- الحركة الاجتماعية -

إضراب فاصل

كيللي كاندئيلي مع بيتر درايير

نشرت في: 23 أكتوبر 2003

ترجمة : احمد زكى


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

  •  

إضراب 70 ألف من عمال تجارة التجزئة في الأغذية، الذي بدأ في 11 أكتوبر [2003]، قد يكون الأول من سلسلة معارك سوف تعيد تشكيل مستقبل علاقات الإدارة والعمل عبر الولايات المتحدة كلها. 

شرع اتحاد عمال التجارة والأغذية (UFCW)، واحد من اكبر نقابات الأمة في القطاع الخاص، في ما يمكن تسميته نضال وظيفي طويل المدى.  علق شين هاريجان، مدير مجلس الولايات في النقابة، "لو كسروا ظهورنا هنا، سوف تكون تلك هي فرصتهم لنهب أعضاء النقابة وسلب عقودها الجماعية في البلاد كلها.  حقا، أنها بداية عصر جديد."   آخر إضراب قامت به صناعة أغذية التجزئة في لوس انجلوس كان منذ 25 سنة.

يريد أصحاب العمل – فون اند بافيليونز، ورالفز، وألبرتسونز – استقطاع مزايا التأمين الصحي والمعاشات من موظفي الكاشير، ورجال تعبئة الحقائب، وباعة المعلبات، والموظفين الآخرين.  رفض ممثلو الشركات مناقشة تفاصيل عقودهم المقترحة، ولكن طبقا للجنة منطقة الـ 770 لاتحاد عمال التجارة والأغذية، فقد طالبت سلاسل متاجر البقالة تخفيضات تصل إلى 50% من تغطية التأمين الصحي للعمال، بما فيها تكلفة روشتة الدواء المرتفعة وكذلك استقطاعات في مستحقات المعاش.  وإضافة إلى ذلك، أرادت الشركات الشروع في نظام أجور "الدرجة الثانية"، باستئجار عمالة جديدة تؤدي نفس العمل الذي يقوم به المستخدمون الحاليون ولكن مقابل أجور اقل كثيرا.

تدعي الشركات أن تكلفة العمالة المرتفعة تجعل من المستحيل التنافس بفاعلية مع المتاجر غير الأعضاء في الاتحاد مثل وول-مارت، ولكن النظرة السريعة على الإحصاءات العامة تظهر أن الشركات الثلاث جميعها ذات ربحية عالية: كروجر كو ومقرها سينسناتي، التي تمتلك متاجر رالفز، تحتل مرتبة اكبر ثامن عشر شركة في البلاد، بدخل اكبر من 51 بليون دولار.  مؤسسة البرتسونس، ومقرها ايداهو، هي الخامسة والثلاثين، بدخل يبلغ 36 بليون دولار.  سيف واى التي تملك فون اند بافيليون ومقرها بليزانتن بكاليفورنيا، هي الواحد والأربعون، بعوائد تقدر بـ 32 بليون دولار.  زادت الأرباح العاملة للشركات الثلاث مجتمعة من 5.1 بليون دولار في عام 1998 إلى 9.7 بليون دولار في العام الماضي.

منذ أسبوعين، خرج أكثر من 11 ألف عضو من أعضاء لجنة منطقة الـ 770 في اتحاد عمال التجارة والأغذية (الذين يمثلون عمال الأغذية في منطقة لوس انجيلوس) في تجمع حاشد.  صوّت أكثر من 97% منهم لصالح رفض عرض الشركة - - مشهد تضامن لا يُصدق.  علق رئيس لجنة الـ 770، ريك ايكازا بعد التصويت انه "خلال عشرات السنين عملت فيها من اجل النقابة لم أر عرضا من صاحب عمل يسقط بهذه الطريقة الحاسمة."  وأضاف ايكازا، "اقتناعي المطلق هو أن هذا الحدث يُعتبر حقا بداية لروح عمالية مقاتلة أعظم."

بعدها بأيام قليلة، صوت مجلس مدينة لوس انجيليس بالإجماع لصالح مساندة المضربين.  في الواقع، يستطيع الاتحاد توقع قدر كبير من دعم القادة الديموقراطيين على كلا المستويين المحلي والقومي.  وهذا غريب، لأنه في العادة المسئولون الرسميون المنتخبون يتوسطون في المشاكل بين العمال وأصحاب العمل حتى لا يتورطوا في معارك تدمر مستقبلهم السياسي.  ويخمن ايكازا مع الاتحاد انه بعد إقالة حاكم ولاية كاليفورنيا جراي ديفيز، "يشعر أصحاب الأعمال بأنهم أقوى لعدم وجود احد يحشر انفه بينهم."

من وجهة نظر العمال، مطالب سلاسل المتاجر القومية بإنزال استقطاعات هائلة في الأجور تعكس تغييرا عميقا في اتجاهات تلك الشركات الاقتصادية الضخمة. عندما كان البليونير المحلي رون بيركل، المشهور بعمل الخير وبتبرعاته للحزب الديموقراطي، مالكا لسلاسل رالفز وقبل أن يبيع شركته في 1998، كانت المفاوضات تتميز بميلها إلى حل المشاكل أكثر منها مفاوضات لهزيمة "الخصم".  يقول هاريجان من الاتحاد عنها، "مع بيركل كان الوضع الكل منتصر، الآن أصبح وضع احدهما منتصر والآخر خاسر."

تاريخيا، استوعب قادة المؤسسات الاقتصادية الضخمة أن "اقتصاد الطرق السريعة – High road" – الاقتصاد الذي يروج لترقية مهارات العمال، ويوفر الأجور والمزايا الجيدة، ويوفر إنتاجية أحسن – هذا الاقتصاد يدعم سلامة البنية الاقتصادية والاجتماعية للأمة ككل".

هنري فورد، وهو لا يعتبر صديقا للنقابات، كان يعرف أن العمال يجب أن يكتسبوا نقودا كافية ليشتروا السيارات التي ينتجها.

شركات مثل وول مارت، اكبر شركة لتجارة التجزئة في الأمة، 1379 منفذ بيع كبير، 19% من مبيعات البقالة في البلاد، والتي تسعى لمد منافذ بيع في الشوارع الفرعية داخل لوس انجيليس والضواحي الحضرية الأخرى، تعتبر هذه الشركة رمزا لاستراتيجية مؤسسات "الطرق المليئة بالمطبات - Low road".

انهم يعتمدون على عمال مؤقتين، يدفعون أجورا منخفضة بدون أي مزايا، يقاومون النقابات، وينوعون مصادر الإنتاج بأقصى ما يستطيعون من الورش الغير مرخصة في آسيا وأمريكا اللاتينية.  لو نجحت شركات فونس، ورالفس، والبرتسونس في تقليد توجه الوول مارت، فإنها ستدفع بالطبقة الوسطى الأمريكية إلى مستوى معيشي اقل، وتطلق عيارا ناريا إلى الشركات الأخرى، سواء كانت لها نقابات أم لا، إشارة لبدء الدخول في الحرب ضد اسر الطبقة العاملة.

لو نجح أصحاب الأعمال في تفكيك قواعد اتفاقية لوس انجيليس للمساومة الجماعية، فلسوف تكون هناك انشقاقات مأساوية واسعة في اتحاد عمال التجارة والأغذية [UFCW] على المستوى الوطني.  يُضرب الآن عشرة آلاف عضو نقابي في سانت لويس، وخرجت اللجان النقابية المحلية في وست فرجينيا وأوهايو وكنتوكي في مسيرات ضد متاجر كروجر في 13 اكتوبر.  عقد اتحاد عمال التجارة والأغذية مع شركة سيف واي في ولاية أريزونا ينتهي في 25 أكتوبر، وكذلك اتفاقيات أنديانا وممفيس ودنفر على وشك الانتهاء.  يدفع صندوق الإضراب في لوس انجيليس ملايين الدولارات أسبوعيا، وقد صرح مؤخرا متحدث رسمي لمركز قيادة اتحاد عمال التجارة والأغذية في واشنطن العاصمة انهم قد يعيدوا رهن المبنى الإداري الوطني حتى يدعموا ما قد يصبح بسهولة إضرابا عاما على الصعيد الوطني. 

يعول اتحاد عمال التجارة والأغذية على قوة دعم جمعيات المستهلكين والدعاية السلبية للضغط على الشركات حتى تسحب مطلبها بالاستقطاعات الهائلة في مزايا التأمينات والمعاشات.  حشدت النقابة مظاهر مؤثرة من الدعم بين المجتمعات المحلية والمؤسسات الدينية، التي يشجع قادتها جمهور المستهلكين على عدم تخطي الحواجز التي يضعها المضربين حول أماكن الإضراب. 

وعد اتحاد سائقي الشاحنات – التي يقود أعضاؤها الشاحنات التي تحضر الأغذية من المزارع، والمعامل والمخازن الكبيرة للسوبر ماركت – ان يساند العمال المضربين.  وفي اجتماع حديث لقادة العمال في لوس انجيليس، وعد ميجويل كونتراراس رئيس المجلس المركزي للطبقة العاملة في لوس انجيليس، بدعم اتحاد عمال التجارة والأغذية.

سار الأسبوع الأول من الإضراب سيرا حسنا بالنسبة للعمال، حيث قررت أغلبية المستهلكين أن تشتري لوازمها من أماكن اخرى.  ومثل إضراب اتحاد رجال خدمات التعبئة الناجح في 1997، يعرف جمهور المتسوقين الباعة والموظفين الآخرين بالاسم، ولهذا فمن الأرجح انهم لن يستجيبوا لدعاية الشركات عن التخلص من "النقابة الجشعة".

إضراب اتحاد عمال التجارة والأغذية العام حول قضايا التأمين الصحي قد يحول هذه القضية إلى أن تكون قضية محورية في حملة الانتخابات الرئاسية القادمة.  مع تزايد أعداد المستخدمين بلا مزايا تأمينية كاملة، يتزايد عدد الأمريكيين خارج مظلة التأمين الصحي.  هذا هو تحويل أمريكا إلى وول مارت كبير [من اسم الشركة صاحبة سلاسل السوبر ماركت الضخمة]، ويجب أن تدفع الحركة العمالية والجماعات التقدمية الأخرى بالمرشحين الديموقراطيين إلى شرح الكيفية التي سوف يوفرون بها الرعاية الصحية الشاملة لكل الأمريكيين.

استنتج تقرير استفتاء حكومي حديث أن عدد الأمريكيين بلا تأمين صحي قد ارتفع 2.4 مليون من السكان في الفترة من 2001 إلى 2002.  كان هناك عام 2002، 43.6 مليون من السكان، أو 15.2% من الأمريكيين خارج أي تغطية تأمينية صحية. 

ولكن تحتاج الطبقة العاملة، بالإضافة إلى لاشتباك السياسي الأكثر جرأة، استراتيجيات أكثر إبداعا لمحاربة اتجاه الشركات نحو اقتصاد "الطرق الموحلة - low road ".  على سبيل المثال، نظام تقاعد موظفي القطاع العام في كاليفورنيا (CALPERS) يملك 145 بليون كأرصدة، وهو اكبر صندوق معاشات للقطاع العام في الأمة، بينما نظام معاشات المدرسين في ولاية كاليفورنيا يملك ما يقترب من 100 بليون كمحفظة مالية.  هذان الصندوقان، برغم أن ذلك يتم من خلال نظام استثمار مميز، يمتلكان اعتباريا كل شركة اقتصادية ضخمة في الولايات المتحدة، ومن ضمنهم ثلاث من سلاسل السوبر ماركت الضخمة.

بينما تكون المسئولية الأولى لأعضاء مجلس إدارة صندوق المعاشات هى اتخاذ قرارات الاستثمار المبنية على أساس العوائد المتوقعة، يمسي عقيما للمجتمع أن يستثمر في شركات تنخرط في هجمات شرسة على مستويات معيشة العمال – وبالتالي مستويات معيشة الأمة بأكملها.

في كندا، تحافظ صناديق استثمار عامة كثيرة على توازن مسئوليتها الاستثمارية أمام متقاعديها مع الأهداف الاجتماعية الأعرض التي تفيد المجتمع ككل.  فهي تتطلب، كجزء من سياساتها الاستثمارية، "مراجعا اجتماعيا" يتأكد من عدم ذهاب التمويل إلى شركات ذات ممارسات مدمرة للصحة أو للامان والسلامة أو للبيئة أو التوظيف.  لو امتلكت صناديق معاشات كاليفورنيا معايير مماثلة، لأصبح من الممكن حرمان شركات مثل فونس، ورالفس، والبرتسونس من الرأسمال الاستثماري حينما يحاولون إخراج موظفيهم من قوائم الرعاية الصحية.  وكذلك تستطيع اتحادات صناديق المعاشات، بوصفها من حملة الأسهم الكبار، أن تشن الحملات لانتخاب مدراء الشركة الكبار من أصحاب النوايا الحسنة تجاه العمال.

لو أصبح هذا الإضراب إضرابا طويلا، سوف يزداد بلا شك احتمال القلاقل والتمرد المدني.  عندما يقوم محطمو الإضرابات بمهمتهم ويرى العمال أمان عائلاتهم يذهب في مهب الريح، سيصبح الهياج أمرا مفهوما عندئذ.  ولكن قبل أن ينخرط مسئولو تنفيذ القانون وعصابات الصحفيين في إدانتهم الإجبارية "للنزاع"، يجب أن يأخذوا في اعتبارهم الدمار الذي لحق بأرواح العمال والعاملات الذين يسيرون الآن بموانع الإضراب بدلا من متابعة أماكن البقالة والرجوع بإيصالات الدفع.

 

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية