|
قرار البرلمان الفرنسي لحظر
الإبداء العلني الواضح لمظاهر المعتقدات الدينية في المدارس – بما فيها
الحجاب الإسلامي – قد أثار الغضب الشديد عند الكثير من الليبراليين
والمتدينين، بينما اكتسب تأييد غالبية الشعب الفرنسي. سفند وايت هو مسلم
أمريكي يتفحص بشكل نقدي المبادئ التي يستند إليها موقف كلا الطرفين.
[الديموقراطية الآن]
حيث أن "كفايه – زي نت" قد
نشرت من قبل مقالات تحلل الدوافع السياسية وراء قرار منع الحجاب في
فرنسا، فإننا اليوم نكتفي بترجمة الجزء الثاني من هذا المقال الهام
الذي يفند فيه سفند وايت، ابن الحضارة الغربية كما يبدو من اسمه
والذي اعتنق الإسلام كما تقول الديموقراطية الآن، لموقف المسلمين في
المجتمعات الغربية. وتتمنى "كفايه" نشر موقف حر لأبناء المجتمعات
الإسلامية في الغرب حول هذه القضية! [كفايه]
إلا انه، يوجد جانب آخر لهذه القصة المركبة. دفاع
المسلمين عن حقوق المرأة المسلمة "اليوم" يساهم بشكل حسن في التسليم بأن
كل أسباب القلق الفرنسي حول الحجاب ليست بلا أساس. بالضبط، كما يحتاج
صناع القرار الفرنسيين إلى فهم أن الحجاب ليس لافتة للأصولية الإسلامية
ولا للانعزالية العرقية، فهكذا يجب أن يواجه المسلمون حقيقة أن الحجاب،
كممارسة ومنظور في كثير من العالم الإسلامي، ابعد من أن يكون علامة تدل
على تحرير المرأة كما يتخيله الكثيرون. عندما تختار المرأة بحرية
الحجاب، سوف يكون ذلك عن حق علامة تمكين، سوف يكون ذلك ضربة جذرية ضد
عالم يجعل من المرأة شيئا جمادا؛ ولكن عندما يفرض الحجاب، فان ذلك الفرض
هو ابتكار يستخدمه الرجعيون الظلاميون لاختطاف تقاليد إسلامية في حربهم
التي لا تهدأ للسيطرة على المرأة.
الحقيقة في موضوع المرأة المسلمة حقيقة معقدة. تختار
الكثيرات بكل تأكيد ارتداء غطاء الرأس بشكل حر وبسبب اعتقاداتها؛ وأخريات
يفعلن نفس الاختيار تحت الإرغام؛ على أن أخريات يقعن تحت طائلة عقاب قاسي
بسبب اختيارهن "الخاطئ". فليس من غير المعتاد بالنسبة للنساء اللاتي
يهجرن الحجاب أن يتعرضن لاغتيال الشخصية، والنبذ، وأيضا (في حالات الكثير
من المنظمات الإسلامية) أن يوضعن في قائمة سوداء بالنسبة للمجتمع المحلي.
التمييز داخل المجتمعات الإسلامية ضد المرأة التي لا
ترتدي الحجاب هو أمر شائع جدا للدرجة التي تستطيع أن تشاهدها بسهولة.
العقوبة الاجتماعية للخروج على العرف العام، حتى ولو كان المرء لا يتفق
مع التفسير التقليدي – وليس كل المسلمون يتفقون – تقع بشكل خاص على
المرأة الغير متزوجة.
حدث تقدم كبير في المجتمع المسلم في السنين الأخيرة،
في كلا من البلاد ذات الأغلبية المسلمة وفي الغرب. يتحدث كثير من القادة
المسلمين بشكل علني الآن في مواضيع صعبة مثل الاجتهاد (الإصلاح الديني –
المؤلف)، والحرية الدينية، والديموقراطية، وحقوق المرأة، والحوار بين
المعتقدات. ولكن يظل الحجاب هو كعب أخيل كما يقول المثل لكثير من
المفكرين المسلمين مفتوحي العقل ومستنيرين في الجوانب الأخرى.
يأمر الإسلام كلا الجنسين بالاحتشام، ولكن هناك شيئا
يذكرك بالإمبراطور الروماني نيرون عند بعض الدارسين المسلمين وتعلقهم
بالحجاب في سياق الحياة الغربية. يجب أن يكافح المواطنون المسلمون اليوم
مع أشكال اخرى من عدم الاحتشام ومشاكل اجتماعية اشد وطأة من تسريحة شعر
تبعث على الغواية بعض الأحيان – تمجيد ممارسة الجنس المجرد بلا حب، العري
الكامل أو شبه الكامل؛ النرجسية، والمادية؛ العنف المخدر – إلا أن بؤرة
الاهتمام تظل دائما وبلا هوادة منصبة على الحجاب مستبعدة تقريبا كل ما
عداها.
التشدد غير الطبيعي تقريبا يجعل من الحجاب البقرة
المقدسة، يجعل منه صنما يفتن المؤمن عن عبادة ربه (بالفعل، بعض المسلمين
يتصرفون كما لو أن الحجاب احد أركان الإسلام الخمسة). في هذا المسار،
يختزل الإسلام إلى قواعد مقدسة لارتداء الثياب، وابتهالات جافة لبضع
أحكام ووساوس تصغر من شأن المرأة، وتعفي الرجل من مسئولياته، ولا تمنح
المؤمنين أي حرارة، أو حميمية أو تواصل روحاني فريد. انه استخفاف بالقيم
الإسلامية، مساوي في جنونه لمأساويته.
يجب أن يتذكر المسلمون حقيقة انه حتى لو حرمت
المحجبات من المدارس على ارض فولتير، فالمسلمون في فرنسا مازالوا يتمتعون
بحريات وحماية ديموقراطية لأمور كثيرة اخرى هي موضع حسد العالم الإسلامي
كله. فمن المحزن أن نرى حتى مع تنفيذ هذا الحظر الظلامي الجاهل بالكامل،
ان فرنسا سوف تمنح حريات دينية للمسلمين أكثر من تلك التي تسمح بها ما
تدعى اليوم بلاد ’إسلامية‘ للأقليات الغير مسلمة فيها.
وهكذا، كما يستنكر المسلمون هذا الانتهاك للحرية
الدينية في فرنسا، يجب أيضا أن ندافع عن مبدأ حقوق غير المسلمين – سواء
كانوا أقباطا، أم يهود، أم بهائيين، أم سيخ، أم كلدانيين والآخرين – في
العيش وممارسة شعائرهم الدينية دون أي تحرشات أو مضايقة في المجتمعات
المسلمة.
في النهاية، من الحق أيضا أننا نحن الأمريكيون قد
نكون قادرين على التعلم من تصرف فرنسا في هذا الشأن، ورغم كل عيوبها. قد
يكون حظر الحجاب ناتج عن تصلب رأي خاطئ، ولكن إجراءات إقراره تمت من خلال
عملية شفافة وديموقراطية وتمت مناقشته بشكل واسع في فرنسا. على العكس من
ذلك، شنت خلسة إدارة بوش خلال العامين الماضيين على الأرض الأمريكية حملة
اشد خطورة على المدى الأبعد ضد حقوق المسلمين المدنية باسم "الحرب على
الإرهاب" الضبابية، دون أي احتجاج من الميديا أو المؤسسة السياسية.
|