- التنمية والتجارة -

ما هو الخطأ فى حملة "أوكسفام" للتجارة?

والدين بيللو

26 ابريل 2002

ترجمة : احمد زكى


فى نفس الموضوع:
  • رد أوكسفام على والدين بللو . أنجوس كلير
  • حوار مع أوكسفام: من الاختلاف فى الرأى إلى استراتيجية مشتركة.    والدين بيللو
  • من الدوحة إلى جوهانسبرج: اغتصاب السيطرة على العالم.  فيكتور مينوتى
  • قمة جوهانسبرج عجزت عن حماية نفسها.   ناعومى كلين
  • ديمقراطية أكثر ، وزعماء سياسيين أقل.   ناعومى كلاين
  • ماذا تعنى خصخصة المياه في أفريقيا؟   بارى ماسون و كريس تابلوت
  • مفترق طرق جوهانسبرج.   والدن بيللو

  • لنفس المؤلف:

     

     

    تشن "أوكسفام" العالمية حاليا حملة على مستوى العالم لتحسين فرص الدول النامية فى الحصول على نصيب أكبر من أسواق   الشمال لتصدير منتجاتهاإننى أكن الكثير من الاحترام ل"أوكسفام" وأوافق على الكثير مما جاء فى تقريرها ولكننى أشعر أن حملة "أوكسفام" توجه أنظار الحركة العالمية المناهضة لعولمة الشركات الضخمة إلى المكان الخطأ والاتجاه الخطأ فى هذه الفترة الحرجة من كفاحنا

    فقبل كل شئ تضلل الشعوب فكرة فتح أسواق   للتصدير حيث تعتقد أن فتح أسواق   الشمال أمام منتجاتها هو المطلب المركزى والمشكلة المركزية فى النظام التجارى العالمىوعلى العكس من ذلك فالمشكلة المركزية هى نموذج التجارة الحرة الذى تفرضه منظمة التجارة العالمية بلا هوادة على النظام التجارى العالمىفصعوبة الحصول على فرص التصدير لأسواق   الشمال والدعم المإلى لمنتجات الشمال الزراعية يتسببان فى صنع مشاكل اقتصاد دول الجنوب ولكن السبب الأكثر تخريبا هو التحلل من ضوابط التجارة فى مجال الصناعة والخدمات والزراعة الذى تنادى به منظمة التجارة العالمية وتدفعنا إليه.

    فما يسمى بالقضايا الجديدة أى سعى منظمة التجارة العالمية لنزع الضوابط المنظمة لعملية التجارة وكسب السيطرة على الاستثمار وسياسات التنافس والتوريدات الحكومية والتسهيلات التجارية هى الأهداف الملموسة حاليا لمسيرة منظمة التجارة العالمية حتى تفرض التجارة الحرة كأمر واقع كما يقول رالف نادرولهذا يجب أن يكون اندفاع حركة المجتمع المدنى الدولية عكس هذا التيار.

    التركيز على فتح الأسواق  

    وهو ما لاحظته جماعة "الغذاء أولا" وهى ترد على تقرير ""أوكسفام"" الذى يروج لنموذج النمو القائم على التوجه نحو التصدير حيث أن مصالح احتكار تصدير الحاصلات الزراعية هى المستفيد الاساسى من زيادة فرص التصدير لأسواق   الشمالوحتى فى حالة الغلات الزراعية كالأرز والذرة لن يستفيد الفلاح الفقير الصغير ولكن المستفيدون هم كبار الفلاحين المتوسطين

    سوف يسارع التركيز على فتح أسواق   الشمال لمنتجات الجنوب الزراعية من عملية زيادة ضغوط الشمال على الجنوب لفتح أسواق  ها هى الأخرى لمنتجات الشمال على أساس خذ وهاتوهكذا تدمر هذه الاستراتيجية ببساطة  حركات فلاحى الجنوب أصحاب الملكيات القزمية فى كفاحهم من اجل إعادة توجيه الإنتاج الزراعى, من زراعة تصديرية يقوم بها أصحاب الملكيات الضخمة بالتعاون مع مصالح الشركات الكوكبية, إلى إنتاج زراعى يلبى فى الأساس متطلبات السوق المحلى وتدعم هذا الإنتاج تعريفات جمركية تحميه من المنافسة الظالمة مع منتجات الشمال المدعومة ماليا والتى تهدد سوقه المحلى بالإغراقويقتضى العدل ان نذكر ان "أوكسفام" أوردت فى تقريرها إنها تهتم بمستقبل أشكال النظم الزراعية التى تضم صغار الفلاحين وأنا مؤمن أنها مخلصة فى ذلك إلا أن حماسها لحملة فتح أسواق   الشمال لمنتجات الجنوب ينسف هذا الاهتمام.

    لا تقف أى دولة نامية ولا حتى أى تجمع للدول النامية خلف حملة فتح الأسواق   باعتبار أن هذه الحملة هى المجهود المركزى لاصلاح النظام التجارى العالمى ولحد علمى لا يساند هذه الحملة سوى مجموعة "كيرنس" ومن داخلها ثلاثى استراليا ونيوزيلندا والأرجنتينوالحقيقة المرة أن القادة الرسميون فى اندونيسيا والفلبين يتحدثون الآن عن نيتهم فى الانسحاب من مجموعة "كيرنس" لإحساسهم بان جدول أعمال المجموعة قد تم اختطافه من قبل الأعضاء المهووسين بقضية فتح الأسواق   ومن المفارقات ظهور "أوكسفام"  بمظهر المحامى ممثل المجتمع المدنى الذى يدافع عن موقف مجموعة "كيرنس".

    افترضت "الواشنطن بوست" أن حملة "أوكسفام" لفتح الأسواق   تعنى أن "أوكسفام" قد التحقت بمعسكر التجارة الحرة نحن لا نتفق مع "الواشنطن بوست" فى ذلك يمكننا فهم سوء نية "الواشنطن بوست" تماما على شرط فضح الشر الكامن فى احتضان "أوكسفام" لقضية فتح الأسواق, فى نفس الوقت .

    المشكلة المطروحة أمامنا مشكلة محددة الملامح تماما !

    مشكلة جهد متعمد يستهدف فرض نظام نيوليبرإلى للتجارة من منظمة لا تمثل مختلف الأطراف وغير ديموقراطية ولا تتصف بالشفافية وتسيطر عليها القوى التجارية العظمى.

    وما يجب أن يكون محتوى ومسار حملة جماعات المجتمع المدنى الدولية هو مساندة حكومات الدول النامية وحركات المجتمع المدنى لإيقاف هذا البلدوزر.  وذلك عن طريق تسليط الأضواء على جدول الأعمال التنفيذى وتعرية هيكل اتخاذ القرار ودعم شعار سيادة الغذاء ووقف امتداد سلطات منظمة التجارة العالمية على فرض قوانينها وسيطرة تشريعاتها على القضايا الجديدة

    وقد أضافت منظمة الشمال والجنوب وشعارها عالمنا ليس للبيع إلى رصيدها باتخاذها هذا الموقف وأنا أوصى "أوكسفام" بان تنتهج نفس النهج.   ومن المحزن أيضا أن "أوكسفام" فى تقريرها تسمى قطاع كبير من الحركة المناهضة للعولمة التى تقودها الشركات  باسم المصابون بداء كراهية العولمة وهذا الأسلوب فى التندر بالألقاب لا فائدة من وراءه

    ففى واقع الأمر لقد كان أولئك الملقبون بمرضى كراهية العولمة, هم الذين خلقوا الحركة الديناميكية التى زلزلت الأرض أسفل المؤسسات المالية والتجارية الدولية وأجبرتها على الإصغاء لأراء منظمات مثل "أوكسفام".   ومن الألطف أن تعترف "أوكسفام" بهذه الحقيقة بدلا من الترويج للسخرية من آخرين يناهضون العولمة التى تقودها الشركاتوأعلن اسفى لاختلافى علنا مع "أوكسفام" فى هذه القضية خاصة وأنا احمل الكثير من الاحترام لأعمالها فى المجال الانسانى وفى مجال التنميةولكنه فقط وعن طريق الجدل والحوار بين شركاء وحلفاء نستطيع أن نضع خريطة لمسيرة راسخة للامام.

    والدين بيللو هو المدير التنفيذى لموقع "فوكاس على جنوب العالم"

     

    زى نت - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - الترجمات