شوقي عريف من تونس

21 مايو 2005
معرض تونس الدولي للكتاب في دورته 24
رقابة وتراجع في الإقبال

إنتهت يوم الإثنين الماضي 8 ماي فعاليات الدورة الرابعة والعشرين لمعرض تونس الدولي للكتاب الذي إمتد على 11 يوما. وشهد فضاء المعارض بالكرم مشاركة أكثر من 260 دار نشر وهيئة ممثلين لما يزيد عن العشرين دولة إضافة إلى جامعة الدول العربية. وبحسب مطوية وضعتها إدارة المعرض على ذمة العموم فقد فاق عدد المشاركين 260 عارضا قدموا من دول عربية وأخرى أجنبية. وبحسب نفس المطوية فقد تجاوز عدد المشاركين من تونس الـ90 مشاركا، وشارك لبنان بـ40 عارضا أما مصر فقد مثلها ما يزيد عن الـ50 دار نشر ومكتبة في حين شاركت الجزائر بدار نشر واحدة إضافة إلى نقابة الناشرين الجزائرية وكانت بلاد المليون شاعر ممثلة في المعرض بوزارة الثقافة.

إقبال ضعيف

وكان السيد نبيل نوفل، مدير المبيعات والتسويق بدار "الآداب" اللبنانية قد قال في تصريح لجريدة "الموقف" بأن معرض الكتاب بتونس تسوء حالته عاما بعد عام ملاحظا تراجع الإقبال على الكتاب من الجمهور التونسي. ورغم أن فضاء المعرض شهد إقبالا كبيرا يوم السبت الماضي، الذي يعتبر فرصة للموظفين والذين لا تتاح لهم فرصة الزيارة وسط الأسبوع، فإن السيد نوفل لم يكن متفائلا وقال بأن الجمهور الموجود بفضاء المعرض لم يأت لشراء الكتب بل للتجول.

رقابة

وقال نوفل أن الرقابة "تشتغل" بشكل ملفت إذ منعت عديد العناوين السياسية والفكرية وحتى الأدبية النقدية. وعدد نوفل جملة من النقاط التي إعتبرها عراقيل تحول بين الكتاب والقارئ في تونس. وأضاف "أقترح أن ترفع وزارة الثقافة يدها على تنظيم المعرض والإشراف عليه أو إلغائها أصلا إذ أن لا وظيفة لها سوى العرقلة والمزيد من البيروقراطية".

وكان المشرف على فضاء العرض الخاص بـ"مركز دراسات الوحدة العربية" قد صرح للـ"موقف" بأن الرقابة حجزت له مجموعة من الإصدارات ويبدو أن كتاب "الإستبداد في نظم الحكم العربية المعاصرة" على رأس قائمة الكتب المطلوبة "للتحقيق معها". وكان ناشر آخر معروف، فضل عدم الكشف عن إسمه، قد صرح بأن الرقابة حجزت له بعض العناوين التي تتناول قضايا فكرية وسياسية.

"..نحن لا نبيع الكتاب"

أما في ما يخص تكلفة الإشتراك في المعرض فقد قال نوفل بأنه لا يرى داعيا للرسوم الجمركية التي تفرضها السلطات على الكتب إضافة إلى الأسعار المشطة التي يتحملها العارضون للحصول على بضع أمتار مربعة لعرض إصداراتهم. "ثمن كراء المتر المربع الواحد يقدر بـ450 دولارا، أداءات على الكتب، رقابة...كل هذا يؤثر سلبا على ثمن الكتاب (يرتفع سعره)." نحن لا نبيع الكتاب بل نسعى إلى أن يصل إلى القارئ حيثما كان..." يؤكد السيد نوفل.

وأضاف " أنظر إلى المنظمات الحكومية والجهات الرسمية، ستائر...بوستارات" في إشارة منه إلى المساحات التي تخصص للجهات الرسمية التي تقوم بالدعاية للقادة والزعماء على حساب الثقافة والفكر. وإتفق الناشرون والعارضون الذين إلتقتهم "الموقف" أن الرسوم والأداءات الجمركية التي تفرضها السلطات التونسية على الكتب المشاركة في المعرض إضافة إلى البيروقراطية من أسباب إرتفاع سعر الكتاب وعدم وصوله إلى القارئ بيسر. يشار إلى أن المشرفين على فضاء العرض الخاص بالمملكة العربية السعودية يقومون بتوزيع كتب دينية مجانا على زوار المعرض.    

وقال فيصل أحد زوار المعرض الذين إلتقتهم "الموقف" بأن المعرض قد إجتاحته الكتب "الصفراء"، في إشارة إلى الكتب الدينية، على حساب كتب الفكر والعلوم.

