
الانقلاب
على الاصلاح الزراعي الناصري
بشير
صقر
نوفمبر
2006.
أولا: أسئلة لابد منها
ما هى الأسباب الحقيقية
التى تقف وراء الإنقلاب على قوانين الإصلاح الزراعى.. وإعادة الأراضى التى
سبقت مصادرتها لورثة الإقطاعيين؟
1. هل هى الميول السياسية للنظام
السياسى الحاكم فى مصر؟
2.
أم صحوة ورثة كبار الملاك السابقين ورغبتهم فى استعادة السلطان الغارب
والثراء القديم؟
3.
أم رغبة الشركات العملاقة متعددة الجنسيات الممثلة للنظام العولمى الجديد؟
4.
أم عدم قدرة الفلاحين على المقاومة بسبب الطريقة التى حصلوا بها على
الأرض؟ ولغياب أدوات الكفاح الجماعى كالتنظيمات السياسية والنقابية؟
5.
أم ضعف اليسار الشديد وعزوفه العملى عن القيام بدوره؟
6.
أم لهذه الأسباب كلها أم بعضها؟
7.
أم أن هناك أسبابا أخرى؟ .... وما هى؟
ثانيا: الفلاح المصرى
* أول من عرف الزراعة على وجه الأرض، وأول من عرف الاستقرار فى أودية
الأنهار.
- مصر سلة غذاء العالم.
- مصر منارة العالم القديم.
- مصر أم الدنيا.
* ومع ذلك فالفلاح المصرى هو آخر فلاح فى العالم تملك الأرض .. فلماذا؟
* الأرض كانت ملك الحاكم على مر العصور بدءا من قدماء المصريين وحتى منتصف
القرن التاسع عشر.
* بدأت بشائر وإرهاصات تمليك الأرض لصفوة المصريين المحيطين بالحاكم
من أقل من 200 سنة فى عهدى الخديوى سعيد والخديوى إسماعيل.. ثم انتقلت
بالتدريج للفلاحين.
* بينما كان تاريخ الملكية مختلفا فى بلاد أخرى كأوروبا عنها فى مصر.
* فهل كان لملكية الحاكم للأرض دخل فى موقف الفلاح المصرى من محاولة
إعادتها لملاكها السابقين.. رغم حصوله عليها بقوانين الإصلاح الزراعى؟
وزراعتها لمدة نصف قرن؟
* وهل للمناخ الدينى دخل فى إضعاف مقاومته لمنع انتزاعها منه؟
ثالثا:
ملاحظات على قانون الإصلاح الزراعى وهل أسهم فى القضاء على الإقطاع ؟
1-القانون
صادر جزءا محدودا من أحد مصادر ثروة كبار ملاك الأرض الإقطاعيين وهو
الأرض. رغم أن مصادر ثروتهم تمثلت فى:
الأموال
السائلة والمجوهرات والشركات والعقارات وقطعان الماشية والتحف الفنية
والأثرية والآلات الزراعية والشاحنات والسيارات. وهو ما أثر بالقطع
على بدء عمليات التنمية بسبب ما مثلته هذه الثروات غير المستثمرة من هدر
لموارد المجتمع.
2-مبدأ
التعويض عن الأرض المنتزعة (استيلاء،حراسة) (مادة 5)
3-إتاحة
الفرصة لكبار الملاك للتصرف فى الزيادة عما حدده القانون فى بحر 5- 7
سنوات (مادة 4)
4-عدم منح
الفلاحين المملكين للأرض المصادرة صكوك ملكيتها إلا بعد دفع كامل
ثمنها. (40 قسطا سنويا)
ملاحظات أخرى
1-
أغلبية مجلس قيادة ثورة يوليو 52 لم تكن مع أية إجراءات جذرية ضد الإقطاع.
2-
الجهاز الإدارى والبوليسى للدولة كان معاديا لمبدأ تحديد الملكية وضد
إجراءات التنفيذ العملى.
3-
الموقف من المناضلين الفلاحين المعادين للإقطاع تساوى تقريبا مع الموقف من
عتاة الإقطاعيين (مثال كمشيش.. صلاح حسين).
رابعا:
الارتداد عن السياسات الناصرية
* هزيمة 1967 العسكرية. (قضية صلاح حسين)
* وفاة جمال عبد الناصر.
* تولى أنور السادات رئاسة الدولة حيث كان معاديا للفلاحين ومتعاطفا مع
الإقطاعيين (مثال كمشيش)
إرهاصات
وتجليات الارتداد عن السياسات الناصرية
* بعد هزيمة 1967.. صدرت بعض الأحكام بإعادة أراضى الحراسة لكبار ملاك
الأرض (كمشيش.. ديروط بحيرة فى عام 1969).
