بينما كانت
قناة أوربيت تذيع حوارا علي الهواء مباشرة، مع رئيس حزب الغد الدكتور ايمن
نور، بعد ساعات من الإفراج عنه، كان التليفزيون المصري العريق يناقش علي
الهواء مباشرة قضية الزواج العرفي، من خلال سبق إعلامي تحقق علي يدي
المذيع النجم محمود سعد.. وهذه هي الريادة الإعلامية، والانتصارات
الرهيبة، التي يسعى تليفزيوننا الجبار لان يحرزها، بعد أن عجز عن منافسة
أي قناة تليفزيونية، ولو للهواة!
من حقق خبطة
الاوربيت ليس مذيعا مستوردا من استكهولم، وليس فيصل القاسم أو غسان بن
جدو، أو موفق حرب، أو السيدة حرمه، بل هو الصحافي المصري عمرو أديب، الذي
يقدم برنامج (من القاهرة)، وهذا يؤكد أن المشكلة ليست في الشغيلة كما حاول
أصحاب تليفزيون الريادة الإعلامية أن يوحوا من قبل، عندما خرجت قناة
الجزيرة للناس، وجعلتهم في خيبة، وفي تقديري أن القوم لم يعودوا في حاجة
إلى مزيد من الأمثلة التي تؤكد أن العيب فيهم وليس في الإعلامي المصري،
لأنهم يختارون من البضاعة أردأها، مفضلين أهل الثقة علي أهل الخبرة،
والجهلة علي غيرهم، باعتبار أن الجاهل تسهل قيادته، فضلا عن أن ولاءه
مضمون، وكذلك الحال بالنسبة لمقاييس الجمال الخاصة باختيار المذيعات حيث
يراعي في اختيارهن أن يكن من المتمتعات بالجمال القشرة، الذي لا يتحقق إلا
باستخدام ما تيسر في الأسواق من ألوان الطيف، لتلطيخ الوجوه بها، وأيضا في
استخدام اللون الأصفر الفاقع في التعامل مع شعر الرأس، أما العدسات
اللاصقة فيراعي أن تكون في الأغلب الأعم خضراء.
الأصل في
المذيع أن يكون تابعا ذليلا، وان يكون شعاره في التعامل مع رؤسائه السمع
والطاعة، وإذا ظهرت عليه بوادر الإبداع عومل معاملة العبد الآبق علي
مولاه، وتم تهميشه ومضايقته، حتي يطفش، كما طفش عاصم بكري إلى قناة العالم
!
وحتي لا
نظلم القوم، فإننا نؤكد علي أن هذا ليس خاصا بالتليفزيون المصري العملاق،
ولكنها سياسة عامة بأي تليفزيون يسيطر عليه الكهنة الذين لا يؤمنون بإبداع
أو اجتهاد، وفي سائر البلدان التي تغيب فيها الحرية، يستوي في ذلك
التليفزيون المصري بالتليفزيون الليبي، والتليفزيون السوري بالتليفزيون
الكويتي!
غياب الحرية هو أس المشكلة وأساس البلاء، فمناخ القمع طارد للمواهب وقاتل
لها، وعندما تغيب الحرية، فان الشيء الوحيد الذي ينمو هو الطفيليات!
وأنا لا اعتقد أن عمرو أديب مذيع لم يجد الزمان بمثله، فهو لا يمكن أن
يقارن بأي مذيع في الجزيرة، ولا حتي بأحمد منصور، الذي عندما أشاهده يدير
حوارا مع أي شخصية يصيبني العصبي!
عمرو أديب
قيمته في انه استغل سقف الحرية في قناة اوربيت واستضاف رئيس حزب الغد،
والذي كان قد خرج توا من السجن، بعد يوم مرهق وعصيب، إذ قررت نيابة أمن
الدولة العليا الإفراج عنه قبل منتصف النهار، بكفالة قدرها عشرة آلاف جنيه
مصري، لكنه رفض أن يدفعها، حجته في ذلك أن الكفالة هي ضمانة لعدم الهروب
من المحاكمة، وقد تقرر لثلاثة آخرين في القضية ـ تم التعامل معهم علي انهم
شهود ـ نفس الكفالة، علي الرغم من انهم أرباب سوابق. وقبل غروب الشمس كانت
خطة أنصاره الذين رابطوا أمام السجن في انتظار خروجه، أن يحلوا المشكلة
بجمع الكفالة منهم، والتي ما أن دفعت حتي تم الإفراج عن السياسي المشاغب
في التو واللحظة، لان جماعتنا الذين هم في السلطة وجدوا أنفسهم في ورطة
بسبب تشدده!
