- العسكرة والحرب -
تحرير العراق
بقلم: احمد زكى
29 يونيو 2003
كما قال مراسل احدى القنوات
الفضائية, فى يوم 9 ابريل 2003, "الآن, انتهت الحرب
الامريكية لتحرير العراق من صدام حسين... والآن, بدأت الحرب العراقية
لتحرير العراق من الاحتلال الامريكى..."
-
سقط من المثلث الامريكى للشر
احد اضلاعه: صدام حسين, الطاغية الذى كان يمتلك بلدا له من المقدرات
المادية ما يمكنه من العمل لمصلحة نظامه باستقلالية, مقدرات لا تلزمه
بالخضوع دائما لمصالح الاقطاب العالمية, كبيرها وصغيرها.
-
وبقى ضلعان من بين حكام
الجنوب, يمتلكا مثل هذه المقدرات, يترقبون من اين, ومتى تأتى الضربة
التالية؟ طغاة ايران البتروليون, وطاغية كوريا الشمالية النووى.
-
وضعت قوى العسكرة العالمية
ايديها على العراق, بتروله ومدنه ومقدراته.
-
سقطت ورقة التوت التى كانت
تغطى عورة الاحزاب السياسية الاوروبية, بكامل اطيافها: من الخضر حتى
الوطنيين ذوى الراية السوداء مرورا بالاشتركيين الديموقراطيين, الذين هم فى
الحكم او الذين هم يسعون اليه فى الانتخابات المقبلة. سقطت ورقة التوت
امام شعوبهم, وايضا سقطت امام شعوبنا. انفرط الحلف الاوروبى قصير
العمر. انحل حلف شيراك وشرودر وبوتن وهو يلهث, مبهورا بالاداء الامريكى
وسرعة انجازه ضد عدو بالغ الضعف. وتبخر خطابهم الوطنى الاجوف, وقد لقنتهم
الادارة الامريكية درسا صاعقا فى اساليب وادوات العصر الجديد لبسط النفوذ
والهيمنة على الكوكب.
-
تسبب التيار القومى العربى,
الذى يحكم شعوب المنطقة منذ نيف وخمسين عاما, فى النكبة الخامسة للمنطقة:
نكبة فلسطين, وهزيمة 67, ونكبة غزو الكويت, والاحداث الارهابية فى 11
سبتمبر متضمنة حرب افغانستان, واحتلال العراق. وكان نصيب هذا التيار
عن نكبات المنطقة هو الاكبر (فهو المسئول مسئولية كاملة وبانفراد عن ثلاث
نكبات منها). على اعتبار ان بداية نكبة فلسطين يسأل عنها انظمة الحكم
"الرجعية" فى زمن الاستعمار, وتسببت انتهازية التيار القومى وانانيته فى
تعاظمها فقط. وان تيار "الاسلام - السنى السياسى" هو المسئول عن تنفيذ
نكبة 11 سبتمبر, رغم اشتراك التيار القومى معه فى نفس النظرة المتغطرسة
التى تحتقر الآخر !! فالتيار
القومى يقمع جماعات الاسلام السياسى بشدة, فقط لينفرد وحده بمغانم الحكم.
ولكنه استخدمها جميعها, على اختلاف درجة تطرفها, ويستخدمها لاغراض
المناورات السياسية فى الداخل وفى الخارج.
-
وتحرر شعب العراق صبيحة
يوم ان سقط صدام حسين!!
وفى فجر اليوم الذى تلا اندحار نظام صدام البعثى, تخلص شعب العراق من هول
الصدمة واصبح شعبا مرة اخرى, بعد ان اختفى ردحا طويلا من الزمن خلف اسوار
الارهاب المزدوج: ارهاب الدولة القومية, وحصار قوى الهيمنة الدولية
الحقير. فرغم كل ما يعانيه الآن من خراب ودمار, الا اننا اصبحنا نتابع
مسيراته الغاضبة ونسمع صوته يرتفع بامانيه: يطالب القوات المحتلة بالرحيل,
ويدعم بعض رموزه الوطنية, ويرفض البعض الاخر, ويطالب بحقوقه فى تأمين
ارزاقه, وحقه فى الامن, وحقه فى الحصول الكريم على اساسيات الحياة
الانسانية. بل ان بعضهم يرفع صور صدام
ويحتفل بعيد ميلاده ويبشر برجوعه!
ولعمرى انها لحرية لا
يستطيع اى شعب فى المنطقة ان يشارك شعب العراق فيها, رغم اننا نشاركهم كاملا
فى ضيق الرزق, وانعدام الامان فى الغد!! |