- العراق -
تبديد أوهام 30 يونيو
تعيين علاوي، رجل المخابرات الأمريكية، حاكما للعراق..

خالد الفيشاوي

7/6/2004         


فى نفس الموضوع:


لنفس المؤلف:

 

أسفرت ادعاءات واشنطن بنقل السلطة للعراقيين بحلول 30 يونيو الجاري، عن مسرحية هزلية شاركت فيها الأمم المتحدة اسما، بمباركة " الأخضر الابراهيمى " (المندوب السامي للمنظمة الدولية) لاختيار الإدارة الأمريكية لـ (إياد علاوى) رئيسا للوزارة المؤقتة الجديدة، بعد أن عجز مجلس الحكم؛ الذى سبق لأمريكا أن عينته عقب احتلال العراق، عجز عن تأمين المصالح الأمريكية وفرض الاستقرار فى البلاد.

ورغم تسليط الأضواء على مهمة الأخضر الابراهيمى، ورغم خروج الرئيس " جورج بوش الصغير " مبتهجا، يقسم أنه لم يتدخل فى اختيار علاوى وحكومته، وكأن أمريكا كانت ستسمح باختيار حكومة جديدة ليست على هواها، وكأنها استسلمت لاختيار الأمم المتحدة ومجلس الحكم العراقى !

وقبل أن ينتهى بوش من كذبه كان العالم يدرك، ووسائل الأعلام تتناقل أن الأخضر الابراهيمى ومجلس الحكم لم يفعلا شيئا إلا الموافقة على الأمر الإداري الصادر من بول بريمر، حاكم العراق الممثل، الصادر لمجلس الحكم العراقى بتأييد تنصيب علاوى رئيسا للوزارة. ودعا المجلس للموافقة فى اجتماع عاجل فى الجمعية الأخيرة من مايو والإعلان عنها فى وسائل الأعلام، وأجبر الابراهيمى على وقف مساعيه والإسراع أيضا بالإعلان عن ترحيبه باختيار علاوى. إلا أنه عاد ووصف " بريمر" بالديكتاتور، وأن السياسة الأمريكية فى العراق قد تجعل الحكومة العراقية بلا دور أو معنى.

وعلى الرغم من موافقة المسئولين فى الأمم المتحدة على القرار، إلا أنهم راحوا يثيرون الكثير من الجدل حول الصلاحيات الفعلية لرئيس الوزراء وحكومته، وقد يكون ذلك محاولة منهم للتغطية على الطريقة التى فرضتها الإدارة الأمريكية لاختيار "علاوى". والتي علق عليها "فريد ايكهار"، المتحدث الرسمى للأمم المتحدة، بأن هذا الاختيار كان متوقعا، وأن كوفى عنان، السكرتير العام للأمم المتحدة "احترم" القرار. كان الاحترام هو التعبير الدقيق والمناسب لوصف موقف الأمم المتحدة.

 وأضاف " ايكهارد": "أعتقد أن هذا الاختيار سيلقى القبول، لكن العملية لم تنتهي بعد، ودعونا ننتظر رأى الشارع العراقى فى هذا الاختيار". وهى الإشارة التى أثارت قلق المراقبين، لأنها أوحت بأن الحكومة المؤقتة قد لا تلقى قبولا عاما فى العراق ولن تكون إلا مجرد ألعوبة فى يد واشنطن.

 من ناحية أخرى، أكد "محمود عثمان"، عضو مجلس الحكم العراقى من الأكراد، أكد لوسائل الأعلام أن "علاوى" كان اختيارا أمريكيا.. "رشحته أمريكا، وجاءت لنا به، وأيدناه"....

فى هذا الإطار، يمكن فهم الاستجابة الأمريكية للضغوط الدولية فى مجلس الأمن بشأن تعديل القرار الخاص بالعراق حتى يصبح من حق الحكومة العراقية المؤقتة طلب انسحاب قوات الاحتلال.... بينما تصرح قيادات الحكومة المؤقتة نفسها عن حاجة العراق لقوات الاحتلال، ولو لم تكن أمريكا مطمئنة لموقف الحكومة المختارة لما استجابت لضغوط مجلس الأمن.

