عادة ما يتم تحميل فقراء الريف مسئولية
عمليات تدمير البيئة. واتهامهم بالإفراط في استخدام مصادر ثرواتهم
المحدودة،وإتباعهم إستراتيجيات قصيرة الأمد. وأن قيام صغار المزارعين بالعمل
في أراضي هامشية على المنحدرات أو في المناطق الجافة يؤدي إلي تآكل التربة
وإلي التصحر. من ناحية أخرى ، ينظر للفلاحين المعدمين الذين لا يملكون أرضا
باعتبارهم مسئولين أساسيين عن إزالة الغابات ، حيث أنهم يدخلون إلى أعماق
الغابات بحثا عن الأرض الزراعية.
تتبنى الوثائق المقدمة للقمة العالمية
للتنمية المستدامة هذه النظرة سواء بشكل واضح أو ضمنى . إننا نؤكد أن إلقاء
مسئولية تدمير البيئة على الفقراء يزيد من الأذى والظلم الواقع عليهم ، لأنهم
ليسوا المسئولين الرئيسيين عن تلك الجرائم. غير أن مسئوليتهم الجزئية عن
تدمير البيئة ترجع لتصرفهم بدافع اليأس . لأن فقراء الريف المعدمين محرومين
من الأرض الزراعية الملائمة باعتبارهم ضحايا انتهاك الحق الإنساني الأساسى في
التحرر من الجوع. ولو أنهم لا يتعرضون لمثل هذا
الانتهاك ، ولو أنهم يملكون
أرضا ، لما اضطروا للقيام بغزو الغابات ، والزراعة على المنحدرات العالية أو
التخلص من الأعشاب الهشة.
إن سياسات التكيف الهيكلى ومؤيديها هي
التى تتحمل المسئولية الأساسية عن تدمير الثروات الطبيعية الذى ازداد ضراوة
في السنوات الماضية. إن تحرير التجارة ، والزراعة، والنشاط المنجمى، وغيرها
من القطاعات ، بالإضافة إلى سياسات التكيف الهيكلى التى تقوم على أساس زيادة
الصادرات كمحرك أساسى للنمو الاقتصادى، إن هذه السياسات تزيد من الاستغلال
الكثيف للثروات الطبيعية ، وتؤدي إلى تدمير ضخم للبيئة. فهناك إقرار بأن
الأنشطة الزراعية ، يجب أن تكون قائمة على أسس استثمارية (بشكل خاص نمط
المزارع الواسعة وتربية الماشية على نطاق كبير)، ولا
يجب
أن تكون على قطع صغيرة
من الأرض أو أن تكون تربية الماشية في مجرد حظائر ، إن هذا الإقرار ، وهذه
النظرة هى المسئولة أساسا عن تدمير البيئة. كذلك، توضح حالة البرازيليين ، أن
معدلات قطع الغابات في الأمازون مرتفعة فى ظل التقلبات الاقتصادية الواسعة
النطاق، فضلا عن ارتباطها بالسلوك الإستثمارى للقطاعات القوية ماليا. ففى
خلال فترة الركود فيما بين أعوام 1987 و1991 ، كانت معدلات اقتلاع الغابات
منخفضة. ومع الإصلاح الاقتصادى عام 1994 ، تم دعم الاستثمارات في تربية
الماشية، وزادت معدلات اقتلاع الغابات بشدة عام 1995 . علاوة على ذلك ، كانت
سيطرة كبار المزارعين ومتوسطيهم على الحكومات الفيدرالية البرازيلية سببا في
ارتفاع معدلات اقتلاع الغابات. ومن بين 9 ولايات في الأمازون، كانت ولاية
"ماتوكروسو" مسئولة عن 26 % من عمليات تدمير الغابات. حيث أن 84 % من أراضى
هذه الولاية عبارة عن ملكيات واسعة من الأراضي(أكثر من 1 هكتار).من ناحية
أخرى ، فإن ولاية "روندونيا" ، الشهيرة بنشاط صغار الملاك ، ساهمت بنسبة 1 %
فقط من المساحة الكلية للغابات المدمرة. وإلى جانب الزراعة ، تبرز المشروعات
الصناعية كسبب لاكتساح الغابات لاستخدامها كفحم نباتى في إنتاج الحديد، فضلا
عن عمليات إنشاء البنية الأساسية: الطرق، والمدن، ومشروعات عملاقة لاستخدام
المياة في توليد الكهرباء( مثل مشروع توكوريو).
من ناحية أخرى ، أدى تشجيع التصدير وتحرير
التجارة، وتراجع الدولة عن دعم قطاع الزراعة إلى استفادة كبار المنتجين بشكل
واسع، وإلى أسوأ العواقب على مصادر الثروة الإنتاجية، مثل الأرض والائتمان،
ذلك بالنسبة لمعظم الجماعات الريفية المهمشة.
يعنى ذلك، أن المشروعات
الزراعية الواسعة، ومشروعات البحث عن المناجم واستثمارها، تدمر صغار الملاك ،
ووسائل رزق السكان الأصليين ، وتزيد من إفقار المجتمعات الفلاحية.
ما هو الشكل المطلوب لتحقيق حرية
امتلاك الأرض؟
من الضرورى الاعتراف بأن فقراء الريف
مجبرون في ظل ظروف محددة على ممارسات زراعية غير مستدامة ، نتيجة لافتقارهم
للأرض والمصادر الأخرى للثروة المنتجة.
ومع ذلك ، فإن معظم وثائق القمة العالمية
للتنمية المستدامة تفتقر لأمر حاسم: كيف يمكن للمعدمين الذين لا يمتلكون أرضا
أن يحصلوا على حقهم الإنساني في حرية الحصول على أرض؟ . وبدلا من الإجابة على
هذا السؤال، شجعت وثائق مثل "البرنامج العام لتمكين الفلاحين من الأرض"
المقدم من"التحالف الشعبى للقضاء على الجوع والفقر"، شجعت على تحديد القضية
وحصرها في أهمية ضمان حقوق الأرض في الإدارة المستدامة للثروات الطبيعية.
وبالطبع يصعب البت في هذا السبيل لسببين: أنه يساوى بين ضمان حقوق الأرض وبين
حقوق الملكية الخاصة.كما تتضمن برامج إدارة الأراضي – التقارير، وإعداد
الخرائط ، وسجلات مسح الأراضي، والتسجيلات ، ونقل الملكيات الشخصية، وحقوق
نقل الملكية- وهى تلك البرامج التى يشجع عليها البنك الدولى ووكالات
المساعدات الدولية الأخرى، والتى تتجاهل ، بل وتعارض المطالب التاريخية
للفلاحين وللسكان الأصليين الخاصة بضمان حقوقهم الشرعية.من ناحية أخرى، من
المفترض ا، الاتجاه القوى للأسواق العالمية نحو الاضطراب، والخصخصة، وتفعيل
أسواق الأراضي ، التى تحد من القدرة الاقتصادية لصغار الملاك على الاستمرار
والنمو، من المفترض أنها سياسات تعزز حقوق الملكية الخاصة، ومن المرجح أن تكون
مربحة للمشروعات الزراعية الواسعة بشكل أساسى كما تدفع أعداد ضخمة لبيع
أراضيهم، وتؤدى إلى زيادة أعداد المعدمين الذين لا يملكون أرضا، وإلى المزيد
من تركز ملكية الأرض ، ومن هجرة سكان الريف للحضر.
من ناحية أخرى ، فإن ضمان ملكية الأرض
وحدها، أمر غير كاف لضمان الإدارة المستدامة لمصادر الثروة الطبيعية. وإذا لم
تحدد القضية بدقة ،فإنها ستتسع لتشمل القضايا المرتبطة بها مثل، الشكل السائد
للإنتاج الزراعى القائم على الزراعة على مساحات واسعة من الأرض، والاستخدام
المكثف للأسمدة والمبيدات . علاوة على ذلك ، فإنها محاولة مضللة لأنها توحى
بأن ضمان حقوق الملكية تشكل حافزا قويا للاستثمار في الإدارة المستدامة
للثروات الطبيعية. فالسكان الأصليون يديرون أنظمتهم البيئية بشكل مستدام ،
تتوارثه الأجيال دون أن تكون لديهم معرفة رسمية بحقوق الملكية الخاصة.
هل هناك أشكال جديدة للتعاون من
أجل التنمية المستدامة؟
دعا تقرير السكرتير العام للأمم المتحدة
الخاص بتنفيذ أجندة القرن الواحد والعشرين، إلى السماح بالمشاركة في صنع
القرار. كما أدت عملية الاستعداد للقمة العالمية للتنمية المستدامة إلى زيادة
مستويات المشاركة من جانب الفاعلين غير الحكوميين . واستجاب الكثيرون لدعوة
المشاركة. من ناحية أخرى أوضحت وثائق قمة الأرض الحاجة لأشكال جديدة من
التعاون بين الأطراف المختلفة لتنفيذ سياسات التنمية المستدامة بشكل فعال.
لكن المناقشات التمهيدية للمشاركين غير الحكوميين بدت غير مؤثرة على نتائج
القمة. فلم يكونوا سوى مجرد مستشارين، وتم صم الآذان عن إزاء الأصوات
المناهضة للتحرير الجاري للتجارة، والزراعة، وعمليات التنقيب عن المعادن،
وغيرها من القطاعات الاقتصادية ، وضد سياسات التكيف الهيكلي.