ايمن نور
خرج من سجن مزرعة طره، وذهب إلى مديرية امن القاهرة لينهي إجراءات
الإفراج، وبعدها ذهب إلى دائرته الانتخابية القريبة من مديرية الأمن،
والتي انقلبت رأسا علي عقب، وحمله الناس علي الأعناق، وكان هذا استفتاء
شعبيا ضد الحكومة وإعلامها، والتي ظلت، وظل إعلامها، أكثر من أربعين يوما
تسيء للرجل وهو رهن الأسر، وكان الهدف هو اغتياله معنويا، فهو ليس متهما
بتزوير توكيلات المؤسسين لحزبه وحسب، وإنما هو مزور في شهادة ميلاده،
بإلحاق نفسه بعائلة كبري، ليست عائلته، وعندما ظهر والده عبد العزيز نور
وحضر مؤتمرات التضامن معه، رغم كبر سنه، وكان حضوره تذكيرا بتاريخه، وكيف
انه كان نائبا قديما في مجلس الأمة في الخمسينيات، قالوا أن والده ليس
والده، وانه ليس مصريا، وانه شارك في حرب فيتنام (لاحظ انه من مواليد سنة
1964).
ما أريد
قوله انه ما كاد ينتهي ايمن نور من مؤتمره الجماهيري العفوي الذي حرص علي
حضوره بملابس السجن، حتي شاهدناه عبر قناة اوربيت، وعلي الهواء مباشرة.
القناة، والمذيع، والبرنامج، شاركوا في الأيام الأولي لسجن ايمن، في حملة
تشويهه، من خلال حلقة، اعتمدت في التشهير علي الاتصالات الهاتفية، وهو
أسلوب تليفزيوني معروف!
منذ سنوات
شاركت في برنامج الاتجاه المعاكس، وقد فوجئت باتصال هاتفي وبشخص يصفني بـ
المنافق.. هكذا خبط لزق، ولأنني كنت قد هاجمت الحكومات والشعوب،
والمواطنين والمواطنات، الأحياء منهم والأموات، فقد رأيت أن رميي بهذا
الوصف فيه افتعال كبير، فيمكن اتهامي بالمتهور، وقد أجد مبررا لمن يشتط في
هجومه ويرميني بالرعونة.. لكن منافق ؟!. هذه وجدتها ثقيلة وعليه فقد اتهمت
مقدم البرنامج بأنه يأتي بمن يتصل بنا من الحجرة الملاصقة للأستوديو، وقد
نفي بالطبع، لكن لم اسمع بعدها من يهاجمني ممن يتصلون هاتفيا!
العبد لله
يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ويجلس علي مقاهي الدرجة الثالثة، ويستقل
المواصلات العامة، فأنا مختلط بالناس ومحتك بالعامة، وعليه أستطيع أن أقرر
أن أي أبله لم تنطل عليه حدوتة التزوير التي اتهموا بها رئيس حزب الغد،
وبالتالي فان التفسير الوحيد لحملة التشهير التي شارك فيها برنامج من
القاهرة تعني أن الذين اتصلوا هاتفيا في هذه الليلة هم من أعضاء لجنة
السياسات بالحزب الحاكم!
لا أظن أن
عمرو أديب أراد أن يكفر عن ذنبه، بان يكون أول من يستضيف رئيس حزب الغد،
لكنه فعل هذا لأنه رأي بحسه انه أمام سبق إعلامي، ورأي أن سقف الحريات في
قناته يسمح له باستضافته ففعل، وبينما كانت قناة الجزيرة تعيد وتزيد في
تصريحات لمحامي نور، أمير سالم الذي وجد نفسه فجأة نجما سينمائيا، كانت
قناة الاوربيت تستضيف ايمن نور علي الهواء مباشرة، بشحمه ولحمه، ليعلن
ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية!
هذا الإعلان
ليس سبقا في حد ذاته، فنور أعلن هذا من سجنه، كما أعلنه في دائرته
الانتخابية عقب الإفراج عنه، لكن القيمة الحقيقية كانت في أن الحوار معه
كان الأول، وهذا سبق في حد ذاته، فضلا عن أن نور بدا حادا وواضحا، والي حد
أنني علمت أن قيادات في السلطة شاهدته وكانت في غضب مقيم!
لعل السبب
في هذا الغضب يرجع، إلى انهم كانوا يتصورون أن ايمن نور بعد أن قضي في
محبسه اكثر من أربعين يوما، سيخرج ويشكر السلطة علي كرم أخلاقها، لأنها
كانت تستطيع أن تجعله يلبث في السجن سنين عديدة، لكنها كانت رحيمة به،
والشكر والعرفان بالجميل هو الأسلوب المتبع في مثل هذه الحالة. وهذا حظ
النظام مع ايمن نور الذي كان من المتصور أن يشكره ويمشي في ركابه بعد منحه
رخصة حزب الغد، فلم يفعل، فقرص أذنه حتي يعلم أن العين لا تعلو علي
الحاجب، وافرج عنه، فلم يشكرهم علي هذا النبل العظيم!
الغريب، أن
التليفزيون المصري، تجاهل قضية نور التي شغلت المجتمع المصري، والدولي،
وتعامل علي أن هذا الزحام لا أحد، علي أساس أن تليفزيوننا محافظ، لا يجوز
له أن ينزل إلى مستوي مناقشة هذه القضايا الهابطة، لانه مشغول بقضية أخري،
هي قضية الفنان الشاب احمد الفيشاوي، وهند الحناوي، وهل يا تري.. يا هل
تري.. تزوجا زواجا عرفيا، كما تقول هي ووالدها، وان هذا الزواج انتج (
بنوتة) هي الخالق الناطق أبوها كما تقول أمها، أم أن عائلة الحناوي تقوم
بأكبر عملية ابتزاز في التاريخ الحديث للفتي، كما تقول والدته الفنانة
سمية الألفي، ووالده الفنان فاروق الفيشاوي، ام أن هذا تم بهدف الإساءة
للشيخ عمرو خالد باعتبار أن احمد من تلاميذه.. كما يقول آخرون!
القضية
مثارة منذ فترة طويلة علي صفحات الصحف، وفي أروقة المحاكم، وجهات التحقيق،
وقد رأي تليفزيون الريادة أن ينزل إلى الساحة بكل ثقله، ليؤكد انه متطور
وشجاع، ويتمتع بحرية جبارة، تجعله قادرا علي مناقشة كل القضايا، ليعرف
القاصي والداني حجم الحرية التي ترفرف علي ربوع مصر المحروسة!
لقد كانت المناقشة عبر برنامج البيت بيتك، ومن خلال سبق عظيم للمذيع
الفلتة محمود سعد، والذي نجح بفضل حضوره الطاغي في أن يقدم هذا الإنجاز
التاريخي الذي يحق لوزير الإعلام انس الفقي، أن يباهي به الأمم.. المتحدة،
وان يكيد به العواذل في الجزيرة و العربية، و الحرة، و الاوربيت بالمرة،
وقد تمثل هذا السبق وهذه الخبطة، في أن احمد اعترف، بأن هناك علاقة كانت
تربطه بهند، لكنه نفي أن تكون علاقة زواج، من أي نوع، ولا حتي زواج
المسيار، وإذا حدث وأثبتت التحاليل أن البنوتة الجميلة هي ابنته فسوف يقبل
نسبها له!
انه نجاح
للتليفزيون المصري ما بعده نجاح، ودليل علي أن مصر تعيش فعلا ازهي عصور
الديمقراطية!
سطور
أخيرة
قرر
الاتحاد الأوروبي وقف بث تليفزيون المنار لأنه يحرض علي الكراهية
والعنصرية، وهذا القرار يعد انحيازا وتقربا ممن رسخوا العنصرية والكراهية
في العالم. لقد أذل الحرص أعناق الرجال!
هل
تقاضي وزير الإعلام الجديد راتبه هذا الشهر، وإذا كان لم ينس أن يتقاضاه
علي داير مليم، فلماذا لا يسأل نفسه عن العمل الذي قام به مقابل ذلك،
لاسيما وانه لم يفعل شيئا، سوي تشريفه جولات الرئيس. انه الاستحلال لأموال
الدولة!
جمال
الشاعر يرأس القناة الثقافية، ويقدم علي شاشتها ما تيسر من برامج، كما انه
يقدم برنامج بين الناس، ويشارك في تقديم برنامج صباح الخير يا مصر، ولا
يوجد من ينافسه في الظهور سوي تامر أمين، لأسباب معروفة، وهي أن تامر من
الورثة، لان والده أحد أصحاب التليفزيون، لكن الشاعر محظوظ وحسب والدنيا
كما هو معلوم إذا أقبلت باض الحمام علي الوتد!