عقدت هذه الحلقة الدراسية على مدى ثلاثة
أنصاف من الأيام في الفترة من 1 إلى 3 فبراير 2002 ، وكانت فرصة لإعلام
جماهير أمريكا اللاتينية بالوضع الراهن للجدل الدائر في أوروبا وأمريكا
الشمالية حول ضريبة نقل الأموال عبر البلاد المعروفة باسم "ضريبة توبين" .
كما سمحت الحلقة الدراسية للأوربيين والأمريكيين الشماليين بفهم أعمق لمشكلات
الأمريكيين اللاتينيين وانشغالاتهم كمقدمة للتحرك نحو مشروع مشترك .
تم تكريس نصف اليوم الأول لدراسة القواعد
الأساسية لضريبة نقل الأموال والتطورات التي جرت في السنوات الأخيرة لتكييف
الهدف الأساسي الذي حدده "جيمي توبيت" مع الأوضاع المالية المعولمة الراهنة .
بدءاً من الدراسة التمهيدية لمارك ويسبروت
من مركز البحوث الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة الأمريكية ، أحد
المراكز الأمريكية في منظمة "أتاك" ، وتركز النقاش على النقاط التالية:
1-
الحاجة لتصور
نسبة ضريبية متغيرة تحدد على ضوء مستوى كثافة وشدة المضاربات المالية . على
سبيل المثال ، يمكن لمجموعة دول (البرازيل والأرجنتين ولأورجواي
والباراجواى)
أن يشكلا منطقة نقدية إقليمية ، على شاكلة النظام النقدي الأوربي السابق ،
ولكن يجب أن يكون قادراً على حماية نفسه من المضاربات المالية بفضل فرض ضريبة
متغيرة . ولما كانت أسعار التبادل للنقود في البلدان الأربعة تتغير بشكل يومي
في مواجهة الوحدات النقدية الأساسية (الدولار ، واليورو ، والين) في أسواق
التبادل النقدي . لذلك ، يمكن لإحدى هذه البلدان أن تحسب متوسط معدلات
التبادل النقدي لنقود البلدان الأربعة في أسواق النقد ، على مدي الأشهر
الثلاثة الأخيرة مثلاً ، من أجل تحديد النسبة المرجعية . شريطة آلا تتجاوز
معدلات التبادل اليومي لكل وحدة نقدية نسبة ( + أو - ) 5 % من هذه النسبة
المرجعية . ( أو 10 % أو أكثر ) حينذاك يمكن لدولة أن تفرض ضريبة منخفضة ، قد
تكون مثلاً ، أو . % أما إذا تجاوز معدل التبادل النقدي في إحدى العملات
النقدية النسبية المرجعية المقررة ( + أو
– 5 % )
حينذاك تستطيع هذه البلد فرض نسبة ضريبية تمنع بها التعاملات النقدية وتعيد
من خلالها معدل التبادل النقدي إلى إطار النسب المسموحة . هذا الهدف ( الذي
قام بصياغته الاقتصادي الألماني " بي . بي . سبان" يمكن أن تنفذه أي مجموعة
من البلدان في أي مكان في العالم تقرر فيما بينهما فرض ضريبة على التعاملات
النقدية لحماية عملاتها من المضاربات المالية على العملة ، مثل الإتحاد
الأوروبي أو البلدان الآسيوية.
2-
هذا الاقتراح سوف
يسمح بتفادي الأزمة المالية التي تعاني منها الأرجنتين . تلك الأزمة الناجمة
عن عوامل بنيوية كثيرة ، مثل تحرير التجارة ، وفتح الأسواق للمستثمرين
الأجانب ، والخصخصة ، وسياسيات التكيف الهيكلي المفروضة بواسطة اتفاقيات
مشتركة بين صندوق النقد الدولي والحكومات المحلية . علاوة على ذلك ، من بين
أسباب الأزمة هناك أيضا وضعية "البيزو" الأرجنتين بالنسبة للدولار الأمريكي
منذ عام 1991 ، الذي وضع الأنشطة الاقتصادية الأرجنتين في موقف حرج وأدي إلى
الأزمة الراهنة . لو أن هناك منطقة عملة تحمي من المضاربات من خلال ضريبة على
التعاملات النقدية بنسب متغيرة لكان يمكن تجنب الكارثة التي أدي أليها
التعامل الخاطئ بالدولار . حيث يمكن متابعة معدلات تبادل البيزو الناجمة عن
تقلبات في أسعار الدولار والين واليورو في المدى المتوسط ، بينما تقل
التقلبات في المدى القصير.
