- الزراعة وقضايا الغذاء -

التنوع البيولوجى, والمصادر الو راثية, والأمان البيولوجى

أممية الفلاحين (فياكامبسينا - Via Campesina)

الجزء الأول -

 أكتوبر 2000

ترجمة : احمد زكى


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

فى وقتنا هذا تناقش المسائل المتعلقة بأوجه حياتنا اليومية والأنشطة الفلاحية فى كل أنحاء العالم, مثل مسألة الأحكام واللوائح المنظمة للبيوتكنولوجى, واستخداماته, وحفظ المصادر الو راثية, واستخداماتها, وإطلاق الكائنات المخلقة من جينات حيوانية ونباتية مختلطة تؤثر على صحة السكان, وعلى البيئة الزراعية, وعلى الاقتصاد الفلاحى.

تواجه المعاهد الدولية المسئولة عن مثل هذه الجوانب إشكالية عظمى وهى: إقرار الاستخدام الرشيد والنابه لهذه المصادر الطبيعية من اجل إنجاز تنمية مستدامة, أم إقرار سيطرة رأس المال المالى تحت الضغط الذى تمارسه التجارة الحرة, وهجر مسألة الأمن الغذائى.

عمل هذه اللجنة المفوضة يستند على ثلاث مواضيع بشكل أساسى:

  1. التنوع البيولوجى

  2. المصادر الوراثية

  3. الأمان البيولوجى


وهذه هى مقترحات منظمتنا:

التنوع البيولوجى: الحياة فى أيد أمينة.

بالنسبة "لفيا كامبسينا", يعنى التنوع البيولوجى فى الجوهر الاعتراف بالتنوع الانسانى, ويعنى القبول بأننا مختلفين.   فكل الناس وكل شخص لهم مطلق الحرية فى أن يفكروا, وفى أن يكونوا كما يودون. 

ومن هذه الزاوية, لا يكون التنوع البيولوجى هو فقط الحياة النباتية البرية فى مكان ما, ولا حتى مجموع الكائنات الطبيعية وفقط, ولا هو الأرض, ولا هو الماء, ولا هو نظام التوازن البيئى, وفقط, بل انه أيضا الحضارات, والثقافات, ونظم الإنتاج, والعلاقات البشرية والاقتصادية, وأشكال الحكومات.   انه الحرية فى الجوهر.

التنوع هو شكل حياتنا الخاص.  تنوع النبات يمنحنا الغذاء, والدواء, والملجأ, تماما مثلما يمنحنا التنوع البشرى لشعوب مختلفة فى شروط حياتها, وإيديولوجياتها, ومعتقداتها, ثراء ثقافيا.   وهذا ما يفسر لنا أهمية تجنب فرض نماذج تسيطر فيها مجرد طريقة واحدة للحياة أو يتغلب فيها نموذج وحيد للتنمية. 

يتركز الغنى البيولوجى والثقافى, فيما يسمى البلاد النامية, ويتواجدا بشكل رئيسى فى المناطق الاستوائية, ودائما ما يكونا تحت حماية مجتمعات فلاحية, أو من السكان الأصليين.     الحضارة والتنوع البيولوجى دائما ما يتطورا معا.   الفلاح والفلاحة, والمنتجون الصغار مع الصيادين, والحرفيين, والسكان الأصليين, ومجتمعات السود, كانوا هم الأفراد الذين حافظوا تاريخيا, وأبدعوا, وأداروا بطرق مستدامة, التنوع البيولوجى للزراعة, الذى كان ويكون وسوف يظل أساس لكل زراعة.

وبسبب كل ذلك تقترح الفيا كامبسينا الآتى:

 يجب أن يكون التنوع البيولوجى, الأساس الذى يضمن الأمن الغذائى كحق أصيل غير قابل للنقاش لكل الشعوب.  ويجب أن يعلو هذا الحق فوق كل قرارات وتوجيهات منظمة التجارة العالمية.  يجب علينا أن نعود إلى البداية, فلقد طور البشر الزراعة لسد احتياجهم للطعام, والآن يوجد 800 مليون جائع على الأرض. 

ولحل هذه المشكلة يجب أن نفكر فى شروط استخدام الأطعمة المحلية, التى يوفرها لنا التنوع البيولوجى.  ويجب أن ندعم الأسواق المحلية والإقليمية وان نطبق الأبحاث و التكنولوجيا بشكل عادل.

