يمكن النظر إلي العام الماضي باعتباره
لحظة فاصلة في تاريخ الاقتصاد العالمي ، مثله مثل عام 1929 . بالطبع بني
الرأسمالية العالمية تبدو صلبة وكانت الكثير من النخب العالمية في واشنطن
وأوربا ، وآسيا تهنئ نفسها باحتواء الأزمة المالية الآسيوية ، وتسعي لإشاعة
الثقة حول بدء جولة جديدة من المفاوضات التجارية في ظل منظمة التجارة
العالمية . وعلي الرغم من ذلك ، فإن ما شاهدناه ، كان سلسلة من الأحداث
الدرامية ، ربما كانت في الحقيقة ، تؤدي إلي هذا الوقت ، الذي ينطبق عليه قول
الشاعر "كل هذا الصلب يذوب في الهواء الرقيق" . بالنسبة للرأسمالية العالمية
، بدأ العام قبل موعده بشهر ، في 30 نوفمبر وأول ديسمبر 1999 ، حينما فشل
المؤتمر الوزاري الثالث لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في سياتل . وانتهي
هذا الشهر مبكراً بحدث لا يقل خطورة : بتفكك مؤتمر التغير المناخي الذي عقد
في لاهاى .
سياتل : نقطة التحول
لازال التاريخ المحدد والدقيق لأحداث
سياتل في حاجة إلي كتابة . لكنهم لن يستطيعوا فهمه بدون فهم التفاعل
الإنفجارى بين المناضلين والمعارضين الذين لا يعرفون الهوادة من حوالي 50 ألف
شخص في الشوارع . وبين تمرد وفود العالم الثالث ، في داخل مؤتمر سياتل . كانت
هناك الكثير من الدوافع المختلفة بين المعارضين في الشوارع ، وبين وفود
العالم الثالث ، كما كانت هناك اختلافات في صفوف المتظاهرين أنفسهم .
والحقيقة ، أن بعض مواقفهم في القضايا الرئيسية كانت متناقضة أحياناُ ، مثل
مواقفهم من اندماج معايير العمل في منظمة التجارة العالمية . لكن غالبيتهم
كانوا موحدين في شئ واحد معارضتهم لتوسع نظام تعهد بقيادة عالمية موحدة علي
حساب الأهداف الاجتماعية مثل ، العدالة والمصالح المشتركة ، والسيادة الوطنية
، والتنوع الثقافي ، والحفاظ علي الاستمرارية البيئية . ومع ذلك فإن انهيار
سياتل ما كان ليحدث دون وجود تطور آخر : عدم قدرة الإتحاد الأوربي والولايات
المتحدة علي إيجاد جسر يغطي فجوة الخلافات فيما بينهما حول المشكلات والقضايا
الأساسية ، مثل ما هي القواعد التي تحكم منافستهم الاحتكارية علي الأسواق
الزراعية الكوكبية . ربما كانت الخلافات في سياتل أقل حدة لولا السلوك الوحشي
لبوليس سياتل . إن هجوم البوليس علي التظاهرات السلمية الحاشدة ، في ملابسه
التي تشبه ملابس "دارث فاندر" في مشاهد كاملة نقلتها الكاميرات التليفزيونية
، جعلت شوارع سياتل رمزاً لأزمة العولمة .
حينما تأسست منظمة التجارة العالمية عام
1995 ، وكانت تعتبر جوهرة تاج الرأسمالية في عصر العولمة . غير أنه تم
الإعتراف بالحقائق التي كانت موضع تجاهل وإستخفاف القوي التي كان لديها ، مع
إنهيار سياتل ، ثقة مطلقة فيما تفعله ، وقد إهتزت هذه الثقة التي كانت تبلغ
حد الوقاحة . فعلي سبيل المثال ، كانت المؤسسات التي تتبوأ منزلة عليا في
العولمة ، كانت في الحقيقة ، غير ديمقراطية في الأساس ، وكانت عملياتها
بعيدة عن الشفافية ، كان ذلك محل الإعتراف والإقرار حتى من جانب ممثلي بعض
المدافعين بشراسة عنها قبل سياتل . لقد حدثت أزمة ثقة لدي النخبة الكوكبية .
وعلي سبيل المثال أيضاً ، يقول "ستيفين بيير " وزير التجارة والصناعة
البريطاني : لن تكون منظمة التجارة العالمية قادرة علي الاستمرار الراهن .
لابد من أحداث تغيرات أساسية وراديكالية كي تواجه احتياجات وطموحات كل
أعضائها البالغ عددهم 134 عضواً ، .
لم تكن سياتل هي الحدث الوحيد ، فالنقد
المرير لمنظمة التجارة العالمية ، ومؤسسات بريتون وودز ، كان الأرضية التي
عقد عليها المجلس العاشر لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( الأونكتاد
) ، في بانجكوك في فبراير . أن ما جاء كاجتماع دولي هادئ بطريقة أو أخري
ليتصدر الصحف العالمية ، كان ، في الواقع ، أشبه بنثر الحلوى علي وجه المدير
الراحل المتسلط لصندوق النقد الدولي " ميشيل كامديسو " والذي كان قد تلقي
نقدا لاذعا لطخ وجهه ، من جانب " روبرت نايمان " ، المناهض النشط لصندوق
النقد الدولي .
من واشنطن إلي ملبورن
لقد لعب " نايمان " دوراً مساعداً في
تهيئة المسرح للبداية الحقيقية للمجابهة التي أعقبت سياتل بين أنصار العولمة
والقوي المناهضة لها : اجتماع الربيع في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدولي ،
حيث نزل حوالي 30 ألف معارض في منتصف إبريل إلي العاصمة الأمريكية ، ووجدوا
قطاعا واسعا من الجزء الشمالي الشرقي من المدينة محاطا بحوالي 10 آلاف من
رجال البوليس . ولمدة أربعة أيام من الأمطار الجارفة ، حاول المحتجون ، دون
جدوى ، اختراق البوليس ليصلوا إلي مقر اجتماع صندوق النقد والبنك الدوليين في
19 إبريل . واعتقل منهم المئات . وأدعي البوليس أنه حقق الانتصار . لكنها لم
تكن إلإ حالة خسر فيها المعارضون المعركة لكنهم كسبوا الحرب . فمجرد حقيقة
مجئ 30 ألف إنسان لمعارضة توأم بريتون وودز ، كان في الواقع انتصارا ضخما ،
علي حد قول المنظمين الذين قالوا ، أن عدد الذين احتشدوا في أي من الاحتجاجات
السابقة لم يزيدوا عن بضعة مئات من الناس . علاوة علي ذلك ، فإن بؤرة اهتمام
وسائل الإعلام كانت قد تركزت علي واشنطن ، وعرف مئات الملايين من المشاهدين ،
علي نطاق العالم ، لأول مرة من أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ،
باعتبارهم مؤسستان مثار جدل ، ومحاصرتان من أناس يتهمونهم بإنزال الفقر
والبؤس علي العالم النامي .
من واشنطن ، انتقل الصراع إلي " تشيانج
ماي " في مرتفعات شمال تايلاند ، حيث يوجد بالبنك الآسيوي للتنمية . المؤسسة
المتعدية الجنسيات السيئة السمعة التي تمول المشروعات التي تشيع الفوضى في
المجتمعات ، وعدم الاستقرار في البيئة . وقد عقد البنك اجتماعه السنوي الثالث
والثلاثين في أوائل شهر مايو . وأيضا فقد قادة بنك التنمية الآسيوي توازنهم
بمشاهدة حوالي 2000 من البشر يطالبونهم بالخروج من المدينة فور انتهاء
المؤتمر . وعين "تاداو تشينو" رئيس بنك التنمية الآسيوي ، عين " مجموعة عمل
للمنظمات غير الحكومية " علي مستوي نائب الرئيس ، للتعامل مع المجتمع المدني
. أن الخوف من نشوب احتجاجات علي مستوي أكبر في عام 2001 ، جعل بنك التنمية
الآسيوي يغير أيضا مكان عقد اجتماعه السنوي القادم من سياتل إلي " هونولولو "
، معتقداً أن الأخيرة ستكون مكانا آمنا .
