- الحركة الاجتماعية -
كانت هذه هي الصورة التي واجهناها و لكن إصرارنا و إيماننا بقضيتنا العادلة.. قضية تحرير الإنسان من استغلال الإنسان.. قضية تحرير الوطن من شرذمة فاسدة سعت في الأرض فسادا.. قضية إيماننا بحريتنا الذي دفعنا إلى رفض توريثنا إلى أبناء الحكام و كأننا عبيد أو عقارا.. هتفنا و هتف معنا المخلصون.. و هاجمنا الغوغاء من أعضاء الحزب الوطني أو بمعنى أدق (الحزن الوثني) طفنا بجميع أرجاء المجمع، انضم إلينا الكادحون, و المحامون الوطنيون.. هتفنا ضد الديكتاتورية و الديكتاتور.. ضد توريث الحكم و ضد ولي العهد.. ضد الطوارئ.. ضد الجوع.. ضد الفقر.. ضد الذل و المهانة.. هتفنا النشيد الوطني:
هتفنا للطلبة و الحرية:
هتفنا للعمال:
هتفنا ضد النظام:
هتفنا للثورة:
هتفنا للكادحين:
هتفنا ضد أصحاب الكروش:
و بعد كل هذه الهتافات.. و بعد الجو الكئيب الذي تحدثت عنه.. يصفنا أحد المحامين أعضاء الحزب الوطني بأننا مجرد (عيال) و يندد آخر (باحتلالنا لغرفة المحامين)، برغم من أن الذي دعانا لهذه الغرفة هو أحد كبار المحامين الوطنيين الذي نكن له احتراما؛ والذي رفض قرارنا بالاصطدام بقوات الأمن المركزي حفاظا علينا وعلى أرواحنا.. و قد انصعنا له.. ليس لخوفنا و إنما احتراما له و تبجيلا لمواقفه الوطنية؛ إنه الأستاذ (فوزي الخولي)، دخلنا الغرفة بدعوة و ليس لاحتلالها كما ادعى البعض، بل وصل الأمر بإحدى المحاميات بتهديدنا بطردنا من المجمع و تناست أن دخول المجمع حق لكل مواطن و ليس للمحامين فقط. ادعى محامي آخر بأننا لسنا تيار طلابي وأن الطلبة ممثلون في الاتحادات بالجامعات، الذي كان عضوا فيه منذ أن كان طالبا بالإعدادية.. حقا لقد أعلن ذلك في فخر و قاطعني في كلمتي هو ومحامي النظام أكثر من مرة ولكن كان عندي الرد فقلت له: أعتقد أنك و زملائك من المحامين تسمعون عن لائحة طلابية أصدرها السادات عام 1979 و من لا يعلم ذلك منكم فليعلم الآن:
ولن أزيد في سلبيات اللائحة، ولكن يكفي أن أقول لسيادتكم أن الطلبة الذين يدخلون هذه الاتحادات هم الطلبة الذين يرضى عنهم النظام المصري ويختارهم جهاز أمن الدولة بعناية فائقة؛ ولما كنا من المغضوب عليهم والضالين فيتم استبعادنا وشطب أسماءنا من انتخابات هذه الاتحادات. ولهذا فقد قررنا أن ننشئ اتحادا طلابيا جديدا يشترك فيه الطلبة التقدميين الديمقراطيين وهو الآن موجود بمعظم الجامعات المصرية. بالطبع لم يرد هذا المحامي الفارس الهمام بعد أن سقطت ورقة التوت الأخيرة عنه. تحملنا الكثير من ادعاءات محاميي الحزن الوثني ولكن خفف عنا حائط الصد الذي أقامه المحامون الوطنيين الذين أكدوا لهم أن أصغر طالب من هؤلاء الـ (عيال) هو أكثر وطنيه منهم جميعا واعتذر لنا المحامون الوطنيين. تحدثت محامية أخرى (من إياهم) عن أن الطلبة دورهم في الجامعة و المدرسة وليس عند المحامين و قالت أنتم مازلتم طلبة لا .... و هنا قاطعتها و قلت مع احترامي لأصغر طالب موجود هنا إلا أنك الآن مع طالب تمهيدي ماجستير و لذا وجب عليك أن تختاري كلامك.. كما تحدثت عن دور الطلبة في الحركة الوطنية المصرية في ثورة 19 و انتفاضة 35 و 46 وكفاح الطلبة المسلح ضد الإنجليز وفي منطقة القناة و أثرهم في زلزلة نظام السادات في السبعينات. وهنا قالت إن ما حدث اليوم لا تستطيع وصفه إلا بـ ( لعب في سوق ) و لا ادري ماذا تقصد بالسوق.. إذا كانت مظاهرتنا لعبة إذن فمكانكم هذا سوق ونحن لا نرضى أن توصف إحدى قلاع الحرية بهذا الوصف.. هنا قررنا المغادرة فالتف حولنا المحامون الوطنيون وسرنا في مسيرة أخرى حتى بوابات المجمع والتفوا حولنا لحمايتنا من هذه القوات المحتشدة و التي تنتظر إشارة واحدة للفتك بنا. فشكرا لهؤلاء المخلصين.. و شكرا لغيرهم الذين أناروا لنا طريقنا وعرفونا عدونا من رفيقنا في هذه المعركة..
|
|
من نحن - انضم إلينا - فهرس المصادر - الإصدارات - التقارير - كفاية |