فى استجابة لانتقادى الموجه إلى حملة
"أوكسفام
العالمية"
المسماة بحملة فتح الأسواق كتب مؤخرا
"أنجوس
كليرى"
مدير حملات أوكسفام لفرع بريطانيا ردا مطولا سوف يلى ذكره
أدناه
وأود أن أشكر أنجوس على الوقت الذى أنفقه فى الرد على ما أهمنى.
ودعنى
أقول فى البداية أنه بالرغم من اختلافاتى مع أوكسفام إلا أننى اشعر
أنها بدفعها لمسألة استراتيجيتنا فى جبهة التجارة إلى المركز من مسرح
الأحداث قد خدمت الحركة المناهضة للعولمة التى تقودها الشركات خدمة
جليلة.
ولسوف أعود إلى هذه القضية بعد أن أتناول أولا بعض النقاط التى جاءت فى
رد أوكسفام على كلامى.
إبهام أكثر منه إيضاح!
لسوء البخت رد أوكسفام يزيد المسألة إبهاما بدلا من إيضاحها.
فعلى سبيل المثال تنكر أوكسفام أنها تشن الآن حملة عالمية من اجل مزيد من
فتح أسواق الشمال أمام منتجات الدول النامية.
فهى تدعى أن حملتها لفتح الأسواق هى مجرد حملة من ضمن عدة حملات يتضمنها
نشاطها على جبهة التجارة
.
إلا أن
"سيفيرينا
ريفيرا"
كبيرة مستشارى السياسات التجارية فى أوكسفام فرع أمريكا قدمت مؤخرا
استقالتها لأن حملة فتح الأسواق هى رأس الحربة فى حركة أوكسفام.
ولنقتبس من كلام الآنسة ريفيرا فهى تقول
"أنا
لا أستطيع مساندة حملة أوكسفام التي تعطيها الأولوية فى جبهة التجارة
والتي تنادى طوال مدتها المقرر لها ثلاثة سنوات بمزيد من فتح الأسواق
ومزيد من التجارة مع البلاد الفقيرة كحل لمشكلة الفقر.
كما اننى لا أستطيع مساندة حملتها فى العام الأول التى تستهدف فيه فتح
الأسواق لمنسوجات البلاد الأقل نموا كحل أو حتى كأحد حلول للفقر فيها".
ويأتي استخدام أوكسفام للفظ المصابين بداء كراهية العولمة
- Globophobe
كمثال آخر على الإبهام الذى يثيره ردها حين تصف به الحركة المناهضة
لعولمة الشركات.
وتجيب أوكسفام على ذلك بأن تقريرها يشير إلى مجموعات ضئيلة وهامشية فى
الشمال.
ولكن السؤال هو ما الذى يود تقرير أوكسفام قوله فى حقيقة الأمر؟
ملخص قول أوكسفام يعنى أن الحوار الدائر حاليا حول التجارة يسوده تبادل
خطب الوعظ بين معسكرين:
معسكر المرضى المولعين بحب العولمة ومعسكر المصابين بداء كراهيتها.
وتظهر هذه الفقرة بوضوح أن أوكسفام تستخدم كلمة المصابين بداء كراهية
العولمة لتصف بها كل معسكر منتقدى التجارة الحرة وليس مجرد بعض المجموعات
الهامشية .
لأن أوكسفام تذكر صراحة فى الفقرة التالية مباشرة أن ما تقصده بكلمة
المصابين بداء كراهية العولمة هم كل الحركة المناهضة للعولمة.
لكن أوكسفام لا يمكن أن تجهل حقيقة أن هذه الكلمة ذات الدلالة السياسية
البالغة والمحملة باستعارات مكنية قد صاغها الاقتصادى
"مارتن
وولف"
بجريدة
"الفاينانشال
تايمز"
وآخرين من رجال التجارة الحرة,
لإهانة ومسخ كل ناقدى منظمة التجارة العالمية والتجارة الحرة على اختلاف
درجاتهم من نقابات للعمال لجماعات الفلاحين ومن أنصار البيئة إلى أنصار
إدارة التجارة.
ويقول البعض أن تصوير أوكسفام للحوار الدائر حول التجارة كحوار ينقسم إلى
معسكرين كبيرين,
ثم شروعها فى السخف بهما معا,
هو من قبيل المؤامرة الانتهازية التى يتم تدبيرها لتظهر بعدها أوكسفام
كطرف عاقل يتخذ موقفا وسطا معقولا بين طرفين خرجا عن جادة الصواب.
وسواء كانت هذه هى النية فى حقيقة الأمر فحقيقة الأمر أصبحت هذه هى
النتيجة.
فعاصفة الاحتجاج التى يثيرها العديد من النشطاء الذين يكنون مع ذلك
الاحترام لأنشطة أوكسفام سوف تخبرها أنها لن تستطيع أن تطول السماء
والأرض بيد واحدة.
فأنت لن يمكنك أن تقولى أنك جزء منا ثم تسجلين نقاطا مع المؤسسة
بالاستهزاء منا على نفس منوال
ذلك
الاقتصادى الوقح.
ويتواتر رد أوكسفام علينا بنفس المنوال حتى يتركنا فى النهاية بلا أى
توضيح.
بل يتركنا مع سؤال فى أى جانب تقف أوكسفام فعلا فعلا فى القضايا
الرئيسية المطروحة؟
مثل قضايا التجارة الحرة وقضايا تحرير التجارة وتصدير الزراعة ومنظمة
التجارة العالمية....
القضية الأكبر ما
هى
استراتيجيتنا فى جبهة التجارة ؟
فى الواقع لسنا بصدد نقاش أكاديمى حول منافع وأضرار تصدير الحاصلات
الزراعية أو فتح الأسواق.
وكما قلت أعلاه بإخلاص إذا كان هناك شيئا يجب أن نشكر أوكسفام عليه فهو
إثارتها لقضية فتح الأسواق.
لأنها بذلك قد دفعت الحركة المناهضة لعولمة الشركات بقوة لإجابة السؤال
عن ما
هى استراتيجيتها التى يجب أن تتبناها على جبهة التجارة الدولية؟
ولكننا نتخيل أن فى قلب الحوار الدائر مع أوكسفام لا تدور الخلافات حول
قضايا مادية مثل تكلفة وفوائد سياسة فتح الأسواق؟
أو الأثر الداخلى لعملية تصدير الحاصلات الزراعية وفقط؟
ولكن أيضا وكما أسلفنا فى القلب من هذه الخلافات تلك المواقف المتضاربة
فى قضايا استراتيجية مثل:
قضية الأولويات التى يجب على الحركة اتخاذها فى هذه القضايا وما هى
السبل التى سوف تتخذها لإنجازها لأهدافها.
يجب
على الاستراتيجية أن تستجيب لمتطلبات الحركة فى كفاحها ضد العولمة التى
تقودها الشركات.
ونستطيع آن نستخلص استراتيجيتنا فقط عن طريق:
-
تمييزنا للأهداف الاستراتيجية.
-
تقييمنا الدقيق للمسار العالمى ومفاصل الاتفاق لبناء استراتيجية
مكتملة.
-
بناء قائمة بالخطوات التكتيكية التى تستجيب إلى النقاط الخاصة التى
يتمحور عليها الاتفاق.
يبدو بوضوح أن الهدف الاستراتيجي أمام الحركة المناهضة لعولمة الشركات
هو حتمية إيقاف تقدم أو حتى عكس مسار عملية تحرير التجارة ومسار كل
المسائل المتعلقة بذلك والخاضعة لشروط منظمة التجارة العالمية
.
حقق المسار العام لمحاور الاتفاق هذه انتصار هش من جانب العولميين
المناصرين للتجارة الحرة فى المؤتمر الوزارى الرابع بالدوحة.
حيث أجبروا الدول النامية تحت التهديد وبعد جولة مباحثات محدودة على
التوقيع على مزيد من تحرير التجارة فى مجال الزراعة والخدمات والتعريفات
الجمركية
.
وتتسم محاور الاتفاق بأن مجهود العولميين ينصب على الحفاظ على قوة الدفع
حتى يتسنى للاجتماع الوزارى الخامس فى المكسيك تحويل مجرى مفاوضات تحرير
التجارة إلى ناحية ما يعرف بالمناطق التى لها علاقة بالتجارة مثل:
الاستثمار وسياسات المنافسة والإنفاق الحكومى على تجهيزاتها والتسهيلات
التجارية .
وهدفهم هو توسيع المؤتمر الوزارى الخامس لمجالات المفاوضات المحدودة التى
تم انتزاعها من مؤتمر الدوحة لتصبح جولة مفاوضات حول مواضيع مكتملة ترقى
إلى منافسة جولة أوروجواى.
فتوسيع نطاق التجارة الحرة وزيادة السلطات والصلاحيات التشريعية لمنظمة
التجارة العالمية التى هى الآن أقوى سلاح متعدد الأطراف للشركات العولمية
يشكل تهديد قاتل للتنمية والعدالة الاجتماعية والمساواة والبيئة
.
فهذا هو الهدف الذى يجب علينا هزيمته بأى ثمن.
لأننا سوف نودع إلى الأبد أسماء كالتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية
والمساواة والبيئة.
هذا إذا ما شقت القوى التجارية الكبرى والصفوة من الشركات الضخمة طريقها
وشنت جولة عالمية أخرى من تحرير التجارة أثناء الاجتماع الوزارى الخامس
لمنظمة التجارة العالمية فى المكسيك عام
2003.
شعار
الحملة هو اخراج قاطرة التجارة الحرة من على قضبانها فى محطة الاجتماع
الوزارى الخامس
بعد تحديدنا لإيقاف وعكس مسار عملية تحرير التجارة كهدف استراتيجى,
يجب على الحركة تجميع جهودها وطاقاتها فى شعار واضح وصريح المعالم.
ألا وهو
"إخراج
قاطرة التجارة الحرة من على قضبانها فى الاجتماع الوزارى الخامس".
هذا الاجتماع
الذى سيكون بمثابة الآلية العولمية الرئيسية لدفع حركة التجارة الحرة
للامام.
قارن
"فريد
بيرجستن"
رئيس معهد الاقتصاديات الدولية وأحد أنصار التجارة الحرة بين التجارة
الحرة ومنظمة التجارة العالمية من ناحية,
والدراجة من ناحية أخرى.
حيث قال
"أن
كليهما يسقط إذا لم يندفعا إلى الأمام".
ولهذا السبب اعتبروا سياتل خطر داهم على منظمة التجارة العالمية
.
ولهذا السبب كانوا على تلك الدرجة من التصميم لانتزاع الاتفاقات المنظمة
لليبرالية التجارة فى الدوحة
.
فلو كانوا قد اخفقوا فى الدوحة فلن تكون النتيجة مجرد تجميد الوضع على ما
هو عليه بل كانوا سوف يشهدون تراجعا عن التجارة الحرة
.
بالنسبة للحركة المناهضة للعولمة التى تقودها الشركات,
إيقاف قاطرة المؤتمر الوزارى الخامس أو منع الاتفاق على الشروع فى جولة
جديدة متكاملة,
سوف لن يعنى الحرب ضد منظمة التجارة العالمية والتجارة الحرة لوقف
حركتهما وفقط,
بل سوف يعنى ذلك خلق قوة دفع لتراجع التجارة الحرة وتخفيض قوة منظمة
التجارة العالمية .
سوف نفهم ذلك من قول الاقتصادى الذى حذر قراؤه من أصحاب الشركات الضخمة
بأن
"عملية
العولمة التى يقودونها قابلة للنكوص على عقبيها".
وإذا ما كان إيقاف قاطرة المؤتمر الوزارى الخامس هو الهدف فعلا فلسوف
يكون التركيز التكتيكى الأساسى لاستراتيجيتنا فى غاية الوضوح.
ولأن اتخاذ القرار بالإجماع هو نقطة الضعف فى اتفاقات منظمة التجارة
العالمية يجب علينا أن نمنع بزوغ مثل هذا الإجماع بأى ثمن.
خلال
الستة عشر شهرا الباقية على انعقاد المؤتمر الوزارى الخامس يجب على
الحركة المناهضة لعولمة الشركات تجميع كل طاقاتها لتتأكد من أن الدول لم
تأت على اتفاق فيما بينها فى أى من النقاط الخاضعة للمفاوضات.
أو التى على وشك الخضوع للمفاوضات مثل:
الزراعة والخدمات والجمارك على المنتجات الصناعية.
ويجب
ان
تركز جهودها داخل المؤتمر الوزارى نفسه على منع تحقق أى إجماع حول
القضايا محل المفاوضة مثل:
الإنفاق الحكومى على تجهيزاتها وسياسات المنافسة والتسهيلات التجارية
والاستثمار.
يجب أن يكون الهدف كما فى سياتل,
أن يذهب مندوبى الدول إلى الاجتماع الوزارى بإعلان تملؤه ما بين الأقواس.
أى مزدحم بالجمل والعبارات المختلف عليها.
أى خلاف تام حول القضايا الأساسية.
أما فى داخل المؤتمر الوزارى نفسه نفشل الإجماع عن طريق عقد الصفقات
الذكية فى مقابل تنازلات آخر لحظة
.
عناصر الاستراتيجية
لو كان هدفنا هو كشف خطة توسيع نطاق التجارة الحرة فى المؤتمر الوزارى
الخامس.
فسيكون عندئذ من واجب الحركة المناهضة لعولمة الشركات أن تكرس دورها
لقطع الطريق على تلك الخطة.
علينا أن نشرع سلاح استراتيجية متعددة الحراب تتضمن العناصر التالية
:
-
تفكيك
التحالف بين ممثل التجارة الامريكى
"روبرت
زيليك"
ومفوض التجارة فى الاتحاد الاوروبى
"لاميه
باسكال".
ووسيلتنا فى ذلك تعميق خلافهما حول قضية الدعم المالى الذى تقدمه
أوروبا لزراعتها.
وقضية فشل إدارة بوش فى الحصول على سلطة غير مقيدة للتفاوض,
من مجلس الشيوخ.
وقضية فرض واشنطن لتعريفات الحماية الجمركية على الصلب,
وسياستها التجارية المنفردة التى ظهرت مؤخرا.
وقضية
تصدير الولايات المتحدة للحوم البقرية المعالجة بالهرمونات أو المعدلة
الصفات الوراثية .
-
التضامن مع موقف حكومات الدول النامية بدلا من الدعاية لوهم اكتساب
أسواق لتصدير منتجاتهم.
ودعم مقاومتهم ضد حرية التجارة بالتشديد على حقيقة أن الولايات
المتحدة والاتحاد الاوروبى لن يتخليا عن الدعم المالى الضخم المقدم
لمصلحة أصحاب المزارع الاغنياء,
وتقديمهما الحماية الفعالة لقطاعات المنسوجات والملابس.
وأنهم كذلك لن يتخليا عن سيطرتهما الاحتكارية على التكنولوجيا عن طريق
اتفاقية
"التريبس-
TRIPS ".
-
تكثيف جهودنا لمساعدة مندوبى الدول النامية فى جنيف على السيطرة على
جلسات منظمة التجارة العالمية.
ومساعدتهم على صياغة سياسات فعالة لسد الطريق أمام أى إجماع على
القضايا ذات الأولوية بالنسبة للقوى التجارية الكبرى وإعادة التأكيد
على أولوية القضايا المتعلقة بتنفيذ التعهدات.
-
العمل مع الحركات الوطنية مثل حركات الفلاحين التى تناضل من أجل سيادة
الطعام فى الجنوب وحركات المواطنين فى الشمال من أجل تشكيل ضغط جماهيرى
على حكوماتهم حتى لا توافق على مزيد من تحرير التجارة والخدمات
والمواضيع الأخرى الجارى حولها المفاوضات.
-
التنسيق الحاذق بين أشكال الاحتجاج والرفض العالمى وحركات الجماهير فى
الشارع حول مقر الاجتماع الوزارى وجماعات الضغط فى جنيف تؤدى إلى خلق
حركة جماهيرية من أنحاء العالم ذات قوة دفع حاسمة قبيل انعقاد المؤتمر
الوزارى الخامس .
المهمة
هائلة ولم يعد لدينا من الوقت الكثير ولم يعد لدينا خيار آخر.
تعلمت القوى التجارية ومنظمة التجارة العالمية الدرس من سياتل.
وقد وضعوا دراجتهم فى وضع الحركة مرة ثانية بمؤتمر الدوحة.
ونحن مثلهم تماما علينا أن نتعلم الدرس من مؤتمر الدوحة حتى نطيح بدراجة
منظمة التجارة العالمية إلى الأرض مرة أخرى فى المكسيك
.
ومن ضمن المسائل الجوهرية التى نحتاج إلى أن نعيها جيدا,
مسألة أن تحالفنا يجب أن يكون حول إستراتيجية تنسق اتجاهاتنا لتجتمع
جهودنا فى مختلف الجبهات والمستويات والأبعاد على هدف واحد وهو:
إخراج قاطرة التجارة الحرة من على قضبانها فى المؤتمر الوزارى الخامس
.
الهفوات الاستراتيجية فى حملة أوكسفام لفتح الأسواق
بالأخذ فى الاعتبار كل ما سبق,
ستذكرنا حملة أوكسفام بالمثل الكلاسيكى الذى ضربه الجنرال
"عمر
برادلى"
حين وصف الحرب الكورية بأنها كانت
"الحرب
الخطأ فى المكان الخطأ فى الزمان الخطأ
".
ومن منظور الاستراتيجية تعانى حملة أوكسفام من عدد من المآخذ:
آولا أنها حملة تخوضها اوكسفام فى فراغ استراتيجى:
أى أنها حملة لا علاقة لها ولا مرجعية لها من قريب أو بعيد بأى
استراتيجية أرحب تهدف إلى منع تقدم أو عكس مسار قاطرة تحرير التجارة فى
المؤتمر الوزارى الخامس.
وتتوفر فى حملة أوكسفام كل ملامح حملة تتلخص دوافعها ليس فى استراتيجية
مبنية على أساس المحاور المتفق عليها فى مجال التجارة ولكنها
دوافع يفرضها احتياج تنظيمى داخلى للحصول على حملة قابلة
لتحقيق نجاح سهل وفى أمد قصير.
:ثانيا
أنها تشتت انتباه الحركة عن أولوياتها
فى هذه النقطة بالذات,
نقطة التجارة العالمية,
والتى يجب أن تكون اولوياتها وقف تقدم وعكس مسار قاطرة التجارة الحرة فى
المؤتمر الوزارى الخامس,.
وعلى أوكسفام إدراك الفرق الكبير بين الإقدام على عمل استعراضى وبين
التكفل بقيادة حملة.
وهو الفرق بين فضح المعايير المزدوجة ونفاق القوى التجارية العظمى عندما
نقدم على فتح الاسواق وبين ما يحدث فعلا عند فتح مزيد من الأسواق.
يجب ان تركز الحملات على الترويج للاولويات الاستراتيجية للحركة العولمية
المحدودة الموارد والمحدودة الطاقات بدلا من تشتيتها فى طرق جانبية حيث
تكون النتائج دائما غير ذات جدوى
.
ثالثا حملة فتح الاسواق فى الحقيقة حملة غير مجدية:
تعرف أوكسفام أن إلغاء الكوتا على المنسوجات والملابس فى أسواق الدول
المتطورة قد تم اعتماده توا فى جولة مباحثات اوروجواى.
وتعرف أوكسفام أيضا أن القوى التجارية الكبرى تجرجر أقدامها متراخية فى
هذا الموضوع بعد انتهاء السنوات الأخيرة من مهلة العشر سنوات التى منحت
لها لإلغاء الكوتا .
ويتخوف البعض من أن هذه القوى سوف تضع بدلا من الكوتا قوانين ضد الإغراق
غاية فى التشدد لعرقلة واردات الدول النامية إليها
.
ويدرك المدير العام لمنظمة التجارة العالمية
"مايك
موور"
ان تباطؤ الدول الصناعية فى إلغاء الكوتا يشكل غصة فى حلوق الدول النامية
ويدمر مصداقية منظمته فى اعينهم.
ولهذا السبب يستطيع المدير العام أن يساند حملة أوكسفام لفتح الأسواق
التى تكرس فيها العام الأول لموضوع إلغاء الكوتا
.
وفعلا ينكشف جزء من استراتيجية
"موور"
وسكرتارية منظمة التجارة العالمية التى تستهدف تفكيك معارضة الدول
النامية لإنجاز جولة تجارية جديدة لتحقيق نتائج ملموسة.
ويبدو أن هذا الجزء من الاستراتيجية سيكون مساندة حملة فتح الأسواق التى
تشنها أوكسفام حاليا مع منظمات أخرى مثل مجموعة
"كيرنس"
للضغط على القوى التجارية الكبرى حتى تسرع من إلغاء الكوتا واستبدالها
بأشكال أخرى من الحماية لأسواقها مثل القوانين ضد الإغراق.
وبذلك سوف تحصل منظمة التجارة العالمية على قوة إضافية متعاظمة تدفع بها
الدول النامية إلى الموافقة على تحرير اقتصادى اكبر فى مجالات تبدو أكثر
أهمية بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية والقوى التجارية العظمى.
مثل:
التعريفات الجمركية على السلع الصناعية والخدمات والمجالات الأخرى
المتعلقة بالتجارة مثل الاستثمار وسياسات المنافسة والتجهيزات الحكومية
والتسهيلات التجارية .
بكلمات أخرى تأمل سكرتارية منظمة التجارة العالمية فى اقناع القوى
التجارية العظمى بفكرة ان التعجيل بفتح الاسواق فى المجالات التى وافقت
عليها من سنوات مضت سوف يمكنها من إجبار الدول النامية على تقديم تنازلات
فى المفاوضات الجارية والقادمة فى المجالات ذات الفائدة الأعظم للمصالح
الاستراتيجية للشركات الضخمة فى الاستثمار والتجهيزات الحكومية
.
وهذا النوع من الخداع الاستراتيجي من جانب منظمة التجارة العالمية يدركه
جيدا قادة اوكسفام مثل كبير محلليها
"كيفن
واتكينز".
ففى مقال نشر حديثا عن الموقف التفاوضى للاتحاد الاوروبى فى مجال الخدمات,
فى جريدة
"الجارديان",
بعنوان
"النقود
تتكلم"
بتاريخ
24
ابريل
2002,
شدد
"كيفن"
على انه
"عندما
نأتى الى مائدة الاجتماعات سوف يطالب الاتحاد الاوروبى بفتح اسواق
الخدمات كشرط مقابل فتح أسواقه للملابس والمنسوجات.
سوف نشترى منكم الموز والقمصان اذا ما سمحتم لبنوكنا وشركات التأمين
لدينا من العمل داخل أسواقكم بلا اى قيود".
وكلمات
"كيفن"
تزيد من تعقيد فزورة,
إقدام أوكسفام على شن حملة يمكن ضمها بكفاءة إلى صف المعركة التى تخطط
لها سكرتارية منظمة التجارة العالمية,
للفوز بنتائج ملموسة من جولة تجارية جديدة وهو ما يمثل هدفها
الاستراتيجى.
الخلاصة انه من الضرورى والمفيد لاوكسفام وأصدقائها إدارة مثل هذا الحوار.
إلا أن
"فوكاس"
ترى أن الوقت قد حان لتتقدم الحركة إلى الأمام.
وان تضع استراتيجية تفصيلية لتقضى على آمال سكرتارية منظمة التجارة
العالمية وآمال القوى التجارية الكبرى فى شن جولة جديدة من المفاوضات
التجارية ملموسة النتائج فى المؤتمر الوزارى الخامس.
ومشاركة
أوكسفام فى جهود هذا التحالف سوف يوضح تماما,
لها أولا,
ولمجمل الحركة تاليا,
فى أى جانب تقف أوكسفام فعلا من قضايا العولمة وتحرير التجارة ومنظمة
التجارة العالمية .
نتمنى ان تشارك الكثير من المنظمات فى هذه الجهود لتحديد استراتيجية نحن
فى اشد الحاجة إليها على جبهة التجارة
.
فما طرحناه أعلاه نعنى به أن يكون إطلاق لشرارة هذه العملية.
عملية بناء الاستراتيجية.
وان يكون ما سلف ذكره هو مساهمتنا فيها وليس غاية فى حد ذاته
.
من
المهم ان تكون مناقشة القضايا والاتجاهات غير قاصرة على تحليل السياسات.
ولكن أن تتضمن أيضا مساهمات الحركات المحلية وخصوصا الحركات الاجتماعية.
فالتحالف الدولى المسمى عالمنا ليس للبيع واحد من أكثر الأعمدة الواعدة
فى عملية بناء إجماع بين صفوفنا
.
انتهي زمان الأعلى والأسفل وحملات دعه يعمل بمفرده
|