في شبكة تعد من أكثر التحالفات الفعالة
فيما بين المشاركين غير الحكوميين مثل "البرنامج العام لحق التمكن من الأرض"
هناك دعوات لوضع الاعتبارات الأخلاقية موضع التقدير،ومراعاة هذه الاعتبارات
في وضع شروط تمويل المنظمات الدولية، فلا بد من احترام الأجندة الوطنية فيما
يتعلق بملكية الأرض وبالزراعة.لكن مثل هذه التحالفات لا تشكل أهمية حقيقية
لفقراء الريف ولا تكترث بهم، فالمنظمات الحكومية الدولية مثل البنك الدولى
لا تأخذ بعين الاعتبار مطالب الفلاحين المعدمين أو مطالب منظمات صغار
المزارعين ، وغالبا ما تضر بحقوق فقراء الريف .
أثبت القول بأن السوق هو السبيل الوحيد
للإصلاح الزراعى،قول عاجز عن معالجة قضية عدالة توزيع الأرض، ذلك لأن السوق
يؤدى إلى إعادة توزيع الأرض لصالح إحتكار القلة. في هذا الإطار ، توضح الآثار
الناجمة عن سياسات البنك الدولى المتعلقة بالإصلاح الزراعى أنها تعمل في
الأساس على خلق الظروف المواتية لمصالح كبار المنتجين الزراعيين. من الأمور
السلبية أيضا أن سياسات الإصلاح الزراعى للبنك الدولى تشجع الحكومات على
خدماتها والتراجع عن التزاماتها بضمان حق التمكن من الأرض من خلال سياسات
تؤدى إلى إضعاف الحكومات ذاتها. إن نموذج الإصلاح الزراعى على أساس قوانين
السوق يحل محل الأدوات الضرورية لعلاج عدم المساواة الكبير في ملكية الأراضى
مثل مصادرة الأراضى من أجل الصالح العام.
الإصلاح الزراعى وإعادة توزيع
الأرض الذي نطالب به
إننا نناضل من أجل إعادة توزيع الأرض
الزراعية بشكل عادل وعلى أسس إنسانية، كبداية لتحقيق الأهداف التالية:
-
تمكين الفلاحين ، نساء ورجال ، من
السيطرة على الأراضى وعلى المياه، حتى يمكنهم العيش بكرامة.
-
إنتاج الغذاء الصحى للجميع،
والتخلص من الزراعة المعدلة جينيا.
-
إن تصبح التنمية الزراعية مستدامة،
والحفاظ على وسائل البقاء للأجيال القادمة.
-
تعزيز حقوق النساء العاملات في
الزراعة.
-
توفير الضمانات لسيادة البشر
المحليين على الغذاء.
-
تعزيز وتشجيع المجتمعات الريفية
المحلية.
ومن أجل وقف استمرار تدمير الثروات
الطبيعية، نحن نطالب بـ:
-
إصلاح زراعى حقيقى وإعادة توزيع
الأراضى الصالحة للزراعة على الفلاحين الأصلاء.
-
تولى الدول مسئولياتها في وضع
وتنفيذ برامج مصادرة الأراضى وإعادة توزيعها.
-
إتباع سياسات تاريخية للإصلاح
الزراعى، تقوم على أساس إعادة توزيع الأرض، وإنصاف الفلاحين الذين طردوا
من أرضهم ، والمجتمعات الأصلية التى كان قد تم تدميرها ونزع أراضيها.
-
إتباع سياسات متكاملة لدعم
اقتصاديات الزراعة على مساحات صغيرة، واقتصاديات صغار المزارعين، من خلال
منظور شامل يؤمن السيطرة على الأرض الزراعية، والتسويق، وتقديم الدعم
الفنى، والائتمان اللازم، وحماية الإنتاج الوطنى، وممارسة الإنتاج
المستدام.
-
إتباع مقاييس واضحة لإعادة توزيع
مصادر الثروة، والتغلب على التمييز الراهن بين النساء والرجال.
-
مشاركة الفلاحين، نساء ورجال،
وعمال زراعيين، وسكان أصليين ، وغيرهم من الفئات الأخرى، ومشاركة
منظماتهم بشكل فاعل في التخطيط، وإدارة ، وتنفيذ البرامج الاقتصادية على
المستوى العام، وفي برامج التنمية الريفية وفى إعادة توزيع الأرض الزراعية
على نحو خاص، وفي صناعة القرارات الخاصة بهذه السياسات على أسس الشفافية
والديمقراطية والرقابة.
- وقف سياسات الإصلاح
الزراعى وسياسات التكيف الهيكلى التى تقوم على أساس نظام السوق والتى
أثبتت أنها السبب في الأخطار البيئية ، وفي زيادة حدة الفقر.
|