صدام رهن الاعتقال، ولكن
الحرب لم تنته بعد. تواجه الولايات المتحدة عديد من الحواجز التى يجب أن
تتخطاها فى السباق من اجل وضع نهاية للحرب وخلع قواتها من اشتباكات لا تبدو
لها نهاية.
تتضمن أكثر المشاكل حرجا هجمات رجال حرب العصابات التى لا
تتوقف. طبقا لسلسلة من المقابلات مع رجال حرب العصابات العراقيين أجرتها
وكالة الصحافة الفرنسية، تتكون فرق المقاومة العراقية من ثلاث جماعات رئيسية،
واحدة منهم فقط تدعم صدام حسين. الإسلاميون العراقيون واحدة من الجماعتين
الباقيتين، تقاتل من اجل طرد الكفرة الأمريكان من الأماكن المقدسة فى
العراق. المجموعة الثالثة تتكون من القوميين - - ساخطين، وأعداء لصدام،
وأعضاء سابقين فى حزب البعث، وأنصار الوحدة العربية - - يقاتلون حرب تحرير.
وللدهشة، غالبا ما تنسق هذه المجموعات هجماتها لتعظيم اثر الدمار.
ليس من السلامة أن نفترض أن جماعة أنصار صدام قد فقدت
رأسها الآن. قال المسئولون العسكريون للولايات المتحدة، أنهم عندما انتزعوا
صدام حسين من جحره فى باطن الأرض، لم يكن لديه راديو ولا أى جهاز اتصال أخر.
بشكل واضح، لم يكن لصدام حسين دور فى تنسيق أى هجمات، لم يكن يصدر الأوامر،
ولم يكن فى قيادة أى عملية من عمليات المقاومة.
القيمة الكبرى لوضع صدام رهن الاعتقال هى فى إسقاط رمز،
ومصدر الهام، بالنسبة لقطاع معين من المقاومة. ولكن الأمل فى أن هذا الأمر
سوف يؤدى إلى نهاية فورية للحرب هو تغافل عن حقيقة أن الولاءات البشرية
تستطيع أن تتكيف. إذا لم يكن صدام حسين هو القائد الفعلى لهجمات المقاومة،
فلابد أن شخصا آخر كان هو القائد بالتأكيد، وهذا الشخص أو الجماعة تقود ولاء
مثل الذى كان صدام حسين يملكه أو يزيد. صورة الزعيم الرمز هى فى النهاية
مجرد صورة؛ هؤلاء الناس المنخرطون فى العمل الميداني - - الذين يتصلون وجها
لوجه ويوفرون السلاح والمال - - هم الأفراد الذين يملكون ولاء قواتهم.
وليس
كل رجال المقاومة يجدون فى صدام إلهاما لهم - - خصوصا عندما يوجد العديد من
الأسباب فى العراق هذه الأيام لتثور من اجلها.
خذ، على سبيل المثل، تكتيكات الجيش الامريكى فى المثلث
السني، التى تعكس بوتيرة متزايدة نفس التكتيكات الخائبة التى تنتهجها
العسكرية الإسرائيلية فى المناطق المحتلة. فى هذا الأسبوع الأخير، صرحت
للصحافة مصادر عن كلا من المخططين العسكريين الأمريكان والإسرائيليين انه،
نعم، لقد درس العسكريون الأمريكان التكتيكات الإسرائيلية فى الضفة الغربية.
وأنهم يطبقون الآن هذه التكتيكات فى العراق.
تتضمن هذه التكتيكات: تدمير المنازل
المتهمة بإيواء رجال المقاومة، إزالة بيوت
أفراد المقاومة وعائلاتهم بالبلدوزرات، والقبض على أقارب
المتهمين بأنهم أفراد فى المقاومة/ أو أنهم
أناس ربما يملكون معلومات عن المقاومة،
وحصار قرى بأكملها بالسلك الشائك، مجبرين سكانها على المرور من نقطة تفتيش
واحدة عند ذهابهم وإيابهم. وان لم يستطع الناس العودة قبل موعد حظر التجول،
نتيجة لطوابير الازدحام الطويلة أمام نقطة التفتيش الوحيدة، فإنهم يقضون
ليلتهم فى العراء. عند نقط التفتيش هذه، يجب أن يبرز العراقيين بطاقاتهم
الشخصية التى أصدرتها السلطات العسكرية الأمريكية والمطبوعة باللغة
الإنجليزية فقط. يتحول العراقيون المهانون إلى وضع مشابه تماما لوضع
الفلسطينيين، وهو ما يجب أن يكون علامة تحذير للجيش الامريكى. للأسف، انه
يمضى غير مبال بالأمر.
