|
فى نفس الموضوع:
لا للعولمة الإمبريالية والحرب
بيان الوفود الآسيوية المشاركة في
المنتدى الاجتماعي العالمي 2002
واشنطن : منتصرة أم مفرطة في التوسع؟
والدن بيللو
حرب الإرهاب تتحدى الإمبراطورية
ناعوم شومسكى
أنا مع السلم والعدالة
زى نت ZNet
هموم ثقيلة
ناعوم شومسكى
الاضطراب الهائل: أزمة الإمبريالية الأمريكية
والحرب ضد العراق
ديفيد
نورث
الحرب العراقية فى مواجهة الاستعمار
روبرت فيسك
لنفس المؤلف:
|
ألمانيا معزولة بسبب موقفها من العراق هذا العنوان الرئيس للصفحات
الأولى فى الصحافة الأمريكية, والذى سرى فى كل الولايات المتحدة فى
سرعة النار, يصلح كصورة توضيحية كلاسيكية على أن الصحافة الأمريكية هذه
الأيام موجهة على المنوال الذى جاء فى رواية "جورج اورويل".
هل عزلت ألمانيا؟
لا يحصل المرء على تلك النتيجة من
استطلاعات الرأى الأمريكية التى تشير إلى أن غالبية الأمريكيين يشعرون أن
الرئيس جورج بوش لم يشرح قضيته فى الحرب ضد العراق بشكل واضح بعد. ولا
يخرج المرء بهذا الانطباع فى أوروبا حيث يقف معظم الناس هناك ضد خطط
واشنطن الحربية. ولو أن هناك شيئا ما ذو دلالة فهو "جيرهارد شرودر", الذى
فاز تحالفه بالانتخابات الألمانية أخيرا. والذى يتقدم بخطوة نحو مشاعر
الغالبية العظمى من الأوروبيين. وهناك أيضا "تونى بلير", الذى يتأخر
بخطوة عن نفس الاتجاه.
أثناء جولتى التى قمت بها لترويج
كتابى, حديثا, فى ايطاليا كان السؤال الذى طرح على مرارا من الصحفيين
والجمهور معا, هو ما إذا كان شن الحرب ضد العرق سوف يساعد على إنعاش
الاقتصاد الامريكى المهتز حاليا, وهو الدافع الذى يعتقده تقريبا كل الناس
انه وراء تصميم واشنطن على غزو العراق. عند سماع توبيخ جانبى الاطلنطى
لوزير العدل الالمانى, بسبب تعليقه الذى قارن فيه بين "بوش" و"هتلر",
ووافق عليه الأوروبيون الذين تجمعوا فى لقاء إحدى جمعيات المجتمع المدنى
فى كوبنهاجن, وسجلوا تلك الموافقة, حين علق احد الأشخاص على ذلك بقوله
"إن خطأ الوزير الوحيد هو انه قال الحقيقة دون أن يتأكد أولا من عدم وجود
صحفيين حوله". إخماد التعاطف ربما كان التعاطف مع الولايات المتحدة
الأمريكية منذ سنة مضت قد وصل إلى ذروة لم يبلغها من قبل فى فترة ما بعد
الحرب العالمية الثانية! حتى لقد وصلت جريدة "اللوموند" اليومية الفرنسية
إلى الحد الذى صرحت فيه وبطريقة مخالفة بوضوح للروح الديجولية "إننا
اليوم كلنا أمريكيون". وتبرع سكان قرية فى كينيا بأغلى ما يمتلكون وهو
أبقارهم لسكان نيويورك.
ورغم إشارة البعض إلى أن أحداث الحادى
عشر من سبتمبر, قد زرعت بعمق كظلم تاريخى ضد العالم العربى والاسلامى,
إلا انه يكاد أن يكون كل فرد من اليسار العالمى قد أدان الهجوم على برجى
التجارة ووجده مزريا.
كيف تضرب الولايات المتحدة بكل ذلك
وتطيح به عرض الحائط. وتخلق بعد سنة واحدة فقط حالة تقف فيها وحدها, أكثر
عزلة عن وضعها قبل أحداث سبتمبر. كيف أدارت الولايات المتحدة الأمور
لدفع التحالف الامريكى الاوروبى, الايديولوجى والسياسى, الذى يشكل عصب
الهيمنة الغربية على بقية العالم كله طوال فترة ما بعد الحرب العالمية
الثانية, إلى حافة التشقق والانهيار. توجد العديد من الأسباب ولكن تتفرد
ثلاث منها:
-
فبدلا من اتخاذ طريق الآليات
القانونية لتقديم مدبرى الهجوم على مركزى التجارة العالميين,
والبنتاجون, إلى العدالة الدولية - كما فعلوا مع ليبيا فى قضية تفجير
طائرة شركة "بان أميركا" فوق "لوكيربى" - اختارت الولايات المتحدة طريق
القصف والغزو والتدمير المنفرد لبلد من البلدان, وهو ما أسمته تحرير
أفغانستان. وأصبح تحرير أفغانستان مرادفا للعالم الذى وصفه الفيلسوف "هوبز",
حيث ينخرط الجميع فى حرب ضروس ضد الجميع.
-
وبدلا من إمعان التفكير جديا فى
المظالم التى يعانى منها العرب والمسلمون ضد الغرب, رفضت الولايات
المتحدة حتى ابسط اعتراف بهذه المظالم, وبدلا من ذلك وضعت نفسها 100%
خلف المشروع الاسرائيلى, الذى يهدف الى إخضاع الفلسطينيين عن طريق هدم
المنازل بالبولدوزرات وقصف الطائرات.
