- الحركة الاجتماعية -

 لن يمر هذا القانون... لن تنجح هذه المؤامرة
أموال التأمينات والمعاشات في خطر

احمد شرف الدين، المحامي
اللجنة التحضيرية؛ اللجنة القومية للدفاع عن حقوق أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم

11/1/2004


بعد أن أجرى تدمير ثروات مصر وتخريب اقتصادها وبعد بيع القطاع العام بأبخس الأسعار..  وبعد أن تعرضت البلاد لأسوأ عمليات النهب المنظم وتجريف أموال البنوك والهروب بها إلى الخارج عملاًُ بمنطق (اخطف وأجري)...  وبعد أن تفشى الفساد واستغلال النفوذ وسرقة المال العام، وأصبح إشهار إفلاس مصر قاب قوسين أو أدنى... تفاجئنا حكومة أصحاب المال والأعمال بإعداد قانون جديد ظالم - يستهدف هذه المرة الإطاحة بمصالح أكثر من عشرين مليون مواطن من الكادحين والفقراء والمهمشين.. وأصحاب المعاشات من الأرامل واليتامى..بل وفئات أخرى كانت أيسر حالاً حتى وقت قريب...

الاعتداء هذه المرة سيكون على حقوق المواطنين في التأمين الاجتماعي وهي واحدة من أهم حقوق الإنسان التي تحميه في أوقات الشدة ضد أخطار البطالة والمرض وطوارئ العمل والشيخوخة، أو تحمي ذويه بعد الوفاة.

محاور المشروع بقانون جديد/ الكارثة

مشروع القانون الجديد الذي يعد في الخفاء، بعيداً عن أصحاب المصلحة يستهدفأول ما يستهدفسلب الحقوق والمزايا المكتسبة للمؤمن عليهم، وتحميلهم بأعباء مالية جديدة و زيادة المدد اللازمة لاستحقاق معاشاتهم، والتوسع في قاعدة الفئات المحرومة من الحقوق التأمينية، خاصةً المعاشات وتعويضات البطالة وحوادث العمل والأمراض المهنية.

وفيما يلي أبرز محاور هذا المشروع / الكارثة:

  • سيتم إلغاء قانون التأمين الشامل على العمالة غير المنتظمة رقم 112 لسنة 1980، والذي يشمل إلى جانب الملاك الصغار، عمال الزراعة المؤقتين، وعمال التراحيل، والباعة الجائلين ومن في حكمهم، مما يحرم 5 مليون مواطن من مزايا التأمينات، فضلاً عن حرمان حوالي 2 مليون عامل أصلاً من صغار السن من أية حقوق تأمينية فيما عدا التأمين على إصابة العمل.

  • زيادة مدد الاشتراك اللازمة لاستحقاق المعاشات 5 سنوات كاملة، بما يعنيه ذلك من زيادة الأعباء المالية التي يدفعها العمال والموظفين وأصحاب الأعمال الحرة:

    • معاش التقاعد ( الشيخوخة ) عند بلوغ سن الستين، ستزيد مدة دفع الاشتراك اللازمة لاستحقاقه من 10 سنوات إلى 15 سنة.

    • معاش الوفاة والعجز الكامل المنصوص عليه في المادة (18) بند (6) من القانون الحالي ستزيد مدة الاشتراك الموجبة لاستحقاقه من 10سنة إلى 15 سنة.

    • المعاش المبكر المنصوص عليه بالمادة (18) بند (5) ستزيد مدة الاشتراك اللازمة لاستحقاقه من 20 سنة إلى 25 سنة.

وفي حالة عدم استيفاء المؤمن عليه مدة الخمس سنوات الإضافية لن يحصل على أي معاش من هذه الأنواع الثلاثة، بل على مكافأة نهاية الخدمة التي تدفع مرة واحدة، وسرعان ما تتبدد ولا يبقى منه شيئاً.

بالنسبة للمعاش المبكر، سيكون الوضع أكثر سوءاً عن ذي قبل. فلم يكن يتم صرف المعاش عن الأجر المتغير إلا ببلوغ العامل سن الخمسين دون خصومات. أما المعاش عن الأجر الأساسي فأن أقصى نسبة خصم منه كانت 15 % وذلك إذا كانت سن العامل أقل من 45 سنة، فإذا كانت أقل من 50 سنة تمول نسبة الخصم 10 %، وإذا كانت أقل من 55 سنة تكون النسبة 5%، ولا يخصم منها شيء من معاش العامل فيما بين 55- 60 سنة.

أما المشروع الجديد فأنه يجيز صرف معاش الأجر المتغير قبل سن الخمسين، مع وضع قواعد واحدة للمعاش سواء عن الأجر الأساسي أو المتغير بخصم نسبة 5% (خمسة في المائة) عن كل سنة سابقة على بلوغ سن الستين.

فإذا تقاعد العامل أو الموظف عند سن 45 سنة مثلاًُ، ينخفض معاشه بنسبة 5% عن كل سنة من الخمسة عشر سنة الباقية على سن الستين، وبالتالي يكون الخصم من المعاش بنسبة 75% فيحصل العامل أو الموظف على 25% فقط من معاشه، بعد أن كان يحصل في هذه السن على 85% من المعاش لأن لأقصى نسبة خصم كانت 15% فقط .

في حالة إهمال صاحب العمل التأمين على العامل أو سداد اشتراكه، كان العامل يحصل على حقوقه التأمينية كاملة إذا ثبت قيام علاقة العمل، ويكون لهيئة التأمينات الرجوع بعد ذلك على صاحب العمل بالاشتراكات المقررة.

هذه الميزة ستلغى، وتؤدي الهيئة للعامل حقوقه التأمينية على أساس الحد الأدنى لأجر الاشتراك، ثم يكون للعامل أن يرجع على صاحب العمل فيما يزيد على ذلك بالجري في دهاليز المحاكم سنوات طويلة، بما يعنيه ذلك من أعباء مادية إضافية.

كان الحق في صرف أي معاش يسقط بمضي 5 سنوات، سيتم تخفيضها إلى سنة واحدة،

بما يعنيه ذلك من تقصير مدد ضياع حقوق المؤمن عليهم.

سيجرى تخفيض غرامات التأخير عن سداد الاشتراكات الموقعة على صاحب العمل، مع عدم توقيع أية عقوبة عليه، ولو بالغرامة، إذا قام بالتأمين على عماله بأجور أقل من أجورهم الحقيقة.

الحكومة تدبر مؤامرة خطيرة ومكشوفة

ورغم خطورة هذه التعديلات في قوانين التأمين الاجتماعي، فأن الحكومة تدبر مؤامرة خطيرة ومكشوفة، ننبه إليها من الآن ونحذر من عواقبها، وهي اغتصاب أموال التأمينات التي سبق لها اقتراضها، والبالغة الآن حوالي 175 مليار جنيه، في محاولة منها لعلاج العجز المالي في ميزانيتها على حساب أصحاب المعاشات، بعدم رد هذه الأموال الضخمة وإعطاء هيئة التأمينات بدلاً منها بعض شركات القطاع العام المتعثرة التي عجزت عن بيعها أصلاً، الأمر الذي يمثل أكبر عملية نصب في تاريخ مصر الحديث.

وإذا نجحت مثل هذه المؤامرة، فأن أحداً في هذا البلد لن يجدفي وقت قريب جداً الأموال اللازمة لصرف معاشه أو أي مزايا تأمينية أخرى عند المرض أو العجز أو البطالة.

الكارثة إذن فادحة، وأكبر مما نتصور.

ولكن فليعلم أولو الأمر أنه لم يعد في قوس الصبر منزع، وأن ملايين العمال والموظفين والملاك الصغار وسائر الفقراء والكادحين لن يسمحوا أبداً بان يمر القانون الجديد الظالم للتأمينات، أو أن تنجح مؤامرة اغتصاب أموال معاشاتهم. ولن يجدي معهم قانون الطوارئ أو ألف قانون أسوأ وأشد وأنكي.

وقد قالوا قديماً: عض قلبي ولا تعض رغيفي …….

فلنتصدى جميعاً لهذا العدوان الآثم على حقوقنا وأموالنا، ولنبادر بتشكيل أوسع حلف اجتماعي ضد هذه الكارثة التي تحدق بنا جميعاً.

وإن غداً لناظره قريب ...

 

من نحن - انضم إلينا - فهرس المصادر - الإصدارات - التقارير - كفاية