فى نفس
الموضوع:
|
اليوم يعتبر التاريخ الإنسانى ثمرة نتجت عن أدوار يلعبها ممثلون كوكبيون.
أصبح من الضرورى بناء قطب بديل يواجه عملية العولمة الرأسمالية وأشكال
التعبير السياسى الامبريالى عنها, ويواجه عسكرتها المتزايدة, قطب بديل يستطيع
أن يدلل للعيان على أن " فى استطاعتنا إقامة عالم مختلف". أشكال لا حصر لها
من المقاومة وعديد من المبادرات المحلية والإقليمية والدولية تتضامن لتدعم
وتحشد الجهود لتحقيق هذا الشعار.
مجرد حاصل الجمع البسيط لهذه الجهود إلى جوار بعضها البعض لن يمنحنا القدرة
على ولادة هذه التحولات الضرورية. سوف نحتاج حتى نؤسس قوة عضوية حقيقية إلى
بصيرة شاملة تبنى على أساس من التحليل يوما بيوم. سوف تخاطب بالضرورة تلك
الثمرة الناتجة من التفاعل المستمر بين الحركة والمعرفة، التفاعل الذى تغذيه
الخبرات الاجتماعية والثقافية لكل شعوب العالم, هذا العطاء المتميز الذى
يقدمه الضحايا المباشرين للرأسمالية المعاصرة ضحايا كل أشكال التمييز التى
تزيد من حدتها رأسمالية اليوم: الفلاحون الفقراء والعمال الصناعيون والنساء
والمعطلون عن العمل وفقراء المدن والسكان الأصليون والشباب بدون مستقبل....
عدم
المساواة الاجتماعية والجوع والظلم والقمع والعنف المسلح وإرهاب الدولة يكفون
تماما لإسقاط شرعية النظام الاقتصادى الذى يعطى الأفضلية للتراكم على إشباع
احتياجات الإنسان والذى تتركز فيه سلطة اتخاذ القرار بين أيادى اقل فاقل.
ولا يصاحب عملية تراكم الثروة فقط تدمير الميراث الايكولوجى وتخريب الفرق
الاجتماعية وفقط ولكن هذه الثروة أيضا متى بدأت عملية خلقها فأنها سوف تتوزع
بأنصبة غير متساوية بسبب العلاقات الاجتماعية التى تفضل الأقوى وتفضل الذوات
المفردة وتفضل الطبقات الاجتماعية وتفضل القوميات. من الجوهرى أن نذهب إلى
أبعد من مجرد الاحتجاج الأخلاقى البسيط حتى نسلط الضوء على لاعقلانية
الرأسمالية. هذه الرأسمالية التى أثبتت فى الواقع أنها غير قادرة على
الاستجابة للوظيفة الأولية للاقتصاد: وهى تلبية أسس الحياة الفيزيقية
والثقافية لكل البشر على الكوكب.
ولتشكيل قطب بديل للرأسمالية المتعولمة تشكل الحركات الاجتماعية فى أرض
الواقع النواة التى لا غنى عنها للمجتمع المدنى من أسفل. أما عناصر التضامن
العولمى الأخرى مثل المنظمات الغير حكومية ومراكز الأبحاث ووسائل الاتصالات
والمثقفين تمثل عوامل مساعدة مفيدة بل قد تكون ضرورية ولكنهم لا يستطيعوا أن
يحلوا محل الحركات الاجتماعية فى البناء العضوى المقاوم للعولمة وأشكال
النضال الاجتماعى.
يوجد تحت أيدينا مشروعين يهدفان لتغيير الوضع الراهن. الأول يمكننا تسميته
الكينزية-الجديدة وهو يحاول التغلب على اقتصاد السوق الرأسمالى بإخضاعه
لأحكام وتشريعات تعيد ترتيب الأولويات الاجتماعية. والثانى الذى يمكننا
تسميته ما-بعد-الرأسمالية يقترح وجوب بناء منطق اقتصادى مختلف ليحل محل
الرأسمالية بشكل نهائى, منطق غير إصلاحى لان الرأسمالية من ناحية قد فصلت ما
بين الاقتصاد وبين المجتمع لتجعل من الاقتصاد شيئا قائما بذاته ولأنها من
ناحية أخرى قد جعلت من السوق العرف الوظيفى لمجمل الأنشطة الإنسانية
التعاونية. ورغم عدم التوافق بين أهداف كلا المشروعين على المدى البعيد الا
ان المساهمون فى كليهما قد يجدا أنفسهم مشتركين فى حركة ضد الرأسمالية
المعاصرة لصياغة أحكام وقوانين ملموسة مباشرة تحد من انفلات وحشيتها.
تتطلب بناء تحالف بين الحركات والقوى السياسية والاجتماعية - يعبر ضحايا
الرأسمالية الليبرالية-الجديدة المتعولمة من خلاله عن أنفسهم - احترام
التعددية ليس فقط تعددية الجغرافيا والقطاعات ولكن أيضا درجة جذريتهم
(راديكاليتهم) فى تقييد الرأسمالية بالتشريعات من ناحية والراديكالية فى
مناهضة الإمبريالية من ناحية أخرى. لن تصل الحركة العالمية إلى بناء نفسها
كبديل يسارى إلا إذا استطاعت أن تصون التعايش السلمى بين عناصرها المتعددة:
اليسار الذى يطالب بمطالب محدودة فقط (حقوق العمل على سبيل المثال) واليسار
الذى يطالب بشئ ما فيما-بعد-الرأسمالية و هؤلاء الذين يريدون التفاوض حول
شروط التبادل غير المتساوى (المجحفة), وفوق كل شئ هؤلاء الذين فى
الأطراف,
الذين يضعون أنفسهم أسرى منظور قطع الصلات لمصلحة التنمية الوطنية والشعبية.
من
الضرورى ان ننبعث ببدائل. إنها ضرورة أخلاقية وعملية. هذه البدائل قد
تعبر عن نفسها على ثلاثة مستويات: الأول من اليوتوبيا , ليس كأضغاث أحلام
ولكن كيقين دافع للحركة: أى مجتمع نريد وأى تعليم وأى رعاية صحية وأى اتصالات
وأى عمل وأى زراعة ... نريدها؟ ومع إعادة تحديدنا للإجابة على هذه الأسئلة
باستمرار يمكن أن تكون هذه اليوتوبيا مشروعنا الجماعى (الذى نقوم به سويا).
ثم اقتراحات المدى المتوسط تلك الاقتراحات التى تحتاج إما إلى وقت حتى يتم
تحقيقها وإما لأنها سوف تواجه بمقاومة عنيفة من أعدائها. وأخيرا المدى
القصير الذى سوف يعبر عن نفسه فى أشكال متنوعة من المطالب الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية والثقافية والايكولوجية , بالنظر إليها كأهداف فى حد
ذاتها أو كمراحل فى أو من اختفاء الرأسمالية وإحلال الشكل الاشتراكى من
الاقتصاد.
المنتدى الاجتماعى العالمى هو المكان المتميز للتضامن. لن يستهلك المنتدى
نفسه فى نقاش داخلى بائس عن التعدد. فوجوده يمثل مرحلة جديدة لنهاية شرعية
احتكار الرأسمالية الليبرالية-الجديدة وهو لذلك أمل حقيقى للشعوب.
الموقعين على البيان:
•Samir Amin ,Forum du Tiers Monde, Dakar
•Pierre Beaudet ,Directeur d'Alternatives, Montréal
•Jean-Pierre Berlan ,Directeur de Recherches INRA (Institut National de
Recherches Agricoles), France
•Atilio Borón ,CLACSO, Buenos Aires
•Alexandre Buzgalin ,Université de Moscou
•Boaventura de Souza Santos ,Université de Coimbra
•Wim Dierckxsens ,DEI, San José, Costa Rica
•Enrique Dussel ,Université Autonome de Mexico
•Shahida El-Baz ,Centre d'Etudes arabes, Le Caire
•Bernard Founou-Tchuigoua ,Directeur de Recherches au Forum du
Tiers-Monde, Dakar
•Pablo González-Casanova ,UNAM, Mexico
•Marta Harnecker ,Directrice du MEPLA, La Havane
•François Houtart ,Centre Tricontinental, Louvain-la-Neuve
•Michael Löwy ,CNRS, France
•Massiah Gustavo,Université de Paris
•Armand Mattelart ,Paris, France
•José Antonio Mendizabal ,Université du Pays Basque
•Manolo Monereo ,Madrid
•Adolfo Pérez Esquivel ,Prix Nobel de la Paix, Buenos Aires
•Anibal Quijano ,Université Nationale, Lima
•Isabel Rauber ,La Havane
•Florian Rochat ,Directeur du CETIM, Genève
•Emir Sader ,Laboratório de Políticas Públicas ? Université de Rio de
Janeiro
•Emilio Taddei ,CLACSO, Buenos Aires
•Hector Vega ,Professeur à l'Université Santiago de Chile, Santiago de
Chile
|