- العسكرة والحرب -

أوصل النقاط، تظهر لك الصورة واضحة

توم انجلهارت

توم دسباتش (TomDispatch)؛ 23 يونيو 2004.

ترجمة : احمد زكي


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

  •  

هذا هو السطر الأول من مقالة الصفحة الأولى في النيويورك تايمز بقلم دكستر فيلكينز وسوميني سنجوبتا، كتبت في بغداد، وظهرت في 21/6/2004 تحت عنوان، الحكومة العراقية تنظر في فرض الأحكام العرفية: "تواجه مقاومة عنيفة حتى قبل أن تتبوأ السلطة، حكومة العراق المعينة حديثا تأخذ في اعتبارها فرض حالة الطوارئ التي قد تتضمن حظر التجول وحظر المظاهرات الجماهيرية، هذا ما قاله المسئولون العراقيون يوم الأحد الماضي".  الآن، تأمل العبارة "حتى قبل أن تتبوأ السلطة".  "السلطة"، طبعا، هي كلمة نوعية جدا ذات معاني كثيرة متضمنة فيها.  انه ليس فعلا صحافيا صغيرا أن تخلع "السلطة" على كيان ضئيل الشأن جدا ببساطة لأنهم يدعون ذلك، وبقوات قليلة لم تخضع للاختبار ومن المشكوك فيه أنها تحت أوامر هذا الكيان، ربما يعلن هذا الكيان "الأحكام العرفية" في منطقة يفتك بها القتال، في بلد لا يزال محتلا.

الآن تأمل هذه التعليقات الحديثة من ريفربند، امرأة شابة ترسل بتعليقات سريعة من بغداد.

"الحكومة الجديدة لا تختلف كثيرا عن مجلس الحكم القديم.  بعض من نفس الشخصيات الألعوبة، هذه هي الحقيقة.  انه لأمر مسل أن تتطلع إلى كرازينا الخاص [رأس الدولة الأفغاني] – غازي عجيل الياور – وهو يحاول تنصيب نفسه... كل هذا الطابور يثير السخرية.  لقد كان شديد الوضوح من البداية أن هؤلاء الاراجوزات لا يتنفسون إلا إذا طلب [مدير الاحتلال بول] بريمر منهم، بكل وضوح، أن يقوموا بالشهيق ثم الزفير.  في آخر مرة قمت فيها بالتحري عن الأمر، وجدت انه لم تبعث الحياة في الاراجوزات وينمو لهم ضمير إلا بعد أن تدخلت الأم الساحرة وجيمني كريكيت، شخصيات الروايات الخيالية، في الأمر".

 

رؤيتان للسلطة، قد تقول ذلك، وكلاهما خرج من بغداد.  انه اختيارك.  ولكن أولا اعتبر الحل المقترح أخيرا لمشكلة صدام، الأسير، في سياق تقلد السلطة.  أشارت مؤخرا اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة هيومان رايتس ووتش على إدارة بوش أنه، بناء على اتفاقيات جنيف، وحيث انه قد تم نقل السيادة رسميا للعراقيين في 30 يونيو، يجب أن يوجه اتهام إلى أسرى الحرب بجرائمهم، مثل صدام، وإما أن يطلق سراحهم.   طلب قادة "الحكومة المؤقتة" الجديدة فجأة إعادة تسليم صدام إليهم؛ رفض بوش ذلك مبدأيا.  الآن، واشنطن اقترحت "حلا وسطا"، يخبرنا بقسط طيب عما يعنيه تقلد السلطة بواسطة هؤلاء: "قيل أن الولايات المتحدة سوف تحتفظ بالحجز القضائي المادي لصدام حسين ولكن الحجز القضائي القانوني لصدام سوف يذهب لبغداد" (الجارديان 6/22/2004).  لذلك، هنا السؤال – لو أن الحجز القضائي المادي يساوي السلطة على صدام، ما الذي يساويه "الحجز القضائي القانوني" إذا؟

 

تدبر، إذا، أين تقع السلطة عندما تتقلد الحكومة المؤقتة... حسنا ماذا بالضبط؟  كيف تتمكن من إعادة كتابة السطر الأول من النيويورك تايمز؟  هنا جملة التقطتها من مقالة اسمها (أصداء الماضي) في الجارديان البريطانية، 22 يونيو 2004، مؤلفها لوك هاردنج ربما يكون قد اقترب من الحقيقة (وظيفة الصحافة، لا؟): الشهر القادم سوف تسلم إدارة بوش سلطات محدودة لشخصيات سياسية منتقاة بعناية من الحكومة موالين للولايات المتحدة يرفضهم معظم العراقيين بوصفهم جواسيس للأمريكان".

 

أو لتأخذ موضوعا آخر.  فقط منذ أيام، أطلقت طائرة أمريكية أو هليكوبتر صاروخين على حي سكني في الفلوجة (في حد ذاتها تلك هي جريمة حرب كما أشار جوان كول مؤخرا في موقعه التحليلي بالانترنت موثق المعلومات).  ذهبت توضيحات إدارة بوش للأمر على هذا النحو: بناء على معلومات استخبارية قوية ونشطة (كريستيان ساينس مونيتور21 يونيو 2004)، أو "بناء على تأكيدات متعددة من استخبارات نشطة" (شيكاغو صن تايمز، 22 يونيو 2004) ضربت قواتنا العسكرية "ملجأ آمنا" تستخدمه شبكة أبو مصعب الزرقاوي الإرهابية.  قالت تقارير الفلوجة بمقتل 22 من السكان، معظمهم ينتمي لعائلات صغيرة قليلة وحيدة وتتكون من العديد من النساء والأطفال.  متحدثنا الرسمي في بغداد رد على ذلك: ليس صحيحا على الإطلاق؛ إننا قد قتلنا شخصيات أساسية في شبكة الإرهابي المتهم أبو مصعب الزرقاوي" (AP, 6/21/04).  كيف نستطيع أن نثق، باستخباراتنا هذه الرهيبة سيئة الصيت في العراق، في هذا التصرف المنفلت في الفلوجة، اترك ذلك لخيالكم).  الدمار وقتل المدنيين، والادعاءات والادعاءات المضادة، إعادة تأكيد الادعاءات والادعاءات المضادة بشكل أكثر نوعية (غالبا ما تتبعه وعود بالتحقيق)... ما الذي يبدو معتادا في الأمر هنا؟  من المحتمل، لا شيئ، إذا ما قرأت الصحافة الأمريكية.

 

في 13 يونيو، قدمت النيويورك تايمز موضوعا مدهشا (رأينا الأخطاء في الهجمات الأولى على القادة العراقيين) بقلم دوجلاس جل واريك شمت اللذان قالا في تقريرهما بأن، "من خمسين ضربة جوية لاستئصال الشخصيات الكبيرة في حكومة صدام باستخدام "القنابل الذكية" طوال شهر من بدء الحرب، مبنية على أساس أفضل استخباراتنا لتلك اللحظة، كانت النتيجة التي حققناها هي صفر – 50".  ما هي الغرائب التي وقفت ضد ذلك، حتى العمى؟  ("لقد كان العمل كله قائما على تخمين أين يوجد هؤلاء القادة"، هذا نص ما قاله احد الضباط العسكريين الكبار.)  بالطبع، نتيجتنا تصبح أي شيئ ما عدا أن تكون صفر – 50 عندما يصل الأمر إلى قتل عدد ملموس من المدنيين العراقيين.  حين تحدث مثل هذه الضربات الكثيفة، كما في الهجوم الصاروخي الأخير على الفلوجة، في مناطق كثيفة السكان.  ربما توجد معادلة صغيرة هنا: قنابل ذكية زائد استخبارات غبية تساوي رعبا للمدنيين.  لذلك مرة اخرى، كما اظهر لنا الإسرائيليون، الذخيرة الذكية زائد استخبارات جيدة فإنها لا تزال تساوي أيضا رعبا للمدنيين.

 

الآن، قد تعتقد أن مقالة التايمز أمدتنا بسياق لا يفيد إلا قليلا – وحين يحدث ضرب للفلوجة بعدها بأسبوع فقط، والقوات الأمريكية الجوية تضرب مرة اخرى منطقة سكنية مدنية، مستخدمة مجددا الذخيرة الموجهة من بعد بناء على معلومات استخباراتية ساخنة، ومرة اخرى ادعاء بأنهم قد أصابوا بدقة الأولاد الأشرار (كما حدث أثناء الحرب، على سبيل المثال، حينما ادعينا بشكل غير صحيح أننا قد اصطدنا الجنرال علي حسن المجيد، "علي الكيماوي")؛ أو انك سوف تعتقد أن عدد من الهجمات المماثلة الأخرى من التي تثير الجدل وعدد آخر من الادعاءات الأمريكية سوف تحدث مرة اخرى.  ولكن لا تبني الصحافة الأمريكية مثل هذه العلاقات.

