والحقائق الجديدة لبرازيل اليوم، وليس صورة أسطورية للماضي.

قبل الانتخابات في البرازيل، كنت في احتفال بمدينة ريبراو بريتو، وسألوني ’اذا كنت برازيليا، لمن كنت سوف تعطي صوتك؟‘  وقلت لهم كنت سأصوت لصالح لولا مع أغلبية الفقراء البرازيليين.  ولكني قلت أن أسفي الكبير كان هو أن لولا سوف ينسى من أعطى له الأصوات ليصل إلى السلطة ولسوف ينحاز لسياسات هؤلاء الذين لم يعطوه أصواتهم – صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية.  لم يعط أولئك أصواتهم للولا، ولكنهم هم الناس الذين سوف تنفذ لهم سياساتهم.  وقلت أن ذلك سوف يكون مأساة، وشهق الجمهور ولكن هذا بالضبط ما حدث.  وبالنسبة لي العلاقة بين لولا وكاردوزو هي العلاقة بين تاتشر وبلير.  بلير اتبع خطى تاتشر, ولولا اتبع كاردوزو.  إنها شبكة معقدة، وهذه هي المأساة في البرازيل وبمرور أربع أو خمس سنوات من الزمن سوف تنكشف الأوهام بشكل واسع؛ من المحتمل أن يكسب اليمين مرة اخرى وسوف يكون علينا أن نحارب من البداية.

في كولومبيا، مثلا، قد كان هناك عسكرة هائلة شبيهة جدا باستراتيجية الحرب الباردة التي اتبعتها الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية.  أين يقع هذا من الاستراتيجية الجديدة التي، هي اقتصادية الجوهر بشكل مباشر، كما أشرت؟

كولومبيا هي الاستثناء في هذه اللحظة، وبالطبع فنزويلا حيث حاولوا أن يندفعوا في ذلك الاتجاه من خلال انقلاب فاشل.  انهم سوف يدفعون الأمور في هذا الاتجاه إذا لم ينجح أي شيء آخر.  انهم يشعرون بان الديموقراطية لا تخدم مصالحهم سوف يرتدون إلى الحل العسكري – هذا واضح.  ولكن في هذه اللحظة المشكلة هي: كيف تصنع مجتمعا تستطيع فيه أن تندفع من خلال مشروعات، مشروعات اشتراكية-ديموقراطية من اجل الفقراء.  هذا هو المفتاح في رأيي، هذا هو السبب في أن فنزويلا على درجة عالية من الأهمية.  قبل انتخاب لولا ظهرت احتمالية، ظهرت صورة لما يلي: انهارت الأرجنتين، وفي فنزويلا كان هناك شافيز: لدرجة أنه لو كان لديك فدرالية بوليفار، من البرازيل، والأرجنتين، والإكوادور، وبوليفيا، وفنزويلا، وكوبا، منضمين معا تستطيع أن تنتج طريقة مختلفة للنظر على العالم وشكل مختلف للمجتمع، لن يكون قمعيا، ولن يكون شريرا، ولسوف يحول من حياة الفقراء اليومية.  هذا لم يحدث لان... كيرشنر، في رأيي، أفضل من لولا؛ انه يحاول المقاومة على بعض المستويات.  الإحباط الأكبر كان حزب العمال البرازيلي، إحباط كبير.  ولكن ذلك لا يعني أن نوقف التفكير على هذا المنوال؛ باختصار هذا هو ما قلته في المؤتمر الصحفي اليوم: 100 الف طبيب كوبي، آلاف من أطفال فنزويلا الفقراء يذهبون لكوبا من اجل أن يتعلموا لكي يكونوا أطباء.  هنا أنت تأخذ ميزة من كل من نقاط قوة الآخر، وليس من نقاط ضعف الآخر.  لذا فمن الجيد جدا أن فنزويلا وشافيز يأخذون ميزة من نقاط قوة كوبا، أكثر من ضعفها.  البناء الاجتماعي الذي أقاموه، الصحة، التعليم الشيء الذي تستطيع البرازيل القيام به أيضا، ولكنهم لا يفعلونه.

في ظل المعارضة القوية لاتفاقية التجارة الحرة لمنطقة الأمريكتين هل من المحتمل أن تلجأ الولايات المتحدة إلى الاتفاقيات التجارية ثنائية الأطراف حتى تحقق أهدافها الاقتصادية في أمريكا اللاتينية؟

اعتقد أن الولايات المتحدة، عليك أن تفهم، دائما ما تتصرف في حدود مصالحها الخاصة، ومصالحها الخاصة هي أن توقف أي قوة اقتصادية إقليمية من الظهور في أمريكا اللاتينية دون وجود للولايات المتحدة؛ مصالحها الخاصة هي أن تمنع قوة اقتصادية إقليمية من الظهور في الشرق الأقصى – الصين، واليابان، وكوريا، دون وجود لها؛ أن تمنع أوروبا من أن تصبح قوة اقتصادية سياسية قوية.  لهذا، سوف تسمح الولايات المتحدة بتقديم تنازلات حيث تتفق مصالحها، طالما يشعرون بان ذلك لا يهددهم سياسيا أو اقتصاديا.  قد يقدمون تنازلات عديدة، ولكنهم يفضلون لحد كبير الصفقات الثنائية.  ’اعقد معنا الصفقات.  لا تتعامل معنا جماعيا، تعامل معنا فردا لفرد.  هذا ما يناسبنا‘.  قد كانت هذه سياستهم الدائمة.