كان الحوار فرصة لمناقشة هذه المقترحات
لكن الكثير من الأرجنتينيين الحاضرين كانوا متشككين ، فبالنسبة لهم كانت ضريبة
نقل الأموال عبر الحدود قد جاءت متأخرة .
فقد حدثت الكارثة الاقتصادية والاجتماعية
بالفعل ، وتدعو الأوضاع الحرجة الراهنة للبحث عن مقترحات للخروج من الأزمة .
يشيد ذلك إلى أول الصعوبات التي تواجه
المقترحات الدولية عموماً . حيث الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية متباينة
ومعدلات التطور تكون مختلفة ومع ذلك سيكون الأمر تراجيديا حينما تعمل أي دولة
على الإمساك بدوائرها المالية القومية وتستعيد سيطرتها النقدية . حينذاك يمكن
أن تثبت الضريبة على نقل الأموال عبر الحدود أنها أداه حاسمة في هذا الشأن.
خصصن الجلسة الثانية من الحلقة الدراسية
لبحث إمكانيات التحقق السياسي لضريبة نقل الأموال بواسطة مجموعة من البلدان
المبادرة .
ما هي المؤسسات التي ستقوم بجمع الضريبة
وتعيد توزيع دخولها ؟ وقدم كل من " ستيف تايبت" (بريطانيا) و هيكي ماكي
(فنلندا) آرائهما في هذا الشأن.
قدم "ستيف تايبت" الأهداف والمبادئ التي
يجب تحديدها من جانب المؤسسة الدولية المسئولة عن إدارة الضريبة على حركة
الأموال عبر الحدود . هذه الطريقة تسمح بتقرير ما إذا كانت إحدى المؤسسات
الدولية القائمة يمكن أن تختار للقيام بمسئولية إدارة ضريبة التعاملات
المالية . بقدر ما تكون الأهداف محددة ، بقدر ما تحتاج المؤسسة لأن تكون
قادرة على جمع الضريبة على المستوى القومي ، وتمركزها على المستوى الدولي
وإعادة توزيعها في إطار معاهدة دولية تمكن من تعزيز القواعد والمبادئ الخاصة
بالضريبة وأن تستطيع تسوية الخلافات بشأنها . تشكل الشفافية ، والديمقراطية
والقدرة على المحاسبة القواعد الاسترشادية الثلاثة الكبرى لكيفية عمل هذه
المؤسسة من أجل ضمان أن العوائد لن تستغل لأغراض أخرى . وتخلص دراسة " ستيف
تيبت" المقدمة من جماعة " الحرب ضد الفقر" البريطانية ، إلى أنه وفقا لهذه
الأسس والقواعد لا توجد مؤسسة من المؤسسات المالية الدولية القائمة تتوفر
فيها هذه المعايير . ولذلك ، فمن الضروري إيجاد مؤسسة جديدة يجب أن تكون
مشكلة من ثلاثة هيئات مجلس ، مشكل من ممثلي الدول ، مسئول عن تحديد التعليمات
الرئيسية المتعلقة بجمع الضريبة والبرامج القومية والدولية التي ستمول من
حصيلة الضريبة . الهيئة الثانية ، تشكل من خبراء مختارين ، يكونوا مسئولين عن
تطبيق هذه التوجيهات الأساسية في مشروعات مدروسة مقدمة من المنظمات غير
الحكومية ، والنقابات العمالية ، والمجتمعات المحلية ، والدول ، والمؤسسات
الدولية ، المستفيدة من عائد الضريبة . أما الهيئة الثالثة فيجب أن تكون
مسئولة عن تدقيق وفحص الحسابات الرسمية لضمان إمكانية المحاسبة من جانب الدول
والرأي العام . هذا ، فضلا عن أن هذه المؤسسة يجب أن تكون مرتبطة بالأمم
المتحدة ، وإن كانت لا يجب أن تكون خاضعة لها.