الليفتنانت كولونيل "ناثان ساسامان"، المسئول عن حصار
قرية "أبو حشمة" بالسلك الشائك، اخبر صحيفة نيويورك تايمز، "انه بجرعة
مكثفة من الرعب والعنف، وبكثير من المال من اجل المشروعات، اعتقد أننا سوف
نقدر على إقناع هؤلاء الناس بأننا هنا لنساعدهم". تقول لافتة معلقة على
السلك الشائك، "هذا السور مقام هنا لحمايتك. لا تقترب أو تحاول عبوره
وإلا سيطلق عليك النار".
فرق الاغتيالات هى واحدة من "جرعات
الرعب والعنف" التى تستعملها حاليا القوات الأمريكية، المصممة على
نموذج فرق اغتيالات جيش الدفاع الإسرائيلي التى تعمل فى الضفة الغربية وقطاع
غزة. تم تدريب القوة 121 للمهمات الجديدة التابعة للجيش الامريكى بواسطة قوات
الدفاع الإسرائيلية فى قاعدة فورت براج لتنفيذ عمليات الاغتيالات ضد المتهمين
بقيادة حركة المقاومة. صحيفة الجارديان الصادرة فى لندن لاحظت مؤخرا أن فرق
القوات الخاصة الأمريكية يقومون بعمليات داخل سوريا فى محاولة لقتل
"المجاهدين الأجانب" قبل عبورهم الحدود، مثيرة لسؤال "من هو المجاهد؟ وكيف
نضع تعريفا لذلك؟" وأيضا "كيف لنا أن نعرف انه يخطط لعبور الحدود؟" – دون حتى
أن نذكر السؤال الأكبر عن شرعية الاغتيالات فى القانون الدولى.
واحد من هذه الأسئلة على الأقل يمكن الإجابة عليه. واحد
من المخططين الرئيسيين وراء قوة المهام 121 هو الليفتنانت جنرال ويليام "جيرى"
بويكين الذى تحدث فى محفل كنيسة اوريجون، فى أكتوبر الماضى، أن الولايات
المتحدة هى "جيش مسيحي" فى حرب ضد الشيطان. مثل هؤلاء المتطرفين سوف يوسعون
تعريف "المجاهدين الأجانب" ليشمل كل من يرغبون فى استهدافه. ومثل هذه
التكتيكات الوحشية سوف تنجح فى العراق مثل نجاحها فى المناطق المحتلة، حيث
قادت عمليات الاغتيال إلى مزيد من الهجمات المسلحة ضد القوات الإسرائيلية
والمدنيين.
على جانب "نقود من اجل
المشروعات"، فشلت إدارة بوش بشكل بائس فشلا ذريعا. مؤتمر
المانحين الكبار فى أكتوبر جاء بتعهدات كبيرة، ولكن قليلا منها هو ما تم
الوفاء به بسبب الحالة الأمنية المتدهورة فى العراق والتدهور الاقتصادى
المستمر على مستوى العالم. الجزء الكبير من أموال إعادة الإعمار فى العراق
سوف تأتى من الولايات المتحدة - - الأموال التى سوف تختفى سريعا فى جيوب
الشركات الأمريكية الضخمة، مثل هاليبرتون، التى فضحت مؤخرا لتعاقدها بأسعار
مبالغة لتوريد البنزين فى بلد يحوز ثانى اكبر احتياطي بترولي فى العالم.
سوف يأتي باقي التمويل من البنك الدولى وصندوق النقد فى
شكل قروض، ولكن، قبل إمكان صرف هذا التمويل، بجب أن تفاوض الولايات المتحدة
دائني عراق ما قبل الحرب لإعفائه من الديون الهائلة لفترة صدام. فى الأسبوع
الماضى، وبتصنع شديد اللمعان، أصدر البنتاجون أمرا يحظر على الشركات الضخمة
الفرنسية، والألمانية، والروسية التقدم إلى المناقصات الخاصة بعقود إعادة
الإعمار فى العراق. حسنا، لنخمن من هو مالك اكبر دين على العراق لفترة ما
قبل الحرب؟ إنهم هم، الأمم الأوروبية، وروسيا. الأسبوع الماضى، رفض
فلاديمير بوتن بشدة، وقد شعر بالإهانة من تصرفات البنتاجون، أن يعفى العراق
من حوالى 8 بليون دولار دين على العراق فى فترة صدام.
تكتيكات عسكرية فاشلة وسياسات اقتصادية فاشلة - - إنها
كلها حصيلة عمل يوم لإدارة بوش. اكتشاف مخبأ صدام لن يستر عجز القيادات
العليا.
تظهر كتابات
ماريا تومشيك فى مواقع:
Alternet, Znet, CounterPunch, Common Dreams, MotherJones.com AntiWar.com
ماريا تومشيك
محررة مشاركة لجريدة "فلنأكل الدولة" المناهضة لسلطة الدولة، تصدر كل أسبوعين
للآراء السياسية والأبحاث والفكاهة، مقر الجريدة فى سياتل، واشنطن. تستطيع
الوصول إلى "فلنأكل الدولة" على الانترنت فى:
http://www.eatthestate.org
|