- الحركة الاجتماعية -

أمريكا تعتقل قادة النقابات العراقية

ديفيد باكون؛ العمال الأمريكيون المناهضون للحرب

15/12/2003

ترجمة : خالد الفيشاوي


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

  •  

بغداد / العراق / 10 / 12 / 2003 - صعدت قوات الاحتلال الأمريكية فى العراق مساعيها لتعطيل نقابات العمال الجديدة بقيامها بسلسلة من الاعتقالات فى نهاية هذا الأسبوع.

يوم السبت 10 ديسمبر. انقضت عشرة شاحنات محملة بالجنود على المقر القديم لنقابة عمال النقل والاتصالات، فى محطة الأتوبيس المركزية فى بغداد، الذى يستخدم منذ يونيو كمكتب للاتحاد العراقى لنقابات العمال. قفز منها عشرون جنديا، واقتحموا المبنى، وقيدوا ثمانية أعضاء فى المكتب التنفيذي للاتحاد وسحبوهم إلى السجن.

" رغم الإلحاح فى سؤالهم، لم يقدموا سببا لذلك " على حد قول عبد الله محسن المتحدث باسم الاتحاد. لطخ الجنود اسم الاتحاد المكتوب على واجهة المبنى. ولأن النقابات العراقية الجديدة لا تملك ثروات فإنها تفتقر للأثاث والأدوات المكتبية، لم يكن هناك سوى الشئ القليل الذى يمكن مصادرته من المبنى. ويقول " محسن “: " لم نكن نملك سوى القليل من الملفات صادروها. من المثير للسخرية، أن جدران المكتب كان عليها بوسترات تدين الإرهاب، مزقها الجنود الأمريكيون.

على الرغم من إطلاق سراح ثمانية نقابيين منهم فى اليوم التالى إلا أن سلطة التحالف المؤقتة لم تقدم أية مبررات للمداهمة والاعتقال.

كانت الغارة على محطة الأتوبيس، بعد اعتقال اثنين آخرين من قادة النقابات العمالية فى 23 نوفمبر، هما: قاسم هادى، السكرتير العام لنقابة العاملين، وعادل صالح، أحد قيادات النقابة كان هادى قد تعرض للاعتقال مرتين من جانب قوات الاحتلال، لقيادته مظاهرات للعمال العاطلين يطالبون فيها بالحصول على بدل بطالة والحصول على وظائف. فى الغارة الأخيرة، قالت قوات شرطة التحالف أنهم وجدوا بندقيتان فى مكتب الاتحاد، الذى ليس له حق إلا فى الاحتفاظ بواحدة فقط، ويقول هادى أن منظمته مستهدفة ومهددة من جانب فتوات الأحزاب الدينية العراقية، وفى حاجة للسلاح للدفاع عن نفسها، خاصة فى ظل عدم قدرة قوات الاحتلال أو عدم رغبتها فى توفير الأمن.

على أية حال، أطلق سراح هادى وصالح بعد حجزهما لمدة يوم.

تتولى المجموعتان النقابيتان تنظيم العمال العراقيين منذ عدة أشهر. حيث عقد اتحاد نقابات العمال العراقى مؤتمرا فى بغداد فى يونيو الماضى، وأعلن تأسيس نقابات فى 12 صناعة. كما تنتمي لنقابة العاطلين مجموعة من النقابات العمالية والمجالس، التى يجرى تنظيمها أيضا منذ الصيف الماضى.

تمضى موجة تنظيم النقابات نتيجة للظروف البالغة القسوة التى يعيشها العمال العراقيون. تقول نقابة العاطلين، أن أكثر من 7 مليون عراقى، أى 70% من القوى العاملة العراقية، عاطلون عن العمل، ويعانون الجوع، ويواجهون مخاطر التشريد من السكن.

رغم تخصيص الكونجرس الأمريكى 87 بليون دولار لإعادة اعمار العراق، إلا أن " د . نورى جعفر “، نائب وزير العمل والشئون الاجتماعية يعترف بأنه لم يجد " رغبة لدى أى بلد لتمويل مشروعاتنا نتيجة للنظام الذى نتبعه لتوفير الحد الأدنى من الضمانات للعاطلين “.

ليس هناك عمل واضح لإعادة البناء فى بغداد. قد يكون هناك تقدم فى مجال مد خطوط الأنابيب والمواني وتصدير النفط، لكن الدمار الكبير، والمخلفات الناجمة عن تدمير المنشآت الضخمة لازالت على حالها فى شوارع المدينة. الأموال الأمريكية المخصصة لما يسمى بإعادة بناء العراق لا تنفق إلا على الوجود العسكرى الكاسح، وعلى إجراء تحولات فى الاقتصاد العراقى. وذلك بغرض جعل البلاد قادرة على جذب المستثمرين الأجانب. فى مؤتمر صحفي تليفوني تم فى 8 أكتوبر، أعلن " توماس فولى “، مدير تطوير القطاع الخاص فى سلطة التحالف المؤقتة، أعلن قائمة بمشروعات الدولة المراد بيعها، تشمل مصانع الأسمنت، وأخرى للأسمدة، ومناجم للفوسفات والكبريت، ومصانع للعقاقير الطبية، بالإضافة لشركة الطيران العراقية. وفى 19 سبتمبر، أصدرت سلطة التحالف المؤقتة أمرا رقم ( 39 ) يسمح للملاك الأجانب بملكية المشروعات بنسبة 100%، باستثناء صناعة النفط، كما يسمح بخروج الأرباح إلى خارج العراق.

