- الحركة الاجتماعية -
الرعاية الصحية وتقصي حالة من العمل المباشر:
صادرات كندية للولايات المتحدة؟

جوستين بودر

نشرت في زي نت؛ 17 مايو، 2003.

ترجمة : احمد زكي


فى نفس الموضوع:

 


لنفس المؤلف:

بعد غزو العراق، عقد جورج بوش مؤتمرا صحفيا قال فيه انه سوف يخفف من وطأة الحالة الطبية الملحة في العراق التي سببها – كان عليه أن يزيد من تأكيد هذه الحقيقة- ’نظام كان يبني القصور بينما شعبه يحتاج الدواء‘.
انس للحظة أن السبب الحقيقي للازمة الصحية في العراق كان تدمير الولايات المتحدة للبلد في 1991، وفرضها العقوبات على العراق مما منع البلد من إعادة الإعمار، وركز تفكيرك فقط على نقطة بسيطة واحدة: الولايات المتحدة من المفترض أنها سوف تخفف طبيا من وطأة المرض في العراق.  يبلغ سكان العراق تقريبا 22 مليونا.  ضعف هذا العدد خارج التأمين الصحي في الولايات المتحدة.  لذا، من سيخفف طبيا من وطأة المرض في الولايات المتحدة؟ 

تمتلك كوبا نظام صحي جيد عام وشامل، استطاعوا إدارته هناك ليكون فعالا في بلد فقير، يستجيب للازمات الطارئة وحتى للهجمات الإرهابية المشمولة برعاية الولايات المتحدة.

ولكن، على الأرجح لن تقبل الولايات المتحدة بالنموذج الكوبي. 

النظام الصحي في كندا متخلف عن مثيله في كوبا.  التأمين الصحي، في كندا، قطاع عام.  ولكن المستشفيات قطاع خاص (برغم أنها لا تهدف إلى الربح)، والأطباء قطاع خاص (يهدفون إلى الربح).  بشكل عام الخدمات الصحية المقدمة للجمهور لا يراقبها الجمهور بشكل كافي، وقد مكن هذا الحكومات معدومة الضمير من تخفيض التمويل اللازم للرعاية الصحية ومكنها من محاولة إدخال أنظمة لرعاية صحية مخصخصة.  صناعة الدواء قطاع خاص، وتمارس سيطرة ورقابة شديدة جدا على الأبحاث، والتطوير، وحتى على الممارسة الطبية نفسها. 

إلا أن، نظام كندا الصحي، برغم كل مثالبه، لا يزال أكثر فعالية بدرجة كبيرة من النظام الصحي في الولايات المتحدة. بدلا من محاولة التعلم من النظام الكندي، تحاول الشركات التي تدير النظام الصحي في الولايات المتحدة على العكس أن تدمر النظام القائم وتحاول استبداله بنموذج أمريكي للرعاية الصحية.

يعلق البعض انك لو حاولت تصميم نظام صحي أكثر في انعدام فعاليته من النظام الأمريكي، سيكون ذلك صعبا للغاية.  خذ في اعتبارك، انه بالنسبة لكندا عام 1992، بلغ الإنفاق الصحي 10.3% من الإنتاج القومي العام GDP، مع إنفاق على الصحة العامة يبلغ 72.2% من الإنفاق الصحي الإجمالي، نتيجته تغطية صحية شاملة.  بالنسبة للولايات المتحدة في نفس السنة، كان الإنفاق الصحي 13.2% من الإنتاج القومي العام GDP، بإنفاق على الصحة العامة بلغ 43.9% من الإنفاق الصحي العام، نتيجته أكثر من 40 مليون مواطن بدون أي تغطية على الإطلاق.

وهذا يطرح احتمال ان تكون هناك عملية تصدير يرتبون لها: هذه المرة من ناحية ’تحالف اونتاريو ضد الفقر‘-OCAP (www.ocap.ca).

يلخص لنا جون كلارك، احد منظمي تحالف اونتاريو ضد الفقر، تحليل المنظمة للحالة الصحية الراهنة في أمريكا الشمالية:

’في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية، اعتمدت الشركات الضخمة والحكومات سياسة تقديم تنازلات محدودة لأهل الطبقة العاملة.  تم الاعتراف بالنقابات وبعمل المساومات معها، وتم تدعيم البرامج الاجتماعية بزيادات كمية متصاعدة، وتم السماح بارتفاع مستويات المعيشة.  في المقابل قبلت القيادات النقابية إدماج منظماتهم في صرح من "علاقات العمل" التي تنظمها الدولة.  الإضرابات كان مسموحا بها ولكن فقط من خلال أسس محدودة وليس من خلال روح الاتفاقات الجماعية.  ظهرت شبكة هائلة من الوكالات الخاصة والعامة لتنظيم التفويضات الاجتماعية من خلال "الحوار العام".  استمر حدوث الاحتجاج ولكن الحركات المتفجرة التي كانت تحدث مبكرا تم استبدالها بأشكال أضيق كثيرا جدا.

خلال العقدين الماضيين، شاهدنا تطور أجندة جديدة من المفروض أنها ستسترجع المكاسب السابقة.  الهياكل البيروقراطية للنقابات، والفكرة الخبيثة المدمرة لتقليص التعبئة والحشد خارج البرلمانات لممارسة الضغوط المعنوية، تقوم بدور كوابح مدمرة للمقاومة الاجتماعية.  ومن ثم، تجادل منظمة تحالف اونتاريو ضد الفقر على وضع نهاية للفكرة الغامضة القائلة بوجوب استمرارنا في احترام حل وسط اجتماعي تركه الطرف الآخر وبعد عنه بمسافات.  إننا ندافع عن عودة إلى مقاومة عامة تمزق هذه التسوية حتى نخلق بها قوة مضادة للأجندة النيوليبرالية، ونخلق كذلك شروط هزيمتها‘.

(http://www.zmag.org/content/showarticle.cfm?SectionID=41&ItemID=3017)

الرعاية الصحية الشاملة في كندا كانت واحدة من استحقاقات ’تسوية ما بعد الحرب العالمية الثانية‘، والتي لم يحدث مثلها في الولايات المتحدة أبدا.  بدلا من ذلك، العكس هو ما يحدث الآن، حيث يتعرض النظام الصحي الكندي لهجوم شركات الرعاية الصحية الخاصة في الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تحطيم نظام ذي فاعلية واستبداله بنظام يستطيعون من خلاله تحقيق الأرباح. 

العمل اليومي لمنظمة تحالف اونتاريو هو ’تقصي حالة من العمل المباشر‘.  الأمر الذي يوضحه هذا المثال بأحسن ما يكون.  احد الأمثلة الحديثة التي يشار إليها بشكل متكرر في خطب وأحاديث المنظمة الجماهيرية هو لرجل حصل على وظيفة بمحطة تموين بالوقود.  طردته المحطة بعد أسبوع من العمل.  ارتضى الرجل ذلك، ولكنه طالب بأجر الأسبوع.  أخبرته الشركة أنها لن تدفع اجر الأسبوع له، لأنها كانت ’تدربه‘ أثناء هذا الأسبوع.  ذهب الرجل إلى منظمة تحالف اونتاريو، التي قامت بزرع أوتاد في مدخل المحطة.

ساعدت تلك الخوازيق على فتح عين الشركة على حقوق العمال مما جعلها تدفع اجر الأسبوع للرجل.  تقوم منظمة تحالف اونتاريو بنفس أشكال الحركة حول حقوق الضمان الاجتماعي، والمهاجرين، واللاجئين، وحق السكن.  انهم يستلهمون نشاطات الطبقة العاملة، وحركة المتعطلين عن العمل بأمريكا الشمالية في الثلاثينات من القرن الماضي، وبخبرة حركة حقوق الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة في السبعينات (انظر كتاب فرانسيس فوكس بيفن ’حركة فقراء الناس‘).

العمل المباشر في قضايا حالات بعينها له عديد من المنافع.  انه يوفر حلول سياسية لمشاكل مباشرة وخطيرة، ويساعد الناس مباشرة.  انه يوفر انتصارات صغيرة ترفع الروح المعنوية، ومن هنا تبني حركات.  أنها تبني التضامن بين الناس. 

كل ذلك سوف يكون حالة من حركة العمل المباشر حول حقوق الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.  احتلال مكاتب التأمين الصحي والمنظمات الصحية والمؤسسات العامة وزرع الأوتاد على أبوابها التي تغلق روتينيا في وجه الناس لمنع الرعاية الصحية عنهم، بهدف كسب رعاية صحية للحالات الفردية قد يساعد على بناء حركة وتنظيم كيان يحمل داخله إمكانية أن يتطور إلى قوة كافية للظفر بتأمين صحي شامل في الولايات المتحدة الأمريكية.  في نفس الوقت يساعد ذلك كثير وكثير من العائلات الفقيرة على تجنب الكارثة.  لو جذبت هذه الحركة متعاطفين من الأطباء والممرضات وفنيي العلاج وممارسي الطب البديل، فأنها تستطيع تلقائيا ان تمنح بديلا في حالات الطوارئ لصالح العائلات حين تبحث عن تعويض في العمل المباشر.

هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن مثل هذه الحملة سوف تكون ناجحة.  وجود كيان من 40 مليون فرد سينالون الكثير من تأييدهم لمثل هذه الحركة هو واحد من هذه الفوائد.  حركة كهذه الحركة، يمكنها ان تكون موضع عطف جمهور أوسع من الـ 40 مليون هؤلاء، مما يجعل من الصعب قمعها سياسيا.  لو استطاعت حركة على المستوى القومي توليد أزمة للنظام الصحي التابع للقطاع الخاص تؤثر على ربحيته بالدرجة التي تكفي لجعل استبداله بنظام قطاع عام اختيارا مقبولا (الصناعات غير المربحة تميل النخب عادة الى تحويلها إلى القطاع العام).  وجود أمثلة حية تعمل لأنظمة صحية معقولة وتكون اقتصاديا أكثر فعالية – يوفر هذا الوجود منطق قوي لتعميم النظام. 

أخيرا، وكما يقول منطق منظمة ’تحالف اونتاريو ضد الفقر‘، لقد واجه السكان هجوما مستديما لعقود، وعندما حاربوه، فقد كان ذلك دفاعا عن مكاسب حققوها منذ زمن طويل.  النظام الصحي في الولايات المتحدة الأمريكية قد يكون نقطة ضعف سياسية غاية في القوة.  اليس هذا هو وقت الهجوم؟


جون كلارك، وستيفان بليبا، وجيتين هيرو يواجهون محاكمات سياسية بسبب محاولتهم تدمير منظمة ’تحالف اونتاريو ضد الفقر’تحالف اونتاريو ضد الفقر‘.  من فضلك، احصل على مزيد من التفاصيل، وادعم هذه المنظمة الهامة (www.ocap.ca).

 

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية