- الحركة الاجتماعية - تمهيد
منظمات-غير-حكومية حكومية: كالأحزاب والنقابات والاتحادات والغرف التجارية والنوادى الرياضية.. الخ أصبح دور هذه المؤسسات المدنية ذاتها سد سبل التعبير الديموقراطى على أعضائها أنفسهم وتكبيل حركتهم الذاتية, فى نفس الوقت الذى تنخفض فيه بدورها إلى مجرد العرضحالجى الذى يتوسل إلى السلطان لمشاكل فردية أو عارضة. ويكتفى القائمون عليها بالمزايا العديدة التى يوفرها القرب من مقعد الحاكم ويفاخرون بالدنو من أذنيه، بالإضافة إلى ادوار خفية كثيرة. وللمفارقة أن النادى الرياضى الكبير ذو الجماهيرية الكاسحة فى مصر لا يزال اسمه النادى الاهلى! روابط وجمعيات أهلية: يحكمها أشخاص بهدف المصلحة الشخصية والتجارة ذات الفوائد الجمة والهزيلة للقائمين عليها و الاقربون, أما الفتات فهو للعامة من الأعضاء. ولكنك قد تجد بعض الاستثناءات هنا وهناك. وتراها فى جمعيات كجمعيات الحج والعمرة. أو جمعيات غير محسوسة التأثير هزيلة النشاط, مثل الروابط الإقليمية؟؟ أو جمعيات غامضة معزولة عزلة ماسونية تكاد تتخفى رغم وزنها المادى الكبير كنوادى الطبقة الراقية مثل الروتارى وما هو على شاكلتها والجمعيات الإسلامية والإنجيلية والطرق الصوفية بما يتضمنه وجودها من علامات استفهام حول علاقتها بأجهزة سيادية فى الدولة وأجهزة أخرى؟؟! جمعيات حقوق الإنسان ومراكز الأبحاث ذات التمويل الاجنبى: وهى جمعيات تفقد أجندتها الخاصة لصالح أجندة الممول وتستهدف فئات وشرائح اجتماعية أو مهنية أو عمرية أو نوعية بأنشطة مصممة بطريقة غريبة عن واقعها المحلى ذات أفق اكاديمى متخصص وشديد الضيق.
--------------------------------------
جمعيات حقوق الإنسان والأبحاث الخ ذات التمويل الاجنبى, تأتى تحت بقعة الضوء, كزوارق صغيرة تتلألأ أنوارها فى ظلمة الليل البهيم, يتأرجح صاريها يمينا ويسارا فى مهب الريح على أمواج السياسة الدولية المتلاطمة العاتية، ينظر الشاخص إليها وقدمه على الشاطئ كيف يستطيع ربانها, القابض على دفتها بكلنا يديه, المحافظة على قاربه كالبهلوان طافيا فوق السطح رغم كل هذه الأهوال - مع أن بعضها يغرق إلى الأعماق ويمتلئ بطنه بماء الأجاج ألا انه, بقدرة قادر, يعود ويطفو بعدها إلى السطح مرة أخرى ولو بشراع مزقته الريح شر ممزق. ----------------------------------------- الموضوع يقول أخونا الأستاذ - من بين آخرين وان كانوا قليلى العدد كمثل الجيد من العملات فى سائر الأيام وبالأخص هذه الأيام- وبعد قراءات متعددة: منظمات المجتمع المدنى فى الأصل تمول محليا والاستثناء هو التمويل الاجنبى. وفى هذا القول الجميل أمرين بل قل ثلاثة: الأول - المجتمع المدنى وحالته هكذا يجعلنا قادرين على أن نضع فى اعتبارنا مقدما مدى قوة المؤسسة الوطنية التى سوف تعتمد عليها ماديا فى حركتها ومدى تأثير الأنشطة التى سوف تقوم بها. لأن أقوى الممولين المحليين هى الحكومة أما القطاع الخاص (المدنى) فحالته وقدرته على قول الكاتب الساخر محمود السعدنى, "زمش" (زى ما انت شايف). الأمر الثانى – اعتبار الممول المحلى هو صمام الأمان لعدم حرف أجندة المؤسسة المدنية, يخضع لنفس المنطق (وان كان بلغة محلية مش اوروبية أو أمريكية) الذى يرى فى الإرادة السياسية الحرة والضمير الأخلاقى المتماسك للمؤسسين ضمانة لعدم حرف الاتجاه. وهو فى الأخير قول "وطنى شوفينى أى متعصب". الممول المحلى له أجندته "المحلية" هو الآخر وقد تتباين عن أجندة الأعضاء! الأمر الثالث – وحتى لا نوصد كل الأبواب وحتى لا نصبح كمركز الجيل "طاهر اليد", فالمنطق الواقعى والحر الذى يحكمنا من المفترض أن يكون كالتالى: النشاط التمويلى الذى سوف يغطى ميزانية مثل هذه المؤسسة يجب أن يأخذ شكل التقليد الشعبى الموروث وهو "الوقف", بغض النظر عن جنس "الواقف" الكريم. الخلاصة كما أسلفنا, كان الحاكم الفرعونى "يوقف" أراضى زراعية, وقوارب نيلية, وضرائب مدن, على المعبد الذى يبنيه ليضمن الذكر والدعاء لشخصه بعد انتقاله للعالم الآخر. هذا التقليد استمر مع الزمن وانتشر من الحكام إلى الأمراء المحليين فالأعيان, ثم لكل من لديه رغبة فى استمرار وجوده وتأثيره بعد وفاته. تطور هذا المفهوم من حدوده الضيقة الأنانية عند الحاكم الفرعون ليصبح مفهوما إنسانيا أوسع فى زماننا, ليخدم هذا الوقف مدرسة أو مستشفى أو ملجأ للأيتام...الخ، أى غرض عام وهدف يؤمن به صاحبه ويساهم فى تحقيقه حتى بعد انتفاء وجوده المادى. وإذا كان زماننا – وبلادنا - الآن فى حاجة لمنبر حر وديموقراطى يحاول أن يستشرف رؤى بديلة للتحديات الجسام (الداخلية والعالمية) التى يواجهها "الإنسان" الذى يحيا على ارض مصر والتى أصبحت تهدد جوهر حياته الإنسانية, فإننى اعتقد جازما أن هناك العديد ممن سيصنع عن طيب خاطر "وقفا" من اجل هذه الغاية. من هنا لن تكون "جنسية" المواطن "الواقف" هى المشكلة, ولكن المشكلة الحقيقية هى فى "حضرة ناظر الوقف"!! وكما يقول العرف فى البلاد الديموقراطية أن الأصل فى آليات عمل منظمات المجتمع المدنى هى الآليات الديموقراطية: أى أن رئيس مجلس إدارة الجمعية لا تجدد له فترات الرئاسة إلى ما شاء الله بحجة أن الترخيص باسمه, أو لان التمويل يأتى على أساس مصداقيته الشخصية عند الممول, أو أن الجمعية العمومية بتحبه وبتنتخبه على طول. أو حجة أن المؤسسة مركز, أى شركة, وان ريسها صاحبها رغم أن علم الإدارة الرأسمالية نفسها فى البلاد المتقدمة قد أرسى فى أوائل القرن الماضى أول أساسيات الإدارة السليمة وهى الفصل بين صاحب رأس المال (الحالة هنا صاحب الوقف) والعمل. فما بالك وعلم الإدارة الاشتراكى (أنا اجهل فعلا هل توجد مدرسة اشتراكية فى علم الإدارة؟!). وما بالك وعلم الإدارة الحديث وقد بلغ عمره الآن ما يقارب القرن فى أوائل الألفية الثالثة. وعليه فان الجمعيات والمراكز, التى تعرف بأسماء أصحابها, لا هى جمعيات ولا تشبهها وإنما هى دكتاتوريات مصغرة للديكتاتورية الكبيرة التى نحياها. وكما يقول صاحبنا الأستاذ (العملة النادرة), "انتقال المسئولية هو أول شروط الشفافية والقابلية الحقيقية للمسائلة والحساب". كما أن توافر هذا الشرط هو الذى يمكننا فعلا من استعمال المفاهيم الحديثة, بشكل حقيقى, فى إدارة العمل وتنظيمه، مثل: فرق العمل ومنسق المشروع والمنظم والادارى والمحاسب والجمعية العمومية والباحث ومجلس الإدارة ومجلس الأوصياء الخ الخ. أى أن الالتزام بالديموقراطية ليس سلوكا سياسيا وأخلاقيا وحسب, ولكنه ضمان ضرورى يلزم للحفاظ على بقاء واستمرار وديمومة المؤسسة كعمل تعاونى جماعى مستقل عن الأشخاص. فإذا ما اتفقنا أن هذه هى "الشقة", إذا أين "العروس"؟!!
|
|
من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - كفاية |