يرى العمال العراقيون أن خصخصة أعمالهم بالإرهاب والقسر، سيؤدى إلى تشريد أعداد ضخمة منهم. فى هذا الإطار، يتوقع " دثار الخشاب “، مدير مصفاة تكرير الدورة، بأن "الخصخصة ستؤدى إلى فصل نصف العاملين فى المصفاة البالغ عددهم ثلاثة آلاف.. فى أمريكا، حينما تطرد شركة عاملين لديها، يحصلون على إعانة بطالة، ولا يموتون جوعا. أما فى العراق إذا طردنا عاملين الآن، فلن يواجهوا سوى الموت، هم وأسرهم “.

العاملون فى مصفاة التكرير، شأنهم شأن العاملين فى غالبية المصانع يعملون من 11 إلى 13 ساعة يوميا مقابل 60 دولار شهريا. ولا يملكون أحذية، ولا نظارات، ولا أقنعة واقية، ولا أية أجهزة للحماية.

ساهم اتحاد نقابات العمال العراقى فى تنظيم نقابة لعمال مصفاة التكرير، وتولت انتخاب قيادات لها، وفعل نفس الشئ فى مصانع أخرى.

وفى البصرة، يشكل العمال مجلسا مركزيا لهم، وينظمون مظاهرات للاحتجاج. وتقدم كل من نقابات العمال، ومجموعة المجالس، تقدم المساعدات للجان العمالية المنتخبة فى مصنع الجلود المملوك للدولة، أكبر مصنع للأحذية فى الشرق الأوسط، وأيضا فى " مصنع المأمون للزيوت النباتية “، وفى العديد من المصانع الأخرى.

رغم ذلك، كلما سعت النقابات الجديدة للحديث مع مديري المصانع، يقولون لهم أن القانون الذى أصدره صدام حسين عام 1987 يمنع العمال فى المشروعات المملوكة للدولة من تشكيل نقابات ( حيث يعمل غالبية العمال العراقيون فى مشروعات الدولة ). ولازالت سلطة التحالف المؤقتة تدافع عن هذا القانون. وفى 6 يونيو أصدرت سلطات التحالف المؤقتة أمرا آخر تتوعد فيه أى شخص " يحرض على مخالفة النظام المدني " بالسجن، واعتباره أسير حرب وفقا لمعاهدة جنيف.

فى هذا الإطار، يمكن فهم الاعتقالات التى تمت مؤخرا، باعتبارها مساعي من جانب سلطات الاحتلال لفرض حظر على تشكيل النقابات.

تكشف الحملة المعادية للنقابات بصراحة عن الهدف الاقتصادى للاحتلال - وهو، خصخصة المشروعات التى يعمل فيها غالبية العمال. وفى الوقت الذى يتم فيه حظر النقابات، تعقد مؤتمرات دولية فى واشنطن ولندن كل أسبوع، تعرض فيها هذه ثروات العراق للبيع. لذلك، هذه المؤتمرات، دافعت شركات مثل " أكسون كوبيل “، و " دلتا للخطوط الجوية “، و " مجموعة أمريكان هوسبيتال " الطبية، دافعت عن مصالحها فى العراق. لذلك ، يتوقع الملاك الجدد تخفيض نفقات العمل بطرد العمال ، فى ظل تجريم مقاومة العمال وفقا لقوانين حظر تشكيل النقابات ، واعتقال القيادات العمالية.

فى خطوة أخرى تستهدف جذب الاستثمارات، تعمل سلطات التحالف المؤقتة على تخفيض أجور العمال العراقيين. الدولارات الستين التى يحصل عليها غالبية العاملين، وهو نفس الراتب الذى كانوا يحصلون عليه أيام " صدام حسين “، لكن مع بداية الاحتلال، انتهت العلاوات الإضافية، والحصول على نسبة من الأرباح، والدعم الحكومي للغذاء والسكن، مما أدى إلى حدوث انخفاض حاد فى الدخل. ويضيف " دترارا بيشاب “، رئيس النقابة الجديدة لعمال " الدوارة “: " قوات التحالف تهيمن على أموالنا، وعلى أجورنا “.

عقدت الحركة العمالية الجديدة فى العراق العزم على الوقوف ضد بيع أماكن العمل، وطرد العاملين، وضد حظر تشكيل النقابات ومنع الإضرابات. ويأسف " جاسم مشكول “، مدير الاتصالات الخارجية للاتحاد العراقى للنقابات العمالية، قائلا: " فى البداية، كنا نعتقد أن أحوالنا سوف تتحسن، لأننا تخلصنا من صدام حسين. لكنها لم تتحسن “. ويقول " محسن مول على “، أحد قادة الاتحاد الذى أمضى عقوبتين لفترات طويلة فى السجن بسبب تنظيمه لنقابات عمالية؛ " مسئوليتنا مقاومة الخصخصة بأقصى ما نستطيع، والكفاح من أجل مصالح عمالنا “.

لكن إدارة بوش وسلطات الاحتلال، تعتبر ذلك جريمة.

 

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية