في المنتدى الاجتماعي
العالمي (WSF)
المنعقد في بومباي بالهند، من 16 إلى 24 يناير، كان مستقبل العولمة هو
محور النقاش. مقتطفات تلك الحوارات تستعرض مدى تنوع القضايا التي
أثيرت خلال خمسة أيام من الجلسات والمحاضرات والتظاهرات والجدال التي
عززت المنتدى هذا العام.
النائب البريطاني جيرمي كورباين يتحدث عن الحركة
العولمية المناهضة للحرب وتأثيراتها، المحامية الإيرانية الحائزة على
جائزة نوبل شيرين عبادي تناقش حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية.
فاندانا شيفا عالمة التوازن البيئي تتحدث عن أخلاقيات الأرض كبديل
للإمبريالية المتعولمة. دارشان بال، منظم فعاليات "مقاومة بومباي 2004 –
Mumbai Resistance " –
تجمع مواز للمنتدى الاجتماعي العالمي انعقد بجواره وفي مواجهته – يناقش
أشكال المقاومة. المؤرخ ايمانويل والرشتاين يتأمل قضية العراق وأزمة
الرأسمالية المتفاقمة. ارونداتي روي تتحدث عن الجنوب والشمال في الفكر
والكتابات، بينما جورج مونبيوت يناقش التوقعات المستقبلية للديموقراطية
العولمية. ماري كيللي، الناشطة الايرلندية المشهورة تتحدث عن أفكارها
حول المنتدى الاجتماعي العالمي، وبهاء عواض وممدوح حبشي من المجموعة
المصرية المناهضة للعولمة (AGEG)
يناقش قابلية فكرة منتدى اجتماعي عربي للحياة...
-
........
-
...........
س: تدور مقترحات
عديدة عن الأماكن التي قد تستضيف فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي في
المستقبل. البعض يقترح أمريكا الشمالية. عبد الأمير يقترح العراق. ولا
زال عدد آخر يقترح أفريقيا. القاهرة ذكروها. هل يمكن أن تستضيف مصر مثل
هذه الأشياء؟
أجيج: من الناحية
التنظيمية، ممكن؛ ولكن سياسيا، لا. النقطة الرئيسية هي أن المجتمع
المدني، والحركة الاجتماعية ككل - - أو دعنا نقول، المعارضة السياسية
المستقلة في مصر – اضعف من أن تكون قادرة على استضافة أمر كهذا.
تقوم حركة المنتدى الاجتماعي كلها، والمنتدى
الاجتماعي العالمي، على أساس المعارضة، والمقاومة، والحركة المناهضة
للعولمة وللنيوليبرالية. مثل هذه الحركة قائمة في مصر، ولكنها ليست
بالقوة التي تكفي لتنظيم مثل هذا الحدث. لو كان هناك اقتراح بالقاهرة
فهو أمر من قبيل الأمنيات وليس من الحقيقة.
الدروب الحرة والمساحات الحرة، حيث يستطيع الناس
والأفكار أن يجتمعوا للنقاش فيها، أمر لا تستطيع الحكومة الحالية أن
تفهمه.
س: ماذا عن منتدى
اجتماعي عربي؟
أجيج: نفس الحال
تقريبا في جميع أنحاء العالم العربي. ليس لدينا فعلا حركات شعبية-grassroots
- في العالم العربي. إنها مشكلة رهيبة.
تجمعات نشطاء مناهضي العولمة هي تقريبا تجمعات
لمنظمات غير حكومية (NGOs)،
ولا توجد حركة اجتماعية حقيقية خلف هذه المنظمات. فهم [النشطاء] ما نطلق
عليهم اسم "محترفي حضور الندوات": يذهبون من مؤتمر إلى مؤتمر آخر. الآن
أصبح هذا الانحراف بديل للعمل السياسي اليومي.
توجد حركة اجتماعية بمعنى عمل اجتماعي فقط. ولينا
عديد من الأمثلة على ذلك – العمل لصالح المعوقين، والذين فقدوا نعمة
الإبصار، ومن اجل المعوزين. لدينا الكثير. ولكنهم حتى الآن لا يستطيعون
إدراك ضرورة التحرك السياسي. وفي نفس الوقت، لا يوجد أساس لحركة عمالية
حقيقية لان النقابات الرسمية في جيب الدولة.
ليست لديهم النية السماح لنقابات مستقلة، واتحادات
عمالية مستقلة. هذا هو النضال الأهم، وهذه هي المعركة الأولى.
