- العسكرة والحرب -

كتاب ومفكرى مصر:

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة!!

اعداد: احمد زكى

مارس 2003


يشكل كتاب ومفكرى مصر - ومن بينهم كثير من الذين ارسلوا لمنتدانا بيانهم الاخير ضد الحرب على العراق – البقية الباقية من الامل, فى المقاومة ضد قمع الحكومة للحريات الديموقراطية فى بلادنا. فهم, كتاب ومفكرى مصر, فى نزوع دائم للحركة المستقلة, حتى ولو بأجسادهم.

ولقد هزتنى بشدة اسماء مناضلين كبار, كانت تلهمنى من حين الى حين بمواقفها الشجاعة ورفضها الدائم لبيع ضمائرها وحريتها فى مقابل منصب او مكانة مصنوعة, بل منهم من دفع من عمره وصحته ثمنا باهظا فى سجون حكوماتهم.

الا ان البيان الاخير, لا يزال اسير منطق طالما دفع بنا دائما الى دوامة الاحباط والإحساس بالخديعة.

فالبيان يدعو الى اسقاط شعار الديموقراطية من اجندة الشعب العراقى, والشعوب العربية بالتبعية, تحت ذريعة عدم تشتيت الجهود, وحشد "جميع" القوى الوطنية للوقوف صفا واحدا فى مواجهة معسكر الهيمنة الامريكية, التى تحمل آلته العسكرية الخراب والدمار للمنطقة العربية كلها.   وهذا المنطق يذكرنا جميعا بشعار عبد الناصر الشهير بعد 67, "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".   وكانت الخديعة الكبرى عندما نادى المثقفون "بالمعركة" – تذكروا بيان المثقفين والكتاب والصحفيين الشهير, الذى قدموه "للسادات" عام 71, ودفعوا ثمنه كل على قدر وزنه.    وجاءت المعركة, ولم نكن على علم كيف جاءت؟    وانتهت المعركة, وأيضا لم يكن لنا يد فى نهايتها؟

وانتم ونحن نعرف الباقى.

وما نعيشه الان شاهد علينا كلنا.

ولكن "صدام حسين", اذا ما نسينا ماضيه الدموى, يزيف انتخابات تجديد رئاسته بنسبة 100%, فى ذروة الازمة, بلا اى خجل.   أى وطنية تلك التى يدعى الناس اليها؟   أى منطق يدعو الى ان يمد شعب يده الى حاكم, حتى وهو فى اللحظات الاخيرة, والكرسى يهتز من اسفله بزلزال لا طاقة لأدوات سلطانه به - جيشه وبوليسه وأجهزة امنه وجوقة منشدينه - يصر على ان يسخر من الديموقراطية ويكشف عن موقف اصيل معادى لها, لا تشوبه شائبة.

على الاقل لقد وعدنا الحكام, وقتها, بالديموقراطية.   فقد جاء بيان "30 مارس" ردا على مظاهرات العمال والطلبة فى 68, عندما حاول الشعب دخول المعادلة التى حذفه منها "عبد الناصر".    ثم لحسوه, بعد ذلك بوقت قليل, لان "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".     وجاءت المعركة فى "73", ودفعت شعوب المنطقة من شبابها ورجالها الأثمن والأعز.  

 وقالوا لنا انتهت معركة الحرب, وبدأت معركة السلام.   وتجددت فترات قانون الطوارئ مدة بعد مدة.   والأخيرة كانت متزامنة مع بيانكم هذا, الذى تعلون فيه بقيمة الوطنية فوق قيمة الديموقراطية!  جاءت لمدة ثلاث سنوات دفعة واحدة, تقديرا لدفاعكم الوطنى عن الحاكم المستبد!!

يا صوت الامة, وضميرها الحى, لا تنخدعوا بمأزق حكامنا.   فأزمتهم واضحة, عيانا بيانا.   وهى احد اختيارين عليهم ان يقفوا فى صف احدهما؟   اما دولة قومية كالعهد القديم, وإما شكل جديد للدولة يتوافق مع مرحلة العولمة الرأسمالية النيوليبرالية؟    وهم فى اى الحالتين, سيتربعون على كراسيهم, وقد اصطبغوا باللون الرابح – ايا ما كان اسم الجالس.

اما من تمثلون ضميرهم, الشعوب, فهم خارج المعادلة – الحسبة.   ولكن لهؤلاء طريقا ثالثا, لا يمكن التنازل عنه, وهو الديموقراطية.   عندها سوف نكون طرفا حقيقيا فى الازمة.  

نعم, لقد استطاع حكامنا, بكل جدارة, وطوال خمسين عاما او يزيد, تصفية اى شكل من اشكال حركتنا المستقلة.   نعم ان الموقف صعب بل شديد الصعوبة, ولكن....

اذا كانت حركة الشعوب, فى "سياتل" و"جنوا" وغيرها من المدن, قد استطاعت ايقاف ديناميكية زحف الرأسمالية المتوحشة, فى توحيد الاسواق وتحويل سكان كوكب الارض الى مستهلكين, عام 2000...

اذا كانت الحركة العالمية للشعوب استطاعت ان تخلق آلية تضامن مع الشعب الفلسطينى, عند اجتياح شارون الاخير للضفة الغربية.....

فلما لا نناشد الحركات الاجتماعية, التى خرجت يوم 15 فبراير فى مظاهرات احتجاج ضد الحرب المنتظرة على شعب العراق عبر الكوكب كله, لما لا ندعوها الى خلق آلية شعبية دولية, تتوجه الى العراق وتشرف على انتخابات ديموقراطية حقيقية لاختيار حكم يرتضيه العراقيون على اختلاف طوائفهم.   حكم لا تفرضه الجيوش الامريكية, ولا يفرضه حلف الامبرياليات القديمة المتسترة وراء الشرعية الدولية لحق الفيتو

 

من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - كفاية