وكانت جريدة الصباح اليومية في عددها الصادر بتاريخ 3 ماي 2006 قد نقلت عن وزير الثقافة والمحافظة على التراث محمد العزيز بن عاشور قوله بأن معرض الكتاب ليس مجرد سوق للإتجار، بقدر ما يمثل مرآة للنهضة الثقافية التونسية. جاء ذلك أثناء رده على تساؤلات أحد النواب في جلسة عامة برلمانية.

 

بورتري: المبدع نبيل النايلي
لا أطلب الكثير...أريد أن أعيش فقط

لم تنته يوم 8 ماي الماضي الدورة 24 لمعرض تونس للكتاب فقط، بل إنتهت كذلك فعاليات معرض آخر إحتضنه فضاء المعارض بالكرم وحملت دورته لهذا العام الرقم 15. إنّه معرض رسومات المبدع نبيل النايلي.

كان نبيل جالسا على كرسيّة المتحرّك عندما تحلّقت حوله مجموعة من الزوار يتأملونه وهو يعالج فرشاته التي يمسك بها بأصابع رجله بحرفيّة عالية فتتناسق الألوان وتتداخل لتعطينا لوحات من وحي الصحراء والبحر...من وحي الريف والمدينة...من وحي تونس.

البدايات...

كانت بدايات نبيل النايلي مع الرّسم والألوان عندما إنخرط في جمعية تعنى بتكوين المعوقين في تقنيات الرّسم والنجارة وكان عمره آنذاك 14 عاما. وقال نبيل بأن المشرفات على الجمعية كن أجنبيات وأثنى على معاملتهن وحرصهن عليه وزملائه. "كن حريصات على إعطائنا حقوقنا المادية كاملة دون نقصان أو تأخير" يؤكد نبيل.

وأضاف نبيل بأنه لم يجد صعوبة في إستعمال القلم والفرشاة وأدوات الرسم، ذلك أنه تعود مذ كان صغيرا على الرسم ومحاولاته الكتابة مستعملا أصابع رجله متحديا إعاقته التي أصابته منذ كان عمره 7 أشهر. لكن الأمور لم تدم طويلا حيث تغير الطاقم المدير للجمعية ليصبح المشرفون عليها تونسيون. "الإدارة الجديدة جائت لتستغلنا وعوض الأجر الذي كنا نتقاضاها بحسب المجهود الذي نقوم به، أصبحنا نتقاضى 10 دنانير شهريا" يؤكد نبيل الذي غادر الجمعية بعد عامين ونصف من النشاط.

كرسي متحرك غير الأمور

بعد مغادرته الجمعية بقي الفنان المقهور قرابة الـ3 أشهر عاطلا عن العمل قام خلالها برسم ما يقرب على الـ300 لوحة. وجاء اليوم الذي تغيرت فيه الأمور إذ أهدت له سيدة تونسية كرسيا كهربائيا متحركا. وقال نبيل "بعد حصولي على الكرسي المتحرك وأمام حالة الخصاصة التي تعيشها عائلتي خامرتني فكرة عرض رسوماتي في الأماكن والساحات العامة حيث يتواجد عدد كبير من الناس والزوار". وكان ذلك. إلى اليوم الذي قرر فيه نبيل الإنتقال إلى ضاحية سيدي بوسعيد حيث الزوار أكثر عددا وأوفر مالا.

"في صائفة العمل 1993 بدأت عملي في سيدي بوسعيد إلى حدود عام 2003، وإقتنعت خلال هذه الفترة بأن مهنتي الرسم وبأن لوحاتي التي أبيعها هي مورد رزقي". "لكن جرت الرياح بما لم أشته..." يضيف نبيل وقد بدت عليه علامات الحسرة.

"..مظهرك لا يليق بسيدي بوسعيد"

بدأت المضايقات والتلميحات من طرف أعوان الشرطة البلدية إلى أن توجت بطلب من رئيس مركز سيدي بوسعيد مقابلة نبيل ليعلمه بأن تواجده بضاحية سيدي بوسعيد يقلق بعض المتساكنين والزوار وبإختصار مظهره لا يليق بسيدي بوسعيد. هكذا أعلمني نبيل وقد بدت عليه علامات التأثر والقهر وهو يشعر بأنه غير مرحب به وما حقوق الإنسان التي ترفع إلا شعارات. ويضيف نبيل "لقد هدّدني رئيس مركز الأمن بسيدي بوسعيد بالسجن أنا ومرافقي وقال لي لا تظن بأن إعاقتك ستشفع لك، بإمكاني أن أدخلك السجن أنت وصديقك".

ويختم نبيل بسؤال قال بأنّه يوجّهه إلى المسؤولين في البلاد وعلى رأسهم رئيس الدولة : أليس من حقي كإنسان أن أعمل..؟

 

من نحن - انضم إلينا - فهرس المصادر - الإصدارات - التقارير - آداب وفنون