-
بدلا من الترحيب بالمحكمة
الجنائية الدولية لمجرمى الحرب ضد الإنسانية, ومعاهدة "كيوتو" للمناخ,
كخطوات تتقدم نحو تحقيق آليات حكم دولى يحقق عدالة عالمية, رفضت
واشنطون بكل عجرفة الاشتراك فيهما.
تنبع عجرفة رجال إدارة "بوش" من رؤية
عبر عنها أفضل تعبير واحد من اكبر مفكرى اليمين الحاكم حاليا وهو "روبرت
كاجان", حين قال" اننى ارفض المعاهدات المتعددة الأطراف التى تتبناها
أوروبا الضعيفة لتقيد بها واشنطون مفتولة العضلات, التى تنوى بقوتها فرض
نظام عالمى سوف يستفيد منه الأوروبيون أنفسهم."
هل العراق هو نقطة
الانصهار؟
بلور الجدل حول العراق ببساطة انشقاقا
بينا فى المصالح والقيم, كان يكبر واخذ يستفحل منذ سنوات قليلة مضت.
ويحلل "اندرو جوارز" المحرر فى "الفاينانشال تايمز", عندما يكتب فى قضايا
السياسة الخارجية المعاصرة, "إننا على حافة سحيقة حقا!" يدعى "جوارز" أن
التحالف الامريكى الاوروبي فى مشكلة, وهى مشكلة أعمق مما يبدو أن قادة
تلك المجتمعات مستعدين للاعتراف بها. يتلاشى التشارك فى الرؤى الذى كان
يربط ما بين الولايات المتحدة وأوروبا معا! ومنذ الحادى عشر من سبتمبر
وبعد توهج قصير من التضامن والوقوف معا, اخذ كل طرف يبحر بعيدا بشكل لا
تخطئه عين. فقد بدأ الخوف من التهديدات الإرهابية يؤدى إلى تحول عميق فى
السياسة الخارجية الأمريكية, ولكنه تحول لم يشاركهم فيه الأوروبيون, ولم
يبدأوا فى فهمه.
وكان سوء الفهم هذا متبادلا ويؤثر على كل جوانب العلاقات الدولية من جهود
الوساطة فى الشرق الأوسط, أو انعدام تلك الجهود, إلى التعاون فى الشئون
الدفاعية, أو انعدام التعاون. ومن تمزق العلاقات التجارية بين جانبى
الأطلنطي إلى السياسة في مسألة أسلحة الدمار الشامل.
من هذه الزاوية, كان موقف "شرودر",
الذى يسمونه المعزول, فى مسألة العراق, ببساطة, أعلى الخطوات درامية فى
سلسلة خطوات من عملية طويلة. ومع ذلك قد تتناول الولايات المتحدة الأمور
بطريقتها مما يؤدى لانزعاج الحكومات الأوروبية فى حالة قيام حرب ضد
العراق. إلا أن ذلك ببساطة سوف يعجل من انفصام عرى حلف الاطلنطى. وبينما
ينوح من ينوح فى جانبى الاطنطى على تلاشى الحلف فان ذلك, للحق, يعد خطوة
ايجابية فى نظر معظم العالم.
إن ذلك يعطى إمكانية ان يبدأ
الأوروبيون فى التعامل بجدية مع مشاكل الظلم والفقر فى العالم النامى, عن
طريق مواجهة هياكل الهيمنة الغربية المسئولة بشكل واسع عن هذه المشاكل.
إن ذلك يمهد الطريق لتحالفات عالمية مبتكرة تستطيع أن تكون مفيدة
للغالبية العظمى من العالم, متضمنة تحالفا أوروبيا, أفريقيا, امريكى
لاتينيا, آسيويا, ضد الهيمنة الأمريكية.
بالطبع لدى أوروبا ممارساتها الظالمة الخاصة بها, مثل سياستها الزراعية
المشتركة, التى هى واحدة من أهم أسباب تمزق أوصال الزراعة فى العالم
النامى. ولديها كذلك شركاتها المتعدية الجنسية التى هى استغلالية فى
الأغلب مثلها فى ذلك مثل شبيهاتها الأمريكيات. وسياستها المعادية
للمهاجرين فى الأغلب, أكثر توحشا من سياسات واشنطن.
ولكن الحاجة إلى البحث عن حلفاء لمواجهة سياسة واشنطن أحادية الجانب, قد
يكون حافزا للبدء فى إصلاح هذه المؤسسات ولطالما رأت أوروبا فى نفسها
شريكا اصغر للولايات المتحدة وهى تعيش فى شرنقة الرفاهية النسبية التى
تعيشها. والان يبدأ الأوروبيون, قليلا, فى مشاركة الغالبية منا بما كنا
نعانى منه طويلا. وهو التهميش والاستغلال والتجاهل!! فى الوقت الذى تهندس
فيه الولايات المتحدة علاقتها بالكوكب بالطريقة التى صورها "كاجان", لقوة
إمبراطورية وحيدة محاطة بالعديد من المنافسين الحاسدين, الذين تأكلهم
الغيرة ولكنهم فى نفس الوقت ضعاف, نهتف لأوروبا أهلا بك وسط صفوف باقى
العالم .
|