* فى عهد السادات صدر أول قانون رسمى لرفع الحراسة 69 لسنة 1974 تلاه
القانون 141 لسنة 1981.
* توالت قرارات الإفراج عن أراضى الحراسة.. لكن الأرض بقيت مع الفلاحين فى
الغالب الأعم.. لأن قانون الإيجارات الزراعية.. لم يكن يسمح بطردهم من
الأرض.
* تم إلغاء قانون التعاون، قانون الائتمان، والتسويق وقانون الدورة
الزراعية.
* كما تم تغيير مجمل السياسات الزراعية، وبدأت عمليات التكيف الهيكلى فى
الزراعة على قدم وساق (سنة؟؟؟؟).
خامسا: موقف كبار الملاك
السابقين وورثتهم من قانون رفع الحراسة
* اعترض كبار الملاك السابقين وورثتهم على المادة 7 من القانون الأول 69/
1974 والمادة 2 من القانون المعدل له 141 لسنة 1981
* المادتان مترابطتان وتتعلقان بموضوعين:
1-
التعويض المقرر عما صودر من الأراضى.
2-
استثناء صغار الفلاحين من تطبيق القانون أى من إعادة الأرض لمن صدرت
لصالحهم قرارات رفع الحراسة واستبداله بالتعويض النقدى.
* تمثل الاعتراض فى دعوى أمام المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة 2 من
القانون 141 لسنة 1981.
* مضمون الاعتراض هو تحديد المادة (2) لسقف التعويض (حيث أنه يباعد بين
قيمة التعويض والقيمةالحقيقية للأرض)
* اعتبر الملاك الكبار أن عدم الدستورية ينسحب على الموضوعين معا:
(التعويض،واستثناء صغار الفلاحين من تطبيق القانون)
* عاد المستشار عوض المر رئيس المحكمة الدستورية آنذاك وأكد أن عدم
الدستورية يقتصر على التعويض.. ولا ينسحب على استثناء صغار الفلاحين (مجلة
المحاماة، أغسطس 1994، الجزء الثانى، صـ 34- 36)
* أصدرت المحكمة الدستورية حكما آخر فى الدعوى 176 لسنة 21ق دستورية فى
8/2/2004 بهذا المعنى.
* أصدر المدعى الإشتراكى قرار رقم 1 لسنة 1972 بأن قرارات الإفراج مؤقتة
لحين بحث الملكية بحثا دقيقا من خلال لجان تفتيش.
* هناك نص موجود على كل قرارات الإفراج يقول [لايعد سندا للملكية].
سادسا: قصة انتزاع الأرض
بالدعاوى القضائية
1-
رفع دعوى من كبار الملاك السابقين أو ورثتهم ضد الهيئة العامة للإصلاح
الزراعى تنتهى بحكم نهائى لصالحهم.. مع تغييب الفلاحين الزارعين للأرض عن
القضية (امثلة او ارقام القضايا).
2-
رفع دعوى أخرى ضد الفلاحين.. وحرمان الفلاحين من الحصول على المستندات
الدالة على امتلاكهم للأرض (بواسطة مديريات الإصلاح الزراعى فى الأقاليم).
(امثلة او ارقام القضايا)
3-
الاستعانة بالشرطة فى استرداد الأرض. (امثلة او ارقام القضايا)
أما بالنسبة
للأرض التى لا يملك كبار الملاك السابقين صكوك ملكيتها:
1-فتتم
الاستعانة من جانبهم بالبلطجية والمسجلين والخارجين على القانون وشن حملات
تأديبية على القرى والفلاحين والاستيلاء على الأرض عنوة. (امثلة او ارقام
القضايا)
2-الاستعانة
بقوات الشرطة وبأجهزة المباحث لتدبيج تحريات مزورة تفيد قيام الفلاحين
بالاعتداء عليهم وعلى أراضيهم ومحاصيلهم ومن ثم إصدار قرارات قبض.. وتلفيق
تهم.. حتى يتم خلق وضع مادى فى صالح ورثة كبار الملاك يمَكّنهم من فرض
الأمر الواقع على الفلاحين. (امثلة او ارقام القضايا)
3-رفع دعاوى
أمام القضاء لإثبات حيازتهم للأرض واعتداء الفلاحين عليها. (امثلة او
ارقام القضايا)
سابعا:
الجوانب القانونية
القانون
المدنى 131 لسنة 1947:
مادة 439:
وتفيد بحق الفلاحين فى إدخالهم طرفا فى القضايا المرفوعة من كبار الملاك
السابقين وورثتهم ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعى.