س: هل تلك هي سمة
عربية؟
أجيج: يوجد استثناء
في حالة المغرب. انعقد هناك منتدى اجتماعي، وظهرت بالمغرب العديد من
الحركات الاجتماعية – أهمها حركة المتعطلين عن العمل التي نظمت مظاهرات
اشترك فيها عشرات الآلاف من العاطلين.
هناك حركة فى الشارع -
grassroots- في المغرب؛ وليست فقط أنشطة
لمنظمات غير حكومية (NGOs)
موجهة لخدمة قضايا اجتماعية متخصصة. المشكلة أن المغرب معزولة نسبيا عن
باقي البلاد العربية، ولهذا تجربتهم لا يعلمها الكثير جيدا.
س: وماذا عن
الآخرين؟
أجيج: يجب حل كثير
من الواجبات المنزلية حتى نخلق حركة حقيقية في الشارع في البلاد
العربية. حينها فقط نستطيع التحدث عن منتدى اجتماعي عربي. هل من
المستحسن، أو في حينه، أو من الصحيح سياسيا
إعلان منتدى اجتماعي عربي الآن؟ لن تكون له جذور حقيقية. هل هو مطلوب
ليمثل شيئا ما هنا في المنتدى الاجتماعي العالمي؟ لا، شكرا!
هذه ليست القضية. أكثر من ذلك، المنتدى الاجتماعي
العربي سوف تهيمن عليه قضيتان: العراق وفلسطين. يجب علينا أن نبدأ
بقضايا المحلية، ثم نراكم لبناء قضايانا الإقليمية والعولمية. لا تستطيع
أن تبدأ العمل مع الذين لا يجدون كفايتهم من الطعام في مصر، ثم تحدثهم في
اليوم التالي، "علينا أن نخرج للتظاهر من اجل العراق وفلسطين". ليس ذلك
بالأسلوب السليم.
أثناء المظاهرات التي قامت في مصر ضد الحرب العام
الماضي غالبا ما كنا نسمع الناس تقول لنا، "نعم، هذا جميل، ولكن لما لا
تتظاهرون من اجل
المصريين؟" منطق بسيط. "نحن
أيضا مضطهدون. لما
لا تبدأوا بنا؟"
هناك مشاكل طاحنة – مشاكل اجتماعية. علينا أن نبدأ
بتلك المشاكل قبل أن ننخرط
في القضايا العولمية.
س:
أليس كثير من القضايا الاجتماعية في العالم العربي
تتعلق بهيكل الجغرافيا السياسية العولمية؟
أجيج: الخطوة
الأولى أن يفهم الناس طبيعة المشاكل المحلية.
لقد أصبحت مشكلة في العالم العربي. المشاكل السياسية
الإقليمية تصرف
انتباه الناس عن أمور حياتهم اليومية. أحيانا يقال، فقط على سبيل
نصف التندر، انه لو لم
توجد إسرائيل، لاخترعتها الأنظمة العربية.
منذ خمسين عام وكل شيء مؤجل: هذا ليس وقته. النقد
الداخلي غير مقبول. أما النقد الخارجي فيلقى القبول. نستطيع أن
نلعن شارون وبوش، بينما
حكوماتنا سعيدة. يجب أن نركز اهتمامنا على الداخل: على هؤلاء الذين
ينفذون الجزء المطلوب منهم في السياسة الإمبريالية العولمية. انهم
بالداخل.
لهذا مرة اخرى،
يجب أن نؤدي واجبنا
المنزلي. الحركة المعادية للحرب في المنطقة يجب أن تقترن بالمعركة من
اجل الديموقراطية على نفس المستوى.
س:
ألستم هكذا تحملون الأجندة الأمريكية؟
أجيج: مقاومة الغزو
الأمريكي، الحرب بلا نهاية التي تستعر الآن (الحرب على الإرهاب)... إنها
الحرب من اجل السيطرة الاستراتيجية، من اجل السيطرة على مصادر الثروات
الطبيعية. إنها حرب لتحطيم المقاومة، وليست لبناء الديموقراطية. إنها
حرب لتعزيز الهيمنة الأمريكية.
القضية هي كيف تبني حركة اجتماعية للتصدي لهذا
العدوان: ليس بحركة قوميين عنصريين متحالفة مع التطرف الديني، قد تخلق
نبوءة تخدع نفسها لا تخدم في النهاية سوى أمريكا فقط.
يجب أن يقوم منبر معادي للحرب ويكون في نفس الوقت
منبرا اجتماعيا: منبر معادي للفاشية يحارب من اجل مستقبل كل البلاد
المتضررة من الإمبريالية المتعولمة، وليس البلاد العربية فقط.
|