- العسكرة والحرب -

قراءة ما بين سطور الـ 28 صفحة المفقودة

روبرت شير

29 يوليو 2003

ترجمة: أحمد زكى


فى نفس الموضوع:

  • الحرب على الطريقة الامريكية
    والدن يللو

  • لا للعولمة الإمبريالية والحرب  بيان الوفود الآسيوية المشاركة في المنتدى الاجتماعي العالمي 2002

  • واشنطن : منتصرة أم مفرطة في التوسع؟   والدن بيللو

  • هل تنفصم عرى حلف الاطلنطى؟!   والدن بيللو
  • حرب الإرهاب تتحدى الإمبراطورية   ناعوم شومسكى
  • أنا مع السلم والعدالة   زى نت ZNet
  • هموم ثقيلة  ناعوم شومسكى

  • الاضطراب الهائل: أزمة الإمبريالية الأمريكية والحرب ضد العراق  ديفيد نورث

  • الحرب العراقية فى مواجهة الاستعمار  روبرت فيسك


  • لنفس المؤلف:

     

     

     أحبوا الحقيقة؛ إنها لا تنحنى أمام أى سيد مهما كان.    حتى بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة، القائد العام لأقوى أجهزة الدعاية فى العالم، سرعان ما سوف ينكشف الخداع لا محالة.  فى الأسبوع الماضى انتقلنا من الـ 16 كلمة المزورة فى خطاب بوش عن حالة الاتحاد إلى الـ 28 صفحة الذين حذفتهم الرقابة فى البيت الأبيض من التقرير الذى أعده الكونجرس عن دور العربية السعودية فى الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة فى 11 سبتمبر. 

    إلا انه حتى بعد تطهير نسخته المنقحة، وبعد تأجيل طويل من البيت الأبيض المرتبك، أوضح تقرير الحزبان أن الولايات المتحدة كان يجب عليها أن تضع كل اهتمامها على السعودية وليس العراق بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر. 

    كما نعرف، ولكن حكومتنا تميل إلى تجاهل ذلك، خمسة عشر من الخاطفين من اصل تسعة عشر كانوا سعوديين؛ لم يأت من العراق احد.    ويشير ما تسرب من الجزء المصادر من التقرير أن بعض من الإرهابيين السعوديين على الأقل كانوا على اتصال وثيق -- وتم تمويلهم -- بأعضاء من النخبة السعودية، بل وامتد الاتصال إلى صفوف العائلة الملكية. 

    لم يجد التقرير مثل هذه الروابط بين العراق وإرهابيي القاعدة.    وبات الآن واضحا أن الرئيس -- الغير مرحب بفتح ملف علاقات السعودية بأسامة بن لادن -- اتجه نحو صدام حسين كقربان مريح سياسيا.    انحرف بوش بالحرب على الإرهاب من مسارها بتشتيت الانتباه بعيدا عن شبكات المتطرفين الإسلاميين المتمركزة فى السعودية.    وهذا ما يبدو انه التبعات التى تحملها الصفحات الـ 28، التى طلب البيت الأبيض أن تبقى بعيدة عن متناول الشعب الامريكى عند خروج التقرير الكامل. 

    وقد انزعج الكثيرون حتى داخل حزب بوش شخصيا بفكرة أن الرئيس لا يثق فينا ليبوح بالحقيقة.   "انسحبت فى مكان وقرأت كل صفحة من تلك الصفحات بدقة شديدة،" هذا ما قاله السيناتور ريتشارد شيلبى من الجمهوريين عن ولاية ألاباما، والرئيس السابق للجنة المخابرات فى مجلس الشيوخ، يوم الأحد فى برنامج "لقاء مع الصحافة" التلفزيونى.   "حكمى هو أن 95 بالمئة من هذه المعلومات غير قابلة للتصنيف، ويمكن ألا تخضع للحظر حتى يستطيع الشعب الامريكى الإطلاع عليها. 

    وعندما سئل لماذا بتروها؟ قال شيلبى، احد القادة الموالين للإدارة من المحافظين، "اعتقد أن ذلك قد يكون مربكا للعلاقات الدولية."

    وهو فعلا إرباك تام إذا ما كانت الصفحات المحظورة تكشف عن أن إدارة بوش تغطى على صلات السعودية

    بالهجمات الإرهابية. 

    قال السيناتور الديموقراطى عن فلوريدا، بوب جراهام، الرئيس السابق للجنة المخابرات فى مجلس الشيوخ، قال يوم الأحد الماضى، وهو يقصد بوضوح العربية السعودية "مسئولين كبار فى هذه الحكومة، ولست ادعى أنهم ليسوا فقط مسئولين فاسدين يعملون من اجل مصالحهم الخاصة، قدموا تبرعات حقيقية ذات وزن لدعم وسلامة اثنين من هؤلاء الإرهابيين ويسروا لهم الإمكانية فى تخطيط وتدبير ثم تنفيذ مأساة 11 سبتمبر."

    يوم الاثنين التالى، فى استجابة للتقارير التى ذكرت أن العربية السعودية سوف ترحب بنشر بعض هذه الصفحات.    جراهام ناشد بوش ألا يصنف بالكامل "الصفحات المصادرة حاليا". 

    وفى يوم الاثنين الماضى نشرت النيوزويك تقريرا، استمدته من مصادر حكومية لم تسميها، تقول فيه أن "الصلات بين أمراء سعوديين من الصفوف العليا فى العائلة الملكية وأعوان الخاطفين" تضمنت مساعدة المنفذين من القاعدة فى دخول الولايات المتحدة وتضمنت تمويل إقامتهم فى سان دييجو، حيث خططوا لهجماتهم سيئة الصيت."

    ولنتذكر أيضا أن مؤسسات خيرية سعودية شهيرة ذات علاقات بالبيت المالك السعودى كانت تمول عمليات القاعدة فى أفغانستان - - حتى بينما كان يذهب جورج اتش دبليو بوش لزيارة المملكة بعيد انتخاب ابنه بوقت قصير، ملهوفا على تأمين عقود عمل لأصحاب الشركات التى كان يعمل لديها فى هذه الأثناء، مجموعة كارلايل. 

    والحقيقة هى أن الرياض، وليست بغداد، كانت لوقت طويل مفرخة رئيسية لتنظيم المتطرفين المسلمين.    وعن طريق حماية وتعميق علاقاتنا بالمشايخ السعوديين، وفر بوش وابنه غطاءا لهؤلاء الذين يدعمون الإرهاب. 

    بعد كل هذا، هل يا ترى يمكن أن يكون الموظفين فى الاف بى آى FBI وفى السى آى ايه CIA تحت مقتضى الواجب الوظيفى راغبين فى انتقاد الصلات الممكنة بين تنظيم القاعدة وبيت آل سعود، بينما أبو الرئيس يسعى خارج البلاد لاصطياد فرص عقود العمل مع نفس البيت؟

    حتى بعد 11 سبتمبر 2001، قامت إدارة بوش بتوفير حماية للسعوديين فى الولايات المتحدة، بما فيها السماح لأعضاء أسرة ابن لادن الكبيرة العدد الذين كانوا يعيشون فى هذا البلد أن يتبخروا عائدين إلى بلادهم تحملهم طائرات حكومتهم، حتى قبل أن يتم استجوابهم.    هذا فى الوقت الذى كان يتم فيه الاعتقال العرفى لعديد من المهاجرين من كافة أنحاء العالم.   

     استخدم بوش أحداث 11 سبتمبر ذريعة ليقلب هذا البلد رأسا على عقب، فلقد اعتدى على الحريات المدنية، وأفلس هو الحكومة الفيدرالية بعجز غير مسبوق للإنفاق على الحرب ومستلزماتها.    وقبل أن ندمر أنفسنا تدميرا يصعب تداركه باسم "الحرب ضد الشر" المفتوحة بلا نهاية، فلنا كل الحق وعلينا كل المسئولية لمواجهة حقيقة ماذا حدث فى هذا اليوم الأسود بلا رقابة وبلا حظر -- بغض النظر عن الناس ذوى النفوذ الذين سوف يقدمون للمسائلة. 

     

     

    زى نت - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - الترجمات