مادة 440:
وتفيد بحق إدخال هيئة الإصلاح الزراعى طرفا فى القضايا المرفوعة من كبار
الملاك السابقين وورثتهم ضد الفلاحين.
مادة 443:حق
الفلاحين المطرودين من الأرض فى التعويض الآتى:
أولا: ثمن
الأرض بالأسعار الحالية .
ثانيا: ثمن
المحاصيل الموجودة فيها.
ثالثا: ثمن
المنشآت المقامة عليها.
رابعا:
الجهد المبذول فى الأرض خلال سنوات حيازتها حتى صارت أرضا خصبة منتجة.
خامسا:وذلك
بخلاف التعويض الأدبى عن تحول الفلاحين المنتجين ذوى الدور الإجتماعى إلى
عاطلين بلا عمل.
مادة 203:-
وتشترط ألا يكون فى انتزاع الأرض من الفلاحين ضرر لهم.. والمقصود به الضرر
الاجتماعى.. الذى يمس قطاعا عريضا من الفلاحين.. مما دعا إلى أن يقتصر حق
ملاكها الكبار السابقين على المطالبة بالتعويض من الدولة
قانون
الإثبات:
مادة 101:
وتفيد بعدم سريان الأحكام الصادرة لأحد أطراف الدعوى القضائية فى حق طرف
ثالث لم يختصم فيها.
قانون تسوية
الأوضاع الناشئة عن رفع الحراسة: 69 لسنة 1974 وتعديله بالقانون 141 لسنة
1981.. وقد سبقت الإشارة إليه.
ثامنا: طرق الاحتيال
1-
استبدال الأرض المتناثرة (حراسة) بأراض أخرى مجمعة (استيلاء) بعملية
المهايأة التى ابتدعتها هيئة الاصلاح الزراعى.
2-
الإدعاء بأن أراضى الزوجات تمت مصادرتها بالتبعية لمصادرة أراضى الأزواج
بينما واقع الحال يؤكد أنها صودرت بقرارات مستقلة عن أراضى الأزواج.
3-
الإدعاء بطلاق الزوجة المصادرة أرضها، ومن ثم المطالبة بتجنيب أرضها عن
أرض الزوج (طبقا للشريعة الإسلامية).
4-
استخدام قرارات الإفراج عن أراضى الحراسة فى استرداد أراضى الاستيلاء أولا
(لوجودهما معا فى نفس الأحواض وبنفس الأسماء أو بأسماء متشابهة) ثم العودة
بعد فترة لاستخدامها فى استرداد أراضى الحراسة.
5-
استخدام الجمعيات التعاونية الزراعة فى إبرام عقود إيجار مع الفلاحين..
والامتناع عن تحصيل الإيجار لعدة سنوات، ثم رفع دعاوى بقيمة الإيجار..
واستخدام الأحكام الخاصة بالإيجار فى المساومة على ترك الأرض.
6-
تحويل هيئة الإصلاح الزراعى لحيازات الأرض المملكة من جمعيات الإصلاح
الزراعى إلى الجمعيات الزراعية لأراضى الائتمان، أى تحويل الفلاحين من
مالكين إلى مستأجرين.. وذلك بمجرد صدور أحكام قضائية ضد الهيئة لصالح كبار
الملاك وبناء عليه يتم إبرام عقود إيجار مع الفلاحين بالإذعان أو شكايتهم
كمغتصبين للأرض بجنح مباشرة.
تاسعا: أدوات الاحتيال
* السيطرة على مصادر المياة، والطرق الموصلة للأرض.
* حرمان الفلاحين من الحصول على مستلزمات الإنتاج من الجمعيات الزراعية.
* تجميع حصص الضرائب المقررة على حوض كامل بواسطة الصيارف وتحصيلها من
الناشطين من الفلاحين، أو الحجز عليهم وتقديمهم لقضايا تبديد.. ليكونوا
عبرة لغيرهم من الفلاحين.
* استخدام البلطجية وقطاع الطرق والمسجلين فى الاعتداء على الفلاحين
وتهديدهم وتلفيق القضايا لهم ولأبنائهم حتى من الطلاب. (سراندو، صرد، ميت
شهالة، كمشيش، بخاتى)
* استخدام القرارات الإدارية من جانب المحافظين ومديريات الإصلاح الزراعى
فى الأقاليم فى تسليم الأرض أو فى إيجاد موطئ قدم لورثة كبار الملاك.
(بخاتى، ميت شهالة، كمشيش).
* إخفاء المستندات وقرارات الإفراج التى سبق تنفيذها من جانب مديريات
وإدارات الإصلاح الزراعى عن الفلاحين حتى لا تستخدم فى القضايا.. ضد ورثة
كبار الملاك.
* تلفيق قضايا البلطجة والإرهاب وتكدير الأمن العام ومقاومة السلطات
للفلاحين وللناشطين المتضامنين أثناء عمليات تنفيذ الأحكام.
* تزوير الأحكام، وخرق القوانين واللوائح كما حدث فى دكرنس فى القضية
(2357/ 46 ق.أ.).
* تجنب المواجهة الجماعية مع الفلاحين، واستخدام المواجهات الفردية أو
التى تضم أعدادا محدودة من الفلاحين.
* مطاردة المتضامنين مع الفلاحين من المثقفين والمحامين بالقضايا
والاعتقالات والاعتداء البدنى وإطلاق الشائعات المسيئة لهم.
عاشرا: ما هو الوضع الراهن
للفلاحين؟!
* يتحرك الفلاحون والمتضامنون معهم حتى الآن كرد فعل للإجراءات التى
يتخذها ورثة كبار الملاك السابقين وهيئة الإصلاح الزراعى والشرطة.
* لذلك يجب أن ينتقلوا بالتدريج إلى موقع الفعل.. ليتخلصوا من موقف الدفاع
إلى الهجوم.
* يفتقر الفلاحون إلى العمل الجماعى وإلى التنظيم ويحتاجون للدعم المحلى
والتضامن الدولى.
* يحتاج الفلاحون لمزيد من الوعى بالسياسات المعادية لهم خصوصا فى مجال
الزراعة وهذا هو دور المتضامنين معهم.
لأن: 1-
قوانين رفع الحراسة وقوانين الإيجارات الزراعية تكاتفت لطردهم من أراضى
الإصلاح الزراعى.
2- كما أن
إلغاء القوانين الزراعية الخاصة بالتعاون والائتمان والتسويق والدورة
الزراعية قد أسهمت بشدة مع ارتفاع الإيجارات الزراعية فى الحد من دخول
المستأجرين.. وأشعرتهم بعدم جدوى الاستمرار فى مهنة الزراعة بالدرجة التى
تدفع الكثيرين منهم لتركها.. أو العيش على الكفاف.
3-بدأ
الملاك الصغار يعانون من نفس المصير.. مما يدفع بعضهم لبيع أراضيهم وسيدفع
آخرين منهم لذلك فى المستقبل.
إذن فهناك
إتجاه لإخلاء الأرض الزراعية من فقراء وصغار الفلاحين وكذا من الملاك
الصغار.. لتتركز الأرض فى أيدى عدد محدود من كبار الزراع وهذا الاتجاه
يلتقى مع مصالح الشركات الدولية الكبرى التى لا تستطيع تسويق منتجاتها من
البذور والتقاوى، والأسمدة، والمبيدات، والآلات الزراعية إلا للمزارع
الكبرى.. والتى يمثل صغار الفلاحين وصغار الملاك عائقا أمامها.
حادى عشر:
المواجهة وأدواتها
القضائية،
والتنظيمية، والميدانية:
1-
بالوقوف على الأرض ومنع تسليمها أو باستعادتها إذا ما تم تسليمها لورثة
كبار الملاك.
2-
بمنع فلاحى القرية الآخرين من الحلول محل زملائهم المطرودين من الأرض سواء
باستئجار الأرض أو شرائها أو حراستها لكبار الملاك.
3-
بملاحقة المرتشين من الموظفين والمتواطئين.. بفضحهم إعلاميا ومقاضاتهم.
4-
بتكاتف الفلاحين فى القرية الواحدة، وفى القرى المختلفة.
5-
بمواجهة التزوير وكشفه إعلاميا، وبالحصول على المستندات اللازمة.
6-
بتوعية الفلاحين بحقوقهم ودورهم وبالوسائل الفعالة فى المواجهة.
7-
بخلق أشكال تنظيمية تعاونية وسياسية تشعر الفلاحين بوحدتهم وقوتهم على
مستوى القرية والمنطقة والمجتمع كله.
8-
بتفعيل دور المتضامنين معهم وتوسيع دائرة المناضلين المنخرطين فى لجان
التضامن والدفاع عنهم.
9-
بالتضامن الدولى من المنظمات الفلاحية الثورية المنتشرة فى كل دول العالم.