 إرجاء كل أنشطة التحكم فى المصير البيولوجى للأحياء من استغلالها, وتجميعها, وحصادها, ونقلها, وتعديل جيناتها.   وإرجاء السماح بالوصول إلى المصادر الو راثية, و إلى المعارف, التى يمتلكها الفلاحون ومجتمعات السكان الأصليين, حتى تتحقق الآليات التى تحمى حقوق مجتمعاتنا, وتمنع القرصنة البيولوجية وتتمكن من السيطرة عليها. 

حماية وتوسيع حقوق الفلاحين فى المصادر الو راثية, والحصول على الأرض, والعمل, والثقافة. 

يحب أن يتم ذلك من خلال عملية واسعة تعتمد على توافر المعلومات, والتشاركية, تشمل اللاعبين الأساسيين فى مجال التنوع البيولوجى.   ومن اجل هذا الغرض يجب تأسيس آلية, وعملية إجرائية للاستشارات والمراقبة الدائمة مع منظمات المنتجين والسكان الأصليين ومجتمعاتهم.

 

المصادر الو راثية, وحقوق للفلاحين والمجتمعات الريفية:

  • أهمية وصعود مسألة المصادر الو راثية.

فى اعتقادنا, البذور هى المصدر الرابع الذى يولد الثروة لنا من الطبيعة بعد الأرض والماء والهواء.   المصادر الو راثية هى العنصر الاساسى لإنتاج الطعام, والكساء, والسكن, والوقود, والدواء, والتوازن الإيكولوجى, والأخلاقيات الريفية, وكلهم يمثلون مرتبة هامة عندنا وعند المستهلكين.

منذ أن ابتدع البشر الزراعة, من حوالى أكثر من عشرة آلاف سنة مضت, ونحن الفلاحون نحمى, وندافع, عن التنوع البيولوجى.  لقد انتخبنا أنواع إنتاجية متعددة.   وعملنا على تحسين الأنواع الأقل كفاءة.  ولقد قامت أجيال بعد أجيال, منا, بحفظ وتخزين واستنباط تنويعات متجددة منها.   ولهذا أصبحت المصادر الو راثية مسئولية المنتج الريفى.  بعد الحرب العالمية الثانية وفى منتصف القرن الماضى, عندما شهد سكان المدن نموا هائلا بالنسبة لسكان الريف, أصبح الغذاء القضية الرئيسية وميدانا للمنظمات الدولية, وتدخلت الحكومات والمؤسسات فى عملية إنتاج الغذاء.  باختصار, حدث ما يسمى "بالثورة الخضراء"؛ توسعت شركات الأعمال الزراعية سريعا؛ وبدأ كل ما يتعلق بإنتاج المستلزمات الداخلة فى عملية الزراعة وكذلك البذور يكتسب قيمة اكبر حيث أصبحت مشاريع تدر كثير من الربح.

فيما بعد, ظهرت استخدامات جديدة للمصادر الوراثية؛ أنجز مشروع الخريطة الوراثية للإنسان (المعروفة بالجينوم الانسانى Human Genome) واعتدت البيوتكنولوجى على التعامل مع المصادر الوراثية النباتية, والحيوانية, والبشرية.  وقد صاحبت المراحل التاريخية المختلفة مفاهيم موازية لحقوق الملكية الخاصة بالمصادر الوراثية.  قبل غزو الشركات المتعدية الجنسيات, كانت المصادر الوراثية تعتبر ميراث الإنسانية جمعاء, وقد انعكس ذلك فى الاتفاقيات الدولية, التى منحت المنتجين مفهوم حقوق الفلاحين على المصادر الوراثية.  فيما بعد, ضغطت شركات البذور ومستلزمات الإنتاج الزراعى, جنبا إلى جنب مع بعض أصحاب المشاتل, من اجل الاعتراف "بحقوق منتجى النباتات" وحمايتها, وأسسوا "الاتحاد الدولى لحماية حقوق المؤلف الخاصة بأصناف النبات" –UPOV.  فى المرحلة الحالية, جانب كبير من العمل فى مجال البيوتكنولوجى يدار تحت مخطط البراءات التى تحميها المنظمة الدولية للملكية الفكرية - WIPO, ومنظمة التجارة العالمية, والتى بمقتضاها تخضع المواد الحية إلى أحكام شبيهه بتلك التى تخضع لها الملكية الصناعية.

كفلاحين نحن نعرف أن لنا الحق السيادى فى استخدام مصادرنا الوراثية بما يضمن أنها تستعمل بطريقة صحية لا تضر البيئة. ونحن لذلك نعتبر أن لدينا السلطة لكى نشارك فى وضع اللوائح المنظمة لطرق الحصول على المصادر الوراثية.

  • حقوق الفلاحين وحقوق المجتمعات الفلاحية.

الاعتراف الكامل بحقوق الفلاحين هو حق نستطيع إيضاحه فقط عبر التاريخ والتنوع.  انه حق يتخطى الإطار القانونى للملكية الفكرية.  انه الحق الذى اعترفت به حكومات وشعوب العالم من خلال قرار منظمة الفاو رقم 5-89, ومؤتمر منظمة العمل الدولية رقم 169, والمادة رقم 8-J لاجتماع التنوع البيولوجى, والنقطة رقم 14.60 من الأجندة 21, التى وقعها رؤساء معظم دول العالم.  ومن هنا, كفلاحين, وسكان أصليين ومجتمعات, ندعى بحقنا فى ملكية الحياة؛ نحن ندرك التنوع النباتى والبشرى العظيم الموجود فى العالم؛ ونحن ندعم تطوير الأحكام والتشريعات المتعلقة بذلك على المستوى الوطنى للدفاع عن المصادر الوراثية من خلال احترام وتفعيل حقوق الفلاحين.

  • اقتراح الفيا كامبسينا الخاص بحقوق الفلاحين

 لحقوق الفلاحين أبعاد تاريخية عميقة.  تواجدت هذه الحقوق منذ ان اكتشف البشر الزراعة للوفاء باحتياجاتهم؛ ولقد حافظنا على سيادة هذه الحقوق من خلال حفاظنا على التنوع البيولوجى؛ وصدقنا عليها بالاستنباط المستمر لأنواع جديدة وتحسينها باستمرار.  إننا حراس المصادر الوراثية, الذين نساعد فى ارتقاء الأنواع؛ إننا مستودع الخبرة والمعرفة التى صنعتها الأجيال التى خلقت الغنى البيولوجى.  لهذا, نحن نطالب بالاعتراف بحقوقنا.

تتضمن حقوق الفلاحين الحق فى المصادر والحق فى المعرفة المتعلقة بها, متحدين ولا يمكن الفصل بينهما؛ وهو ما يعنى القبول بالمعرفة التقليدية, واحترام الثقافات والاعتراف بان الثقافات هى مؤسسات المعرفة.

  • الحق فى السيطرة على, والحق فى تقرير مستقبل المصادر الوراثية, والحق فى تعريف الإطار القانونى لملكية هذه المصادر.

حقوق الفلاحين هى حقوق تعاونية فى سموها, ولهذا يجب اعتبارها إطار قانونى مختلف عن هذه الأطر الخاصة بالملكية الفردية والملكية الفكرية.

يجب تطبيق هذه الحقوق على المستوى القومى؛ يجب أن يكون هناك التزاما بسن التشريعات المتعلقة بها, مع احترام سيادة كل بلد لتشرع قوانينها المحلية التى تتفق مع مبادئها.

  1. الحق فى الوسائل التى تحافظ على التنوع البيولوجى والأمن الغذائى, مثل الحقوق الإقليمية, الحق فى الأرض, والماء, والهواء.

  2. الحق فى المساهمة فى تحديد, وصياغة, وتنفيذ السياسات والبرامج المتعلقة بالمصادر الوراثية.

  3. الحق فى الحصول على التكنولوجيا الملائمة, والحق فى المساهمة فى, تصميم وتنفيذ برامج الأبحاث.

  4. الحق فى تحديد والرقابة واستخدام المنافع المستمدة من استخدام والحفاظ على, وإدارة المصادر.

  5. الحق فى استخدام, وانتقاء, وتخزين, والتبادل الحر للمصادر الوراثية.

  6. الحق فى تطوير نماذج للزراعة المستدامة التى تحمى التنوع البيولوجى, وان نمارس نفوذنا على السياسات التى ترتقى بها.

- الجزء الثانى -

 

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية