الزملاء
الأعزاء،
تحل اليوم ذكرى مصرع المناضلة
الأمريكية الشابة راشيل كورى، ابنة الثالثة والعشرين عاماً، والتي دهستها
البلدوزرات الصهيونية قبل أيام قليلة من دهس البلدوزرات الأمريكية للعراق
والمنطقة كلها. وإذا كانت الميديا الأمريكية تقيم الدنيا ولا تقعدها
لجرح إصبع فأر صغير فى التبت، فإنها ــ وكما
يقول المصريون ــ قد كفت على خبر مصرع راشيل "
ماجوراً " كبيراً. وهكذا فعلت كل وسائل الإعلام
الأخرى لدرجة أنك بالكاد تعثر على أسم وصورة
هذه المناضلة الشابة التى ضحت بحياتها من أجل حلم بعالم
أفضل.
وهذا بالضبط ما يربطنا براشيل وبكل
المناضلين فى العالم، الطامحين إلى عالم أفضل، عالم يرفع فيه
الظلم والقهر بكل
أنواعه عن مليارات من البشر المقهورين.
إن النضال من أجل المبادئ هو أسمى
أنواع النضال. وأصحابه ـ فى رأيي ـ يمثلون الإنسانية فى سموها، هم حالة
ملائكية خاصة لا يدانيها إلا الواصلون ( كما
يقول الصوفيون). فالمناضلون الذين يقاومون قهر أو ظلم ما واقعون تحته هم
بالتأكيد أصحاب مصلحة فى رفع هذا الظلم أو القهر. أما الذين يتركون
أوطانهم ويهجرون طبقاتهم من أجل
رفع ظلم عن مظلومين
فأولئك هم الإنسان إذا ما تأنسن، والذين يستشهدون منهم فأولئك هم
الملائكة.
وأنا شخصياً لا أعرف كيف واتت راشيل
الجميلة، ابنة الثالثة والعشرين، الشجاعة لتواجه الموت. فهي لم يفاجئها
الموت بغتة، ولم يلعب معها ألعابه المخاتلة الغادرة التى يمارسها مع
البشر منذ ملايين السنين..
لم تمت برصاصة طائشة لم ترها قادمة
إليها، وهى لم تقض بصاروخ دون أن تدرى أنها ماتت.. بل وقفت قبالته،
واجهته وواجهها.. وماتت.. ليس دفاعاً عن قوم ليسوا قومها، ولكن عن حلم
نبيل بعالم أفضل يختفي فيه الظلم والقمع والقهر، وإن لم يختف الموت. هذا
الحلم هو ما يربطنا براشيل وبكل الملائكة فى العالم عندما تكون الحياة
هى الجحيم.
ونحن نذكر راشيل، الأمريكية المولد،
الإنسانية الجنسية، نذكر أيضاً حلمها، حلمنا، ونتشبث به، وربما نموت
مثلها، بغتة أو وجهاً لوجه، لكننا، مثلها، سنظل نناضل ضد الصهيونية
والإمبريالية الأمريكية وكل أشكال القهر
فى كل مكان.
إما أن نحول الأرض إلى جنة، وإما أن
نتحول مثلها إلى ملائكة. وليت راشيل أن تلقى لنا بالتحية على جيفارا...
|