 

تحت ضغط الأحداث، رجال الإعلام عندنا يوافقون بشكل عام أن فضيحة أبو غريب لم تكن ببساطة مسألة "قليل من الثمار الفاسدة" وبالنسبة لمسألة التعذيب، بعض من النقاط ثقيلة العيار أوصلت نهائيا إلى الطريق الأعلى فعلا إلى قمة البنتاجون والى داخل البيت الأبيض.  ولكن إذا تكلمنا بشكل عام، أثناء فترة بوش الصغير، نظرية التفاحة الواحدة الفاسدة في التقارير هي التي حكمت باقي القطيع.

 

لسنا أنماطا، ولا حتى هؤلاء، في أي حالة قد تنعكس علينا بشكل سيئ .  حيث أننا القوة المتعالية في العالم فذلك يعني بشكل واضح أننا لا نلاحظ ذلك أبدا.  حتى نرى مثل هذه الأنماط، عليك أن ترى العالم من خلال عيون صحفية اخرى.  فور ما تفعل ذلك، وتهجر المجال الحيوي الأمريكي (كما يسميه نك فون هوفمان في كتابه الجديد الخدعة)، يبدأ العالم في الظهور تماما بمظهر آخر كمكان وصور – صور كبيرة الحجم تتكون عندما توصل ما بين النقاط – تبدأ في التشكل مباشرة، مثل كثير من الصور التي تخرج من المحلول في غرف التصوير المظلمة.

 

اسأل الصحفي البريطاني روبرت فسك من الاندبندانت، مثلا، ما هي النقاط التي يجب توصيلها عندما نضع في اعتبارنا "تقلد السلطة" في العراق، التحول الكامل "للسيادة الكاملة"، كتب مقالة مخيفة، العراق: 1917, مقابلة بين الاحتلال البريطاني للعراق في عشرينات القرن الماضي واحتلالها اليوم (حتى الاستخدام العقابي لقوة الطيران).

 

لنخطو خطوة خارج فقاعتنا مع كاتب الأعمدة الفلبيني ريناتو ريدانتور كونستانتينو، ومع القصف الأخير للفلوجة، حيث يأتي على خاطرنا بلا تأخير حادث قصف حفل الزواج في أفغانستان، ثم حفل الزواج الآخر في سوريا على الحدود السورية العراقية؛ بينما جدالنا الحالي حول أشكال "التعذيب" المستعملة في معتقلات ما وراء البحار تدخل نفس الإطار لطبعات الفلبين عند منعطف القرن الماضي.  ديليت هيرو، خبير الشرق الأوسط المتمركز في لندن – لا تهمل كتابه الأخير أسرار وأكاذيب: عملية "الحرية للعراق وما بعدها – يأخذنا في رحلة اخرى من توصيل النقاط إلى العراق في الفقرة الثانية أدناه، حيث يضع النقاط المحددة معا في تاريخ أشكال الاحتلال الإمبراطوري.

 

ربما يجب أن نطيع قلوبنا، على الرغم من كل شيئ، حيث يبدو أن المزيد من الأمريكان يخطون خارج الفقاعة التي نحن فيها كلنا بالاعتماد على أنفسهم، على الأقل كما يحكم استطلاع الرأي الأخير الذي قامت به الواشنطن بوست/شبكة ايه بي سي نيوز حول دعم الحرب والاحتلال.  ويبقى أن ترى العالم من خلال عيون احد ما آخر، خصوصا عندما تكون هذه العيون عيون صحفيين أجانب مدفوعين بإلحاح لتوصيل بعض النقاط على الأقل؛ بينما حتى الآن، إذا لم تكن ظهورهم إلى حائط التقارير, رجال إعلامنا لا يزالون بشكل مثابر يتناولون قصصهم على انفراد واحدة بعد واحدة منفصلة عن الأخرى، ما عدا صورة اكبر أو اثنتين يظهرا بشكل مضطرب في بؤرة الضوء.

نقاط عديدة جدا، ووقت قليل جدا.


[هذه المقالة ظهرت أولا في Tomdispatch.com، موقع تعليقات لمعهد الأمة، الذي يوفر مدد مستمر من المصادر البديلة، والأخبار البديلة، والرأي من توم انجلهارت، محرر ذو خبرة طويلة في النشر ومؤلف كتاب نهاية ثقافة الانتصار وكتاب أيام النشر الأخيرة. ]

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية