"حروب، نزاعات – كلها بزنس" هذا ما تمتم به مسيو فيردو
في فيلم شارلي شابلن عام 1947 بنفس الاسم. لن يحتاج الكثيرون إلى
مجهود للاقتناع بالعلاقة بين الكوربوريشن الأمريكية
التي تنهمك في مساعدة بعضها البعض الآن في التهام أصول الدولة
العراقية وبين الماكينة
العسكرية التي أمسكت بخناق العراق لتفتحه أمام البزنس الكوكبي. ولكن ما هو
معروف على نحو أضيق أن نفس هذه العملية تدور توا في جزء آخر من العالم حيث
كانت القاذفات الثقيلة من طراز B52s
تلقي بأطنان القنابل عليها من وقت ليس بطويل في مهمة
"تحرير" اخرى.
البادئ الذي أشعل عملية
قصف يوغوسلافيا تحت قيادة الولايات المتحدة عام 1999، طبقا للنسخة الغربية
القياسية للتاريخ، كان هو فشل البعثة الصربية في توقيع اتفاقية رامبوييه
للسلام. ولكن ذلك يحتمل مصداقية أكثر قليلا من تلك التي يحملها غزو العراق
لأنه لم يتعاون مع مفتشي الأسلحة.
الملحق السري ’ب‘ من
اتفاق رامبوييه – الذي مهد للاحتلال العسكري لكل يوغوسلافيا – تم تضمينه
قصدا، كما اعترف اللورد جيلبرت وزير الخارجية فيما بعد للجنة الدفاع
المختارة، حتى يستثير رفض بلجراد.
ولكن الذي يفضح على نفس
النحو داوفع الغرب كان الفصل الرابع، الذي تناول بشكل محدد الاقتصاد في
كوسوفو. دعت المادة الأولى (1) إلى "اقتصاد سوق حرة"، والمادة الثانية (1)
دعت إلى خصخصة كل الأصول المملوكة للحكومة. حتى ذلك الوقت، كانت يوغوسلافيا
– التي لم تكن وقتها عضوا في صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، أو منظمة
التجارة العالمية أو البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية – هي الكتلة
الكبيرة والأخيرة من الاقتصاد في الجنوب الأوسط لأوروبا التي لا يستعمرها
الرأسمال الغربي. "المشروعات المملوكة اجتماعيا"، شكل الإدارة الذاتية
للعمال الذي كان تيتو رائدا له، كانت ما تزال هي
السائدة.
امتلكت يوغوسلافيا ملكية
عامة صناعة البترول، والمناجم، والسيارات والتبغ، و75% من الصناعة كانت قطاع
عام أو مملوكة اجتماعيا. في 1997، اشترط قانون للخصخصة أن حصة البيع، على
الأقل 60% من الأسهم، يجب أن تخصص لعمال الشركة.
كهنة النيوليبرالية
الكبار لم يكونوا سعداء. في قمة دافوس أوائل 1999، وبخ توني بلير بلجراد،
ليس على تصرفاتها في كوسوفو، ولكن على فشلها في مباشرة برنامجا "للإصلاح
الاقتصادي" – يتحدث النظام-الجديد-للعالم عن بيع أصول الدولة وإدارة الاقتصاد
من اجل مصلحة الشركات المتعددة القوميات.
في حملة القصف التي
قام بها الناتو في 1999 على يوغوسلافيا، كانت
الشركات المملوكة للدولة – أكثر منها المواقع العسكرية – هي
التي استهدفت على نحو
من خاص من جيوش أغنى الأمم.
دمر الناتو فقط 14 دبابة، ولكنه ضرب 372 منشأة صناعية – بما فيها مصنع سيارات
زاستافا في كراجوييفتش، مخلفا مئات الآلاف من العاطلين. لم يقصف مصنع أجنبي
واحد أو مصنع من مصانع القطاع الخاص.
بعد إزاحة سلوبودان
ميلوسيفيتش، حصل الغرب على حكومة "المسار السريع" للإصلاح في بلجراد التي
تمناها طويلا. واحدة من الخطوات التي اتخذتها
الإدارة الجديدة كان استئناف قانون 1997 للخصخصة والسماح ببيع 70% من الشركات
للمستثمرين الأجانب – مع الاحتفاظ بـ 15% من الأسهم فقط للعمال. بعدها وقعت
الحكومة اتفاقية مع برامج البنك الدولي – التي تنتهي فعليا باستقلال البلاد
المالي.
في تلك الأثناء، كما نعقت
النيويورك تايمز كالغربان، "جائزة الحرب اللامعة" تنتظر الغزاة. تمتلك
كوسوفو ثاني أضخم احتياطات للفحم في أوروبا، وكميات هائلة من الفحم الحجري (اليجنايت)،
والرصاص، والزنك، والذهب، والفضة والبترول.
الجوهرة هي مجمع مناجم
تريبتشيا الهائل، الذي كانت قيمته في 1997 تقدر بخمسة بلايين دولار. بعد
الحرب مباشرة في غارة هجوم كاسح واحتلال، استولى 2900 من جنود الناتو على
المجمع وطردوا عماله ومديريه عن طريق قنابل الغاز والرصاص المطاطي.
بعد خمس سنوات من هجوم
الناتو، وكالة ترست كوسوفو (KTA)،
الهيئة التي تعمل وفقا لتشريع من بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو (Unmik)
– "أعلنت ببالغ السرور" برنامجا لخصخصة أول خمسمائة أو ما يقرب من المشاريع
المملوكة اجتماعيا (SOEs)
والتي تسيطر هي على إدارتهم. انتهي ميعاد التقدم للمناقصة الأسبوع الماضي:
عشرة مشاريع أعمال خضعت لمطرقة المزاد، بما فيها دور للطباعة، ومركز تجاري
للتسوق، وبيزنس زراعي ومصنع للمشروبات الروحية. مجمع فيرونيكلي للتعدين
وتشكيل المعادن، بطاقة إنتاج للنيكل سنوية تبلغ 12000 طن، معروض للبيع على
انفراد، في مناقصة بتاريخ 17 نوفمبر.
وحتى يجعلون من تلك
المشاريع أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، عدلت بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو
من طريقة ملكية الأراضي في كوسوفو، فسمحت لوكالة ترست كوسوفو أن تبيع عقود
إيجار للأرض مدتها 99 عاما مع المشاريع المقامة عليها، والتي يمكن أن تستخدم
هذه العقود كقروض أو كتأمين ويمكن كذلك تحويلها إلى مالك آخر. حتى حكومة
بلجراد الموالية للغرب أطلقت على تلك التغييرات "سرقة للأراضي المملوكة
للدولة". بالنسبة للشركات الغربية التي تنتظر لتنقض على الفريسة، سوف تكون
هناك غنيمة وفيرة فعلا فيما تؤكده لنا وكالة ترست كوسوفو انه سوف يكون مناخا
"مواتيا جدا للاستثمار" – الغنيمة هي العمال والمدراء والمواطنون في
يوغوسلافيا السابقة، الذين تم الاستيلاء على ممتلكاتهم فعلا باسم "المجتمع
الدولي" و"الإصلاح الاقتصادي".
حيث يمضي قدما استيلاء
الكوربوريشن على خرائب بغداد وبريشتينا، فلا "تحرير" العراق ولا القصف
"الإنساني" ليوغوسلافيا قد اثبتا أن وصف تشارلي شابلن التهكمي المعادي لفكرة
البطولة كان خطأ.
نيل كلارك كاتب ومذيع متخصص في شئون البلقان.
|