- العسكرة والحرب -
فجأة، وبعد إنكار استمر ربع قرن من جانب القذافى ونظامه عن أية صلة له بهذه الجريمة، يعد صفقة مع إدارة بوش، يدفع بموجبها فدية من ثروات الشعب الليبي المنهوبة والمبددة، على أمل أن تكف أمريكا عن مناصبة ليبيا العداء، وأن ترفع اسمها من قائمة بلدان "محور الشر". صفقة جديدة يعقدها القتلة الغارقون في دماء الشعوب، ويمنحون أنفسهم وبعضهم بموجبها صكوك الغفران، ليواصلوا حكم شعوبهم، والتحكم فيهم بمزيد من الغطرسة والاستبداد، ويستمروا في جرائمهم ضد شعوبهم وضد غيرهم من شعوب العالم. إذا كانت أموال الأرض لا تغسل جرائم القتلة، فان تعويضات أهالى ضحايا الطائرة الأمريكية أو الفرنسية، أو غيرهما، لن تلغى جريمة القذافي الإرهابية، كما لن تمسح آثار جريمة الغارة الأمريكية ضد الشعب الليبي، ولن تعوض الليبيين عن سنوات الحصار الدولي المفروض من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، ولن تخلص الشعب الليبي من فظائع القذافي وجرائمه. إن الأولى بالأمم المتحدة، بدلا من السير على الهوى الأمريكي، فتفرض العقوبات على هذا البلد وترفع العقوبات عن ذاك، الأولى بها أن تسعى لمحاكمة كل المسئولين عن معاناة الشعب الليبي خلال السنوات الماضية، التي تعرض فيها لجرائم القذافي ومغامراته الإرهابية ، والغارات الأمريكية في عهد "ريجان" ، والحصار الذى فرض عليه لسنوات. إن مغامرات الحكام القتلة، التي تنتهي بكوارث لا تتحمل نتائجها سوى الشعوب المستضعفة،لا يجب التغاضي عنها مقابل فدية تدفع من ثروات الشعوب المنهوبة، بل يجب أن يحاكم هؤلاء القتلة، وأن يتحملوا بأنفسهم نتائج ما اقترفت أياديهم. إننا نحذر من أن تكون هذه الصفقة المشبوهة مقدمة لإدخال ليبيا وشعبها في حرب غير متكافئة تدبر لها الإدارة الأمريكية المتعطشة لدماء الشعوب المستضعفة. ولقطع الطريق على المؤامرات والصفقات المشبوهة ، ومزادات تعويضات أهالى القتلى الأبرياء.. فإننا ندعو لتحميل القذافي وحده مسئولية جرائمه ومحاكمته علنا أمام محكمة دولية عادلة، ورفع الحصار الجائر المفروض على الشعب الليبي فورا. والأجدر بالشعب الليبي أن يحاكم القذافي بنفسه قبل أن يجبر على دفع فاتورة جرائم الفذافي من حريته وثرواته.
|
|
من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - كفاية |