علاوة علي ذلك ، كانت احتجاجات " تشيانج
ماي " ذات مغزى أبعد من الاحتجاج علي بنك التنمية الآسيوي ، فغالبية
المعارضين كانوا من فلاحي تايلاند الفقراء . ورأي المتظاهرون في " تشيانج ماي
" ، أن الجماهير المناهضة للعولمة بالأساس لم يكونوا فقط من شباب الطبقة
الوسطي والعمال المنظمين ،كما كان الحال في البلدان المتقدمة . وبنفس القدر
من الأهمية ، كان المنظمون الأساسيون لاحتجاجات " تشيانج ماي ، مثل "بامرونج
كايوثا "، من قيادات منتدى الفقراء ، شاركوا في احتجاجات " سياتل " وكانوا
ينظرون لاحتجاجات " تشيانج ماي " باعتبارها ليست حدثا منفصلا ، ولكن كحدث
مرتبط بسلسلة الاحتجاجات العالمية ضد العولمة .
وتراجعت خطوط المعركة التالية إلي الجنوب
، إلي " ملبورن " في استراليا ، في أوائل سبتمبر . وتم اختيار الكازينو
الملكي المتألق علي قمة المرتفعات المواجهة للمياه ، كمكان لعقد القمة
الآسيوية –
الباسيفيكية للمنتدى الاقتصادي العالمي ( منتدي ديفوس ) ، الذي أصبح قوة
قائدة في الجهود المبذولة من أجل إبراز العولمة بوجه أكثر ليبرالية . لقد شعر
غالبية النشطاء أن الكازينو كان المكان الملائم لممولي العولمة .
واستطاع حوالي 5 آلاف من المعارضين ، علي
مدي ما يقرب من ثلاثة أيام من معارك الشوارع ، استطاعوا منع الدخول للكازينو
، وأجبروا منظمي الاجتماع علي إحضار بعض الوفود وإخراجهم من الكازينو بواسطة
الهليوكوبتر ، ومرة أخري تابعت
التليفزيونات المشهد بكامله . ومرة أخري ، كما حدث في سياتل ، تعامل البوليس
بقسوة مع المتظاهرين ، ويعلي الكثيرون من قيمة الجدل العالمي حول الحدث
ويمجدونه .
معركة براغ
وأصبحت أوربا ، في أواخر هذا الشهر أرضا
للمعركة . جاء ما يقرب من 10 آلاف إنسان من جميع أنحاء القارة إلي براغ ،
مستعدون للمشاركة في المجابهة الرائعة مع مؤسسات " بريتون وودز " في لقاء
سنوي آخر ، في أجمل مدن أوروبا الشرقية ، وفي أكثر فصول السنة جمالا . عاشت
براغ علي هذا الحدث وحاصرت المظاهرات ، ومعارك الشوارع ، الوفود في مقر
المؤتمر ، وأحاطت بهم بشكل محكم خلال محاولات الوفود للعودة إلي أماكن
إقامتهم بفندق براغ المشهور " أولدتاونا " كانت أجندة الإجتماع ، كما وضعها
أحد مسئولي البنك الدولي ، وهي " الحصار الفعال " بواسطة المعارضين للعولمة
. وحينما رفض عدد كبير من الوفود الذهاب لمقر المؤتمر في اليوم التالي ، أنهي
المؤتمر أعماله ، علي نحو مفاجئ ، وقبل أن ينجز برنامجه بيوم كامل .
وعقدت مناقشات ، علي نفس القدر من أهمية
إحتجاجات براغ ، في 23 سبتمبر في " قلعة براغ " الشهيرة ، بين ممثلي المجتمع
المدني وبين قيادات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي . وقد نسق هذا اللقاء
الرئيس التشيكي " فاسلاف هافيل " . لكن الحوار أدي إلي توسيع الفجوة بين
الجانبين بدلا من أن يضيقها . ومنذ ذلك الحين ، لم يكن في استطاعة " جيمس
ولفنسون " ، رئيس البنك الدولي ، ولا في استطاعة " هورست كوهلر " مدير صندوق
النقد الدولي ، أن يجيبا علي الأسئلة المحددة والصعبة ، وأن يكفا علي
التفاهات والعموميات ، خوفا من أن يكونا قد تجاوزا الحدود التي وصفتها مجموعة
السبعة الكبار . قال " جورج سوروس " ، الذي دافع في نقاشه عن كل من البنك
والصندوق ، قال بوضوح أن "ولفنسون "و "كوهار" أديا دورهما برداءة ، وأعطوا
قيمة وأهمية للمجتمع المدني بحوارهم معه . وتحدث كثيرون ، بعد سياتل عن إصلاح
النظام الإقتصادي العالمي ، ليقفوا بجانب أولئك " السائرون في مؤخرة اليسار "
بالدعوة إلي عولمة عبرت عنها ، في الحقيقة ، شخصيات مثل " بيل جيتس " و " بيل
كلينتون " وتوني بلير " و"كوفي عنان " و"نايك فيل نايت " . أن " منتدي ديفوس
" ، وضع قضية الإصلاح علي قمة جدول أعمال الإجتماعات التي عقدتها النخبة
الكوكبية .
ومع ذلك ، فإنه بعد عام من سياتل ،ليس
هناك غير القليل من الأشياء الثمينة في طريق العمل الصلب الملموس لقد كانت
أكثر مبادرات الإصلاح شهرة ، هي مشروع مجموعة السبعة لتخفيض خدمات الديون
الخارجية لواحد وأربعين دولة من البلدان المدينة الأشد فقرا ، والتي لم تسفر
في الواقع ، إلا عن تخفيض بليون دولار أمريكي فقط ، من جملة الديون ، منذ بدأ
المشروع في 1996 –
بما يعني تخفيض خدمة ديون هذه البلدان بنسبة 3 % فقط خلال السنوات الأربع
والنصف الأخيرة !
بعد عام من الإنهيار الذي شهدته منظمة
التجارة العالمية في سياتل ، يتلاشى الحديث عن إصلاح عملية إتخاذ القرار في
منظمة التجارة العالمية ، بواسطة " مايك مور " المدير العام ، الذي يقول أن
عدم شفافية ، ولا ديمقراطية ، نظام " الإجماع في الرأي " الذي أثار ثائرة
البلدان النامية في سياتل ،هو نظام " غير قابل للتفاوض ".
حينما حانت مناقشة منظمة التجارة العالمية
لقضية بنية النظام المالي الدولي ،جرت مناقشة خطيرة لوسائل السيطرة علي رأس
المال المضارب ، ، مثل ضريبة توبين التي تم تجنب مناقشتها . إن إستمرار عدم
صلاحية صندوق النقد الدولي ، لكي يكون مركز لنظام "إطفاء" وقائي ، وخط إئتمان
سابق للأزمة ، في حالة صندوق ( لا تريد بلد أن تستفيد منه ) ومنتدى للإستقرار
المالي –
حيث توجد مشاركة محددة للبلدان النامية –
يبدو أن "إبتكارته " لم تنشأ فقط إلا من الأزمات المالية التي نشأت في آسيا ،
وروسيا ، والبرازيل خلال السنوات الثلاثة الماضية .
لم يعد هناك أحد في صندوق النقد الدولي
والبنك الدولي ،يتحدث عن إضعاف مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية ،والإتحاد
الأوربي ، في التصويت لصالح إعطاء قوة تصويت أكبر لبلدان العالم الثالث .
والأكثر من ذلك ، أنه لم يكن هناك أحد يتحدث عن التخلص من الممارسات
الإقطاعية ، التي تجعل رئاسة صندوق النقد الدولي حكراً علي الأوروبيين ،
وقيادة البنك الدولي ، حكراً علي الأمريكيين . وتثبت العمليات الإستشارية
الأكثر تبجحاً ، في إعداد "أوراق إستراتيجية تخفيض الفقر" ، من جانب الحكومات
التي تطلب القروض ، تثبت في النهاية أنها ليست أكثر من جهود مبذولة من أجل
زيادة المظاهر السطحية للمشاركة العامة ، مع التمسك بنفس العمليات الفنية
التي تقلب إستراتيجيات التنمية رأساً علي عقب ، مع نفس التأكيدات القديمة علي
النمو ، من خلال تحرير التجارة ، وتخليصها من الضوابط . وقد تكون هناك أرباح
مضمونة هنا وهناك . هذا فضلاً عن مقاومة شديدة في البنك الدولي للأساليب
الجديدة التي تضع الأولوية للإصلاح الإجتماعي ، والتى أدت هذه المقاومة إلي
إستقالة إثنين من الإصلاحيين:"جوزيف ستيجلز" ، الرئيس الإقتصادي ، و"ورافيا
كانبوز" ، رئيس مجموعة عمل تقرير التنمية العالمية.
الانهيار في لاهاي
إن مناهضة العولمة علي مدار العام ، كانت
ذات طبيعة مضادة للمجلس القومي للتجارة
TNC ، الذي
أعتبر هو والبنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي ، ومنظمة التجارة العالمية ،
خدماً للشركات العملاقة. وقد تنامي الارتياب بقوة ، في الحقيقة ، في المجلس
القومي للتجارة ، حتى في داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث قدر 70% من
الشعب أن الشركات العملاقة لها سطوة كبيرة علي حياتهم . وما كان من الممكن
إتساع عدم الثقة والمعارضة ، ضد المجلس القومي للتجارة بدون الإنهيار الذي
حدث في أوائل ديسمبر في مؤتمر لاهاى الخاص بالتغيرات المناخية ، بسبب عدم
رغبة الصناعة الأمريكية في تقليل ما تطلقة من غازات تتسبب في ظاهرة الاحتباس
الحراري . هذا في الوقت الذي توضح فيه المؤشرات الارتفاع المتسارع لحرارة
الكوكب ، بينما تعزز تحركات واشنطن يقين الحركة المناهضة للعولمة بإدانة
أمريكا التي تصمم النخبة الاقتصادية فيها علي اغتصاب كل فوائد العولمة وتحميل
الإضرار للعالم.
لقد قال "سي . فريد بوجستين" ،المدافع
الشهير عن العولمة ، في إطار تقييم الأوضاع بعد سياتل ،قال في إجتماع اللجنة
الثلاثية الذي عقد في طوكيو في إبريل الماضي ، أن "القوي المناهضة للعولمة في
صعود في الوقت الراهن" .ولا شك أن هذا الوصف صحيح تماما حتى الآن.
وقد إستبدت أزمة شرعية كلاسيكية بالمؤسسات
الرئيسية التي تحكم الإقتصاد العالمي مع فقد ثقة النخبة العالمية في نفسها .
وإذا كانت الشرعية لم تسترد ، فإنها ليست أكثر من مسألة وقت حتى تنهار
الأبنية ، مهما بدت في حالة متماسكة وصلبة ، وذلك لأن الشرعية هي أساس قوة
هذه الأبنية . إن عملية نزع الشرعية عملية صعبة ، لكنها ما أن تبدأ حتى تصبح
آمراً لا يمكن الفكاك منه . وفي الحقيقة فإن ما ندعو إليه هو إتباع قول
"جرامشكي" ، من المحتمل أن تمتد عملية "تراجع القبول" إلي المؤسسات القديمة
وممارسات الرأسمالية العالمية ، بما فيها الشركات عابرة القوميات.
|