- الحركة الاجتماعية -
  •  
    تحية إلى عم عطية الصيرفي
  • خالد الفيشاوي

    23 مايو 2004


    فى نفس الموضوع:

     


    لنفس المؤلف:

    على الرغم من أن الندوة كانت تحت عنوان "مستقبل الحركة العمالية المصرية" إلا أن غالبية المتحدثين حرصوا على قصر الحديث على ماضي وحاضر الحركة النقابية العمالية.. واستنكروا تماما أي حديث عن الجانب السياسي للحركة العمالية، بل أكد الكثيرون أن استقطاب القيادات النقابية العمالية للسياسة كان أحد أسباب القصور التي أدت إلي انحسار الحركة النقابية.

    وعلى الرغم من أن الحركة العمالية المصرية ترتبط بالأحزاب اليسارية المصرية، ويتداخل تاريخهما معا، إلا أن غالبية المشاركين كرروا الإدانة لدور الأحزاب الاشتراكية، التي استثمرت الحركة النقابية، واستفادت من قياداتها ولم تفيدها، ذلك على الرغم من أن منظمي الندوة ينتمون تاريخيا للحركة اليسارية!  

    فقد نظم الندوة مركز البحوث العربية والأفريقية، ومركز هشام مبارك للمساعدة القانونية، ومركز الأرض للحقوق الاقتصادية والقانونية، وأهدوا الندوة للمناضل الاشتراكي  المخضرم "عطية الصيرفي"، صاحب الدعوة لتعددية المراكز النقابية في مواجهة التنظيم النقابي الرسمي الأوحد المرتبط بالحكم.  وهي الدعوة التي رفضها الجميع عندما بادر بطرحها منذ أكثر من ربع قرن مضى، وأصبح الكثيرون يتسابقون الآن للدفاع عنها.

    وبينما تحدث أحد رفاق حياته، عم "طه عثمان"، عن مراحل تطور النقابات العمالية منذ نهايات القرن التاسع عشر.. تحدث "أحمد شرف" المحامى، عن علاقة الحركة النقابية العمالية بالحركة الاشتراكية، والتي كانت محصورة في دوائر النخب المثقفة، والأكثر ولعا بالاهتمام بالنضال من أجل الديموقراطية والنضال الوطني، وغاب عنها البعد الطبقي في النضال، وبالتالي أضرت بالحركة النقابية للعمال...

    ودعا" شرف" لتحرير الطبقة العاملة من سطوة المثقفين البرجوازيين الصغار. أي تحريرها من سطوة الأحزاب السياسية اليسارية.. وهي الدعوة التي أكدها غالبية المتحدثين في الندوة من أصحاب المنظمات غير الحكومية.

    أرجع "أحمد شرف" ضعف الحركة العمالية في العقود الثلاثة الماضية إلى سياسة الخصخصة التي أسفرت عن إحالة نصف مليون عامل للمعاش، وإصدار أسوأ قانون للعمل في مصر، يطلق حرية أصحاب العمل في فصل العمال وإغلاق المصانع، في سوق عمل يضم ستة ملايين عاطل، وفي ظل استقطاب اجتماعي وطبقي حاد، حيث يحصل 14 % من المصريين على 75% من الدخل القومي، بينما لا يحصل 86% إلا على 25% من الدخل القومي.

    وأضاف   الباحث "مصطفى الجمال"، عضو مجلس إدارة مركز البحوث العربية والأفريقية، أن ضعف القاعدة العمالية وانتشار البطالة يضعف المؤسسات النقابية الراهنة، كما أن وجود الأحزاب السياسية التي تدافع عن الطبقة العاملة محل شك، وإن وجدت فهي بلا فاعلية.

    وحذر من أن الحركات الأصولية تستهدف النقابات العمالية بعد أن سيطرت على العديد من النقابات المهنية.  أما عن التحديات الراهنة، فهي وقف التراجع عن المكاسب التي حققها العمال في السابق.

    إذا كانت بعض كوادر الأحزاب الاشتراكية واليسارية قد تخلت عن أحزابها للعمل في قيادة المنظمات غير الحكومية، فإنها تدعو في هذه الندوة إلى تحرير النضال النقابي العمالي من سطوة الأحزاب السياسية الاشتراكية،  لحساب المنظمات غير الحكومية.

    في هذا الإطار، تحدث المحامي والنقابي العمالي "صابر بركات" عن تجربة "اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية"، التي تأسست قبيل المعركة الانتخابية السابقة لنقابات العمال، عام 2001، من 150 نقابيا من23 نقابة عامة في مصر، ينتشرون في 12 محافظة، واستمرت اللجنة بعد الانتخابات،  ونجحت في الحصول على أحكام قضائية بإلغاء نتائج انتخابات 2001، وعدم شرعية النقابات الفرعية والعامة الراهنة.

    ويعتبرها [اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية] "بركات" مركزا للضغط، وأيضا لجنة تحضيرية لنقابات عمالية مستقلة عن النقابات الرسمية.  كان مركز هشام مبارك هو المنظمة غير الحكومية التي تقدم الدعم والتسهيلات التي تمكن اللجنة التحضيرية من القيام بمهامها.

    وكانت اللجنة التحضيرية قد دعت لتأسيس "مرصد للحقوق العمالية"..  ويقول "خالد علي"، المحامي وأحد قيادات مركز هشام مبارك، أن مركز مبارك طور الفكرة إلى مرصد اجتماعي.. أسسه بالفعل، ويتميز على حد قوله، بأنه مرصد بعيد تماما عن الميول والتأثيرات الأيديولوجية، ولا يسترشد إلا بمبادئ ومعايير حقوق الإنسان.

    باختصار، وبعد انتقاد المتحدثين لإفساد الأحزاب الشيوعية واليسارية للحركة النقابية العمالية، لم يجدوا للحركة العمالية أملا إلا في تجربتين – اللجنة التنسيقية والمرصد الاجتماعي- ترعاهما وتدعمهما منظمات غير حكومية، ويعملان بعيدا عن التأثيرات الأيديولوجية (الهدامة) ولا يسترشدان إلا بمعايير حقوق الإنسان.

    من المفارقات أيضا،  أن الجميع تحدثوا عن الجانب النقابي في نضال عم عطية، مؤكدين على دعوته للتعددية النقابية، ولم يتحدث عن نضاله في الحركة الاشتراكية سوى هو نفسه.  ففي حضرة المنظمات غير الحكومية لا يجب الحديث عن الإيديولوجيا، ولا عن الاشتراكية...

     

    في النهاية، تحية إلى عم عطية ورفاقه، لولاهم، ولولا النضال السياسي لليسار المصري بكل تلاوينه، لما استطاعت مصر كسر شوكة النظام العسكري الاستبدادي الحاكم منذ انقلاب يوليو المشئوم.  ومهما كانت الأخطاء فان مستقبل النضال الديموقراطي والاشتراكي لن يكون من خلال النضال المدفوع الأجر للمنظمات غير الحكومية، والتي لم تتشكل وفقا لأية معايير ديموقراطية.

     

    ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية