- التنمية والتجارة -

رد "أوكسفام" على والدين بللو

انجوس كليرى

مايو 2002

ترجمة : احمد زكى


فى نفس الموضوع:
  • ما هو الخطأ فى حملة أوكسفام للتجارة؟  والدين بيللو
  •  
  • من الدوحة إلى جوهانسبرج: اغتصاب السيطرة على العالم.  فيكتور مينوتى
  • قمة جوهانسبرج عجزت عن حماية نفسها.   ناعومى كلين
  • ديمقراطية أكثر ، وزعماء سياسيين أقل.   ناعومى كلاين
  • ماذا تعنى خصخصة المياه في أفريقيا؟   بارى ماسون و كريس تابلوت
  • مفترق طرق جوهانسبرج.   والدن بيللو

  • لنفس المؤلف:

     

    تضع "أوكسفام" أعمال والدين بيللو فى أرقى مكانة فقد لعب والدين دورا محوريا فى تحدى شرعية المؤسسات الدولية التى تعطى الأولوية لأرباح الشركات العملاقة والمصالح الأنانية لحكومات الشمال عن التزامها بمحاربة الفقرونعترف أيضا بالعطاء الهائل الذى قدمته منظمته فوكاس لحشد الدعم والمساندة من اجل التغييروفى انتقاده الموجه لحملة "أوكسفام" فى العدد 77 من نشرته المسماة "فوكاس على التجارة" ينهى والدين بيللو مقاله بملاحظة يقول فيها "انه بالجدل والحوار بين شركاء وحلفاء نستطيع أن نضع معا خريطة ترسم مسيرة راسخة للامام".   وردنا يتحلى بهذه الروح .

    أولا نقطة البداية فى حملة أوكسفام:

    فى حوار سابق مع "فيليب لوجران" احد رجال منظمة التجارة العالمية كتب "والدن بيللو", "قد تستطيع التجارة أن تكون  خيرا أو أن تكون شرا على التنمية الوطنية ويتوقف كل هذا على القواعد التى تحكم عملية التجارة ".  ونحن نشارك والدين فى رؤيته هذه.

    وكما يوضح تقريرنا, المسمى "القواعد المغشوشة والمقاييس ذات الوجهين", إيماننا بوجود قوة كامنة فى التجارة تصلح لاستخدامها كسلاح قادر على محاربة الفقرواستمرارا لهذا المنطق فى الحوار نضيف أن هذه القوة الكامنة لم يتم إدراكها بعد بشكل محكم وذلك نتيجة القواعد التى وضعت لفائدة الأغنياء ولتهميش الفقراء .

    إننا نضع فى حسباننا دور حكومات الشمال والشركات متعدية الجنسية فى خلق نظام للتجارة العالمية ومؤسساتها التى تدعم بشكل منهجى مزايا وعيوب هذا النظامونقوم بوضع خطة لحملة من اجل تغيير تلك القواعدوتعتمد هذه الحملة على افتراض يرفضه البعض من نقادنا وهذا الافتراض يقول بالحرف أن الأسواق  العالمية مثلها مثل السوق المحلى يمكن أن نجعلها تعمل لصالح الفقراء عن طريق الصراع بين علاقات القوىومن منظور عالمى يعنى ذلك ان نصارع ضد سيطرة روشتات تحالف صندوق النقد والبنك الدولى ومنظمة التجارة العالمية حالياوعلى المستوى الوطنى يعنى ذلك القيام بإصلاحات لإعادة توزيع الثروة.

    أننا لم نجادل من اجل نموذج نيوليبرالى للنمو عن طريق التصدير فى أى مرحلة من مراحل تقريرنا دعك من قضية الترويج لروشتات السوق الحرة فى الدول النامية فى الواقع نحن نقرر بوضوح أن النمو عن طريق التصدير فى ظل العولمة قد زاد من عدم المساواةولا ندعى أن النمو عن طريق التصدير يصلح بديلا فعالا لاستراتيجيات مكافحة الفقرفمن السخف البين أن ندعى أن دولة مثل البرازيل يمكن أن تستخدم التجارة لمحاربة الفقر لديها فى غياب تغيير جوهرى لسياسات إعادة توزيع الثروة وتكافؤ الفرصوبنفس القدر أيضا فمن السخف أن نتبنى نماذج نمو عن طريق التصدير تؤدى إلى أضرار مدمرة لعلاقة الإنسان ببيئته وعلى الرغم من كل ذلك فنحن نعتقد ولعدة أسباب ذكرناها فى التقرير أن التصدير يستطيع أن يلعب دورا فى دعم استراتيجيات محاربة الفقر من خلال خلق فرص عمل ومن خلال خلق ظروف أوسع تساعد على النمو الاقتصادى.

    ثانيا فتح الأسواق

    يأتى معظم النقد الموجه من فوكاس لنا نتيجة القراءة المغلوطة لحملة أوكسفاميدعى والدين فى الفقرة الافتتاحية أن حملة "أوكسفام" هى حملة ترويج عالمية لفتح أسواق  الشمال أمام منتجات الدول النامية وهذا خطأحملة فتح الأسواق  موضوع من بين عدة مواضيع سوف نشرع فى تناولها.

    فكما أوضح تقريرنا تهدف حملتنا إلى الكفاح ضد وتغيير قواعد التجارة الدولية فى مجالات كثيرة التنوعنحن ننادى بإصلاحات جوهرية فى اتفاقية التريبس - TRIPS داخل منظمة التجارة العالميةولطالما تصدت "أوكسفام" فى صف واحد مع آخرين لنفوذ الشركات الضخمة ولمصالح حكومات الشمال الأنانية اللذين يقفون خلف هذه الاتفاقيةومثل فوكاس نحن نرفض الوضع الذى تستخدم فيه منظمة التجارة العالمية كأداة لفتح الأسواق  أمام الاستثمار الاجنبى وتحرير سوق الخدمات وفرض القضايا الجديدة التى تتضمن المنافسة والتوريدات الحكومية على أجندة منظمة التجارة العالمية.

    وسوف تكون أزمة الأسواق  السلعية فى العالم احد المواضيع الرئيسية فى العام الأول من حملة أوكسفام والتى يدعو موقفنا فيها إلى خلق آليات دولية تعمل على استقرار الأسعار على أساس يكفل نصيب عادل لكل الأطرافولقد كرسنا فصل كامل من تقريرنا لنقد الشروط التى يفرضها صندوق النقد والبنك الدولى للإقراض تلك الشروط التى تهدف لفرض سياسة فتح باب الاستيراد على مصراعيه فى الدول النامية حتى يتثنى إقراضها  والتحرك من اجل منع فرض هذه السياسة الاستيرادية على الدول النامية مقابل إقراضها هو موضوع رئيسى من مواضيع الحملة.

    ومن نافلة القول أننا لا نقدم أى اعتذار عن إعطائنا أهمية لتحسين فرص فتح الأسواقفسياسة الشمال فى حماية أسواقه تصبح فى اشد حالاتها وأكثرها استثناءا فى مجالى المنسوجات والزراعة خصوصا حيث تقف الدول النامية بشكل عام والدول الأكثر فقرا بشكل خاص فى طابور انتظار المغانم فى هذين المجالينولكن الليبرالية فى هذه النقطة لا ترحم وتنزح منافع التجارة العالمية بشكل واسع إلى العالم الصناعى.

    ونحن نرى أن من الجوهرى أن نسلط الضوء بشدة على قضية الحماية التى يمارسها الشمال على أسواقه ليس بسبب إنها السبب الأولى أو السبب الوحيد للفقر ولكن لأنها أوضح الأمثلة على مدى إفساد النظام التجارى العالمى وتشويهه لاقتصاديات الدول الفقيرة  تحاول حكومات الدول النامية عن طريق المفاوضات التجارية معالجة هذا الخلل فى توازن العلاقات التجارية ونحن نساند جهودهم فى ذلك بلا أى تحفظات إننا ننظر إلى ما أنجزته دول "الكواد" فى مجالات مثل تطبيق اتفاقية الـ "مالتى فايبر" على مراحل على إنها مسيرة لا يمكن الدفاع عنهاولسوف تستمر حملة "أوكسفام" فى إعطاء أولوية كبيرة لكلا المجالين.

    ثالثا الزراعة الموجهة للتصدير

    تقص علينا فوكاس, فى تأييد واضح لرد منظمة "الغذاء أولا" على تقرير حملة أوكسفام, قصة تفترض إننا نقف إلى جانب نموذج النمو الناتج عن التوجه نحو التصديروالافتراض المسبق يظهر على شكل أن مصالح التصدير الزراعى الاحتكارية تسعى لتستفيد من عملية فتح أسواق  الشمالهل يعنى ذلك أننا سوف نعطى العالم الصناعى مبررا لفرض حظر على وارداته من أرز فيتنام وتايلاند وشاى الهند أو السكر من موزمبيق ؟ 

    المسألة الحقيقية بالتأكيد هى هل ستتخذ الحكومات القومية سياسات تحظر ظهور المؤسسات الاحتكارية ام لا؟   نحن نشارك منظمة "الغذاء أولا" كثيرا من هواجسها الخاصة بنموذج النمو الحالى عن طريق الاعتماد على تصدير الحاصلات الزراعية الذى تتبعه الدول النامية غير إننا نرفض التعارض الساذج بين المحاصيل النقدية والمحاصيل الغذائية بين الإنتاج    من اجل السوق المحلى والإنتاج    من اجل أسواق  التصدير

    وما نراه فعلا أن مثل هذه الازدواجية تحرفنا عن الانتباه إلى القضية الحقيقية قضية السياسات القومية وسياسات المؤسسات الدولية التى ترسم اطار توزيع المنافع بين المساهمين فى الأسواقهذه الاختلالات يجب التعامل معها من خلال السياسات القومية التى تعمل على زيادة فرص العمل وتأمين الغذاء فى الدول الفقيرةما لا نتفق فيه مع منظمة "الغذاء اولا" هو فرضية أن النموذج الحالى لا يمكن تغييره أو الفرضية الموازية بان الصادرات الزراعية هى من الأصل ضد الفقراء.

    رابعا دفاع عن مجموعة كيرنس

    طبقا لما تقوله منظمة الفوكاس تدافع "أوكسفام" عن موقف مجموعة كيرنس وهذا القول خاطئنحن نرفض منهج مجموعة كيرنس فى مسألة تحرير الأسواق  بشكل يضعنا فى شريحة مختلفةوكما نقول فى تقريرنا فى بعض التفاصيل يجب أن تحتفظ كل الدول النامية بحقها فى حماية نظامها الغذائى ليس فقط على أساس أن أمنها الغذائى ومحاربتها للفقر هما من واجبات حقها الأصيل ولكن لان السوق العالمى يخضع لتشوه شديدولهذا السبب التحقنا مع آخرين فى الدعوة لإنشاء صندوق للتنمية.

    وكما يوصى تقريرنا بوضوح, نحن نضع فى مقدمة أولويات الحملة, الحصول على تشريعات تحترم حق الدول النامية فى حماية الزراعة عندها

    يثير نقد فوكاس لموقف "أوكسفام" فى الزراعة سؤال هام ينفذ إلى قلب الإشكالية الأكبر التى تواجهها حكومات الدول الناميةوالسؤال هو: هل ستجد الدول النامية نفسها, عند الدخول فى مفاوضات حول فتح اكبر لأسواق  التصدير, مجبرة على الدخول فى مساومات غير عادلة تجبرها على الإذعان إلى فتح أسواقها هى أكثر وأكثر, فى قطاعات الزراعة والبنوك والخدمات وقطاعات أخرى؟

    الأخطار جلية ظاهرة وتمتد إلى ما وراء منظمة التجارة العالمية إلا أن التحدى الحقيقى هنا وكما تقول منظمة فوكاس, هو ضرورة عمل الحكومات فى الجنوب والمجتمع المدنى معا فى تحجيم مجال عمل منظمة التجارة العالمية وتقليص سلطاتها على إصدار الأحكام الملزمة

    ستكون الحملات التى تعرى نفاق قادة الدول الغنية ودورهم كعملاء مزدوجين ذات جدوى فى هذا المجالسيجد قادة الدول الغنية هؤلاء مصاعب جمة حين يطالبون الدول الفقيرة بإتمام مرحلة ثانية من مراحل تحرير التجارة حين نفضح تشددهم فى إغلاق أسواقهم.

    خامسا تقديم خاطئ لنا فى الإعلام

    علقت فوكاس على تقرير صحفى صادر فى أعقاب بدء حملتنا حين وصفت مقالة منشورة فى "الواشنطن بوست", تحت عنوان: ""أوكسفام" عضو فى معسكر التجارة الحرة", بأنها مقالة يمكن فهم مقصدها تماما.

    وعند اتخاذ أى معايير موضوعية ومتوازنة تكون المقالة المشار إليها مغالطة كليا فى التعبير عن مواقفنامثلما هى تماما الطريقة التى اتبعها هيئة فوكاس فى انتقاءها لنصوص مبتورة كليا من تقريرنا وفى نفس اليوم الذى ظهرت فيه مقالة "الواشنطن بوست" أدانت "الهيرالد تربيون" منظمة "اوكسفام" بأنها منظمة ضد السوق وضد التجارة الحرة وضد العولمةكما وصفت تقرير حملتنا مقالة أخرى بأنه كينزية متطرفة.

    وفى الأخير, تنتقد فوكاس "أوكسفام" لأنها صنفت قطاع كبير من الحركة المناهضة لعولمة الشركات كمصابين بمرض كراهية العولمة

    فى الحقيقة نحن نعلنها واضحة جلية إننا لا نقصد بذلك الحركات التى لها ثقل ذات الأهمية فى الحركة المناهضة للعولمة والداعية للتجارة العادلة مع الدول النامية والتى نعتبر أنفسنا جزءا منها  ولكننا نقصد مجموعات سياسية ضئيلة تتمركز أساسا فى الدول الصناعية وتعارض التجارة مع الدول النامية تمامابعض هذه الفرق فى أقصى اليمين وبعضها الآخر تمثل أقلية شديدة التطرف

    ولقد وصلنا عديد وعديد من التعليقات على تقرير التجارة طوال الأسابيع القليلة الماضيةبعض منها كان متناقضا معنا جدا ولكننا نرحب بالحوار الذى تولد نتيجة له فالقوى التى نواجهها قوى هائلة ولكنه وفقط بالعمل من خلال مواقفنا ومن خلال استراتيجيتنا معا لن يكون لدينا أى أمل فى تغيير حقيقى فى العالموكلنا أمل أن الحوارات التى تتم الآن من خلال شبكاتنا حول العالم أن يساعد فى بناء حركة أقوى من اجل العدالة الاجتماعية.

     

    انجوس كليرى هو مدير الحملات فى "أوكسفام" فرع  بريطانيا العظمى

     

    زى نت - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - الترجمات