أما عن موقف الشارع العراقى الذى أشار إليه "ايكهارد".... يشير بحث ميداني أجراه المركز العراقى للبحوث والدراسات فى شهر ابريل الماضى، إلى أن "علاوى" كان ترتيبه الأخير فى قائمة تضم 17 من الشخصيات السياسية البارزة...وسبقه فى الترتيب أحمد جلبى.

كما يعارض 40% من العراقيين اختيار العلاوى، وهو الاستطلاع الذى يبين مدى تدهور شعبية علاوى فى العراق.

ليس من العسير معرفة أسباب عدم شعبية علاوى. الذى يتمتع منذ عقود بعلاقات قوية مع وكالات التخابر الغربية، وبروابط وثيقة مع عناصر حزب البعث المعارضين لنظام صدام.

وألح على "بريمر"، الحاكم الإداري للعراق، لتعيين مسئولين من النظام السابق، كانوا قيادات فى المؤسسات القمعية (الجيش والشرطة والمخابرات) بغرض مواجهة المعارضة المتصاعدة ضد الاحتلال.

من ناحية أخرى، يرأس علاوى لجنة الأمن فى مجلس الحكم العراقى. وفى ديسمبر الماضى زار علاوى مقر المخابرات المركزية الأمريكية. وأجتمع بمديرها "جورج تينت" لبحث مشكلات تأسيس وكالة عراقية للمخابرات لمجابهة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.

وطبقا لما نشرته "نيويورك تايمز"، تلقى علاوى ضوء أخضر بتعيين أعضاء سابقين فى مخابرات صدام حسين. ومنهم "ابراهيم الجانابى" أحد أبرز القتلة والمعذبين فى عصر صدام.

كان علاوى قد غادر العراق إلى لندن عام 1971، واستقال من حزب البعث عام 1975، ليبدأ تعاونه مع المخابرات البريطانية والأمريكية، وفى ديسمبر 1990، وخلال حرب الخليج، أسس الائتلاف الوطني العراقى بدعم من واشنطن ولندن والأردن وتركيا والمملكة العربية السعودية، بينما احتفظ بمسافة بعد عن منافسه، المؤتمر الوطني العراقى الذى يقوده أحمد جلبي، الذى تراجعت أسهمه لدى المخابرات الأمريكية منذ سنوات لصالح "علاوى"، الذى دعمت المخابرات مساعيه لتدبير انقلاب للإطاحة بصدام حسين، وبدعم دولى وإقليمي، أقام علاوى فى الأردن وأنشأ محطة إذاعة عام 1996.  وبعد عام، فشلت محاولة الانقلاب وقبض على أتباع علاوى فى بغداد.

كان الائتلاف الوطني العراقى الذى يقوده علاوى أحد ستة منظمات عراقية تمولها وتدعمها الولايات المتحدة  فى إطار قانون تحرير العراق الصادر عن الكونجرس الأمريكى عام 1998. كما كان العلاوى أحد مصادر المخابرات الأمريكية والبريطانية فى تبرير غزو العراق، وكان المسئول الأول عن الادعاء الشهير الذى روج له "تونى بلير" رئيس الوزراء البريطانى، حول قدرة العراق على استخدام أسلحة دمار شامل بعد 45 دقيقة من بدء الغزو.

وبعد سقوط " صدام "، كان علاوى أحد من عينتهم واشنطن فى مجلس الحكم العراقى. وتشير ملفات وزارة العدل الامريكية أن علاوى ومؤيديه أنفقوا 300 ألف دولار للترويج له لدى وسائل الإعلام والمؤسسات السياسية الأمريكية، وهو الأمر الذى أثمر فى النهاية اختياره رئيسا للحكومة المؤقتة.

فى النهاية، إذا كانت الشواهد تؤكد أن الحكومة العراقية الجديدة، التى عينتها قوات الاحتلال، وتعتمد تماما على واشنطن اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، سوف تكون راضخة تماما لإملاءات واشنطن...إلا أن الشعب العراقى وقوى المقاومة للاحتلال يكادوا لا يأبهون بمناورات واشنطن وصراعات الأمم المتحدة، ويواصلون التمسك برحيل قوات الاحتلال فى 30 يونيو القادم.... وهو الأمر الذى لا يريده الأمريكيون، ولا حتى المعارضين للسياسات الأمريكية فى الأمم المتحدة.

 


محرر في كفاية، و كاتب صحفي، من مصر

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية