علي قدر حاجة الفنان الشعبي
إلي الحرية ، تؤكد * صحبه ولاد البحر * على كونها التجمع الفني الحر لفناني الضمه و
السمسمية ببور سعيد ، الذي لا تشوب حريته شائبة التمويل الأجنبي أو شبهاته ، بل هو
النقيض ، بسعيه الدائم للحفاظ على روح الصحبة التي تحاول دولارات الأمريكان
اغتيالها ، و بتصديه للغزوة الثقافية الأمريكية علي أيدي جهات التمويل المشبوهة ، وفي
مقدمتها مؤسسة فورد التِمويلية وما تفتعله من نماذج شائهة مصطنعة (الطنبورة
وغيرها) التي أتاحت للمدعين ، احتلال مكانة المبدعين ، وفرضت المسخ
الدخيل على ذلك الفن الأصيل ، وكان دورها دوما هو الإطاحة بتقاليده المتمثلة في
روح الصحبة المخلصة لفنها ، إخلاصها للأهل والوطن ، ومحاولة تشويه ذلك الفن بما تقدمة
من صورة ضحلة وفارغة عن التراث الشعبي البور سعيدي ، لها مواصفات السلعة الطريفة
والملائمة لسوق العولمة الثقافية التي تطمح الإدارة الأمريكية في تعميمه ، بعدما
تعيد تأهيلنا من جديد .
وتنوه ( صحبة
ولاد البحر ) بأنها ليست فرقه تقيم
عروضها وفق برامج معده سلفا ، بل هي صحبه تلقائية، تضم أصحاب ذلك الفن أنفسهم ،
دون وصاية أحد ، يجتمعون حسب التقاليد التي حفظت لنا ذلك الفن منذ نشأته . وهي
التقاليد التي تراعي الحرص علي النص التراثي دون حذف أو إضافة أو إهمال لنص بعينه بدافع
رقابي ، أو مراعاة لشعور الممول ، مع الحرص علي النسق الموسيقي الأصلي وآلاته
الخاصة بمنطقه القناة حفاظا على تمايز تلك الموسيقى وخصوصيتها .
وقبل كل شئ
إطلاق الحرية ، كل الحرية لإرادة الفنان الشعبي الخلاقة ، ولروحه التلقائية
الحرة التي لا يحيا دونها الفن أو الفنان الشعبي ، روح الصحبة .
إن فنون الضمه
والسمسمية لا تزال تحيا في تفاعل مع مجتمعها وتعبر عنه ، وليست فنون
تراثية مهدده بالاندثار كي يتحمس الأمريكان لحمايتها من الضياع ، ولكنها تاريخيا ، تمثل
فنون وتراث المنطقة الأكثر سخونة في الصراع مع الصهيونية ، الأمر الذي يجعلها محط
اهتمام القوة الأمريكية الصهيونية التي
تحيطنا الآن بجيوشها لفرض مخططاتها ،
وتتحرش بسوريا بعدما ابتلعت العراق ، و لا توقفها سوى المقاومة الباسلة للشعب العراقي ،
وصمود الشعب الفلسطيني .
ورغم كل الجرائم
التي يرتكبها جيش الاحتلال
الأمريكي في العراق ، فأن ما جرى من تدمير ونهب للتراث الحضاري العريق علي أيدي رعاة البقر
، ينزع ورقة التوت الأخيرة عن كل الأجراء المتعاونين مع الواجهات الكاذبة لأنشطة
الغزو الثقافي الأمريكي تحت ستار التنمية الثقافية ، والذي في حقيقته استطلاع
للشخصية الشعبية ، توطئة للغزو الفعلي ، وفي المقدمة ، ذلك الاختراق الكثيف ،
لأنشطة مؤسسة فورد الأمريكية في مصر ، والذي لا يعدو في حقيقته سوى خطوه أولى للمخطط
الأمريكي ، يصل خلالها عبر الأجراء من المثقفين و النشطاء من مروجي الخراء
الأمريكي.
لقد كانت روح
الصحبة ، و الألفة بين فناني الضمه والسمسميه ، هي النواة التي
أنبتت أغاني المقاومة أثناء مواجهة العدو عام 56 ، وأثناء حرب الاستنزاف .
تلك الروح التي تحاول ( صحبة ولاد البحر) إنهاضها من جديد في مواجهة صنيعه الفورد
وامثالة ، تلك الروح التي نحن في اشد الحاجة إليها في وقتنا العصيب .
ربما ينفعنا
الحذر ، طالما يحرثون الأرض في اتجاهنا .
صحبة ولاد البحر البورسعيدية
محمد الشناوي وصحبه