-
فجر اليوم. افتتاحية.
الأسبوع الأول من الشهر الأول في العام الجديد.
-
في هذا العام الجديد، ما
الذي سوف تأتي به بقية الأيام ؟ وباء آخر من العداوات فوق البلاء
الحالي؟ من يعلم؟
-
يقول كينيث تشامبيون،
"كلما حاولنا [نحن] إطفاء نار في جانب من الأرض، تشب نار اخرى في مكان
أخر بشكل كأنه محتوم وتندلع من شرارة أو جمرة منسية من التاريخ."
-
بدون ذاكرة، قد تكون
الدوافع وراء أفعال الإنسان لغزا رهيبا من الألغاز.
منذ 100 عام، وفي يوم 5 يناير، صرح الأخوان رايت لوكالة
الاسوشيتد برس انهم قد حققوا هدفهم بتحليق طائرتهم الصغيرة المسماة ’كيتي هوك‘:
"لقد حزمنا أمتعتنا ورجعنا لبلدنا، مدركين أن عصر الآلات الطائرة قد جاء
أخيرا." التحليق بقوة الماكينات - - الفكرة التي مدحتها الحكومة الأمريكية،
"ولدت من رحم الأحلام [وأيضا] كانت الحرية هي الإلهام." بعد مرور سنة، عندما
سؤلا [الأخوان] عن الغرض من ماكيناتهم تلك، أجاب ويلبور رايت ببساطة،
"الحرب".
نعم، ولدت من الأحلام، ولكن الحرية لم تكن هي الإلهام.
فطبقا لجورج مونبيوت، فور ما وثق الأخوان رايت في إحكام صنعتهم، "توجهوا إلى
المكاتب الحربية لعدة أمم، آملين في بيع براءة اختراعهم لأعلى سعر. واشترته
حكومة الولايات المتحدة بـ 30 ألف دولار، وبدأت اختبارات القنابل عام 1910."
إننا نندفع بأقصى قوة إلى المجهول العظيم ولكن لسنا
وحدنا؛ الماضي هو الحاضر. إننا نصطحب معنا آمال الحكماء القديمة، أولئك
الذين يفضلون السبل التي تقود إلى النسيان.
دع الأعمى يقود الأعمى
هيللين كيلر، عمياء صماء وطفولة مضربا للمثل. شخَصها
التاريخ كأبطال ديزني لاند وجعلنا ننظر لإعاقاتها فقط حتى يمجَد شخصيتها
المفردة للأبد بسبب تغلبها على الإعاقات العضوية وليس بسبب روحها الوثابة
المحلقة. قالت هيللين كيلر للعمال والعاملات المجتمعين في قاعة كارنيجي عام
1916، "اضربوا ضد صنع قنابل الشظايا وقنابل الغاز وكل أدوات القتل الأخرى!
... لا تكونوا مغفلين ولا عبيدا خانعين في جيش للدمار!"، بعدها بعام دخلت
الولايات المتحدة الحرب الأوروبية.
كيلر، تلك المرأة التى كرهت من كل قلبها هؤلاء الذين
أسمتهم "مكفوفين وصم اجتماعيا" الذين يدافعون عن "نظام لا يطاق". كيلر،
العرافة التي تتحدث إلينا اليوم: "اضربوا ضد الحرب، لأنه بدونكم لا يمكنهم
الدخول في معارك!"
وأيضا جيه آر آر تولكين: انه يحدثنا أيضا.
مؤلف مشهور، وكاتب رواية ’الأرض الوسطى‘، كره الفكرة التي
رددها بعض من قرائه أن ’ملك الحلقات‘ كانت أكثر من مجرد "قصة حدثت في تلك
السنة من السنوات قبل الميلاد، وأنها حدثت فقط مع شعب على هذه الشاكلة!" لقد
مج على نحو خاص محاولات استخدام عمله كشماعة تعلق عليها حروب "قوى الخير" ضد
أي من كان على الجانب الآخر.
إلا أن تولكين نفسه كان عليه أن يعترف للشاعر دبليو اتش
اودين أن ما أبدعه كان رواية أخلاقية، وهي برغم أن "فترتها التاريخية كانت
تخيلية"، "فمسرح أحداث قصتي كان هو هذه الأرض، تلك التي نحيا عليها".
كتب تولكين عام 1956: "[قصتي] أم تكن ترمز للقوة الذرية،
ولكن للقوة (التي تستخدم من اجل السيطرة)". وكتب يقول، "يمكن استخدام
الفيزياء النووية من اجل هذا الغرض. ولكن ما نحتاج إليه هو عدم استخدامها
لذلك. إننا في حاجة لعدم استخدامها على الإطلاق... وإذا ما كانت هناك على
الإطلاق أي إشارة لشيء معاصر في قصتي فهي إشارة إلى ما يبدو لي أكثر
الافتراضات انتشارا في زماننا: وهو إذا كان هناك شيء نستطيع القيام به، يجب
الشروع في القيام به حالا. وهذا يبدو لي أمرا مزيفا بالكامل. أعظم أمثلة
على أفعال الروح والعقل هي في نكران الذات".
القدرة على استنكار القوة القاتلة. القدرة على الرفض.
الحكومات التي تمتلك اعتى ترسانات السلاح ترتعد إمام مثل
هذه القدرة. القدرة التي اكتشفها 100 ألف من رافضي الخدمة العسكرية في الجيش
الأمريكي أثناء حرب فيتنام. قدرة استقوت الشهر الماضي بثلاثين إسرائيلي من
الرفيوزنكس - - ضباط القوات الجوية الإسرائيلية، أكثر فروع العسكرية
الإسرائيلية المبجلة في إسرائيل - - الذين رفضوا احتلال الفلسطينيين بوصفه
تآكل في النسيج الأخلاقي لإسرائيل. الرفيوزنكس الذين قالوا انهم لن ينفذوا
الأوامر غير الشرعية لقصف المدن الفلسطينية.
القدرة التي تحلى بها موردخاي فانونو، الذي اختار أن يخبر
العالم في 1986 أن إسرائيل هي أعظم خطر يهدد الشرق الأوسط، حيث أنها تحتفظ
بشكل سري أكثر من 200 رأس نووي. تصرف نابع من ضمير عوقب بسببه من حفنة من
الرجال الجبناء بثمانية عشر عاما سجنا. قضى فانونو منهم 11 عاما في الحبس
الانفرادي التام؛ هذا العام هو عامه الثامن عشر في السجن.
إسرائيل هي سادس اكبر قوة نووية في العالم إلا أن مفاعل
ديمونة لإنتاج السلاح النووي، الذي كشفه فانونو، ولا مصنع الأسلحة البيولوجية
والكيماوية في نس زيون، خاضعان للتفتيش الدولي. وما زالت أمريكا، التي من
المفترض أنها تفتش عن أسلحة الدمار الشامل، تثابر في التنقيب داخل حفر
العنكبوت في تكريت وبغداد وربما قريبا في طهران.
كتب فانونو من داخل زنزانته في سجن عسقلان، "انه وهم خطر
الاعتقاد بأنهم [الأسلحة النووية] يمكن استخدامهم كأسلحة دفاعية. السلام بين
الدول فقط هو الذى يستطيع أن يوفر أساسا كافيا لتوقع الأمن".
فانونو، رجل غير معصوم من الخطأ من لحم ودم مثل الباقي
منا، ومع ذلك فإسرائيل، التي هواجس عدم الأمان عندها هي خلاصة ما تقترفه من
خطايا، ترتعد خوفا من انتهاء مدة حبسه الوشيكة. الارتعاد من القدرة التي
عليها فانونو. النذير الذي اختار نكران الذات. الرجل الذى شخَص ما كان عليه
العالم من خطأ في قصيدة كتبها في السجن: "أنا الموظف، الفني، الميكانيكي،
السائق. هم قالوا، افعل هذا، افعل ذاك، لا تنظر يسارا ولا يمينا، ولا تقرأ
النص. لا تتطلع إلى الآلة كلها. أنت مسئول فقط عن هذه الكتلة، هذا الختم
المطاطي". فانونو يرفض العبد والعبودية.
الحكم الحقير بسجن فانونو لمدة 18 عاما سوف ينتهي في شهر
ابريل هذا - - الشهر الذي سوف يحتفل فيه العالم بيوم الأرض. ما هي أفضل
طريقة نحتفل فيها بوجداننا الكوكبي أكثر من ضمان حرية موردخاي فانونو؟ سوف
يكون حرا قريبا. لنتوجه كلنا إلى سفارة إسرائيل ونطالب بإطلاق سراح فانونو.
وأيضا تحرير الشرق الأوسط من الأسلحة النووية التي تستمر إسرائيل في
تخزينها. يجب أن يكون احتفالنا هكذا.
المراجع
(1)
من "دروس لم نتعلمها: تشريح الحرب
لجابريل كولكو، عرض كينيث تشامبيون لكتاب كولكو.
(2)
.
http://www.nasm.si.edu/wrightbrothers/fly/1904/index.cfm
(3)
.
http://www.centennialofflight.gov/about/index.htm
(4)
جورج مونبيوت، "اسلحة ذات جناح"
الجارديان، 16 ديسمبر 2003.
(5)
رسائل تولكين، حررها همفري كاربنتر،
شركة هوتون ميفلين، بوسطن 1981. كتب تولكين ايضا بشكل مثير للاهتمام، " انا
لست "ديموقراطي" فقط لأن ’التواضع‘ والمساواة مبادئ روحية خربتها محاولات
ميكنتهما ووضعهما في قوالب، والنتيجة اننا لم نعد في تواضع عالمي ولكن اصبحنا
في عظمة وعنجهية عالمية، حتى ان بعض الاورك استحوذ على حلقة من القوة بعدها
تحولنا ونتحول إلى العبودية".
(6)
اعلانات حماسية: مقالات عن الحرب
والعدل، هوارد زين، دار نشر بانثيون، 2003.
(7)
"نحن طيارو القوات الجوية ولسنا طياري
المافيا. اننا لا نأخذ بالثأر"، كريس ماكجريال. الجارديان، بريطانيا، 3
ديسمبر 2003.
(8)
"الاحتفال السنوي بنافخ البوق."
ريناتو ريدنتور كونستانتينو، صحيفة اليوم. 6 اكتوبر، 2003.
(9)
اسرائيل مهمومة بنافخ البوق، جافين
رابينوفيتز، الاسوشيتد برس، 30 ديسمبر 2003.
(10)افضل
خلفية عن نافخ البوق المشهور موردخاي فانونو انظر
http://www.vanunu.freeserve.co.uk
ريناتو ريدينتور كونستانتينو
يكتب عمودا اسبوعيا لجريدة الفلبين القومية "اليوم". بريده الالكتروني:
xioi@excite.com
تستطيع
متابعة مقالاته على مواقع: انباء الفلبين
:
www.abs-cbnnews.com
وموقع
الانباء البديلة:
www.wwviews.com
الكاتب يعيش
في مدينة كيزون بالفلبين.
|