تأخذ حركة العدالة الكوكبية حذرها من شعبية شافيز، من خلفيته العسكرية، وخشيتهم مما قد يصبح ’ثورة‘ من أعلى-لأسفل التي تستبعد الجراس روتس.  كيف يمكن في رأيك تصالح حركة العدالة الكوكبية مع شافيز؟

سوف تبقى هذه الحكومة طالما ساندها الفقراء في فنزويلا، إذا ما سحبوا تأييدهم فإنها سوف تسقط.  ولكني اعتقد أن من المفيد أن تأتي حركة العدالة الكوكبية – هناك العديد من الفصائل داخلها – وترى ما يجري هنا.  ما هي المشكلة؟  اذهب إلى مدن الأكواخ، شاهد ما هي حياة الناس داخلها، شاهد ما كانت عليه حياتهم قبل أن يعتلي السلطة هذا النظام.  لا ترى الأمور على أساس قوالب جاهزة مسبقة.  أنت لا تستطيع تغيير العالم دون الاستيلاء على السلطة، هذا هو النموذج الفنزويلي.  شافيز يحسن من ظروف حياة الفرد العادي، وهذا هو السبب في صعوبة إسقاطه – وإذا اختلف الأمر يمكن عندئذ إسقاطه.  لذا، هذا هو الأمر الذي يجب أن يفهمه أناس حركة العدالة الكوكبية، هذه هي السياسة الجادة.  مجرد ترديد الشعارات هي نقطة لا تستحق الوقوف عندها، لأنه بالنسبة للناس العاديين الذين تدعي انك تحارب من اجلهم، توفير التعليم، والعلاج المجاني، والطعام الرخيص هي قضايا أكثر أهمية كثيرا كثيرا من كل الشعارات معا.

ما رأيك في النموذج الفنزويلي لديموقراطية المشاركة؟

اعتقد أنها في حاجة لان تقوى.  اعتقد إنها ضعيفة، اعتقد إن الحركة هنا تحتاج إلى خلق مؤسساتها على كل مستوى للمنظمات – مستوى تجمعات الهنود الحمر الصغيرة، مستوى البلدات، مستوى الأحياء المختلفة، التي يمكن أن تكون عريضة جدا: الدوائر البوليفارية، أطلق عليهم ما شئت من الأسماء، يلتقون دوريا، يتحدثون مع بعضهم البعض، يناقشون مشاكلهم، ليست ببساطة مجرد رد فعل لتوجيهات من أعلى.  انه أمر هام جدا جدا، لأنك تعرف، أن شافيز هو ولد غير عادي في أمريكا اللاتينية – متميز جدا – انه شاب وقد يعيش طويلا، ولكن عليه أن يخلق مؤسسات تبقى من بعده من اجل مستقبل هذا البلد.

ما هي الأشياء المعرضة للخطر في فنزويلا؟  مصالح من؟  هل تستطيع فنزويلا أن تصمد وتبقى وحدها؟  ماذا تعني فنزويلا بالنسبة للولايات المتحدة؟

فنزويلا هي نموذج تتمنى الولايات المتحدة أن تمسحه من على وجه الأرض.  لأنه لو قام، وأصبح أقوى فأقوى فأقوى، سوف يقول الناس في البرازيل، والأرجنتين، والإكوادور، وتشيلي، وبوليفيا ’إذا كان الفنزويليون قادرون على فعله، نستطيع نحن كذلك‘.  وهكذا، من هذه الزاوية، فنزويلا هي نموذج على درجة بالغة من الأهمية.  هذا هو سبب انشغالهم الكبير بها.  هذا هو سبب إنفاق الأمريكيين ملايين الدولارات لمساعدة هذه المعارضة الغبية في هذا البلد؛ معارضة غير قادرة على منح أي بديل حقيقي للشعب، ما عدا ما اعتادوا وجوده من قبل: اوليجاركية خاضعة فاسدة.  هذا ما تعنيه فنزويلا، اعتقد أن احد نقاط الضعف، حتى الآن، للثورة البوليفارية قد كانت إنها لم تفعل الكثير نحو باقي أمريكا اللاتينية، لأنها كانت تحت الحصار في الداخل.  ولكني اعتقد، فور ما يربح شافيز الاستفتاء، ثم الانتخابات المحلية كما أتمنى، وعمودية كاراكاس في سبتمبر، آمل حينئذ أن ينهض هجوم كبير في باقي أمريكا اللاتينية أيضا.  من زاوية النظر هذه، مثال الأطباء الكوبيين مثال جيد جدا.  اعني، الأطباء الفنزويليين – سوف يعود الفنزويليون لوطنهم [من كوبا] وهم أطباء، يستطيعون مساعدة كلا من بلادهم، ويستطيعون الذهاب للبلاد الأخرى للعمل في مدن الأكواخ.  إنها أشياء صغيرة، ولكن في العالم الذي نحيا فيه هي أشياء كبيرة جدا.  منذ خمسين سنة مضت كانت هذه الأشياء سترى على أنها صغيرة، اليوم هي كبيرة جدا.  ولهذا السبب علينا أن نحافظ على هذه الأشياء ونرعاها.

يلعب الاتجاه السائد في ميديا القطاع الخاص دورا سياسيا هاما في فنزويلا.  كيف يمكن محاربة هذا التشويه الإعلامي؟

ما نفتقده في أمريكا اللاتينية هي وسائل الاتصال، نريد قناة فضائية مثل الجزيرة، وأقول نستطيع تسميتها ’البوليفار‘ إذا ما أردتم.  ولكننا نريد قناة تنقل التقارير بانتظام – ما يقوله اليسار، وما تقوله الحركات اليسارية، قناة تعطي أخبارا عما تريده حركة المزارعين بلا ارض، التي تتحدى لولا، ولكنها تقوم بذلك باستقلالية تامة، دون الارتباط بأي دولة من الدول.  واعتقد أن هذه القناة الفضائية تستطيع أن تكون في غاية الأهمية لأمريكا اللاتينية جميعها، أن تنافس الـ بي بي سي الدولية، والـ سي ان ان وان تمتلك قناة أمريكية لاتينية.  والفنزويليون، والأرجنتينيون، الخ.  من مصلحتهم القيام بذلك.

ماذا تعتقد سوف تكون عليه استراتيجية المعارضة والولايات المتحدة الأمريكية حال انتصار شافيز؟

حسنا، اعتقد ان الاستراتيجية الوحيدة التي تبقى حينئذ هي ان يحاولوا وان يطيحوا به عن طريق انقلاب عسكري.  وهكذا حقيقة ان العسكريون يبدو كما لو انهم يدعمونه، وبعد الانقلاب السابق كان تحذيرا له ايضا: انت لا تستطيع ببساطة ان تعتمد على العسكريين دون تعليم الناس.  اعتقد انه بدون العسكريين في فنزويلا، فهم لا يمكنهم عمل أي شيء – انهم لا يستطيعون اسقاطه.  اعتقد ان المعارضة، بامانة تامة، لو خسروا الاستفتاء – الذي هو مطلبهم الكبير من سنوات، ’اه، انه لا يسمح بالاستفتاء‘، ناسين انه قد اعطاكم دستورا تطلبون هذا الاستفتاء بناء عليه، دون هذا الدستور لما استطعتم ان تحصلوا عليه – وهكذا اذا كسب هذا الاستفتاء سوف تتكسر المعارضة، واعتقد ان معنوياتهم جميعا سوف تنهار، انه غباء.

هل تعتقد إن استراتيجية المعارضة ربما تكون الادعاء بان هناك تزوير من اجل نزع الشرعية عن انتصار شافيز؟

حسنا، انظر: علينا أن نحارب ذلك عندما يحدث ذلك، ولكني اعتقد أن هذا هو ما يدعو إلى وجوب أن تكون العملية شفافة، واعتقد أن كثير من المراقبين سوف يأتون.  وإذا ما حدث هذا، يجب أن تذهب الحكومة مباشرة إلى الهجوم, وان تقول: ’انه انتصار واضح، انتم تريدون أن تذهبوا إلى كل أنحاء البلاد وان تتحدثوا مع كل صاحب صوت بمفرده‘.  يجب ألا يلجأ المرء إلى الدفاع في هذه الأحوال.  خذ وضع الهجوم وقل، ’ليست هنا فلوريدا‘.  على أية حال، يجب ألا يقلق المرء بشكل دائم، يجب ألا يصاب بالبارانويا، تعرفون يجب ان يعتمد المرء على قوة الشعب.  لو صوت الشعب لصالحه، وكسب شافيز الاستفتاء سوف يحتفلون بذلك احتفالا يشمل البلاد كلها. وسوف يكون واضحا، ما يحدث.


[1] جون هولواي، تغيير العالم دون أخذ السلطة: معنى الثورة اليوم، دار نشر بلوتو: 2002.

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية