نحن
ممثلو الحركات الاجتماعية الآسيوية ، تروعنا بشدة تطورات الأحداث الجارية
منذ الحادي عشرة من سبتمبر ، التي جعلت أجزاء كثيرة من آسيا مركزا للحرب
(الهزلية) ضد
الإرهاب .
إن شن حرب أمريكية ضد أفغانستان ، أفقر بلدان العالم ،
تمنح الصهيونية الإسرائيلية المسوغات اللازمة لإطلاق العنان لعهد جديد من
الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني المحتل .
جاءت الولايات المتحدة
الأمريكية إلى أفغانستان وباكستان ، وتتوسع الآن في جنوب شرق آسيا بالتدخل
في جنوب الفلبين .
ويضيف
الانسحاب الأمريكي المنفرد من معاهدة حظر الصواريخ البلاستيكية ، وإصدارها
على المضي قدما في برنامجها للدفاع الصاروخي ، يضيف حقيقية مؤسفة بأن
الإمبريالية الأمريكية بدأت تطل بوجهها القبيح ، وتغتنم اليابان الفرصة
لتشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية في إعادة تسليح نفسها ، وتغامر في
المنطقة سعيا لتأكيد هيمنتها الاقتصادية .
هكذا ،
تستغل أحداث الحادي عشرة من سبتمبر كسبيل لإعادة الشرعية لاستبداد رأس المال
الدولي . وتدفع الولايات المتحدة وحلفاءها بقواتهم العسكرية بغرض استمرار
توسع الاقتصاد الرأسمالي وفرض نموذج الليبرالية الجديدة .
لما
كان المركب الصناعي البترو -
عسكري يقود الاقتصاد العالمي عنوة ، تغزو الولايات المتحدة أفغانستان سعيا
وراء النفط والغاز في منطقة قزوين بوسط آسيا . وفى الأثناء ، تعمل المؤسسات
المالية الدولية -
الممولة بشكل واسع من الولايات المتحدة -
على استمرار عدم المساواة والظلم من خلال برامج التكيف الهيكلي ،
والاستراتيجيات الأخرى الجديدة ، المسماة "تخفيض حدة الفقر" .
كما
تشارك مؤسسات التمويل الدولية في جريمة انتشار العسكرة ( بما في ذلك التعصب
الديني ) والحرب . فضلا عن مساهمتها في تنمية التخلف من خلال فرض سياسات تؤدى
إلى البطالة ، وارتفاع أسعار السلع الأساسية ، والإفقار الاجتماعي والاقتصادي
يشكل الموقف المتفجر والوضع الخطير الراهن بين الهند وباكستان أحد أكثر
الصراعات حدة في آسيا . إن عدم وجود خيار أمام باكستان سوى الانضمام لتحالف
الإرهاب ، هو نتيجة منطقية لدولة ترعى التطرف لسنوات طويلة ،وتسعى لتلقى
المزيد من أموال صندوق النقد الدولي
أن
المؤسسات الباكستانية والهندية تشجع الروح العسكرية والتعصب الأعمى طوال فترة
من الزمن ، وتسير الديكتاتورية العسكرية القائمة في باكستان والحكومة الدينية
اليمينية في الهند على خطى الأنظمة القمعية في المنطقة ، مدعومتان من جانب (
الديمقراطية ) الأمريكية .
يشكل
الفلبينيون الآن هدفا ( للحملة الصليبية) الأمريكية .
صحيح أن الدستور الفلبينى يحظر وجود قوات أجنبية
على التراب الفلبينى ،ولكن ، متى كانت سيادة الدول تعنى شيئاُ امام الهيمنة
العالمية ؟
ترغب
الحكومة الفلبينية ، شأنها شأن باكستان ، في تعزيز تبعيتها التاريخية
للولايات المتحدة الأمريكية مقابل الدعم السياسي والمساعدات المربوطة بشراء
السلع القديمة .
قد
يكون الانتهاك الأشد فظاعة لسيادة الدولة ، هو ما يحدث في فلسطين . وبينما
يتفرج العالم في صمت ، تتحدى القوات المسلحة الإسرائيلية كل القواعد الأساسية
للقانون الدولي بشكل يومي ، وتكشف المذابح الجماعية للنساء والرجال والأطفال
أسلوب المستوطنين المسلحين في احتلال الأراضي الفلسطينية ، وتساهم الاغتيالات
المتحدة للقيادات السياسية الهامة ، في تنامي الإحساس بالعجز واليأس الذي يشق
وحدة الشعب الفلسطيني .
أن
الحرب ضد الإرهاب تموه على إرهاب الدولة المفرط المفروض على الشعب الفلسطيني
كي تتمكن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من الاستمرار في هيمنتها
الاستراتيجية على مصادر القوة الاقتصادية في المنطقة .
يعكس
تواطؤ الدول المستقلة في تحسين أوضاع الرأسمالية العالمية الطبيعية
الاستبدادية والنخبوية للكثير من النظم القائمة في آسيا _ غالبيتها مدعومة من
الولايات المتحدة الأمريكية . حتى تيمور الشرقية المستقلة حديثا ، بدلا من أن
تكون رمزاً للحرية والاستقلال ، تجبر الآن عبء الهيمنة الغربية . حيث يصاحب
الاستقلال السياسي في تيمور الشرقية فقد السيادة الاقتصادية نتيجة للشروط
التي يميلها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي علي الدول التي تريد دمج
اقتصادياتها في النظام العالمي ،وتواجه أفغانستان مصيراً مشابها ،حيث تنتظر
مستنداً شهر تحت النظام الانتقالي المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية .
كما أن
الأوضاع في "آسية " تشكل إحدى مظاهر ما يسمي برفع الرايات من آجل الحرية ،
بينما يدور الصراع بين سكان "آسية " وبين الحكومة المركزية في إندونيسيا على
مصادر الثروات الطبيعية ،فمنذ اكتشاف الغاز الطبيعي فبي شمال " آسية " عام
1976 ، بادرت شركة البترول الأمريكية موبيل بإنشاء استثمارات ضخمة في حقول
الغاز الطبيعي . ولحماية مصالح هذه الشركة العابرة للقوميات ، أعلنت الحكومة
الإندونيسية منطقة " آسية " منطقة عمليات عسكرية ، وأرسلت قوات عسكرية لها في
1989 ، وارتكبت انتهاكات ضخمة لحقوق الإنسان .
تمت
الإشادة بكوريا باعتبارها نموذجاً للالتزام بمثل الليبرالية الجديدة ، في
الوقت الذي ووجهت فيه الطبقة العاملة الكورية بقمع غير مسبوق . ووضع 700 من
قيادات النقابات العمالية في السجن عقابا لهم علي مطالبتهم بحقوقهم الأساسية
، ويبدو هذا الوضع في معظم أنحاء القارة . وفى الأثناء ، تهدد المخططات
العسكرية الأمريكية أيضا عملية السلام وإعادة توحيد الكوريتين بمكر تام ،
وتدفع المنطقة للعودة إلى حافة الصراع .
أن
النساء والأطفال هم أول الضحايا للصراعات المسلحة من أي نوع . في أفغانستان ،
استغلت النساء في المجهود الحربي ، وانتهكن بوحشية كضحايا لقمع النظام
الطالبانى ، كما انتهكن أيضا في خدمة التحرر _ حيث يعاملهم نظام ما بعد
طالبان كعبيد للرأسمالية العالمية . في أجزاء كثيرة من آسيا ، تستغل النساء
كقوة عمل رخيصة في مناطق تصنيع الصادرات ، وفي الاقتصاد الرسمي ، وكعاملات
مهاجرات ليس لهن آيه حماية ، وكداعرات لخدمة القوات الأجنبية ،والسياح ورجال
الأعمال ، تلك هي الروح النبيلة لعولمة الليبرالية الجديدة . نحن نطالب بوضع
حد لسوء الاستخدام المفرط للقوة والنفوذ التي تكلف _ وستكلف _ الملايين من
البشر فى آسيا حياتهم وسبل رزقهم ،وحريتهم ، وهواياتهم _ وسيادتهم . إن
النضالات النشيطة للحركات الشعبية الآسيوية ، وللحركات الشعبية في كل أنحاء
العالم ، تسعى من أجل استرداد حقوقها في السيطرة على العمل ،ومصادر الثروة ،
ومشروعات التنمية في الأطر الوطنية للقيم والتفاعلات الديمقراطية .
يأتي
الفلاحون ،والصيادون ، والفقراء ، والعاملون في القطاعات الاقتصادية غير
الرسمية _جاءوا معاً ليتحدوا نموذج الأمن المشوه الذي تنتهجه الولايات
المتحدة الأمريكية والدول المتواطئة في آسيا ، وتطالب هذه المحركات بأن يكون
الأمن البشرى في المرتبة العليا ، ونرفض تماما كل ما علية ويفرضه رأس المال
العالمي ، أن الموقف الأساسي لهذه المحركات هو رفض العنف ومعارضة النزعات
الاستهلاكية الوقحة ، كما أننا في المنتدى
الاجتماعي العالمي واثقون من أن الشعوب سوف تنتصر في النهاية .
نحن:
-
نطالب بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في آسيا .
-
نطالب بحماية كل الحقوق الأساسية للبشر وللمجتمعات ، وأن يخضع كل من صندوق
النقد الدولي والبنك الدولي للمصالح الديمقراطية للحركات الاجتماعية في
آسيا .
-
نطالب برفع الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب العراقي ، والتراجع عن
السياسات الهمجية التي تمارسها الولايات المتحدة وأصدقاءها ضد العراق .
-
نطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين .
-
نطالب بخروج القوات الأمريكية من الفلبين ، وأفغانستان ، وكوريا ، وباكستان
، ومن البلدان الأخرى في المنطقة .
-
نطالب الولايات المتحدة والشركات متعددة القوميات بالتوقف عن دعم
الديكتاتورية العسكرية في بورما.
-
نطالب بإنهاء التوتر العسكري بين القوتين النوويتين في الهند وباكستان .
-
نطالب بحماية حقوق العمال في آسيا .
-
نطالب بالقضاء على عمل الأطفال ،وصرف إعانات للأطفال الفقراء كي لا يضطروا
للعمل ، وتوفير فرص التعليم لهم .
-
نطالب بتحميل الولايات المتحدة مسئولياتها عن انتهاكاتها المتكررة لحقوق
الإنسان ، وسيادة الدول الأسيوية ، وذلك طبقا للقانون الدولي .
في
النهاية ، نعلن أننا في آسيا مشاركون في الفعاليات القادمة للحركة العالمية
المناضلة ضد الليبرالية الجديدة وخططها العسكرية .
|