جاء "هيكي ماكي" بمشروع قانون كامل ، يمكن
للإتحاد الأوروبي أو لأي مجموعة أخري من البلاد ترغب في تطبيق الضريبة على
نقل الأموال عبر الحدود أن تقره ، على أساس إقليمي في البداية ، ثم علي أساس
دولي يتسع بشكل متزايد . من ناحية أخرى ، تحتفظ البلدان التي تجمع الضريبة
بجزء من عائداتها ، بما في ذلك البلدان الغنية . وتذهب حوالي 80% من العوائد
للبلدان النامية . تشكل المؤسسة المسئولة عن إدارة الضريبة مجلساً من ممثلي
الدول على غرار المجلس الأوروبي ، بالإضافة إلى مجلس نواب ديمقراطي على غرار
البرلمان الأوروبي ، وإن كان يتمتع بسلطات أكبر . في الواقع ، يجب أن ينشئ
المجلس ميزانية للمؤسسة على أساس العائد من الضريبة والأهداف التي ستوجه هذه
العوائد المالية للأنفاق عليها ، ويتولى المجلس التشريعي الديمقراطي مناقشة
الميزانية والتصويت عليها . يجب أن تشكل هذه الهيئة التشريعية من ممثلين
برلمانيين ، ومن منظمات غير حكومية ونقابات عمالية . ويقترح "هيكي بات ماكي"
أن تكون حقوق التصويت في كلا الهيئتين متناسبة مع حجم البلد . فبلد كبير مثل
البرازيل يجب أن يكون له ثلاثة أصوات ، وبلد متوسط مثل الأرجنتين يكون له
صوتين ، والباراجواى صوتا واحداً . ويجب أن توافق كل البلدان على هذه المؤسسة
، سواء كانت بلدان ديمقراطية أو غير ديمقراطية . ويجب على أية قاعدة متبعة أن
تضمن لبلدان الجنوب أغلبية مطلقة . بقدر ما يكون ممثلو المجتمع المدني معنيين
وذوي شأن ، بقد ما يكون من المناسب اختبارهم وفقا للمعايير المطلوبة في هذه
المؤسسة بحيث تستبعد المنظمات المالية وما على شاكلتها من المنظمات ، ويبقى
بعد ذلك أن يكون الاختيار بواسطة القرعة باعتبارها أقل الطرق استبدادية .
يجب إقامة علاقات مع الأمم المتحدة ، شريطة أن لا تكون هذه الهيئة خاضعة
لنفوذ القوى الكبرى ، خاصة الولايات المتحدة التي ترفض تطبيق الضريبة.
تطرح هذه المقترحات العديد من الإشكاليات
المتعلقة بالقواعد الديمقراطية ، وتمثيل البلدان النامية ، واختيار المنظمات
غير الحكومية ، وإمكانيات البلدان الفنية في الحفاظ على جزء من العوائد
وتحديد البرامج التي يجب تحويلها . وحيث أنه لم يحدث اتفاق على أي من هذه
الموضوعات فأن المناقشات سوف تستمر دونما الوصول إلى اجتماع أكيد بشأنها .
لكن الآمر الهام في الحقيقة هو بدء التفكير الجماعي حول نموذج المؤسسة التي
يمكن أن تضمن توزيع العوائد بشكل ديمقراطي .
خصصت الجلسة الثالثة لقضية استخدام
العوائد ، التي تناولت بالضرورة بعض النقاط التي نوقشت في اليوم السابق . قدم
"برونو جيتينن" عضو المجلس العلمي لمنظمة " أتاك" الفرنسية دراسة للمناقشة .
استهدفت توضيح كيفية مساهمة الضريبة في تمويل التنمية.
في البداية ، يجب تأكيد عدد من القواعد
اللازمة .
-
أن ضريبة
توبين والضرائب العالمية الأخرى مثل الضريبة على ثاني أكسيد الكربون وغيرها
من الضرائب البيئية العالمية لا تعفي البلدان النامية من واجبها في تخصيص نسبة
0.7 % إجمالي ناتجها القومي من أجل مساعدات التنمية العامة . حيث يجب أن تكون
مساعدات التنمية العامة المصدر الرئيسي لتمويل التنمية لأنها السبيل الوحيد
لضمان تمويل التنمية التي لا تعتمد على التقلبات في حجم التعاملات النقدية
الدولية عبر الحدود ، وذلك في حالة فرض ضريبة على انتقال النقود عبر الحدود .
-
أن ضريبة
انتقال الأموال عبر الحدود وغيرها من الضرائب العالمية لا يجب أن تسمح
للمتعصبين من دعاة الليبرالية الجديدة بإرضاء رغباتهم الاستحواذية بتخفيض
الضريبة المفروضة على المستوى الوطني على الأرباح وعلى العوائد المالية
والدخل العائلي . فليس المستهدف تخفيض الضرائب على المستوى القومي من خلال
فرض ضريبة عالمية . تمثل العوائد المالية القومية الآن 26 % فقط من إجمالي
الناتج القومي الإجمالي للبلدان الغنية ، و 19 % من إجمالي الناتج القومي
للبلدان المتوسطة ، و 9 % من إجمالي الناتج القومي للبلدان الأكثر فقراً . في
هذا الإطار ،يشكل العجز وافتقار الحكومات الأرجنتينية للإدارة السياسية
اللازمة لفرض ضريبة على الشركات القومية الكبرى وعلى الشركات العابرة
للقوميات أو على الطبقات المتوسطة التي تستثمر ثرواتها في ميامى ، يشكل هذا
العجز سببا أساسيا للإفلاس المالي للدولة الأرجنتينية .
-
يجب
إلغاء ديون البلدان النامية كلية وعلى الفور ، وهو ما سيجنيها دفع 300 بليون
دولار كل عام ، يبعثون بها إلى البلدان المتقدمة .
-
يجب أن
يستفيد الفقراء من النفقات الاجتماعية من أجل التقليل من عدم عدم المساواة في
الدخل و فيما بين الجنسين . وعلى سبيل المثال ، يبدأ عدم المساواة في نيبال
في أن 41 % من الرجال يعرفون القراءة والكتابة ، بينما النسبة في النساء لا
تتعدى 14 % علاوة على ذلك ، فإن نسبة الفتيات والنساء اللائي لم يذهبن
للمدرسة تبلغ حوالي 85 % فيما بين 20 % من الأقل فقراً منهم ، في مقابل 54 %
فيما بين 20 % الأكثر ثراءا من الفتيات والنساء.
الخلاصة : إذا كانت هذه الظروف لا تتم
مواجهتها ، فأن الدخل الناجم عن فرض ضريبة على انتقال الأموال عبر الدول
وغيرها من الضرائب العالمية عن يزيد مصادر تمويل التنمية ولن يقلل الظلم
الاجتماعي وعدم المساواة بين الجنسين .
على هذا الأساس ، يمكن حساب العائد
المحتمل من تمويل التنمية ، وتكاليف التنمية ، وتحديد مساهمة الضريبة على
انتقال الأموال عبر الدول.
1 – المصادر المحتملة لتمويل التنمية:
إذا خصصت 22 دولة من البلدان الغنية 0.7 %
من إجمالي ناتجها القومي لمساعدات التنمية العامة ، فأن مساعدات التنمية سوف
يرتفع مستواها الحالي من 54 بليون دولار إلى 156 بليون دولار . وبذلك ستنتج
زيادة قدرها حوالي 100 بليون دولار.
وطبقا لحسابات "برونو جيتين" ، فإن فرض
ضريبة انتقال الأموال عبر الدول نسبتها 0.1 % على أموال قدرها 1200 بليون
دولار . إذا ما كانت الضريبة قد نفذت عام 2001 لبلغ عائدها 166 بليون دولار ،
على أساس أن قيمة الضريبة على انتقال الأموال عبر الدول في البداية لن تزيد
عن 0.1 % ومع مرونة قيمة الضريبة التي ترتفع إلى 0.5 % ( تعنى أن نسبة 0.1 %
تضاعف نفقات نقل الأموال وتؤدي إلى تقليص حجم الأموال المتنقلة بنسبة 50 % )
، مع الأخذ في الاعتبار إعفاء الأموال الرسمية المنقولة بين الدول من الضريبة
ومع افتراض عدم صحة نسبة الـ 50 % هذه الضريبة المتشائمة ، لذلك فنحن يمكن أن
نعمل على أساس عائد يبلغ 100 بليون دولار.
على ضوء الملاحظة الغنية الصادرة عن الأمم
المتحدة في إطار المفاوضات الرسمية حول تمويل التنمية ( في قمة مونتري ) ،
فأن ضريبة ثاني أكسيد الكربون ستولد 120 مليون دولار . دعنا نقدر أنها لن
تتجاوز 100 بليون دولار .
أجمالا ، ذلك يعني أن حوالي 300 بليون
دولار يمكن أن تكون متاحة لتمويل التنمية . دعنا نقارن ذلك بنفقات أهداف
التنمية ، التي اختارها رؤساء الدول والحكومات في سبتمبر 2000 في احتفالات
الأمم المتحدة بالألفية الجديدة .
2
– نفقات
تمويل التنمية:
الثروات المتاحة للاستخدام في تمويل برامج
دولية للمنافع العامة وبرامج التنمية القومية .
البرامج الدولية:
تهتم هذه البرامج بالسلع الإنسانية
الأساسية التي تفضل الأمم المتحدة تسميتها منذ عام 1999 " بالسلع العامة علي
المستوي العالمي " ، باعتبار أن هذا التعريف الجديد يتماشى مع الاتفاقية
العامة لمنظمة التجارة العالمية حول تجارة الخدمات " الجات " ، المؤيدة من
جانب البنك الدولي الذي أكد أن " السلع العامة علي المستوى العالمي " يجب أن
توفرها الشركات عابرة القوميات ، بالطبع آلا توفرها لمن هم أكثر فقراً في
العالم ، ولكن لأولئك القادرين على دفع ثمنها . تهتم هذه السلع بالحفاظ على
البيئة ، والثروات الطبيعية ، ونقاء الهواء ونظافة المياه ، والإرث العالمي ،
والحصانة ضد الأوبئة والقضاء عليها ، وحماية السلام العالمي ، والتضامن
الدولي في الأزمات الإنسانية ، وبشكل عام ، كل الظواهر التي تتجاوز الحدود
القومية ولها تأثيرات إيجابية أو سلبية علي سكان العالم ، لذلك يمكن للمرء أن
يدعي أن الهيمنة الرأسمالية جزء من هذه السلع الأساسية ، بقدر ما تمنع
الأزمات المالية ومضاعفاتها الدولية . طبقا لإحصاءات الأمم المتحدة ، هناك
حوالي 15 % من مساعدات التنمية العامة مخصصة في الوقت الراهن من اجل " السلع
العامة العالمية " وهو ما يعادل 5 بليون دولار . بينما يجب إنفاق 20 بليون
دولار على الأقل على الصحة والبيئة ، والتي لا تمولها وكالة التنمية البشرية
PDA
، كما تتطلب المساعدات الإنسانية العاجلة 10 بليون دولار سنويا وليس مجرد 5
بليون دولار التي يتم إنفاقها حاليا .
وعلى ذلك ، فأن تكلفة تمويل هذه البرامج
الدولية تبلغ 30 بليون دولار .
البرامج القومية:
لإيجاد تصور لنفقات تلبية الحد الأدنى من
الاحتياجات الإنسانية ، يمكن الإشارة إلي الدراسات التي قامت بها
UNDP
وكالة الأمم المتحدة للتنمية البشرية
واليونيسيف المتعلقة بالقدرات العالمية للحصول علي الخدمات الاجتماعية
الأساسية والمتعلقة أيضا بخفض أعداد الواقعين تحت خط الفقر إلى النصف ( هناك
بليون إنسان دخل الواحد منهم يوميا أقل من دولار ) . هذان الموضوعان يشكلان
أهداف التنمية في الألفية الجديدة التي يتم إنجازها بحلول عام 2015 ، والتي
تستلزم 80 بليون دولار إضافية سنويا . طبقا لدراسة حديثة للبنك الدولي ، فإن
خفض الواقعين تحت خط الفقر إلى النصف سوف يتكلف 35 بليون دولار سنويا ، ومن
المفترض أن تخفيض حدة الفقر سوف يزيد من القدرة على الحصول علي الخدمات
الاجتماعية الأساسية ، وعلي هذا ، فأن البنك الدولي بقدر أن قيمة التكلفة 54
بليون دولاراً إضافية ، لتحقيق هذه الأهداف التنموية بحلول عام 2015 . ومع
إغفال هذه الفرصة ، يقدر البنك الدولي أيضا النفقات اللازمة لتحقيق القدرة
علي الحصول علي الخدمات الاجتماعية الأساسية علي المستوى العالمي تبلغ 80
بليون دولار . دعونا نستخدم هذا الرقم من حساب النفقات اللازمة لتمويل
البرامج القومية .
وعلى ذلك ، ستكون النفقات الإجمالية
لتمويل برامج التنمية القومية والدولية :
20 + 10+ 80 = 110 بليون دولار ، مقابل
عوائد محتملة قدرها 300 بليون دولار
كم نستطيع أن نجمع من هذه الأموال
المطلوبة؟
إن رفع مساعدات التنمية العامة إلى 0.7 %
من الدخل القومي الإجمالي للبلدان الغنية سوف يفي في حد ذاته بتمويل "أهداف
التنمية للألفية الجديدة". بينما تعجز الضريبة علي انتقال الأموال عبر
الحدود ، أو الضريبة علي ثاني أكسيد الكربون عن الإيفاء بالغرض . ولذلك ، يجب
أن ندعو ونؤكد أننا نتحدث عن تخفيض أعداد الواقعين تحت خط الفقر إلى النصف
وعن القدرة العالمية على الحصول على الخدمات العالمية الأساسية .
ذلك يعني أن إذا كان اثنين من الثلاثة
مصادر الخاصة بالتمويل قد تحققت ، فمن الممكن بالفعل تجاوز "الأهداف
التنموية للألفية الجديدة"، والقضاء تماما على الفقر والواقعين تحت خط
الفقر .
( فلن يكون هناك فقيرا واحداً إذا ما كان
دخل الفرد 5 دولارات يوميا ) ، وتمويل الخدمات الاجتماعية تماما وبشكل شامل
وليس مجرد تمويل الخدمات الاجتماعية في حدودها الدنيا ( مثل تمويل التعليم
الحقيقي وليس مجرد محو أمية للبالغين على نحو ما تسعي " أهداف التنمية في
الألفية الجديدة " ) .
بوضوح ، ليست التنمية مجرد قضية التمويل
فقط ، إنها فوق كل ذلك قضية تتعلق بحقوق الإنسان وبالحقوق الاجتماعية ، التي
لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال التعبئة والحركة المحلية . علاوة على ذلك ، فأن
المال ذو شأن هام في التنمية ، فإذا ما أراء المرء القضاء على عمل الأطفال ،
فلابد من أن يؤمن حدوداً دنيا لمستوي دخل الآسر التي تعتمد على عمل أطفالها ،
إن كان الأمر كذلك ، فمن الأولى أن يؤمن حدوداً دنيا من الدخل للآباء
والأمهات الذين تتدهور صحتهم أو قدرتهم على العمل . وحينذاك يتم بناء مدارس
أو تطوير الموجود منها . ودفع رواتب المدرسين .
على ذلك ، في أي شئ يجب أن تستخدم عوائد
الضريبة على انتقال النقود عبر البلاد؟
1
– طالما أن
مساعدات التنمية العامة لم تصل إلى 0.7 % ، فأن عوائد الضريبة علي انتقال
الأموال عبر الحدود يمكن أن تستخدم في تمويل أهداف التنمية الألفية الجديدة
، وماداموا يهتمون بتحسين الأوضاع في أدنى حدودها ، فأنها تفرض ضرورة أن يقول
الناس كلمتهم في تحديد الأهداف وفى تنفيذها .
2
– إذا
مازالت مساعدات تنمية الخدمات العامة إلى 0.7 % ، فأن عوائد ضريبة توبين
آنذاك سوق تكون مصدراً إضافيا تمول المزيد من الإنفاق الاجتماعي والبيئى .
كيف سيتم توزيع حصص هذه العوائد ؟ إن مسئولية جمع الضريبة على انتقال الأموال
عبر الحدود وإعادة توزيع عوائدها لا نتولاها سوي مؤسسة دولية جديدة . نحن
نعتقد أن هذه المؤسسة لا يجب أن تلبى المعايير المحددة من جانب "ستيف ثايبت" فحسب ، ولكن أيضا يجب عليها أن تولى أهمية حاسمة للديمقراطية ، ليس فقط في
طرق في طرق عملها ولكن أيضا كمعيار في توزيع الثروات . فتحصل كل دولة على
نصيب من العوائد ، يتناسب مع عدد سكانها ، وطبقا لمعيار مثل " مؤشر التنمية
البشرية " لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية ، اعتماداً علي أن أي تعديل .
في هذا المؤشر بحيث يستخدم بشكل أفضل في
حساب عدم المساواة بين الجنسين . الفكرة هي أن أقل البلدان في مؤشر التنمية
الاقتصادية ، هي أكثر البلدان حظا من مصادر الثروة التي سوف يتم توزيعها .
كذلك ، لابد من أن تكون هناك صيغة يتفق عليها بأن يؤخذ في الحسبان التقدم
البيئي والاجتماعي للدول . وبقدر ما تستطيع بلد ما تحقيق تقدم في التقليل من
عدم المساواة ، بقدر ما تحصل علي نصيب من العائد . أما هذه البلدان التي لا
تحقق أي تقدم فسوف تتناقص حصتها من العائد . علاوة علي ذلك ، بينما هناك
اتفاق عام مع مقترح "هيكى بات
ماكي" بشأن مجلس تنفيذي و"جمعية تشريعية
ديمقراطية"
تكون فيهما الأغلبية التصويتية لممثلي دول الجنوب ، ويمكن القول
أن هذا الأمر لن يكون موضع ترحيب كل الدول ، أيا كان شكل حكومتها ، الممارسة
الديمقراطية هي السبيل الوحيد لضمان استخدام العوائد في تحقيق الأهداف
الاجتماعية والبيئية .
لذلك ، فأن السبيل الصحيح لاستخدام
الثروات والعوائد في كل بلد يجب أن يتقرر من خلال الرجوع إلى الشعب ،
باستخدام نموذج المشاركة في تقرير الميزانية . في هذا الإطار ، يجب أن تلعب
الأحزاب السياسية والنواب المنتخبون دوراً في تحديد الأولويات . علي سبيل
المثال ، خلال " المنتدى الاجتماعي العالمي الثاني " تم إجراء تصويت رمزي
لاختيار واحد من بين ستة اختبارات ممكنة من اجل توزيع الثروات الناجمة عن حظر
التجارة في الأسلحة . نفس الشيء يمكن تطبيقه علي عوائد الضريبة الخاصة
بانتقال الأموال عبر البلاد . كما يمكن اختيار صيغة أخري في بلدان أخرى على
ضوء الأولويات والتقاليد المحلية . يمكن أن تكون العوائد الموزعة على كل بلد
لا مركزية بل تكون علي المستوى الإقليمي أو علي مستوى البلديات على أنه يجب
الرجوع إلى الشعب في نفس هذه المستويات .
في هذا الإطار يمكن تصور وجود كل
التركيبات المتنوعة علي مستوى الدولة أو علي المستويات المحلية . يجب أن يتم
تنظيم الرجوع إلى الشعب بواسطة البلد نفسه أو من خلال وكالة وطنية للمؤسسة
الدولية المسئولة عن تجميع عوائد ضريبة توبين وعن إعادة توزيعها . هذا الطراز
القائم على المشاركة في تقرير الميزانية تم اختياره في "بورتو اليجرى" ، وفي
ولاية "ريوجراند دوسول" ، تتطلع الديمقراطية دوراً حاسماً. أعتقد أن هذا
يقتضي بداهة أن الهيئة الدولية المسئولة عن تحصيل "ضريبة توبين" وإعادة
توزيعها ، وهى المؤلفة من ممثلي الحكومات ، أن تحترم العهد الدولي للأمم
المتحدة الخاص بحقوق الإنسان ، وقواعد العمل الأساسية المحددة من جانب منظمة
العمل الدولية . يمكن أن يكون الإحترام الحقيقي لهذه الحقوق وفقا لتقديرات
ورصد تقارير المنظمات المعنية مثل الإتحاد الدولي لحقوق الإنسان ، ومنظمة
العفو الدولية ، ومقررين بلا حدود ، وغيرهم من المنظمات الأخرى ، أو مفوضية
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان . من ناحية أخرى ، يبدو من الصعب رؤية كيف يمكن
للديكتاتوريين أن يحترموا المبادئ الديمقراطية ، باعتبار أن هذا الاحترام هو
الأساس في الاستخدام النافع لعوائد ضريبة إنتقال الأموال عبر البلاد . و
أخيراً ، يجب أن نعتمد المؤسسة الدولية على رأى ممثلي النقابات العمالية
والمنظمات غير الحكومية في البلدان المعنية ، سواء كانت بلدانهم مشاركة في
المؤسسة الدولية أو غير مشاركة فيها . أما في حالة العجز عن تقديم الحصة
المخصصة من العائد إلى أي بلد لا يحترم الحد الأدنى من الديمقراطية فأن من
الواجب في هذه الحالة لضمان وصول العوائد للشعب أن يتم استثمارها في صندوق
ادخار . إلى أن يتيسر الحد الأدنى من احترام الحقوق الديمقراطية .
قد يكون مفهوم ربط إعادة توزيع الثروات
بالديمقراطية طريقة للفهم أكثر طوباوية لكن السبيل الوحيد للأخذ في الحساب
المشكلات المثارة خلال النقاش : الأولويات والمفاهيم المختلفة في الواقع فيما
بين الشمال والجنوب ، مثل احترام البيئة . غالبا ما يتم تحديد مضمون السياسات
الاجتماعية الممولة من المؤسسات الدولية دون استشارة السكان المعنيين و تفرض
عليهم هذه السياسة من أعلى . في هذا الإطار ، شرح أحد المشاركون من شمال
الأرجنتين كيف أن البنك الدولي فرض على الأرجنتين برامج تعليمية مصممة من أجل
الناشئين في أفريقيا . وذكرنا أحد المتحدثين البرازيليين بأهمية تدخل الدولة
في السياسات المحلية ، والذي يعنى أن التوزيع المناسب واستخدام الثروات بشكل
ملائم سوف يكون مجرد وهم.
في النهاية ، أكثر أحد العاملين في
مشروعات التنمية العامة في مدينة "بورتو اليجيرى" صعوبة الموافقة على طلبات
البنك الدولي التي يفرضها لضمان تقديم قروض . ألا يوجد هنا خطر من أن الثروات
الناجمة عن ضريبة توبين يمكن أن تخضع لمعايير بالغة التزمت والصداقة وألا
تتلاءم مع الأولويات المحلية؟
ليست هناك أجابات حاسمة على كل هذه الأسئلة
. لا يستطيع المرء أن يتنبأ بحلول لكل المشكلات الممكنة الحدوث ولا للمشكلات
التي لم نتصورها بعد . ولكن ألا يكون الأمر كذلك كلما حاول المرء تغيير ما هو
قائم ؟
هل يمكن للمرء أن يتوقع للضريبة على
انتقال الأموال بين البلاد ، أو أي هدف آخر ، أن تكون مضمونة النجاح ؟ أن
خبرة أخطاء الماضي فيما يتعلق بمساعدات التنمية ستكون مفيدة في معرفة ما لا
يجب أن نفعله . علاوة على ذلك ، فسوف تكون الضريبة على حركة الأموال عبر
الحدود بمثابة ضوء النهار بعد الانتصار السياسي على الليبرالية هذا الانتصار
الذي يسمح بديمقراطية أوسع . سوف يكون تحديد الأولويات المحلية ، ومضافة
السياسات الخاصة بالبيئة ، والتعليم ، والصحة ، وغيرهم ، سوف تكون موضع إعادة
تفكير وتقديم حلول جديدة في ظروف أكثر ملاءمة من تلك الظروف التي نشهدها
اليوم.
على نحو ما ، فأن الندوة الخاصة بالضريبة
على حركة انتقالات الأموال عبر الحدود وتمويل التنمية لم تصل إلى نتائج محددة
. ومع ذلك ، فأنها على الأقل ، قدمت حصيلة ثرية من المناقشات التي سوف تستمر
.
الهوامش
1
–
هذا تقرير شخصي ، لم تكتبه مجموعة بعد مناقشات مسبقة . الآراء الواردة
هنا تعبر عن مؤلفها فقط ، ولا تعبر بالضرورة عن منظمة " أتاك" ولا عن
الأسماء المذكورة في التقرير ، والذي يستطيع الاتصال مباشرة بهم. وأنا
وحدي المسئول عن أية أخطاء أو إهمال.
2
–
الاختيارات التالية متاحة : القضاء على الجوع ، رعاية ضحايا الحروب،
رعاية مرضي الإيدز بطريقة محترمة ، محو الأمية ، القضاء على عمل الأطفال
، إعادة تحويل الصناعات العسكرية إلى صناعات مدنية . وهناك أيضا خيارات
أخرى . لتحديد الأولويات ، تم تحديد درجات لكل قضية ثم التصويت عليها ،
وحددت الدرجات وفقا للمعايير التالية :
الاختيار الأول = 3
درجات ، الاختيار الثانى = 2 درجة ، الاختيار الثالث = درجة.
|